رئيس التحرير: عادل صبري 12:05 مساءً | الأربعاء 20 يناير 2021 م | 06 جمادى الثانية 1442 هـ | الـقـاهـره °

دولة الخلافة الأمريكية

دولة الخلافة الأمريكية
06 أكتوبر 2014

دولة الخلافة الأمريكية

محمد سيف الدولة

دولة الخلافة الأمريكية

تحت ذريعة داعش وأخواتها، يحذروننا من الخطر المحتمل لأنصار فكرة الخلافة الإسلامية، كما فعلوا بالأمس مع خطر أسلحة الدمار الشامل فى العراق، وبالأمس الأول مع أنصار الوحدة العربية أو أنصار الأممية الاشتراكية، وكما يفعلون كل يوم مع أنصار الاستقلال الوطنى، أو مع أى دعوة أو فكرة أو حركة فى الوطن العربى وفى العالم كله، ترفض الاستسلام لهم والسير فى ركابهم.

حسنا ولكن ماذا عن الخطر الواقع والحال، المتمثل فى دولة الخلافة الأمريكية التى تحكمنا وتتحكم فى مصائرنا منذ عقود طويلة؟

وبدون الغوص العميق فى التاريخ، دعونا نتأمل معا حجم الوجود والسيطرة الأمريكية الآنية على حياتنا : 

عسكريا وأمنيا واستراتيجيا :

  •  هناك بالطبع الحشد العسكرى الجديد للحلف الأمريكى فى العراق وسوريا.
     
  • والاتفاقية الأمنية الأمريكية الجديدة مع أفغانستان لتمديد أجل وجود القوات الأمريكية هناك.
     
  • وقوات الانتشار السريع الأمريكية التى أعلنوا عنا مؤخرًا فى الكويت.
     
  • أما قبل ذلك فالقوات والقواعد الأمريكية موجودة فى العراق والكويت والسعودية والإمارات وقطر وسلطنة عمان والأردن وجيبوتى وفقا للبيانات المعلنة، ونظن أن ما خفى كان أعظم.
     
  • هذا بخلاف قاعدتهم الاستراتيجية العظمى المسماة بإسرائيل.
     
  • وقواتهم موجودة فى سيناء أيضا تحت عنوان قوات متعددة الجنسية، وفقا لاتفاقيات كامب ديفيد، كما يحصلون على تسهيلات لوجستية مصرية لبوارجهم فى قناة السويس ولطائراتهم فى المجال الجوى المصرى.
     
  • يقومون بتدريبات مشتركة مع كافة الجيوش العربية على غرار مناورات النجم الساطع مع مصر.
     
  • ويقومون منذ سنوات طويلة بتعليم وتدريب قادة الجيوش العربية فى الأكاديميات العسكرية الأمريكية، التى لا تخلو بالطبع مع عمليات غسيل أدمغة وعقائد موجهة و ممنهجة ومدروسة.
     
  • طائراتهم بدون طيار "تبرطع" فى سماوات المنطقة لتقتل من تريد، فى اليمن وأفغانستان وباكستان والصومال.
     
  • أما حلفهم المركزي المسمى بالناتو فقواعده فى  تركيا، ناهيك عما فعله فى ليبيا.
     
  • يقتسمون النفوذ فى العراق مع إيران، ويسلحون الأكراد، ويدعمون انفصالهم لإنشاء دولة كردية تماثل إسرائيل. ويسلحون ويدربون المعارضة السورية "المعتدلة".
     
  • يحتكرون بيع وتصدير السلاح لغالبية الجيوش العربية، لضمان التفوق العسكرى الإسرائيلى النوعى على كافة الدول العربية مجتمعة، بالإضافة بالطبع إلى استنزاف الثروات العربية فى خزائن شركات السلاح الأمريكية الكبرى.
     
  • يقومون برعاية إسرائيل والحفاظ على وجودها وأمنها، ويعملون على تصفية فلسطين وقضيتها. ويعطون الممارسات الصهيونية الاحتلالية الاستيطانية الإرهابية العنصرية، غطاءً كاملا فى الأمم المتحدة، ويمولون السلطة الفلسطينية الموالية لإسرائيل، ويدربون الشرطة الفلسطينية للتصدي لمظاهرات وانتفاضات الشعب الفلسطيني فى الضفة. وقبتهم الحديدة الأمريكية تحمى إسرائيل من صواريخ المقاومة الفلسطينية، ويكرهون كل الأنظمة العربية على الاعتراف بإسرائيل والسلام معها.
     
  • ينزعون السلاح عن الاراضى العربية المجاورة لإسرائيل فى مصر وسوريا والأردن والضفة الغربية المحتلة ولبنان بموجب اتفاقيات أو قرارات دولية جائرة، ويفرضون مناطق حظر جوى على هواهم كما حدث فى العراق إبان حصار العشرة أعوام.
     
  • يقومون بتخطيط الترتيبات الأمنية الإقليمية فى المنطقة، وتوزيع الأدوار على الدول العربية، ومن أمثلتها الاتفاقية الأمنية الامريكية الإسرائيلية للمنطقة الواقعة من جبل طارق حتى باب المندب لحظر توريد أى سلاح للمقاومة الفلسطينية، والمعروفة باسم اتفاقية ليفنى/رايس، الموقعة بعد عدوان الرصاص المصبوب.
     
  • يدعمون ويمولون ويسلحون جنوب السودان بعد وقبل سلخها عن السودان، ويحاولون تكرار ذلك فى دارفور.
     
  • وهم الذين يصدرون تراخيص السلاح النووى لدول العالم؛ مسموح لاسرائيل، مرفوض لايران والعرب الذين لم يجرؤون بالمطالبة به أصلا، ناهيك عن تدمير السلاح الكيماوى السورى، ولن اذكر احتلال العراق بذريعة نزع أسلحة الدمار الشامل.
     
  • يتحالفون استراتيجيا ويتعاونون امنيا ومخابراتيا مع غالبية الدول العربية.
     
  • يقسمون العالم الى مناطق انتشار وسيطرة عسكرية، وياتى موقعنا فى منطقة "سنتكوم" وهى اختصار لكلمة "القيادة المركزية الأمريكية" .
     
  • يصنفون البشر والدول والأحزاب والتنظيمات والجماعات، الى فئات وطبقات ودرجات، ويمنحوا اللعنة أو صكوك الغفران إلى من يشاءون.
     
  • يحاربون حركات المقاومة والثورات الشعبية، ويسعون إلى احتوائها واجهاضها وتفريغها من مضامينها، ويقودون حركات الثورات المضادة فى العالم كله.
     
  • قاموا بارسال الوفود والشروط والتحذيرات والتهديدات إلى الثورة المصرية منذ أيامها الأولى، بضرورة الالتزام بالسلام مع إسرائيل، لكى يعترفوا بها.
     
  • يصنفونا الى معتدل ومتطرف وإرهابى، ويفرضون العقوبات أو الحصار أو الحرب على الخصوم حسب الطلب، وينهالون بالمعونات والمنح والقروض على الأصدقاء والتابعين، ثم يستعيدوها من الأبواب الخلفية.
     
  • يمنحون أو يحجبون اعترافهم بالنظم الحاكمة، وما أدراك ما هو الاعتراف الأمريكى الذى يستتبعه فورا اعتراف دولى.
     
  • يسنون فى مجالسهم التشريعية  القوانين الى تتدخل فى أخص شئوننا الداخلية.
     
  • يشعلون ويشجعون الصراعات الداخلية والحروب الأهلية، لتسهيل مهمة اختراقهم للمجتمعات بالتحكم فى موازينها ونتائجها من خلال الدعم العسكرى والتمويل المادى لهذا الطرف أو ذاك.
     
  • يعكفون منذ نهاية الحرب الباردة على إعادة تشكيل خرائطنا وترسيم حدودنا مرة أخرى بمزيد من التقسيم والتفتيت.
     
  • يسقطون ويحاصرون الأنظمة الوطنية، ويستبدلونها بأنظمة تابعة، وأمريكا اللاتينية خير شاهد على ذلك.
     
  • يحشدون ويفضون الدول العربية بحكامها وأنظمتها وجيوشها، للمشاركة والتخديم على المصالح والمشروعات الامريكية.
     
  • وبمعوناتاهم ومنحهم يخترقون كل مؤسسات الدول ويتحكمون فى نظمها السياسية وتشريعاتها الاقتصادية ومناهجها التعليمية وهويتها الثقافية.
     
  • يؤممون كل قرارات الأمم المتحدة ويوجهونها، باستخدام سلاحهم الشهير "الفيتو"، الذى على مذبحه، تم تصفية كل حقوقنا الوطنية والقومية.
     


***

واقتصاديا وانسانيا:
 

  • يمثلون هم وحلفائهم 20 % من سكان العالم ولكنهم يسيطرون على 80% من الناتج العالمي.
     
  • يفتحون أسواق العالم أمامهم عنوة، ويدمرون الصناعات الوطنية، ويعيدون صياغة النظم الاقتصادية لدول العالم، باستخدام كافة أنواع الضغوط مثل المنح والقروض والمعونات والمؤسسات الدولية النقدية أمثال البنك وصندوق النقد الدوليين ومنظمة التجارة العالمية، ومؤسسات التصنيف الائتمانى للترويج او للتشهير باقتصاديات دول العالم حسب الطلب.
     
  • ثم يُكرهون الدول الفقيرة على ربط اقتصادياتها بالسوق العالمي، للسيطرة عليها وعصرها ونهبها واختراقها والتحكم فيها، واستباحة أسواقها أمام شركاتهم العابرة للقوميات.
     
  • يقتحمون حياة الشعوب ويتسربون الى منازلهم ويتحكمون فى مصائرهم ودخولهم، فيفرضون على الحكومات فى بلادنا، الامتناع عن دعم الفقراء بالسكن أو الوظيفة او التعليم او العلاج، ويجبروهم على تقليص دور الدولة الى أبعد مدى فى خدمة مواطنيها.
     
  • يغرقون العالم بالدولار، ويفرضون على الدول تعويم عملتها الوطنية وربطها بعملاتهم، لإحكام دوائر الهيمنة والسيطرة والتحكم.
     
  • يحتكرون الثروات النفطية العربية والإقليمية تنقيبا وتصنيعا ونقلا وتصديرا، ولا يتوانون على شن الحروب وإشاعة الاضطرابات ان تعرضت مصالحهم او عقودهم النفطية والتجارية للخطر أو المنافسة.
     
  • ويسيطرون على عوائدها من أموال الملوك والأمراء والمشايخ العرب المودعة فى البنوك والمصارف الامريكية والأوروبية.
     
  • يتحالفون ويستقطبون ويوجهون رجال الأعمال والإعلام والأمن وكبار رجال الدولة فى مجتمعاتنا التابعة، كما ورد بالتفصيل فى محاضرة لآفى ديختر وزير الامن الداخلى الاسرائيلى الاسبق.
     
  • انهم تجار موت من الطراز الاول، يفجرون الصراعات والحروب، بغرض تسويق منتجاتهم من الاسلحة وأدوات القتل من كل صنف ونوع.
     
  • يخترقون حياة وخصوصية خلق الله فى كل بلاد العالم، من خلال حزم من القوانين  المقيدة لحركة الافراد والاموال عبر العالم.
     
  • يوظفون تفوقهم التكنولوجى فى مراقبة كل قادة وشعوب العالم والتجسس عليهم.
     
  • يسوقون لأنفسهم ولأفكارهم ولمصالحهم عالميا بصفتهم أخيار العالم وأسياده باستخدام ماكيناتهم الاعلامية والسينمائية الجبارة، وتتصدر أتفه أخبارهم، مثل زواج هذا الفنان أو أزياء تلك الفنانة، نشرات أخبارنا، وكأننا رعية فى مملكتهم، نتطلع لمتابعة آخر أخبار القصر وحاشيته.
     
  • لقد وصلوا بنا إلى الدرجة التى أصبحنا نترقب البيانات والتصريحات اليومية الصادرة من البيت الأبيض، لنعلم ماذا سيحل بقضايانا ومصائرنا .
     

وبعد كل ذلك يأتون ليحذرونا من أنفسنا ومن تطرفنا ومن الأشرار فينا، وهم أصل كل بلاء وشر وجرثومة أصابتنا.

هزلت.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية