رئيس التحرير: عادل صبري 01:40 مساءً | الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 م | 12 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

اتفاق الرياض.. هل يمنع تقسيم اليمن بالفعل؟ (تحليل)

اتفاق الرياض.. هل يمنع تقسيم اليمن بالفعل؟ (تحليل)

العرب والعالم

الحرب في اليمن.. متى تنتهى؟

اتفاق الرياض.. هل يمنع تقسيم اليمن بالفعل؟ (تحليل)

محمد الوقاد 03 نوفمبر 2019 20:15

لم يستطع "اتفاق الرياض"، الذي تم توقيعه بين الحكومة اليمنية، المدعومة من السعودية، والمجلس الانتقالي الجنوبي، المؤيد للانفصال، إلى تبديد سحب التشاؤم حول مستقبل اليمن بشكل عام، وجنوبه بشكل خاص.

 

ومع تفاؤل البعض بإمكانية أن يكون الاتفاق مقدمة لمنع تقسيم اليمن، رأى البعض الأخر أن الأمور لن تؤدي إلى جديد، مع تمسك كل طرف بموقفه، علاوة على استمرار الاشتباكات وتصاعدها بين الحكومة وقوات الانتقالي الجنوبي في أبين، مما يضع الاتفاقية كلها في حالة من عدم اليقين والتشكك.

 

وتسمح الصفقة للحكومة اليمنية باستئناف وظائفها في العاصمة المؤقتة عدن دون مواجهة تحديات لشرعيتها، كما أنها تمنح المجلس الانتقالي الإقرار بكونه كيانا يمثل المصالح الجنوبية، بعد أن تم تشويهه بشدة من قبل الدولة ومؤيديها.

 

لكن الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن الصفقة تسير في طريق إضافي من خلال ضمان الالتزام بتحسين التعاون على الجبهات العسكرية والاقتصادية والأمنية بين الموقعين، مع إشراف التحالف الذي تقوده السعودية على تنفيذ بنود الصفقة.

 

وتشمل الصفقة أيضا إدراج ممثلين عن المجلس الانتقالي في الوفود الحكومية الرسمية التي تهدف إلى حل النزاع مع الحوثيين، وهو أمر كان بالغ الأهمية بالنسبة للمجلس الانتقالي؛ حيث يعد أبرز اعتراف به كممثل لجنوبي اليمن.

 

ويضمن الجزء الأكثر أهمية من الصفقة الترتيبات الأمنية، مثل نزع سلاح المجلس الانتقالي، وانسحاب الميليشيات من عدن. بالإضافة إلى ذلك، تدعو الاتفاقية إلى تشكيل مجلس وزراء جديد مع تمثيل متساوي بين الشمال والجنوب، وهو ما ينبغي أن يغير ديناميات التفاعل بين الحكومة والمجلس الانتقالي.

 

ورغم أن حكومة "هادي" تعتقد أن الصفقة ستعزز سلطتها على الجنوب، يعتقد أنصار المجلس الانتقالي أن الصفقة تقربهم من هدفهم النهائي للاستقلال.

 

وفي الوقت الحالي، أوضح السعوديون وحكومة "هادي" أنه ينبغي على المجلس الانتقالي التخلي عن أجندته الانفصالية.

 

لكن ما إذا كانت الصفقة ستفيد الحكومة أو المجلس الانتقالي لا يعتمد فقط على شروط الاتفاق، ولكن أيضا على العوامل الخارجية والمفسدين المحتملين الذين قد يسعون إلى تقويض الصفقة وإدامة موجة العنف، بحسب ما كتبته الباحثة اليمنية "فاطمة أبو الأسرار".

 

وتضيف الباحثة، في تحليل نشره معهد دول الخليج العربي في واشنطن، أن رد الفعل العام لليمنيين على "اتفاق الرياض" لا يزال هو الارتباك والشك، وحتى خيبة الأمل.

 

ويرجع ذلك على الأرجح إلى أن كلا الطرفين وعد أتباعه بنصر لا شك فيه خلال النزاع العنيف الذي استمر لفترة قصيرة في أغسطس في الجنوب.

 

ولإثبات قوة موقفها، رفض وفد الحكومة مقابلة مندوبي المجلس الانتقالي في بداية المفاوضات، وهي خطوة رحب بها العديد من مؤيدي الحكومة الذين لا يريدون رؤية اتفاق يتم التوصل إليه مع ما يعتبرونه كيانا غير شرعي ووكيلا للإمارات.

 

لكن الفشل في التوصل إلى اتفاق يعني أن تواصل الأطراف المتحاربة توجيه أسلحتها ضد بعضها البعض بدلا من قتال الحوثيين.

 

وكان السعوديون، الذين يدعمون حكومة "هادي"، قلقين من أن تكون المعارك الجديدة في الجنوب بمثابة تحول مهم قد يلعب لصالح الحوثيين، علاوة على ذلك، فإن أي إراقة دماء أخرى في اليمن من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني وإدامة عدم الاستقرار.

 

وإضافة إلى قائمة التحديات، يوجد مفسدون محتملون، بمن في ذلك بعض المسؤولين الحكوميين الساخطين، الذين لديهم رفض قوي لأي دور للمجلس الانتقالي، والذين تأثروا بالصراع في عدن.

 

وتحدث وزير الداخلية "أحمد الميسري" بشدة رافضا اتفاق الرياض، وهدد بمواصلة الحرب ضد المجلس الانتقالي.

 

إضافة إلى ذلك، قد لا يقبل حزب "الاصلاح"، المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين، الاتفاق مع المجلس الانتقالي.

 

وبينما عبرت قيادة "الاصلاح" في البداية عن دعمها للصفقة، تجنب "اتفاق الرياض" معالجة المواجهة بين المجلس والإصلاح، على الرغم من تاريخ العنف وعدم الثقة بين الطرفين.

 

ولا يزال "الإصلاح" أحد أكثر الأحزاب نفوذا في اليمن. ويرتبط نائب الرئيس "هادي"، "علي محسن الأحمر"، بالإصلاح، ويمتلك كتلة حرجة مؤيدة له في البرلمان، مع قناعات عميقة تقف ضد تقسيم الدولة اليمنية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان