رئيس التحرير: عادل صبري 11:46 صباحاً | الثلاثاء 16 أبريل 2024 م | 07 شوال 1445 هـ | الـقـاهـره °

ستورا ومصالحة الذاكرة.. الاعتذار الفرنسي لم يمح «آلام الجزائريين»

ستورا ومصالحة الذاكرة.. الاعتذار الفرنسي لم يمح «آلام الجزائريين»

العرب والعالم

ماكرون يكرم ستورا

ستورا ومصالحة الذاكرة.. الاعتذار الفرنسي لم يمح «آلام الجزائريين»

متابعات 27 يناير 2021 13:05

هل يتم "تقديم اعتذارات" من جانب فرنسا على ماضيها الاستعماري في الجزائر؟.. سؤال ضمن مقالة طرحه المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا، أثار غضب الجزائريين، وفتح الباب مجددًا أمام سجل الجرائم الفرنسية في الجزائر.

 

فقد رد المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا على انتقادات الجزائريين حول تقريره عن "مصالحة الذاكرة"، بالدفاع عن "أسلوب يفضّل تعليم ومعرفة الآخر"، في مقال نشره الإثنين في صحيفة لوكوتديان دورون "يومية وهران" الجزائرية الصادرة باللغة الفرنسية.

 

وتعرض ستورا، الذي قدم تقريره إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأربعاء، لانتقادات واسعة في بعض وسائل الإعلام الجزائرية، لعدم اتخاذ موقف لصالح "تقديم اعتذارات" من جانب فرنسا على ماضيها الاستعماري في الجزائر.

 

وكتب ستورا في الصحيفة أنه في مواجهة التاريخ المعقد "يقترح تقريري على وجه التحديد طريقة تفضل التعليم والثقافة، من خلال معرفة الآخر، وجميع المجموعات المشاركة في التاريخ الجزائري". ورد المؤرخ على منتقديه "ينبغي أن لا تكون خطابات الاعتذار كلمات تُلفظ يومًا ما للتخلص في اليوم التالي من مشكلة عميقة جدًا" معبرا عن أسفه للتأخير الذي حدث في فرنسا كما في الجزائر على "هذا العمل التعليمي".

 

وتابع "لقد اقترحت ببساطة في تقريري طريقة خاصة بي أستخدمها منذ وقت طويل: معرفة الدوافع، ومسار جميع مجموعات الذاكرة التي أصابتها هذه الحرب المدمرة، مع التريّث للحد من الأفكار الجاهزة والعنصرية".

 

ماكرون يكرم ستورا.. شاهد

 

ولم يصدر أي رد فعل رسمي من الجانب الجزائري بعد نشر تقرير ستورا عن الاستعمار وحرب الجزائر، الذي كلفه به الرئيس ماكرون في يوليو الفائت.

 

وعزا عبد المجيد شيخي مستشار الرئيس الجزائري للشؤون التاريخية والمكلف العمل مع ستورا، ذلك إلى أن الجزائر "لم تتلق بشكل رسمي التقرير ولا يمكن ان ترد على ما جاء في الصحافة". وأضاف في تصريح لصحيفة الوطن الجزائرية "العلاقات بين الدول لا تسير بهذا الشكل".

 

لكن العديد من الانتقادات طاولت ستورا من وسائل الإعلام المحلية ومن الجزائريين الذين استنكروا بشكل خاص عدم اقتراح مبدأ "الاعتذار".

 

و"تقرير ستورا لا يأخذ في الحسبان المطلب التاريخي الرئيسي للجزائريين وهو اعتراف فرنسا بجرائم الاستعمار"، بحسب عبد العزيز رحابي الوزير والدبلوماسي السابق على تويتر.

 

ورغم هذه الانتقادات اعتبر المؤرخ الجزائري فؤاد سوفي في حوار مع وكالة فرنس برس، أن التقرير يمكن أن يفتح الباب لنقاش حول المصالحة "بعيدا من الجدل السياسي". واعترف سوفي المتخصص في تاريخ الجزائر المعاصر والخبير في الأرشيف، بمدى تعقيد المهمة التي أوكلها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بنجامين ستورا في يوليو، في مواجهة التيارات "التي تحنّ إلى الاستعمار" وتلك "المعادية بشكل أساسي لفرنسا في الجزائر".

 

وفي فرنسا انتقدت لجنة الاتصال الوطنية للحركي، وهم الجزائريون الذين قاتلوا إلى جانب الجيش الفرنسي خلال حرب الاستقلال الجزائرية، تقرير المؤرخ بنجامين ستورا حول الاستعمار وحرب الجزائر لـ"محدوديته". وطلبت الحصول على "اعتراف الدولة الفرنسية بمسؤوليتها وخطئها عند نزع سلاح الحركي والتخلي عنهم وتعرضهم لمجزرة بعد اتفاقيات إيفيان ووقف إطلاق النار في 19 مارس 1962".

 

واقترح ستورا في تقريره تسهيل تنقل الحركي وأبنائهم بين فرنسا والجزائر التي تعتبرهم خونة تعاونوا مع الاستعمار.

والأحد، أعلن الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والجزائري عبد المجيد تبون التزامهما "استئناف العمل معاً" حول قضايا ذات اهتمام مشترك لا سيما ملف الذاكرة فور عودة الثاني إلى بلاده من ألمانيا حيث يستكمل علاجاً من مضاعفات الإصابة بكوفيد-19، وفق بيان للرئاسة الجزائرية.

 

مقترحات ستورا:

كان المؤرخ الفرنسي بنجامان ستورا سلم تقريره حول الاستعمار وحرب الجزائر (1954-1962) إلى الرئيس إيمانويل ماكرون الأربعاء، ويتضمن هذا التقرير مقترحات ترمي لإخراج العلاقة بين فرنسا والجزائر من الشلل الذي تسببه قضايا الذاكرة العالقة بين البلدين. عودة على أهم  المقترحات التي تضمنها هذا التقرير.

 

من بين أبرز المقترحات التي قدمها المؤرخ الفرنسي بنجامان ستورا في تقريره بشأن حرب الجزائر، تشكيل لجنة "ذاكرة وحقيقة" في فرنسا تكلف بطرح "مبادرات مشتركة بين فرنسا والجزائر حول قضايا الذاكرة".

 

وهذا التقرير الذي أعده ستورا بتكليف من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في يوليو يهدف إلى إخراج العلاقة بين فرنسا والجزائر من الشلل الذي تسببه قضايا الذاكرة العالقة التي مازالت حلقة مؤلمة للغاية في ذهن عائلات الملايين من الفرنسيين والجزائريين.

 

وعقب تسلمه التقرير الأربعاء استبعد الرئيس الفرنسي تقديم "اعتذارات" عن حرب الجزائر. وأفادت الرئاسة أنها تعتزم القيام بـ"خطوات رمزية" لمعالجة ملف تاريخي شائك.

 

وأشار قصر الإليزيه الى أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيشارك في ثلاثة احتفالات تذكارية في إطار الذكرى الستين لنهاية حرب الجزائر في 1962، هي: اليوم الوطني للحركيين في 25 سبتمبر، وذكرى قمع مظاهرة الجزائريين في باريس في 17 أكتوبر 1961، وتوقيع اتفاقيات إيفيان في 19 مارس 1962.

 

في ما يأتي بعض المقترحات التي يمكن أن تطرحها اللجنة:

- مواصلة إحياء ذكرى مختلف التواريخ الرمزية للنزاع (اتفاقيات إيفيان في 19 مارس 1962، اليوم الوطني للحركيين الجزائريين الذين حاربوا إلى جانب الجيش الفرنسي في الجزائر، وذكرى قمع مظاهرات الجزائريين بفرنسا في 17 أكتوبر 1961).

 

- إعادة سيف الأمير عبد القادر، قائد المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي في القرن التاسع عشر، إلى الجزائر.

- اعتراف فرنسا باغتيال المحامي والناشط السياسي علي بومنجل خلال معركة الجزائر العام 1957 والتي أقر بها الضابط الفرنسي بول أوساريس في مذكراته.

 

- نشر "دليل للمفقودين" الجزائريين والأوروبيين خلال النزاع.

 

- إجراء أبحاث حول التجارب النووية الفرنسية في الصحراء وتداعياتها، وكذلك حول زرع الألغام المضادة للأفراد خلال الحرب.

- تسهيل تنقل الحركيين وأبنائهم بين فرنسا والجزائر.

 

- تشجيع العناية بالمقابر الأوروبية في الجزائر، وكذلك مقابر اليهود وقبور الجنود الجزائريين المسلمين الذين قضوا أثناء القتال إلى جانب فرنسا خلال حرب الجزائر.

 

- إحراز تقدم في المسائل المتعلقة بالأرشيفات، بهدف نقل بعضها من فرنسا إلى الجزائر، والسماح للباحثين من البلدين بالاطلاع على الأرشيفات الفرنسية والجزائرية، وتسريع مسار رفع السرية عن الوثائق.

 

- إعطاء مساحة أكبر لتاريخ فرنسا في الجزائر في البرامج التعليمية وتسهيل عمل الجامعيين على مسائل الذاكرة بين البلدين (تسهيل الحصول على تأشيرات الدخول والإطلاع على الأرشيفات والمساكن وغيرها).

 

- إعادة تفعيل مشروع متحف تاريخ فرنسا والجزائر، الذي كان من المزمع إقامته في مونبلييه (جنوب) قبل تجميده عام 2014.

 

- نقل رفات المحامية جيزيل حليمي التي عارضت حرب الجزائر إلى مقبرة العظماء.

 

- إنشاء لجنة فرنسية جزائرية حول مصير مدفع "بابا مرزوق" الذي تم استعماله للدفاع عن ميناء الجزائر عام 1830 وحجزته فرنسا قبل أن تنصبه في ميناء بريست (غرب) حيث يوجد حاليا.

 

- إقامة "مواقع للذاكرة" في أربعة مخيمات اعتقال للجزائريين في فرنسا.

 

ويبدي إيمانويل ماكرون، وهو أول رئيس فرنسي ولد بعد هذه الحرب، عزمه على حلحلة هذا الملف الشديد التعقيد، ومحاولة تهدئة العلاقات المتقلبة منذ عقود بين البلدين، والمرتبطة ارتباطا وثيقا بالتاريخ، منذ غزو الجزائر واحتلالها عام 1830 إلى حرب الاستقلال.

 

من جهته كلف تبون مدير الأرشيف الوطني ومستشاره الخاص عبد المجيد شيخي بالعمل على ملف الذاكرة، بالتنسيق مع بنجامان ستورا، في مقاربة مشتركة ومنسقة بين رئيسي الدولتين.

 

ولم يصدر تعليق فوري من الجزائر على خروج التقرير المؤلف من مئتي صفحة، في غياب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الذي خضع لعملية جراحية في قدمه في ألمانيا. وأعلنت الرئاسة الجزائرية الأربعاء أنه سيعود الى البلاد "في الأيام المقبلة".

 

مسائل عالقة

ويذكر أنه من المسائل العالقة بين البلدين، الأرشيف الذي تطالب به الجزائر، ونص تقرير ستورا على نقل جزء منه إلى الجزائر وتسريع مسار رفع السرية عن الوثائق التاريخية.

 

وتنتظر الجزائر من باريس أن تقدم لها "كل" أرشيف الفترة الاستعمارية (1830-1962) المتعلق بها، وفق عبد المجيد شيخي، أحد المشاركين في حرب الاستقلال.

 

وقال شيخي إن فرنسا "لطالما قدمت ذرائع" لعدم تسليمه، "مثل عدم رفع السرية عن جزء من الأرشيف رغم أنه جُمع قبل عقود".

 

وسبق أن أعادت فرنسا إلى الجزائر جزءا من الأرشيف، لكنها احتفظت بالجزء المتعلق بالتاريخ الاستعماري والذي يقع، وفقا لها، تحت سيادة الدولة الفرنسية.

 

النص الأصلي

حراك الجزائر
  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان