رئيس التحرير: عادل صبري 09:45 صباحاً | السبت 14 ديسمبر 2019 م | 16 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

صور وفيديو| حراك الجزائر يخرج ضد قانون المحروقات الجديد.. لماذا؟

صور وفيديو| حراك الجزائر يخرج ضد قانون المحروقات الجديد.. لماذا؟

العرب والعالم

الجزائريون يطوقون البرلمان

صور وفيديو| حراك الجزائر يخرج ضد قانون المحروقات الجديد.. لماذا؟

إنجي الخولي 14 أكتوبر 2019 00:54

نزل الجزائريون الأحد إلى شوارع العاصمة احتجاجاً على مشروع قانون جديد للمحروقات من شأنه أن يمنح لشركات النفط غير الجزائرية مساحة للتنقيب والحصول على ملكية النفط في حال العثور عليه ، عقب ساعات من تصدّيق رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح، عليه قبل إحالته على البرلمان في الأيام المقبلة.

 

وردد المتظاهرون الذين تجاوز عددهم الألف شعار "الشعب يرفض هذا القانون"، وتجمعوا في مكان قريب من مقر البرلمان الذي يفترض أن يقوم بدراسة القانون مساء الأحد.

 

وتشهد الجزائر منذ 22 فبراير حراكاً احتجاجياً دفع الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلى الاستقالة في أبريل بعد 20 عاماً من الحكم. ولا تزال البلاد تشهد تظاهرات أسبوعية كل ثلاثاء وجمعة، يطالب المحتجون فيها برحيل "النظام".

 

المحتجون يطوقون البرلمان

 

وحاصر المحتجون مبنى البرلمان في شارع زيغود يوسف بالجزائر العاصمة، لإسقاط مشروع قانون المحروقات المثير للجدل، رافضين ما سمّوه "بيع ثروات البلاد للشركات الأجنبية متعددة الجنسيات".

وضمّ الحشد رجالاً ونساء من مختلف الأعمار وجامعيين وموظفين وعاطلين عن العمل، متهمين الحكومة المسئولة عن تصريف الأعمال بمحاولة فرض القانون. ومن المقرر أن تشهد الجزائر انتخابات رئاسية في ديسمبر المقبل.

 

ومنذ ساعات الصباح الباكرة، فرضت قوات الأمن تعزيزات أمنية مشددة على كل الطرق المؤدية إلى مقرّ المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري)، عقب انتشار دعوات إلى التظاهر ضد محاولة حكومة تصريف الأعمال التي يقودها نور الدين بدوي، تمرير مشروع قانون المحروقات بسرعة فائقة.

 

واستجاب مئات المواطنين لتلك النداءات، وتجمعوا أمام مبنى البرلمان، قبل أن يتضاعف العدد منتصف النهار، ليصل إلى الآلاف الذين هتفوا بـ"الجزائر ليست للبيع" و"يسقط قانون المحروقات"وكذا "يا العار يا العار باعوا الجزاير بالدولار" و"قانون المحروقات إلى القمامة".

 

واعتبر المحتجون أن المشروع يهدف الى بيع الثروات الطبيعية الجزائرية للشركات متعددة الجنسيات لإرضاء حكومات تلك الشركات و"رضوخاً لإملاءات أجنبية".

 

كما شهدت مدن جزائرية أخرى تظاهرات مماثلة بحسب وسائل إعلام جزائرية.

 

تفاصيل المشروع الجديد

 

وفق مشروع القانون الجديد للنفط والمحروقات ، ركزت الحكومة على "الضرائب" لاستمالة الشركات العالمية، وذلك بإقرار إعفاءات ضريبية وجمركية لعدد من الأنشطة وتدابير نقل حصص الشركات الأجنبية في حال الاستحواذ عليها من طرف شركات أخرى، إضافة إلى ما يتعلّق بنشاط المناولة والتوظيف وتقاسم الإنتاج.

 

وقدم القانون الجديد تحفيزات في المجال الضريبي والجبائي، حيث أُعفي نشاط المنبع (البحث والاستكشاف والتنقيب) من الرسم على القيم المضافة، بما فيها عمليات استيراد السلع والخدمات المرتبطة مباشرة بهذا النشاط.

 

كذلك أُعفي هذا النشاط من الرسم على النشاط المهني، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم والضرائب والحقوق الجمركية على واردات السلع والتجهيزات، والمواد والمنتجات المستخدمة في أنشطة استكشاف حقول النفط واستغلالها، وألغت مسودة قانون النفط الرسوم على التوطين البنكي المتعلقة باستيراد خدمات موجهة إلى أنشطة المنبع (الاستكشاف التنقيب والإنتاج).

 

وأعفى القانون نشاط نقل النفط بالأنابيب (نفط وغاز) من الرسوم على القيمة المضافة، وكذلك أُعفيَت من الحقوق والرسوم والإتاوات الجمركية في حال استيراد مواد ومنتجات موجهة إلى أنشطة نقل النفط عبر الأنابيب، سواء داخل الجزائر أو إلى خارجها.

 

وقُصد من القانون إغراء شركات النفط العالمية بالبقاء في الجزائر لأطول مدة ممكنة، ورفعت الحكومة الجزائرية آجال تراخيص البحث والاستكشاف من سنتين إلى 7 سنوات، يمكن تمديدها لسنتين إضافيتين، وستكون المدة القصوى لاستغلال حقول نفطية وغازية 32 سنة.

 

وفي ما يتعلق بحالات بيع تنازل الشركات الأجنبية عن حصصها في المشاريع المقامة فوق التراب الجزائري، أعطى القانون الجديد الأولية للعملاق الجزائري "سوناطراك" ضمن ما يعرف بحق "الشقعة" لشراء الحصص، لمنع تحويل حصص شركات أجنبية في حقول نفطية وغازية إلى شركات أخرى، حيث إنه يمنح حق الأسبقية لـ "سوناطراك" التي يمكنها ممارستها خلال فترة لا تتجاوز 60 يوماً من تاريخ إخطارها من طرف وكالة تثمين موارد المحروقات الجزائرية بطلب تحويل الأصول.

وأشار وزير الطاقة محمد عرقاب الأسبوع الماضي إلى محادثات مع "شركات كبرى"، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية.

 

وتحدث عن وجود "نقطتين مهمتين" يجب العمل على "تحسينهما" في القانون.

 

 

وبالرغم من محاولات تسويق قانون المحروقات من طرف الحكومة المؤقتة، إلا أن الأصوات الرافضة له بدأت تتعالى أخيراً، فبالإضافة إلى أحزاب المعارضة، انضمت نقابات مهنية إلى دائرة الرافضين للقانون الجديد المنظم لقطاع النفط في البلاد، على غرار نقابات التربية والصحة، بالإضافة إلى اتحاد منظمات محامي الجزائر الذي دعا إلى سحب قانون المحروقات الذي وصفه الاتحاد بـ "المثير للجدل"في بيان له صدر في 12 أكتوبر.

 

مخاوف مشروعة

 

ومن جانبه، أوضح حسين مالطي الخبير في مجال الطاقة ومساعد المدير التنفيذي لشركة النفط والغاز الجزائرية "سوناطراك"، أن "الدولة ستمنح لشركات النفط مساحة للتنقيب عن النفط وكل ما يجدونه يصبح ملكا لهم".

 

وبذلك يصبح صاحب هذا الامتياز "مالكا لاحتياطي البئر التي حفرها وليس الكميات المستخرجة فقط".

 

من جهته أكد علي كفايفي المسئول السابق في وزارة الطاقة أن الشركة الأجنبية يمكن أن تعتبر النفط ملكا لها فيما يكون "تعويض التكاليف وتقاسم الأرباح تحت رقابة الشركة الأجنبية صاحبة الامتياز".

 

ويلقى الرفض الشعبي لمشروع قانون المحروقات دعما سياسيا من أحزاب ومنظمات حتى مرشحين للرئاسيات، نددوا جميعا بهذا المشروع الذي يأتي في وقت مريب حسبهم على مقربة من الانتخابات الرئاسية.

 

واتهم حزب العمال في بيان له الحكومة بإعادة إحياء قانون المحروقات القديم الذي أعدّه شكيب خليل وزير الطاقة السابق، والذي تمّ إسقاطه في الأخير بسبب الامتيازات الكبيرة التي يمنحها للأجانب.

واستغرب الحزب كيف أن الحكومة الحالية التي تُقدم على أنها لتصريف الأعمال، تقوم على عجل بإعداد قانون للمحروقات يرهن ثورات البلاد لصالح المجموعات البترولية العالمية الكبيرة.

 

واستنتج الحزب، بأن الاستعجال في إعداد قانون المحروقات له علاقة بالانتخابات الرئاسية المرفوضة شعبيا التي يريد تمريرها النظام ويبحث من أجل ذلك على ضمانة دولية.

 

ومازاد من الجدل حول مشروع القانون، هي تصريحات وزير الطاقة محمد عرقاب الذي قال بأن النص تم إعداده بالتوافق مع 5 مجمعات بترولية عالمية كبرى.

 

وتساءل حزب جبهة القوى الاشتراكية، من جهته، عن الجدوى من الإسراع في إعداد هذا القانون الذي وصفته بأنه "يرهن الاقتصاد الجزائري على المديين المتوسط والبعيد ويسبب أضرارا جسيمة للمصلحة الوطنية".

 

وحذّر الحزب في بيان له، من أن "التاريخ سيحتفظ بأسماء كل من وضعوا هذا القانون واعتمدوه، وسيسجلهم في قائمة من خانوا الشعب وشهداء الثورة الجزائرية ضد المستعمر الفرنسي وثورة الجزائريين في 22 فبراير ضد الاستبداد".

 

وتلتزم حكومة نور الدين بدوي، الصمت إزاء دعوات سحب مشروع القانون المثير للجدل، لكن مصطفى حنيفي مدير المحروقات في وزارة الطاقة، أكد في مؤتمر صحفي عقده الأحد، في مقر صحيفة "المجاهد" الحكومية، أن "القانون هدفه تحفيز الاستثمارات الأجنبية في الجزائر".

 

وأوضح أن "القانون تضمن منظومة جبائية تحفيزية للمستثمرين الأجانب والبديل عنه سيكون عزوف شركات الطاقة الدولية عن الجزائر، والنتيجة ستكون تحول البلاد إلى مستورد للغاز في آفاق 2030 لأن الاستهلاك المحلي متصاعد".

 

وتنتج الجزائر العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" قرابة 1.2 مليون برميل يوميا من النفط الخام، بينما بلغ إنتاجها من الغاز في عام 2018، قرابة 135 مليار متر مكعب، صدرت منها 55 مليار متر مكعب للخارج.

 

وتمثل عائدات المحروقات نسبة 95% من إيراداتها الخارجية وتساهم في 60% من ميزانية الدولة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان