رئيس التحرير: عادل صبري 08:11 صباحاً | الأحد 11 أبريل 2021 م | 28 شعبان 1442 هـ | الـقـاهـره °

الفلاحون بين تحديات الزراعة ورسوم «الري».. هل يدفعون ثمن المياه؟

الفلاحون بين تحديات الزراعة ورسوم «الري».. هل يدفعون ثمن المياه؟

أخبار مصر

جدال حول رسوم على ماكينات الري

الفلاحون بين تحديات الزراعة ورسوم «الري».. هل يدفعون ثمن المياه؟

أحلام حسنين 05 مارس 2021 14:26

تعاني مصر حاليًا من عجز مائي يصل لنحو 22 مليار متر مكعب، تسبب في استيرادنا نحو 65 % من احتياجاتنا من السلع الغذائية الأساسية نتيجة عدم وجود مياه كافية لزراعتها، وهو ما يدفع مصر نحو خطوات لتقليل ذلك العجز، منها قانون الري الجديد الذي وافق عليه مجلس النواب مبدئيًا. 

 

وكان مجلس النواب قد وافق في جلسته يوم الثلاثاء 2 مارس 2021، على قانون الري الجديد المقدم من الحكومة، ولكنه تسبب في حالة من الجدل، لما تضمنته المادة 38 من رسوم تصل إلى 5 آلاف جنيه مقابل تشغيل آلة الري. 

 

وقوبل مشروع قانون الري الجديد ببعض الانتقادات من قبل نواب وفلاحين وخبراء مياه، معتبرين أن الهدف من المادة 38 هو جمع المال مقابل مياه الري، فيما أكد آخرون أن الرسوم تكون على ماكينات الترع العامة فقط وذلك من أجل ترشيد المياه. 

 

فيما نفى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ما يتردد بشأن بيع المياه للفلاحين، مؤكدا أن مشروع قانون الري الجديد لا يتضمن نهائياً أي مواد تخص بيع مياه الري للمزارعين على مستوى الجمهورية، وإنما يستهدف ترخيص آلات رفع المياه على نهر النيل والترع والمجاري الرئيسية فقط، لتنظيم عملية توزيع المياه بما يضمن حصول كافة المنتفعين على حصصهم المائية بشكل عادل.

 

وأكد مجلس الوزراء أن مشروع القانون يأتي بمثابة خطوة جادة نحو تحقيق الأمن المائي، وكذلك تنظيم استخدام ماكينات رفع المياه، بما يواكب أساليب الري الحديثة.

 

5 آلاف جنيه رسوم

 

الأزمة التي طرحها قانون الري الجديد ترجع إلى المادة 38 من مشروع القانون المقدم من الحكومة، إذ تنص على دفع الفلاح 5 آلاف جنيه كرسوم لترخيص استخدام ماكينات رفع المياه، وهي المادة التي أثارت لغطا كبيرا طالب على إثرها عدد من النواب بإلغاءها.

 

وجاء في نص المادة 38 من قانون الري الجديد :"لا يجوز بغير ترخيص من الوزارة إقامة أو تشغيل أي آلة رفع ثابتة أو متحركة تدار بإحدى الطرق الآلية (الميكانيكية) أو غيرها لرفع المياه أو صرفها على مجري نهر النيل أو المجاري المائية أو شبكات الري والصرف العامة أو الخزانات، سواء لأغراض الري أو الصرف أو الشرب أو الصناعة أو غيرها وكذا رفع المياه من بحيرة ناصر".

 

وتضمن النص :"ويصدر الترخيص لمدة لا تزيد على خمس سنوات قابلة للتجديد وبعد أداء رسم ترخيص بما لا يجاوز خمسة آلاف جنيه ويستحق نصف الرسم عند تجديد الترخيص، وتنظم اللائحة التنفيذية الإجراءات والبيانات والشروط اللازمة لذلك".

 

ويهدف مشروع قانون الري الجديد الذي يتضمن 131 مادة، بحسب "وزارة الري" إلى تنظيم عملية توزيع المياه، وتحديد المساحات المقررة للزراعة، وتحديد مواقع ومواصفات مآخذ المياه ومصبات المصارف، وتنظيم استخدام ماكينات رفع المياه، وتنظيم أعمال الري والصرف في الأراضى، وعدم تخصيص أي أراض للتوسع الزراعى الأفقي قبل موافقة الوزارة عليها.

 

ولكن بعد طرح مشروع قانون الري الجديد داخل مجلس النواب، طالب خبراء وفلاحون بتحديد لا لبس فيه فى تعريف "المجارى المائية"، حتى لاتشمل غالبية المزارعين الذين يستخدمون ماكينات الرفع لتوصيل مياه الرى من شبكة الرى وأحيانا من المصارف الى المساقى الخاصة بهم.

 

بيع مياه أم رسوم ترخيص؟

 

الرسوم التي حددتها المادة 38 من مشروع قانون الري الجديد، فسرها البعض بأن الحكومة ستبيع المياه إلى الفلاحين لري أراضيهم، ولكن وزارة الري اعتبرت أن هذا التأويل مجرد شائعات مغرضة، وإنما هي رسوم لترخيص ماكينات الرفع.

 

وبحسب وزارة الري فإن معظم ماكينات الرفع التى يستخدمها المزارعون ترفع المياه من المساقى الخاصة بهم، وهذه الماكينات ليست عليها أي رسوم، إذ أن الرسوم التي نصت عليها المادة 38 من قانون الري تخص ما كينات الرفع الموضوعة على الترع العامة، وليست الموضوعة على المساقي الخاصة.

 

 

وتقول وزارة الري، في بيان لها، إن الرسوم المحددة في القانون الجديد تستهدف ماكينات محدودة، موضحة أن وضع ماكينة لرفع المياه على ترعة عامة يستلزم عمل دراسة هيدروليكية للترعة، بما لا يؤثر على الميزان المائى لها، وبما لايؤثر على وصول المياه إلى النهايات، ضماناً لحصول جميع المنتفعين على حصصهم المائية.

 

وفيما يتعلق بالرسوم المحددة بـ5 آلاف جنيه، فأكدت وزارة الري أنها لمدة 5 أعوام، وهو الحد الأقصى للرسوم، وستحدد اللائحة التنفيذية للقانون، التي ستعتمد بعد إصدار القانون، قيمة هذه الرسوم، طبقاً لكل حالة، وبما لا يتجاوز المبلغ المذكور.

 

وجاء في تقرير لجنة الزراعة والري بالبرلمان، أن مشروع قانون الري الجديد يأتي في إطار الاتجاه نحو تبني برامج للتنمية الشاملة، من خلال تحسين إدارة المياه، ورفع كفاءة استخداماتها والبحث عن مصادر غير تقليدية للمياه تدعم محاور الميزان المائى.

 

ويهدف مشروع القانون تحقيق الأمن المائى والالتفات إلى صون وحماية الأصول الضخمة ذات الصلة بالموارد المائية، والتى تتمثل في (55 ألف كم) مجارى مائية من الترع والمصارف، و48 ألف منشأة (قناطر، سحارات، كبارى، محطات) تمتد بطول نهر النيل.

 

وبحسب محمد غانم، المتحدث باسم وزارة الري والموارد المائية، فإن الهدف من مشروع قانون الري الجديد  هو تحديث القانون الحالي الذي تم وضعه قبل 37 عام في عام 1984، لما شهدته الأعوام الماضية من تغيرات كثيرة في عدد السكان والتغيرات المناخية وتحديات كبيرة تواجه مواردنا المائية، مثل التعديات على المجريات المائية.

 

وأوضح غانم، خلال تصريحات تلفزيونية، إلى أنه كان لابد من قانون جديد يضبط المنظومة المائية لتعمل بشكل أكثر كفاءة للوصول إلى النتيجة الأساسية وهو توصيل المياه للمزارعين وليس التضييق عليهم كما يدعي البعض، وكذلك لحماية الناس من أخطار السيول والتعديات على المجريات المائية. 
 

 

وأكد أن ما تردد بشأن بيع المياه للفلاحين مجرد شائعات مغرضة وأمر مرفوض تماما، موضحا أن القانون يتحدث عن رسوم ترخيص لماكينات محدودة جدا ولن يتم فرضها على المساقي الخاصة.

 

شائعات مغرضة
 

وبشأن ما تردد عن بيع المياه للفلاح، قال النائب محمد صلاح أبوهمليه، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري، إنها مجرد شائعات على خلاف الحقيقة، مؤكدا أن من بث هذه الشائعات بعض المنصات المعادية لمصر.

 

وأوضح أبو همليه، في تصريحات صحفية، أن المادة 38 من مشروع قانون الري الجديد تتحدث عن رسوم ترخيص آلات رفع المياه من النيل والترع الرئيسية فقط، مطالبا بإطلاق حملة إعلامية للرد على هذه الإشاعات، والتوضيح للرأي العام.
 

 

 

وأشار أبو هميلة إلى أهمية مشروع قانون الري الجديد، والتي ترجع إلى قضايا تعد بمثابة أمن قومي، خاصة مع متغيرات الزيادة السكانية وسد النهضة، والحاجة إلي التوسع الزراعي والصناعي خلال الفترة القادمة.

 

الرأي نفسه اتفق معه النائب مجدي ملك، إذ أكد أنه لا نية لبيع المياه للفلاح، وأن ما يتردد عن ذلك هو شائعات من أعداء الوطن عبر السوشيال ميديا، مشددا أنه لا يوجد مادة واحدة تقر ببيع المياه للفلاح.

 

وقال ملك إن المادة 38 تتحدث عن ترخيص آلات الري على نهر النيل والترع والمجاري الرئيسية وليس الفرعية، مؤكدا انحياز القيادة السياسية للفلاح المصري وكذا مجلس النواب.

 

وأكد النائب حتمية قانون الري الجديد في هذه المرحلة، ليصحيح أخطاء كثيرة ناتجة عن القانون القديم، فضلا عن تناقص نسبة الفرد والتلوث في المجاري المائية والتحديات التي يواجهها القطاع.
 

اعتراضات برلمانية 

 

حظى مشروع قانون الري الجديد بموافقة البرلمان مبدئيا، إلا أن هناك نواب علقوا موافقتهم على مشروع القانون، معتبرين أنه يفرض أعباء إضافية على الفلاح، مطالبين بإلغاء الرسوم المقررة في المادة 38.

 

ومن بين النواب الرافضين لبعض مواد مشروع قانون الري الجديد، النائبة سكينة سلامة، التي طالبت بإلغاء المادة 38 من مشروع القانون، مؤكدة أنها لا تراع الفلاح البسيط، فيما أيدت بقية المواد التي تهدف إلى الحفاظ على الموارد المائية والري. 

 

النائب سيد المنوفي، هو أيضا طالب بضرورة حذف المادة 38 من مشروع القانون، معتبرا أنها تمثل أعباء إضافية على الفلاح.

 

فيما تقدم النائب محمود عصام، عضو مجلس النواب عن حزب الإصلاح والتنمية، بطلب إحاطة إلى وزير الموارد المائية والرى، بشأن خطة وزارة الموارد المائية والرى على ضوء مشروع قانون الري الجديد.


وعلق النائب أشرف أبو الفضل موافقته على قانون الري الجديد، لحين إلغاء أو تعديل المادة 38 من مشروع القانون والتي تلزم المزارعين بترخيص المسقى، قائلا :"المادة مجحفة بالنسبة للمزارع البسيط الذي يتحمل جميع النفقات والتكلفة بدون زيادة في محصوله، دا يجيب مياه معدنية أحسن".

 

 

فلاحون: "هنبطل فلاحة"

 

لم تكن الاعتراضات على المادة 38 من مشروع قانون الري الجديد داخل أروقة البرلمان فقط، فقط أثارت حالة من اللغط بين الفلاحين، مطالبين بإلغاء الرسوم التي تنص عليها هذه المادة.

 

وفي تعليقه على مشروع قانون الري الجديد، يقول حسين عبد الرحمن أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، إن مشروع القانون يحظر إقامة المزارع السمكية في مجري النيل وحتي 5 كيلو مترات خلف قناطر ادفينا وهويس دمياط وبالرياحات والترع العامة، ويحظر تغذية المزارع السمكية بالمياه العذبة دون النظر إلى الأضرار الكبيرة التي تترتب على ذلك.

 

وأشار أبو صدام، في تصريحات صحفية، إلى أن مشروع قانون الري الجديد يحظر التعاقد على حفر آبار جوفيه دون ترخيص من الوزارة، بما ينبئ بعرقلة كبيرة للمزارعين والمستثمرين الذين يسعون للاستثمار في استصلاح وزراعة الأراضي الجديد.

 

وأضاف أن مشروع القانون يحظر تحويل أو حجز مياه الأمطار دون ترخيص من الوزار، كما يعطي مشروع القانون مزايا لروابط مستخدمي مياه نهر النيل دون معرفة الاسباب أو إمكانيات القائمين على هذه الروابط ودوافعهم.

 

وتطرق نقيب الفلاحين إلى المادة 38، التي تحدد رسوم 5 آلاف جنيه لكل ماكينة رفع على الترع العامة لكل خمس سنوات، معتبرا أن الهدف من هذه المادة ليس ترشيد المياه وإنما لجمع أموال وخلق مبدأ المياه لمن يدفع وليس لمن يستحق.

 

وقال أبو صدام :"القانون ظاهره الرحمة وباطنه العذاب"، مضيفا أن الهدف منه هو تحديد المساحات المقررة للزراعة، ويشترط موافقة وزارة الري في أي توسع زراعي جديد، وحظر جميع الأعمال التي تهدر الموارد المائية دون تعريفها وتحديدها بما يعرقل التنمية المنشودة.
 

 

وتفاعل عدد من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي مع مشروع قانون الري الجديد، معبرين عن استيائهم من الرسوم المحددة في المادة 38، معتبرين أنها تمثل أعباء مالية على الفلاحين

 


وعلق المهندس طلعت ساويرس، قائلا :"الفلاحون هم اكثر فئة مظلومة على الدوام والحلقة الاضعف في المجتمع ويعملون معظم الوقت بالخسارة وانا اعرف ذلك يقينا من ملاحظتى لسعر المحاصيل التى يبيعا الفلاح بشكل مباشر في الاسواق احيانا ليجد مايقتات به .. سياسة الحكومات المتعاقبه تعمل على تشجيع الفلاح على تبوير ارضه وبيعها بأي ثمن لتتحول الى ارض مباني بعد عدة سنين .. ثم نفخر باستصلاح الاراضي الصحراوية".
 

 

 

وسخر أحمد فتحي، أحد مستخدمي فيس بوك، من مشروع قانون الري، قائلا :"كل اللي يعرف فلاح او عامل يتصور معه صوره تذكاريه قبل انقراضهم علشان يشفوها احفادنا انه كان هناك اثار لاناس يعملون في الزراعه والصناعه وانقرضوا مثل قدماء المصريين".

 

 

وتعليقا على الرسوم قال محمد جمال "هبطل الفلاحة وأريح دماغي"، فيما علق سالم عبد الله قائلا :"يا سواد السواد دا انا عندي البرسيم والغله هيموتوا من العطش ومش لاقي ميه".

 

 

هل الزراعة في خطر؟

 

وذهب خبراء إلى أن المادة 38 من مشروع قانون الري الجديد قد يؤثر على مستقبل الزراعة في مصر، لما سيمثله من أعباء على الفلاحين تدفعهم إلى التخلي عن هذه المهنة.

 

وفي هذا السياق رأي عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن الزراعة فى خطر نتيجة مشروع قانون الري الجديد، لافتا إلى أن المزارعين البسطاء يعانون أشد المعاناة فى دفع إيجار الأراضى الزراعية والتقاوى والأسمدة والعمالة والرى والتسويق، ومعهم أيضا المزارع الكبرى.
 


وأضاف شراقي، عبر حسابه على موقع فيس بوك :"صحيح أن هناك مصروفات كثيرة فى إنشاء المشروعات المائية وتبطين الترع، ولكن هذا دور الدولة منذ عصر محمد على لدعم الزراعة، كفاية أسعار الوقود فى هذه الماكينات، وكان المزارع الصغير يستحق دعم وقود عند رفع أسعاره من قبل ولكنه تحمل مثل باقى المواطنين من أجل مصلحة بلدنا".

 

وطالب شراقي وزارة الرى ومجلس النواب بمراعاة حال الزراعة فى مصر، وإعادة النظر قبل صدور هذا القانون بدفع رسوم ترخيص ماكينات رفع المياه، محذرا من أن مثل هذه القوانين تحدث مشاكل كبيرة بعد إصدارها مثل قانون التصالح وأخيراً الشهر العقارى.

 

واتفق معه نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، مؤكدا أن المادة 38 من مشروع قانون الري الجديد، والتي تنص على رسوم ماكينات الري على الفلاحين بحاجة إلى مراجعة.

 

وأوضح نور الدين، عبر حسابه على موقع فيس بوك، أن الدولة ملزمة بتوصيل مياه الشرب إلى الأدوار العليا في المنازل ولكنها لم تستطع فعل ذلك فاشترى السكان موتورات المياه لمعالجة عجز الدولة وتقصيرها لتوصيل المياه إلى الأدوار المرتفعة، فهل معنى ذلك أن تفرض الدولة رسوما على موتورات المياه في المنازل ونحن نعالج تقصيرها؟.

 

وأكد أن وزارة الرى ملزمة أيضا بتوصيل المياه إلى كل الحقول وتركيب المياه بالأرض ويروى الفلاح أرضه بلامعاناة، ولكن الوزارة لم تستطع فعل ذلك وقصرت لضيق ذات اليد فعالج الفلاح الفقير تقصير الدولة بتركيب موتور للرى، وبالتالي لايصح لوزارة الرى فرض رسوم خمسة آلاف جنيها على الفلاح عن استخدمه ماكينة الرى لأنه يعالج تقصير الوزارة التي لم ترفع له المياه حتى مستوى أرضه.

 

تحديات المياه في مصر
 

يأتي مشروع قانون الري الجديد في ظل تحديات مائية تواجه مصر لأسباب عديدة من بينها الزيادة السكانية، وتأثير سد النهضة الأثيوبي على حصة مصر من المياه، فضلا عن التغيرات المناخية، وغيرها من العوامل التي تسهم بشكل أو بأخر في نقص الموارد المائية المصرية. 

 

وتعاني مصر حاليا عجزا مائيا صافيا يصل إلى 22 مليار متر مكعب، وذلك بعد إعادة استخدام نحو 20 مليار م3 من مياه مخلفات الصرف الزراعى والصحى والصناعى، وهو ما  يتسبب فى استيراد مصر لنحو 65% من احتياجاتها من السلع الغذائية الأساسية بسبب عدم وجود مياه كافية لزراعتها.

 

وتتربع مصر على قمة الدول المستورد للقمح بحجم 13.5 مليون طن سنويا، ورابع أكبر مستورد للذرة الصفراء بنحو 10 ملايين طن سنويا، وخامس أكبر مستورد لزيوت الطعام بنحو 3 مليون طن سنويا، و100% من احتياجاتنا من العدس، ونحو 80% من الفول، وفقا لخبير المياه نادر نور الدين. 

 

ونتيجة هذا العجز المائي الكبير اتجهت مصر إلى خطوات حتمية للتقليل منه، رصد بعضها أستاذ الموارد المائية نادر نور الدين في مقال منشور بجريدة المصري بتاريع 1 مارس 2021 تحت عنوان "تحديات المياه وإنتاج الغذاء في مصر، وأبرزها تطوير شبكات نقل المياه للترع الطينية المسامية، والتي تفقد عالميا ما بين 25-35% من حجم المياه التي تضخ بها.

 

ومن بين خطوات ضبط منظومة الموارد المائية، مشروع تبطين الترع وتحويل بعضها إلى مواسير يمكن أن يوفر لمصر ما بين 5- 10 مليارات متر مكعب سنويًا، تُعينها فى تحمل العجز المائى، وتزيد من إنتاجها الزراعى، فتقلل من وارداتها، وفقا لـ"نور الدين".

 

هناك أيضًا إعادة هيكلة السياسات الزراعية بإدخال نظم زراعات الصوبات الزراعية، التى تقلل استهلاك المياه بنسبة 60%، وتضاعف من إنتاج الغذاء إلى أربعة أضعاف، إلى جانب التقليل من مساحات الحاصلات عالية الاستهلاك للمياه مثل الأرز وقصب السكر والموز والكرنب والقلقاس والأعلاف أو عدم التوسع فى زراعتها مستقبلًا والحفاظ على المساحة الحالية دون زيادة.

 

ومن أبرز التحديات التي تواجه ملف الزراعة في مصر ندرة المياه في ظل الزيادة السكانية الكبيرة؛ إذ أن كمية المياه المتاحة لم تشهد أي تغيير منذ نحو 50 عاماً، وذلك على الرغم من الزيادة السكانية المطردة التي شهدتها الدولة خلال هذه الفترة بما لا يقل عن 40 مليون نسمة في هذه المرحلة.

 

وبحسب بيان  صحفي صادر عن مجلس الوزارء بتاريخ 4 مارس 2021، فإن الدولة تنفق مئات المليارات للحفاظ على كل نقطة مياه، وضمان حسن استغلالها بشكل أمثل، وتعمل على زيادة الرقعة الزراعية باستصلاح ما يزيد على مليوني فدان.

 

وأشار الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى أن الحكومة تمضي قدماً في تنفيذ المشروع القومي لتأهيل وتبطين الترع بأطوال تصل إلى نحو 20 ألف كيلو من الترع، بتكلفة تبلغ نحو 68 مليار جنيه؛ سعياً لتوفير المياه ورفع كفاءة الترع في الوقت نفسه، والوصول بالمياه إلى نهايات الترع، وتأهيل الترع المُتعبة، وكذا تحسين الظروف البيئية.

 

وكشف رئيس الوزراء أنه خلال السنوات الأربع الماضية فقط شهدت كمية المياه المنتجة من تحلية مياه البحر زيادة ملحوظة بنحو 10 أضعاف، وذلك بخلاف ما يتم بذله من جهود غير مسبوقة في مجال الاستفادة من مياه الصرف الصحي المعالجة.

 

ولفت إلى أن الحكومة تعمل على تشجيع الفلاحين على زراعة المحاصيل الاستراتيجية، عبر ما يطلق عليها "الزراعة التعاقدية"، بتشجيعهم على زراعة القمح، والفول الصويا، وعباد الشمس، وغيرها، في ظل جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي، وسيتم ذك عبر آليات سيتم الإعلان عنها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان