رئيس التحرير: عادل صبري 05:51 صباحاً | الاثنين 08 مارس 2021 م | 24 رجب 1442 هـ | الـقـاهـره °

بعد مرور عامين.. ماذا تبقى من حراك الجزائر؟

بعد مرور عامين.. ماذا تبقى من حراك الجزائر؟

العرب والعالم

احتجاجات بالجزائر

بعد مرور عامين.. ماذا تبقى من حراك الجزائر؟

الجزائر.. أميمة أحمد 22 فبراير 2021 09:57

اتخذت السلطات الجزائرية تزامنا مع حلول  الذكرى  الثانية للحراك جملة إجراءات لامتصاص الاحتقان الشعبي، و"استرضاء الحراك الشعبي"، فأطلق سراح زهاء 60 معتقلا للرأي من نشطاء الحراك استجابة للمطالب بالإفراج عنهم دون شروط، في سياق إجراءات التهدئة.

 

يأتي قرار الرئيس عبد المجيد تبون في أول خطاب له بمناسبة (يوم الشهيد) يوجهه للجزائريين منذ توليه مقاليد الحكم في البلاد  19 ديسمبر 2019. ولقيت خطوة الإفراج عن معتقلي الرأي ارتياحا شعبيا، باستقبالهم عند باب السجن بالأهازيج والهتافات، وهم يؤكدون على استمرار الحراك.

 

وأقر الرئيس تبون أيضا حل البرلمان (الغرفة الأولى) لإجراء انتخابات تشريعية يرجح تنظيمها في يونيو المقبل بعد تعديل قانون الانتخابات، وتعهد الرئيس تبون بإبعاد المال السياسي عن هذه الانتخابات، وخاطب الشباب للترشح لهذه الانتخابات ليكونوا في مؤسسات الدولة، على أن تساعدهم الدولة في الحملة الانتخابية، مؤكدا أن "انخراط الشباب في الحياة السياسية سيضخ دماء جديدة في أجهزة الدولة والبرلمان" ..

 

ويرى المحللون في تلك القرارات محاولة لتطهير المؤسسة التشريعية من المال السياسي، الذي دخل متغيرا أساسيا في الانتخابات البرلمانية منذ انتخابات 2012، بدفع الرشى للأحزاب لشراء رأس القوائم الانتخابية.

 

وفي انتخابات 2017 التي شهدت مقاطعة واسعة للناخبين لعب المال السياسي دورا كبيرا جعل النواب من رجال الأعمال كتلة وازنة في البرلمان، والأغلبية البرلمانية السابقة، التي تتكون من أربعة أحزاب قادتها في السجن بتهم الفساد (جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديموقراطي، والحركة الشعبية الجزائرية، تجمع أمل الجزائر)

 

ودعم هذا التحالف الرئيس بوتفليقة طوال عشرين عاما من حكمه وكان يتكون من (292 نائبا لأحزاب التحالف الأربعة، يضاف إليهم المستقلين ورجال الأعمال 85 نائبا لتصبح الأغلبية 377 نائبا من أصل 480 إجمالي نواب الغرفة الأولى ).

 

 

يبدو أن تجديد البرلمان (الغرفة الأولى) أمر حاسم  للرئيس تبون لمتابعة عملية بناء "الجزائر الجديدة" التي وعد بها وهي عملية  تحتاج إلى إبعاد كل ما كان يرمز إلى النظام القديم المتهم بالفساد لكسب مصداقية وثقة لدى الشعب الجزائري.

 

جاءت هذه الإجراءات  في ظل دعوات من نشطاء الحراك لاستئناف المظاهرات السلمية في 22 فبراير بمناسبة الذكرى الثانية لانطلاقته عام 2019 وأطاحت بالرئيس بوتفليقة ورجاله، أغلبهم في السجن يحاكمون بتهم الفساد . وكان الحراك قد توقف في مارس الماضي بسبب جائحة كورونا لمنع انتشار الوباء.

 

وانتظر الجزائريون التغيير الذي وعد به الرئيس تبون، بما يعيد الثقة بين السلطة والشعب باتخاذ إجراءات تنعكس على حياة المواطن بعيش كريم وامتصاص البطالة، وتوزيع السكن لذوي الدخل المحدود، ورفع الأجور، وغيرها من مطالب اجتماعية وعد بها الرئيس تبون في برنامجه الانتخابي.

 

والتزم تبون بتنفيذ 54 التزاما لبناء "جزائر جديدة "، وعند عرض حصيلة إنجازاته في خطابة تحدث عن رفع الحد الأدنى للأجور إلى عشرين ألف دينار (152 دولار)، وإلغاء الضرائب لذوي الدخل أقل من 30 ألف دينار (228 دولار).

 

تلك الإجراءات على أهميتها بالنسبة لزهاء  6.4 مليون عامل وموظف، إلا أنها لا تسد الفجوة بين الدخل ومستوى المعيشة بالواقع، حيث تدهورت القدرة الشرائية للمواطن مع تدهور قيمة الدينار أمام الدولار.

 

يضاف لذلك تراجع أسعار النفط إلى أكثر من النصف منذ 2014 حيث تراجعت معه مداخل الجزائر، مما اضطر الحكومة لسد احتياجات الجزائر المتنامية  بالاعتماد على صندوق احتياطي الصرف، فتآكلت الوفورات  المالية التي كانت في هذا الصندوق وبلغت  200 مليار دولار عام 2014 لتصبح 51.6 مليار دولار نهاية 2020.

 

 

حل الأزمة بين السياسي والدستوري

 

رفع الحراك الشعبي  السلمي سقف  المطالب السياسية إلى تغيير بنية النظام الجزائري الذي حكم الجزائر منذ الاستقلال 1962، ويلعب الجيش دورا فيصلا في الشأن السياسي، فكان الشعار "التغيير الحقيقي الجذري للنظام ".

 

وأمام ضغط الشارع بالحراك خلال عام 2019 أفرزت الأحداث طريقين لحل الأزمة السياسية، تمحورت حول "شرعية النظام"، فقد طرح الحراك "حلا سياسيا" توافقيا مع السلطة، يتضمن "مرحلة انتقالية" لتأسيس جزائر المؤسسات والقانون والحريات.

 

وأبدت السلطة تخوفها من الفراغ الدستوري للمؤسسات القائمة، حتى لو كانت هشة ، فارتأت المخرج من الأزمة السياسية في "الحل الدستوري"، الذي يبدأ بالانتخابات الرئاسية، والرئيس المنتخب يقوم على تغيير المؤسسات الدستورية بانتخابات تنظمها لجنة مستقلة لا تتدخل الإدارة فيها، فتنتج مؤسسات شرعية عبر صندوق الاقتراع، وبالفعل تمسكت السلطة بالحل الدستوري ، وأنجب الرئيس تبون، وعين حكومة " تكنوقراط" يرأسها الدكتور بالعلوم السياسية "عبد العزيز جرّاد".

 

بعد عام على تولي الرئيس تبون مقاليد الحكم في البلاد يرى نشطاء الحراك أن شيئا لم يتغير بالجزائر، بل تفاقم الوضع الاجتماعي، وما زاد الوضع سوءاً جائحة كورونا، التي انعكست على الاقتصاد الجزائري الذي يعيش أزمة خانقة لاعتماده الرئيسي على مداخيل المحروقات التي تشكل زهاء 96% من الصادرات.

 

ولوحظ  استمر الفساد رغم المحاكمات التي طالت رجالات الرئيس بوتفليقة بتهم استغلال النفوذ والفساد، وهذا دليل حسب الناشط مصطفى بوشاشي في حديثه لمصر العربية" على أنه لا يمكن الإصلاح على قواعد نظام فاسد، وتغيير الوجوه ليس حلا للأزمة السياسية، التي ينبغي حلها حلا سياسيا، تشترك فيه مؤسسات الدولة بما فيها المؤسسة العسكرية السلطة الفعلية  في البلاد وكافة القوى السياسية والمدنية".

 

ومنذ يناير الماضي نشطت الدعوات لاستئناف الحراك الذي علّقته كورونا منذ مارس  2020 ، وخرجت  أول مظاهرة سلمية في خراطة، بالشرق الجزائري لما لها من دلالة تاريخية لدى الجزائريين.

 

وخراطة هي إحدى ثلاث مدن بالشرق الجزائري، عاشت  مجازر 8 مايو 1945، وقتلت  قوات الاستعمار الفرنسي الآلاف من سكانها عندما خرجوا يوم إعلان انتصار الحلفاء على النازية، وطالبوا فرنسا بالوفاء بوعدها بمنح الجزائريين الاستقلال، في حال هزم الحلفاء النازية في الحرب العالمية الثانية. واليوم تطالب الحكومة الجزائرية باريس بالاعتراف بهذه المجازر على أنها جريمة ضد الإنسانية.

 

 

وهتف المتظاهرون في مدينة خراطة التي جاءها الشباب من مختلف الولايات الجزائرية بشعارات مناوئة للسلطة، وأكدوا مطالبهم في "التغيير الحقيقي الجذري للنظام" ، الذي لم يتم خلال عام – حسب رأيهم – منذ تنظيم انتخابات رئاسية في 12 ديسمبر 2019.

 

ولم تسلم وسائل الإعلام الخاصة من غضب  المتظاهرين، وصفوها بأنها "موالية للسلطة، لأنها باعتقادهم «تشوه معتقلي الحراك بترويج أخبار كاذبة عنهم»، و«تتبع أجندات أجنبية تريد ضرب استقرار البلاد».

 

كما استنكروا «مزاعم السلطة بوجود عدو أجنبي يتربص بالجزائر، بهدف  ثني الجزائريين عن التغيير». وعرفت  المظاهرة مشاركة وجوه معروفة بالحراك، مثل المحامي الشهير مصطفى بوشاشي، الذي طرح اسمه في بداية الحراك، ليكون متحدثاً باسمه ومفاوضاً مفترضاً للسلطات.  

 

كما كان بين المتظاهرين الناشط البارز كريم طابو، الذي سجن لعدة أشهر، ووليد نقيش الطالب الجامعي الذي اشتكى على الأمن الداخلي بتعرضه للتعذيب خلال التحقيق وسجن زهاء عام، ومحمد تاجديت «شاعر الحراك»، الذي أطلق سراحه الشهر الماضي، بعد أشهر من السجن. والكاتب الصحفي فضيل بومالة، الذي سجن فترة  بتهمة «إضعاف معنويات الجيش».

 

كما شارك عدد كبير من المعتقلين السابقين، ممن يطلق عليهم قطاع من الإعلام  "سجناء الرأي". وقال الكاتب الصحفي عبد الوكيل بلام أحد النشطاء البارزين بالحراك "ليس أمامنا إلا الخروج إلى الشارع والاستمرار في الثورة الشعبية هي  الحل الوحيد لاستعادة الحقوق الديمقراطية، بعد فشل السلطة في الالتفاف على مطالب الشعب".  

 

وأضاف أن "الجزائريين ليسوا خائفين، الخوف انكسر منذ مدة، وحملات الاعتقالات والملاحقات التي طالت الناشطين لم تنفع السلطة في شيء، ولا مناص لنا من العودة إلى الشارع، لأن السلطة أثبتت أنها مناورة ومخادعة". 

 

من جهتها، تتحدث السلطة عن مؤامرة تستهدف استقرار الجزائر، وفي هذا السياق قال الدكتور عمار بلحيمر وزير الاتصال (الإعلام  والناطق الرسمي باسم الحكومة "إن البلاد مستهدفة بحرب الكترونية".

 

وأوضح بلحيمر في كلمته خلال يوم برلماني حول (الجريمة الالكترونية وتداعياتها على الوطن والمواطن) أن "الجزائر التي تسعى إلى صناعة محتوى وطني رقمي احترافي, مستهدفة بحرب الكترونية مهيكلة تتقاطع أذرعها بين جهات أجنبية راهنت على فشل المسار الديمقراطي الذي حمله الحراك الشعبي وأوصلته الانتخابات إلى بر الأمان".

 

وحذّر وزير الاتصال من " أن تنامي الجريمة الالكترونية كلما حلت مناسبات "فارقة" في مسار الجزائر الجديدة, وذلك عن طريق استدراج الشباب عبر غسل الأدمغة والتحريض على العنف وبث التفرقة بين الجزائريين".

 

وقال بلحيمر في  حوار له  مع  موقع ديزارتيك 24 إن "كل الحسابات التي كانت تراهن على سقوط الجزائر أفشلها الشعب الجزائري، بانتخاب الرئيس عبد المجيد تبون وبالمضي في تجسيد سياسة بناء جزائر جديدة لا تخضع للإملاءات ولا للابتزازات مهما كان مصدرها وطبيعتها".

 

وأضاف أن "الجزائر هي اليوم في مفترق الطرق بين تيارين لا يلتقيان ولا يتوافقان، الأول يتزعمه من يحنّون للعهد الاستعماري البائد ويتسترون خلف مزاعم الديمقراطية من خلال المرور عبر مرحلتهم الانتقالية أو التأسيسية، أما التيار الثاني فيصبو دعاتُه بطرق سلمية ومؤسساتية إلى إحداث التغيير الجذري".

 

وأشار إلى  أن استفتاء نوفمبر "زكى  الخيار الثاني؛ الذي  يبنى على أسس صلبة وسينسف تماما بقايا النظام السياسي السابق ورموزه الذين يوجد معظمهم إما في حالة فرار بالخارج أو رهن السجون".

 

 

اعترافات الإرهابي أبو الدحداح تثير سخرية الجزائريين   

 

عرض التلفزيون الرسمي اعترافات إرهابي، يدعى حسن زرقان ، الملقب أبو الدحداح جليبيب، اعتقلته قوات الجيش في 16 ديسمبر الماضي، كشف حسب اعترافاته، عن مخططات لإثارة الفوضى استهدفت سلمية الحراك والتحريض لضرب استقرار الوطن عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 

وذكر زرقان أنه أقدم في بداية الحراك الشعبي على "فتح صفحة في تويتر، وقد تابعها الكثيرون، تواصلتُ مع نشطاء في حركة رشاد (حركة سياسية تضم ناشطين إسلاميين وقيادات في جبهة الإنقاذ المحظورة)، ومع أمير ديزاد (اسمه الحقيقي أمير بوخرص).

 

وأضاف: كانت لديَّ قنوات في يوتيوب خصصتها للحراك، قمتُ من خلالها بالتحريض، كذلك فتحتُ قنوات في تلجرام بلغ فيها عدد المتابعين ألفي متابع". ومما قاله إن "الجماعة (الإرهابية) كلّفت عدداً من الأفراد، منهم أبو عبد الله، وحسين هريدة المدعو أبا موسى، فتحوا أيضاً قنوات على يوتيوب، حيث كانت لدينا رغبة في إسقاط النظام بكل الوسائل".

 

وقد تزامن بث هذه الاعترافات مع تصاعد الدعوات في الجزائر إلى استئناف مظاهرات الحراك الشعبي عشية الاحتفال بالذكرى الثانية للحراك، خاصة بعد نجاح التعبئة الكبيرة في مظاهرة مدينة خراطة.

 

وأثارت  اعترافات  الإرهابي أبو الدحداح  سخرية الجزائريين على مواقع التواصل الاجتماعي ، منها هذه التغريدات على موقع التلفزيون الجزائري الرسمي:

 Mohamed Badani

مجزرة دارها ابو الدحداح العبلوشي الليلة.. قتل 40 مليون جزائري بالضحك" .

 عبدالرزاق الخطاب

بربي بهاذ ليكيب ( الفريق ) نلعبوا لافينال ( النهائي) مع مصر ...ضد عمرو أديب ونشأت الديهي وأحمد موسى والشلة ونربحوهم..

هذا مش وجه تاع إرهابي، هذا يا إما كان في تربص مغلق في حمام ريغة ( حمام معدني للاستجمام)  يا إما هبط من الدانمارك...وجهو يسخف الله يبارك ، آودي والله حشومة وعيب كبير ...

Yasmine Bouguermouh-boubakour

والله يعطيكم الصحة، كامل الي ضحكتونا اليوم، شكرا لمؤسسة التلفزة الجزايرية، فرقة التحرير لموجز الأخبار، السي دحدوح و خاصة اصحاب les commentaires، عندي قرن ما ضحكتش كيما اليوم.

 

كما اعتبر رواد مواقع التواصل الاجتماعي مثل هذه الأساليب لتخويف  الجزائريين هي نفسها التي كان يستخدمها النظام في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لمنعهم من التظاهر والخروج إلى الشارع للمطالبة بالحقوق السياسية والاجتماعية. 

 

تجدر الإشارة إلى أن مناسبة 22 فبراير تعتبر يوما وطنيا وعطلة مدفوعة الأجر حسب الدستور الجديد،  وقال وزير الاتصال والناطق الرسمي للحكومة  الدكتور عمار بلحيمر, في حوار له مع صحيفة  " الجزائر الآن "  إن " الدولة الجزائرية باركت وحَمَت الحراك الشعبي وقامت بدسترته وبتلبية مطالبه المشروعة في آجال قياسية".

 

وأضاف " أن الجزائر ستحتفل يوم ال22 فبراير "اليوم الوطني للأخوة والتلاحم بين الشعب وجيشه من أجل الديمقراطية" وهي المناسبة التي أقرها رئيس الجمهورية سنة 2020  عربون وفاء بين الجيش الوطني الشعبي والأمة وتجديدا للعهد على حماية الوطن وتحقيق تنميته المنشودة".

 

وتابع: "إذا كان هناك من يجعل من الحراك سجلا تجاريا وورقة ضغط لمحاولة ضرب استقرار الجزائر وإثارة الفتن، فإن المواطن يدرك أن الدولة باركت وحَمَت الحراك الشعبي كما قامت بدسترته وبتلبية مطالبه المشروعة في آجال قياسية".

 

حراك الجزائر
  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان