رئيس التحرير: عادل صبري 09:32 صباحاً | الأحد 11 أبريل 2021 م | 28 شعبان 1442 هـ | الـقـاهـره °

فيديو| عقوبة إخفاء الزواج الثاني.. بين حقوق المرأة ومخاوف العنوسة

فيديو| عقوبة إخفاء الزواج الثاني.. بين حقوق المرأة ومخاوف العنوسة

أخبار مصر

جدل حول مشروع قانون الاحوال الشخصية الجديد

فيديو| عقوبة إخفاء الزواج الثاني.. بين حقوق المرأة ومخاوف العنوسة

أحلام حسنين 25 فبراير 2021 19:02

الزواج والطلاق أمرا أصبح محل جدال كبير داخل المجتمع المصري في الآونة الكبيرة، سواء بسبب ارتفاع نسبة العنوسة ودعوة البعض للتعدد لحل هذه الأزمة وهو ما يرفضه البعض، أو لجهة ارتفاع معدلات الطلاق، حيث تشير الإحصائيات لتسجيل أكثر من 1.9 مليون حالة طلاق خلال الـ10 سنوات الماضية.

 

وتفجر الجدل مجددا مع إعلان الحكومة عن مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية، ينص ضمن بنوده على حبس الزوج في حال إخفاء زواجه الثاني عن زوجته الأولى، حيث أيد البعض ذلك لحفظ حقوق الزوجة الأولى، بينما آخرون يرونه مخالف للشريعة الإسلامية، وفريق ثالث ذهب إلى التحذير من مخاطره على المجتمع خاصة ما يتعلق بارتفاع نسب الطلاق ولجوء البعض للزواج السري خوفا من عقوبة الحبس والغرامة. 

 

واعتبر البعض أن الغرض من مشروع قانون الأحوال الشخصية هو مواجهة الزيادة السكانية، وذلك عن طريق الحد من تعدد الزوجات ومن ثم تقليل فرص معدلات الإنجاب. 

 

 

شروط..وعقوبة

 

وكانت الحكومة قد أعلنت عن إعداد مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية، يتناول أحكام الخطبة والزواج والطلاق والخلع وغيرها من الأمور المتعلقة بحضانة الطفل والاستضافة، ولكن من بين كل هذه المواد توقف البعض عند شروط الزيجة الثانية وما تتضمنه من عقوبة في حال مخالفة هذه الشروط. 

 

وتنص المادة 58 من مشروع القانون على أن يقر الزوج في وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية، وإذا كان متزوجا، فعليه أن يوضح اسم الزوجة أو الزوجات وإبلاغهن بذلك كشرط للزواج الجديد. 

 

 

وأقر مشروع القانون الجديد عقوبة للزوج المخالف في حالة عدم إبلاغ الزوجة الأولى بالزواج الجديد، تتراوح ما بين الحبس مدة لا تزيد عن عام وغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تزيد عن 50 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

 

ووفقا لهذا الشرط على الموثق أو "المأذون" إبلاغ الزوجة الأولى أو الزوجات بالزواج الجديد، وإلا يُعاقب بنفس عقوبة الزوج في حال عدم التزامه بإبلاغ الزوجة.

 

ويمنح القانون للزوجة التي تزوج عليها زوجها حق طلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي، حتى لو لم تكن قد اشترطت عليه في العقد ألا يتزوج عليها، ومن حق الزوجة الجديدة أيضا طلب الطلاق إذا لم تكن تعلم أنه متزوج من غيرها. 

 

ولكن يسقط حق الزوجة في طلب الطلاق، إذا علمت بالزواج ومضى عليه عاما كاملا، أما خلال العام فإذا علمت بالزواج يحق لها طلب الطلاق وتنظر فيه المحكمة.

 

الخلع 

 

ومما تطرق إليه مشروع قانون الأحوال الشخصية أيضا الخلع، إذ نص على إمكانية الخلع ولكن بعد محاولة الصلح بين الزوجين، فإذا لم يتراضيا تقيم الزوجة دعواها بطلب الخلع، وتتنازل عن جميع حقوقها المالية وهي مؤخر صداقها ونفقة العدة والمتعة ورد الصداق الذي أعطاه لها، وتقر الزوجة أنها تبغض الحياة مع زوجها وتخشى ألا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض، حكمت المحكمة بالخلع.

 

ووفقا لمشروع القانون لا يصح أن يكون مقابل الخلع إسقاط حضانة الصغار، أو نفقتهم أو أى حق من حقوقهم، ويعد الخلع فى جميع الأحوال فسخا لعقد الزواج، ويكون الحكم فى جميع الأحوال غير قابل للطعن عليه بأى طريق من طرق الطعن.

 

فسخ الزواج بأمر الولي

 

وتضمن القانون مادة رقم 6، تنص على أنه ينعقد الزواج بإيجاب وقبول وشاهدين ويبرم العقد رسميا أمام المأذون أو الجهة المختصة، كما أعطت للولي أو الوكيل، الحق في المطالبة قضاء بفسخ عقد الزواج قبل الدخول خلال مدة لا تزيد عن سنة من تاريخ العلم به أو تاريخ العقد أيهما أقرب، إذا زوجت المرأة نفسها من غير كفء أو من دون مهر المثل شريطة عدم وجود حمل أو إنجاب.

 

ووفقا للمادة يحق للزوج الكفء في أي حالة كانت عليها الدعوى إكمال مهر المثل لزوجته ويترتب على ذلك انتهاء الدعوى.

 

وبحسب المحامي خالد بكر، فإن هذه المادة 6 في مشروع قانون الأحوال الشخصية المقترح، تعطي الولي على الزوجة "قد يكون الأب أو الجد أو العم.."، أن يرفع دعوى على الزوجين لفسخ عقد الزواج حال عدم تكافؤه أو عدم تقديم مهر مناسب حتى وإن ارتضت الزوجة وأيا كان سنها، وتنقضي الدعوى إذا أثبت الزوج للمحكمة أنه كفء.

 

فيما حددت المادة (7) شروط الإيجاب والقبول في الزواج، بحيث يكون مشافهة بالألفاظ التي تفيد معناه بأي لفظة يفهما الطرفان، وفي حال العجز عن النطق تقوم الكتابة مقامه، فإن تعذرت الكتابة فالإشارة المفهمة ويجوز الإيجاب من الغائب بالكتابة الموثقة المفهومة.

 

ووضعت المادة شروطا في الإيجاب والقبول، كالتالي:

 

- أن يكونا منجزين في مجلس واحد غير مضافين إلى المستقبل ولا معلقين على شرط غير متحقق، ولا يعتد في الإيجاب والقبول بغير ما تضمنه العقد الرسمي من شروط

- أن يحصل القبول وفق الإيجاب صراحة.

- يتحقق القبول بين الغائبين متى لم يحدث من الطرف الحاضر فيما بين تلاوة خطاب الغائب وانتهاء المجلس ما يدل على الإعراض.

- سماع كل من العاقدين الحاضرين كلام الآخر وفهمه له أو أحدهما إن كان الآخر غائبا.


جدال حول القانون

بمجرد طرح مشروع القانون رغم أنه لم يُناقش حتى الآن داخل مجلس النواب، أثار موجة واسعة من الجدل على منصات مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض حول العقوبة المقترحة على إخفاء الزواج الثاني

 

ويقول محمد غنيم، أحد مستخدمي فيس بوك، إن احترام آدمية المرأة كإنسانة قبل كونها زوجة يوجب على الزوج عدم الزواج من امرأة أخرى وهي على ذمته من دون علمها وليس إذنها، ولها حق الاختيار إما بالاستمرار معه أو رفض الفكرة، ويقرر الرجل إما التمسك بزوجته الأولى والتخلي عن فكرة التعدد لحين إقناعها أو الطلاق بالمعروف.

 

 

وأضاف غنيم أنه يتفق مع القانون، لأن التعدد في الزواج سرًا مفسدة للحياة وأضراره أكبر وأخطر من الطلاق؛ لأن أثره يمتد إلى نفسية الزوجة والأولاد عند معرفتهم بالموضوع بعد مرور سنوات والاصطدام بالأمر الواقع، وكذلك يؤثر على المعيشة ماديا حتى وإن كان الزوج ذا سعة ومقدرة مالية فالأعباء والمسئولية تزيد، ووقتها يظلم الزوج نفسه ويظلم زوجاته ويظلم أبناءه، فلا ضرر ولا ضرار.

 

وعلقت آمال الحديدي إحدى نشطاء فيس بوك، قائلة :"الله أكبر الله أكبر.. يحيا العدل أحسن قانون اتعمل فى الأحوال الشخصية، ولا يخالف الشريعة الاسلامية علشان الرجاله بتختار ما يخصهم من الشرع ويتركون الباقى بيشرعوا لمصلحتهم ومزاجهم والشرع لا يجزأ".

 

 

فيما علق عمرو محمود قائلا :"لو احنا ناخد الامر من منظور العقل والمنطق فده حقها، لكن من منظور الشرع فده لا يجوز شرعا، اصل الا خالقنا ادرى بينا من انفسنا".

 

وقال محمد منسي :"أنا مع إخطار الزوجة الأولى بالزواج الثاني مش عشان نفسية الزوجة الأولى .. بالعكس نفسيتها وهي مش عارفة بتكون مستقرة اكتر من لو عرفت .. ولا عشان معرفتها شرط شرعي لصحة الزواج التاني لأنه مش شرط، لكن عشان الزوجة التانية".

 

وأضاف منسي :"الزوجة الثانية هي الطرف اللي دايما بيتظلم لما بتبقى جوازتها متدارية، وبتتحرم من حقوق اجتماعية كتير وأحياناً مادية بتنازلها عن علم الزوجة الأولى ومع مرور الوقت مش بتقدر تستمر في تحمّلها، عاجلاً أم آجلاً حتبقى عايزة علاقتها دي ماتبقاش مقيّدة بحيل وتلاعب وتمثيل وتنازلات فقط عشان الاولى ما تعرفش".

 

واستطرد :"ولكن .. في رأيي إن القانون اللي صدر بمعاقبة الزوج بالغرامة والسجن حال إخفاء زواجه الثاني عن الأولى، سيؤدي لزيادة معدلات الزواج العرفي (شرعي أو غير شرعي لكن بدون ورق أو توثيق مدني) وده ألعن وأضل وبيظلم الستات اكتر واكتر وبيضيّع كل حقوقها".

 

خلق أجيال سوية

فيما أيدت النائبة عبلة الهواري، عضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بالبرلمان، العقوبة المقترحة بمشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، مؤكدة أن هذا الإجراء له أسبابه الصحيحة وأساسه السليم.

 

وأوضحت النائبة، خلال تصريحات صحفية، أنه من غير المعقول أن يتزوج الزوج بأخرى دون علم الزوجة الأولى، وأن تنجب كلتاهما أطفال ويصبحوا أخوة دون أن يعرف كل منهما الأخر.

 

ونوهت الهواري إلى أنه ليس المقصود بهذه المادة منع الزواج كما يروج البعض، ولكن هو منع خلط الأنساب بهذه الطريقة، مؤكدة أن الزواج الثاني وغيره هو شرع الله حتى لا يفهم البعض أن المقصود بالقانون منع شرع الله.
 

وأمام حالة الجدال المثارة حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، دعت النائبة سولاف درويش، عضو مجلس النواب، لمناقشة المشروع بهدوء وحيادية تامة، لافتة إلى أنه محكوم بثمانية قوانين أخرى عليها مئات التعديلات خلال الفترة الحالية. 

 

 

وأكدت النائبة، خلال لقاء لبرنامج «التاسعة»، المذاع عبر فضائية «الأولى»، مساء أمس الأربعاء، أن تعديل قانون الأحوال الشخصية في غاية الأهمية، منوهة إلى أن هناك قوانين تضم ثغرات عديدة ضد المرأة والرجل، لذلك تجرى حاليا التعديلات على هذه القوانين لتحقيق العدالة وخلق أجيالا سوية في العلاقات الأسرية مستقبلا. 

 

مخالف للشريعة 

 

وبين حالة الجدال والبحث عن حقوق المرأة أو التخوف مما يترتب على القانون من زيادة معدلات العنوسة والزواج السري، ذهب الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، إلى أن مشروع قانون الأحوال الشخصية بعض مواده تخالف الشريعة الإسلامية. 

 

وانتقد كريمة، خلال مداخلة مع برنامج التاسعة على القناة الأولى المصرية، العقوبة المقترحة على الزوج في حال عدم إبلاغه بزواجه من أخرى، مؤكدا أن الأزهر وحده هو المسؤول عن الأحوال الشخصية باعتبارها جزء من التشريع الإسلامي، وأن الدستور المصري نص على ذلك.

 

وقال كريمة منفعلا :"النغمة عندنا بالنسبة للشعب المصري أصبحت الحبس والإرهاب وإيذاء الناس وإضرارهم، ليه منستخدمش أسلحة الرحمة والتفاهم والود"، داعيا إلى إعمال الرحمة والود وإلا سيدفع الناس إلى الزواج السري. 

 

وأردف قائلا :"منذ السبعينيات والتقنينات في قانون الأحوال الشخصية التي يراد بها فقه الأسرة والمواريث أفسدت الأسرة المصرية ولم تنصفها، قضايا الرؤية والحضانة والنفقة ابتعدت كثيرًا عن بساطة ونقاء الشريعة الإسلامية، فلا تلوموا الشرع ولكن لوموا أنفسكم".

 

وشدد كريمة أن الأحوال الشخصية شأن إسلامي، لا بد أن يخرج من أيدي العلماء، ولا يخرج إرضاء ولا تقليدًا للغرب، مؤكدا أن هذا المشروع مخالف للشرع وسيطعن عليه بعدم الدستورية.

 

وحذر كريمة من أن "العقوبة المنصوص عليها في مشروع قانون الأحوال الشخصية ستدفع الناس إلى الزواج السري أو الكتمان أو عدم الزواج بالمرة"، مختتمًا حديثه قائلا "الإسلام مش ملطشة".

 

أرقام مخيفة للطلاق والعنوسة

 

ويأتي مشروع قانون الأحوال الشخصية في ظل ارتفاع معدلات الطلاق لتصل إلى  1.9 مليون حالة طلاق في مصر خلال الـ 10 سنوات الماضية، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

 

وسجل متوسط عدد حالات الطلاق بمصر في الشهر خلال الـ 10 سنوات الماضية 12.9 ألف حالة عام 2010، 12.9 ألف حالة عام 2011، 13.2 ألف حالة عام 2012، 13.9 ألف حالة عام 2013، 15.4 ألف حالة عام 2014، 17.1 ألف حالة عام 2015، 16.5 ألف حالة عام 2016، 17.3 ألف حالة عام 2017، 18.3 ألف حالة عام 2018، 19.8 ألف حالة عام 2019.

 

وبلغ متوسط عدد حالات الطلاق بمصر في اليوم خلال الـ 10 سنوات الماضية 429 حالة عام 2010، 430 حالة عام 2011، 441 حالة عام 2012، 465 حالة عام 2013، 515 حالة عام 2014، 572 حالة عام 2015، 551 حالة عام 2016، 577 حالة عام 2017، 611 حالة عام 2018، 660 حالة عام 2019.

 

 

وبلغ متوسط عدد حالات الطلاق بمصر في الدقيقة خلال الـ 10 سنوات الماضية  حالة كل 3.30 دقيقة عام 2010، حالة كل 3.21 دقيقة عام 2011،  حالة كل 3.16 دقيقة عام 2012، حالة كل 3 دقيقة و 6 ثواني عام 2013، حالة كل 2.48 دقيقة عام 2014،  حالة كل 2.31 دقيقة عام 2015،  حالة كل 2.37 دقيقة عام 2016،  حالة كل 2.30 دقيقة عام 2017، حالة كل 2.22 دقيقة عام 2018،  حالة كل 2.11 دقيقة عام 2019.

 

وتصدرت محافظة القاهرة قائمة أعلى عشر محافظات على مستوى الجمهورية في عدد حالات الطلاق خلال عام 2019، حيث سجلت القاهرة حالة طلاق كل 10 دقائق، تليها الجيزة حالة كل 17 دقيقة، ثم الدقهلية حالة كل 29 دقيقة، ثم الشرقية حالة كل 35 دقيقة،.

 

 

أما عن نسبة العنوسة في مصر، فبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء لعام 2018، بلغ عدد الإناث اللاتي لم يتزوجن في الفئة العمرية 35 عاما فأكثر نحو 472 ألف أنثى بنسبة 3.3%، من إجمالي عدد الإناث في تلك الفئة العمرية، ذلك خلال عام 2017، مقابل 687 ألف حالة ذكور بنسبة 4.5% من إجمالي أعداد الذكور في الفئة العمرية المشار إليها.

 

 

ووفقا للإحصاءات الرسمية وصلت نسبة العنوسة بين الذكور في الحضر إلى 6.8% مقابل 2.4% بالريف خلال 2017، بينما بلغت نسبة العنوسة للإناث 4.2% في الحضر، مقابل 2.6% بالريف.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان