رئيس التحرير: عادل صبري 03:13 مساءً | الاثنين 12 أبريل 2021 م | 29 شعبان 1442 هـ | الـقـاهـره °

قانون «الانفصالية» الفرنسي.. وصم للإسلام أم سلاح بوجه التطرف؟

قانون «الانفصالية» الفرنسي.. وصم للإسلام أم سلاح بوجه التطرف؟

العرب والعالم

البرلمان الفرنسي

البرلمان يصوت عليه اليوم

قانون «الانفصالية» الفرنسي.. وصم للإسلام أم سلاح بوجه التطرف؟

عمر مصطفى 16 فبراير 2021 11:38

 

يصوّت النواب الفرنسيون، اليوم الثلاثاء، في قراءة أولى على مشروع قانون مكافحة "الانفصاليّة" المثير للجدل والذي يعتبر منتقدوه أنّه يستهدف المسلمين وليس أعداء الجمهوريّة، فيما يرى مؤيدوه أنه "يعزّز المبادئ الجمهورية".

 

ويأتي التصويت إثر نقاشات مستفيضة لمشروع القانون في لجنة خاصة وفي جلسة عامة، جرى خلالها تبنّي 313 تعديلاً، وسيحال للنقاش في مجلس الشيوخ في أبريل. وأُعدّ مشروع القانون بدفع من الرئيس إيمانويل ماكرون إثر الصدمة التي خلّفتها سلسلة اعتداءات إرهابية، بدءاً من الهجوم على أسبوعية شارلي إيبدو الساخرة في يناير 2015 وصولاً إلى قطع رأس الأستاذ سامويل باتي في أكتوبر الماضي.

 

ويتضمن مشروع القانون حوالى 50 بنداً، أبرزها التشدد في فرض قيود على ما يتم نشره عبر الإنترنت من خطابات تتصف بطابع الكراهية، فضلاً عن حظر المدارس "السرية" التي تروج لـ"أيديولوجيا متطرفة" مع فرض قيود على التعليم في المنازل.

 

ويشدد القانون على شروط الشفافية المالية للجمعيات الإسلامية، بما فيها ضرورة قبول هذه الجمعيات لـ"قيم الجمهورية الفرنسية" قبل حصولها على أي تمويل، فضلاً عن تغريم الأطباء في حال أجروا اختبارات كشف عذرية للفتيات، ورفض منح الإقامة للمرتبطين بأكثر من زوجة.

 

الحياد الديني

ويتشابه المشروع مع قوانين مهمّة على غرار قانون 1905 الذي كرّس الفصل بين الكنيسة والدولة ويُعتبر عماد العلمانيّة الفرنسيّة. وتريد السلطات من وراء النصّ وضع آليات جديدة لتمويل أنشطة الطوائف الدينيّة وحثّها على وقف تلقّي "تمويلات أجنبيّة".

 

ويضع مشروع القانون رقابة صارمة على أنشطة الجمعيّات الدينيّة والثقافيّة، كما يكرّس مبدأ الحياد (الدينيّ) لموظّفي القطاع العام. ويهدف ذلك إلى منع تسرّب أشخاص يُعتبرون متطرّفين إلى أجهزة الدولة، ومكافحة الإسلام المتطرّف.

 

وقال وزير الداخليّة جيرالد دارمانان خلال افتتاح النقاشات في الجمعيّة الوطنيّة إنّ "بلدنا يعاني من (نزعات) انفصاليّة، أوّلها التطرّف الإسلاميّ الذي ينخر وحدتنا الوطنيّة". واعتبر أنّ مشروع القانون "يطرح استجابات ملموسة للانعزال المرتكز على الهوية ولانتشار الإسلام المتطرف (الذي يمثّل) إيديولوجيا معادية للمبادئ والقيم المؤسّسة للجمهوريّة".

 

وسعى أنصار اليمين المتطرف إلى إدراج تعديلات حول ارتداء الحجاب الذي يمثّل موضوع نقاش متكرّراً في فرنسا منذ نهاية الثمانينات. وأراد حزب "الجمهوريّون" اليمينيّ المعارض حظر الحجاب في الجامعات وعلى المرافقات المدرسيّات، زاعما أنّ مطلبه يأتي رفضاً "لشكل من أشكال التبشير" ونضالاً ضدّ "رمز للعبوديّة".

تقييد للحريات

لكنّ معارضي مشروع القانون باختلاف مشاربهم يرون أنّه يقيّد الحريّات ويقدّم رؤية ضيّقة للعلمانية وأنّ بعض فصوله مكرّرة وموجودة في قوانين نافذة. وشهدت الجمعيّة الوطنيّة جدلاً حادّاً حول فصل يتعلّق بالتعليم في المنزل الذي يهمّ اليوم نحو 62 ألف طفل في فرنسا.

 

ويشدّد مشروع القانون الخناق على هذا النوع من التعليم عبر فرض ترخيص مسبق وشروط محدّدة لنيل هذا الترخيص (دوافع صحيّة، إعاقة، تنقّل العائلة بين مناطق عدّة، وغيرها).

 

وتظاهر السبت نحو مئتي ناشط حقوقيّ وأعضاء جمعيّات مسلمة دفاعاً عن حقّ المسلمين "في أن يكونوا مواطنين كالآخرين". وقالت المتظاهرة نور (39 عاماً) لفرانس برس "لستُ عضواً في أيّ جمعيّة، لكنّني جئت اليوم للمطالبة بإنهاء التمييز ضدّ المسلمين الذي ازداد منذ اعتداءات 2015 ويمنعنا من أن نكون مواطنين كالآخرين".

 

وأضافت "نريد فقط أن نعيش مع الآخرين، مثل الآخرين، دون أن نُمنع من الحصول على وظيفة لأنّنا نحمل اسماً معيّناً أو لأنّنا نتحدّر من هذا الحيّ أو ذاك، وأن تتوقّف عمليّة التحقّق من هوّيتنا كما يحصل بانتظام".

تحفظات إسلامية

وأبدت قيادات مسلمة في فرنسا تحفظات على مشروع القانون، وقال إمام مسجد مدينة ليون الفرنسية، كامل قبطان، إنه "لا ثقة لدي، مفهوم الانفصالية مزعج للغاية، من الذي ينفصل، نحن نسعى إلى الإندماج، هناك عواقب لقانون يتناول الإكراه أكثر من الدمج".

 

كما شدد رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، محمد الموسوي، على "عدم اتخاذ أحكام مسبقة بحق المسلمين وخلط الدين بالسياسة، في وقت نلتزم فيه بقوانين الجمهورية". وحذّر إمام الجامع الكبير في باريس، المحامي شمس الدين حافظ، من أنّ "قانون الانفصالية قد يكون مجرد مسألة انتخابية"، مشدداً على أنّ "المسلمين لا يريدون أن يكونوا رهائن لوضع الأقلية الواقعة في فخ الطائفية والمنعزلة"، بحسب صحيفة "لوفيجارو".

 

بدوره، اعتبر الصحفي الجزائري، المقيم في فرنسا، علاء الدين بونجار، أنّه "في حال تم إقرار القانون بشكل كامل، فنحن أمام نصوص خاصة بالإسلام والمسلمين، ما يفتح المجال للاعتبارات الشخصية والتجاوزات"، متسائلاً "كيف يمكن التفريق بين شخص يمارس دينه بإيمان وبين شخص لديه مشروع إسلامي متطرف؟ خيط التفرقة رفيع جداً، وهنا تكمن خطورة تسهيل استهداف المسلمين".

 

ودعا بونجار في تصريحات لموقع "الحرة" الأمريكي "الحكومة الفرنسية إلى سنّ قوانين لجميع المواطنين، فمن غير المنطقي وضع قانون ينظم حياة المسلمين والإسلام، وكأنّ الفرنسيين المسلمين أو من أصول عربية، هم من الدرجة الثانية"، مضيفاً أنّ "العلمانية تعني فصل الدين عن الدولة، وبالتالي لا يحق للدولة التدخل في تنظيم الديانات".

 

ورأى بونجار أن "هذا القانون قد يكون لخدمة حسابات سياسية شعبوبية وحتى انتخابية"، موضحاً أنّ "ماكرون انتخب على أساس برنامج ليبرالي ولكن مع ممارسة الحكم انحرف خطه يميناً، واقترب من اليمين المحافظ الشعبوي بغرض استمالة جانب من ناخبي اليمين الذين يحبون الحديث عن الأمن والعلمانية، والأجانب والإسلام، فجميعها مواضيع كان يحتكرها اليمين المتطرف".

 

حلم اليمين المتطرف

وفي 23 نوفمبر الماضي كانت قد وجهت 33 شخصية فرنسية رسالة مفتوحة إلى الرئيس إيمانويل ماكرون لسحب مشروعي قانون حول "الأمن الشامل" و"الانفصالية" المثيران للجدل من البرلمان.
 

وقالت تلك الشخصيات في رسالتها التي نشرها موقع "ميديابارت" الفرنسي، إن مشروعي القانون المذكورين يفرضان قيودا على حرية المعرفة والاعتقاد والتعليم والعمل.
 

وأضافت الشخصيات التي تضم فلاسفة وعلماء اجتماع وتاريخ ومحامين وكتاب ومحررين صحفيين، أن السماح لهذه الانتهاكات لحقوقنا وحرياتنا سيحول حلم اليمين المتطرف الفاشي الجديد لحقيقة.
 

وأشارت إلى أن هذا الحلم يتمثل بدولة استبدادية يتحول فيها حكم القانون إلى حكم بوليسي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان