رئيس التحرير: عادل صبري 06:59 صباحاً | الثلاثاء 21 يناير 2020 م | 25 جمادى الأولى 1441 هـ | الـقـاهـره °

في محاكمة غير مسبوقة.. شقيق بوتفليقة يتحدى القضاء ويرفض فك لغز الـ120 مليون دولار

في محاكمة غير مسبوقة.. شقيق بوتفليقة يتحدى القضاء ويرفض فك لغز الـ120 مليون دولار

العرب والعالم

سعيد بوتفليقة يتحدى القضاء

في محاكمة غير مسبوقة.. شقيق بوتفليقة يتحدى القضاء ويرفض فك لغز الـ120 مليون دولار

إنجي الخولي 08 ديسمبر 2019 03:56

في اليوم الثالث من محاكمة سياسيين ورجال أعمال تابعين لنظام الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، رفض سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري السابق الرد عن أسئلة القاضي حول مصادر ومآلات 120 مليون دولار جرى جمعها في آخر حملة دعائية في عهد النظام السابق.

 

ولدى مثوله أمام محكمة سيدي أمحمد وسط العاصمة الجزائر، التزم سعيد بوتفليقة الصمت وامتنع عن الخوض في قضية "منح امتيازات والتمويل الخفي للحملة الدعائية الخاصة برئاسيات 18 أبريل الماضي الملغاة" ورفض الإجابة على أسئلة القاضي والنائب العام.

 

وسعى رئيس الجلسة ووكيل الجمهورية للضغط على سعيد بوتفليقة، ودفعه للرد على عدة أسئلة، بيد أن الرجل ظل صامتًا واكتفى بجملة واحدة "أنا من مواليد عام 1958"، ردًا على  سؤال القاضي للتأكد من هويته.

 

إثر ذلك، طلب القاضي إعادته إلى سجن البليدة العسكري، حيث يمضي حكما بالسجن 15 عاما بتهمة "التآمر ضد سلطة الدولة"، وكان رفض سابقا المثول خلال محاكمته في نهاية سبتمبر.

 

وقدم النائب العام طلب حضوره بعد مثول علي حداد، الرئيس السابق لجمعية أرباب العمل، في ملف تمويل انتخابات الرئيس السابق.

 

وأورد علي حداد، وحمود شايب، المدير المالي للحملة، إضافة إلى مالك حاج سعيد، عدة معطيات متضاربة بشأن قيمة ومصادر الأموال المودعة في حسابي مداومة بوتفليقة، قبل ثمانية أشهر.

 

 

وبعد أربع ساعات من استجواب عدة متهمين، قرر قاضي محكمة سيدي أمحمد إصدار أمر بإحضار سعيد بوتفليقة، الذي يتواجد في السجن العسكري بمحافظة البليدة (50 كيلومترًا غرب العاصمة الجزائر).

 

وبين المتهمين في هذه المحاكمة غير المسبوقة التي بدأت، الأربعاء، رئيسان سابقان للوزراء هما أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، والعديد من الوزراء السابقين والمديرين التنفيذيين لوزارة الصناعة وكبار العاملين في قطاع السيارات.

 

وكان حداد موضع اتهام مباشر، الخميس، من قبل أحد المتهمين في قضية تمويل حملة بوتفليقة للرئاسة، التي كانت مقررة في 18 أبريل 2019.

 

وقال للقاضي إنه تدخل في الحملة الانتخابية بناء على طلب سعيد بوتفليقة الذي اتصل به "طالبا المساعدة في 6 فبراير 2019".

 

وتابع ردا على سؤال وجهه القاضي حول مصدر الأموال "طلب مني سعيد بوتفليقة استرداد ما بين 700 و800 مليون دينار (نحو 5.7 ملايين يورو) كانت في مقر الحملة الانتخابية في حيدرة" في الجزائر العاصمة.

 

 

لكن حداد مؤسس الشركة الأولى للإنشاءات الخاصة لم يوضح أين ذهبت الأموال.

 

وبحسب شهادة الحاج سعيد، مدير مكتب حداد، فإن الأموال التي دفعها بشكل خاص كبار العاملين في قطاع السيارات لحملة بوتفليقة "استخدمها سعيد".

 

وتجري المحاكمة في غياب العديد من محامي الدفاع الذين قرروا مقاطعتها ونددوا بـ"مهزلة القضاء" و"تصفية الحساب".

 

وظل سعيد بوتفليقة، يثير الجدل في البلاد، بعد "استيلائه"على السلطة بالوكالة عن شقيقه الذي أصيب بوعكة صحية ألزمته الجلوس على كرسي متحرك منذ ربيع 2013، وعليه خاض انتخابات رئاسية مثيرة في أبريل 2014، وسحق فيها المرشحين الرئاسيين الحاليين علي بن فليس وعبد العزيز بلعيد، (يخوضان السباق الرئاسي لانتخابات الخميس القادم).

 

ووصفت صحيفة "الفايننشال تايمز" اللندنية، سعيد بوتفيلقة بأنه حارس بوابة الرئاسة الجزائرية، بعدما ترسخ دوره كحاكم حقيقي للبلاد منذ عام 2014.

 

 

وأضحى سعيد مع حلقة ضيقة، هم من يعدون القرارات، لتصدر باسم وتوقيع الرئيس، الذي اضطرته مظاهرات مليونية إلى التنحي عن القيادة بدعم من الجيش الجزائري الذي طلب منه الرضوخ لمطالب الجماهير في 2 أبريل الماضي.

 

وقالت "نيويورك تايمز" الأمريكية وقتذاك، إنّ إعادة هيكلة قيادة المخابرات، التي تولاها طويلًا محمد مدين (واسمه الحركي توفيق)، جرت خلال عام 2014، جعلت سعيد بوتفليقة يرهن دوائر صنع القرار بفئة ضيقة من رجال أعمال ”عديمي المستوى“ في صورة علي حداد ومحيي الدين طحكوت وآخرين.

 

 

وفي 4 مايو الماضي، ذُهل الرأي العام المحلي لنبأ قيام قوة عسكرية خاصة باعتقال مديري المخابرات السابقين، الفريق محمد مدين المدعو ”توفيق“ واللواء بشير عثمان طرطاق، ومعهما سعيد بوتفليقة، ثم لحقت بهم بعد فترة لويزة حنون، زعيمة اليسار المعارض، وأربعتهم يواجهون تهمًا خطيرة وعقوبة بسجن نافذ أمام القضاء العسكري تتراوح بين 15 و20 عامًا.

 

ويتداول محامون وسياسيون أنباءً قوية عن استدعاء وشيك لقادة بأحزاب وتنظيمات موالية ذُكرت أسماؤهم في مديرية حملة الرئيس المستقيل، مثل طارق يحياوي، الناطق الرسمي لحزب ”تاج“ في قيادة الوزير المسجون عمار غول، ومنذر بوذن، زعيم الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين، وعمارة بن يونس، وزير التجارة السابق ورئيس حزب الحركة الشعبية الجزائرية وهو موقوف على ذمة قضايا فساد، وقد شغل المعني منصب مدير الإعلام في حملة بوتفليقة.

 

ويُتوقع أن تمتد محاكمات رؤوس الفساد لأيام أخرى؛ في وقت رجح محامون النطق بأحكام ثقيلة ضد المتهمين قبل انتخابات الرئاسة المقررة الخميس القادم، وسط جدل حاد فجرته محاكمات رموز النظام السابق، بعد كشف أرقام "فلكية" عن تلاعبات بصفقات حكومية وهدر أموال عمومية باسم الرجل اللغز.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان