رئيس التحرير: عادل صبري 09:45 صباحاً | الأحد 11 أبريل 2021 م | 28 شعبان 1442 هـ | الـقـاهـره °

عبر استعادة الاتفاق النووي.. هل يشق «ظريف» طريقه لرئاسة إيران؟

عبر استعادة الاتفاق النووي.. هل يشق «ظريف» طريقه لرئاسة إيران؟

العرب والعالم

جواد ظريف

عبر استعادة الاتفاق النووي.. هل يشق «ظريف» طريقه لرئاسة إيران؟

مصر العربية 25 فبراير 2021 19:14

قبل أقل من أربعة أشهر على موعد الانتخابات الرئاسية في إيران، لا يزال الاقبال على إعلان الترشح شبه منعدم، مع طغيان الملف النووي على الاهتمامات المتعلقة بالحملات وعملية الاقتراع المقبلة.

 

ويقول المحلل السياسي أمير محبيان لوكالة فرانس برس "حتى الآن، تبقى الأجواء الانتخابية باردة والتيارات السياسية تحاول رفع حرارتها، (لكن) الناس لا يعيرون (الأمر) اهتماما".

 

وشهدت آخر عملية اقتراع في إيران، وهي انتخابات مجلس الشورى (البرلمان) في فبراير 2020، إحجاما قياسيا عن المشاركة بلغت نسبته 57 بالمئة.

 

وفي 17 فبراير الحالي، دعا المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي الى مشاركة تعكس "الحماسة الثورية"، وتقترن بـ"اختيار صحيح" لانتخاب رئيس "فعّال".

 

مرشح وحيد

ومن المقرر أن يتوجه الإيرانيون الى صناديق الاقتراع في 18 يونيو، لانتخاب خلف لحسن روحاني الذي يمنع الدستور ترشحه بعدما أمضى ولايتين متتاليتين مدة كل منهما أربعة أعوام.

 

وستكون مهلة الترشح رسميا بين 11 إلى 15 مايو. وحتى الآن، وزير الدفاع السابق حسين دهقان المنتمي الى التيار المحافظ، هو الوحيد الذي أعلن نيته خوض السباق الرئاسي. لكن يجري التداول بأسماء أخرى عديدة، من دون أن يكون أصحابها كشفوا هم أنفسهم نواياهم الانتخابية بعد.

 

ففي منتصف فبراير، أبدى "مجمع علماء الدين المجاهدين" الذي يعد من التشكيلات البارزة للمحافظين، نيته تأييد ترشيح رئيس السلطة القضائية ابراهيم رئيسي في الانتخابات.

 

ولم يكشف رئيسي بعد ما إذا كان يعتزم خوض غمار الانتخابات مجددا، بعدما ترشّح في 2017 ونال أكثر من 38 بالمئة من الأصوات لم تكفِ للحؤول دون إعادة انتخاب روحاني لولاية ثانية.

 

كما يُطرح اسم رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، أحد أبرز الوجوه السياسية للمحافظين، والذي يتهمه خصومه بخوض حملة مبكرة تحت ستار زيارات رسمية إلى محافظات عدة.

 

كما يتردّد اسم آخر هو الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد المحافظ المتشدد والشعبوي الذي يكثف ظهوره ميدانيا وفي وسائل إعلام خصوصا خارج إيران.

 

لكن محللين يرون أنه من الصعوبة بمكان أن يصادق مجلس صيانة الدستور على ترشح أحمدي نجاد الذي شغل منصب الرئيس لولايتين (2005-2013)، وسبق للمجلس أن رفض ترشحه في 2017.

فرص المعتدلين

ويقول حميد رضا ترقي، القيادي في حزب المؤتلفة الإسلامية المنضوي في تحالف القوى المحافظة الفائز بانتخابات البرلمان 2020، لفرانس برس إن "خطة المحافظين هي الاتفاق على مرشح واحد". لكن مدير تحرير صحيفة "شرق" الإصلاحية مهدي رحمانيان يستبعد توصل المحافظين الى اتفاق كهذا.

 

ويمكن أن يمهّد عدم التوافق الطريق أمام سياسيين يصنفون معتدلين للتقدم الى الانتخابات، مثل الرئيس السابق لمجلس الشورى علي لاريجاني، أو وزير الخارجية محمد جواد ظريف.

 

يتمتع ظريف -الذي يحرص دائماً على أناقته وحسن مظهره- بشعبية كبيرة بين الشباب والمثقفين الإيرانيين. كما حقق الكتاب الذي يحمل سيرته الذاتية (السيد السفير) مبيعات كبيرة في أوساط المثقفين الشباب. و بينما تفرض الجمهورية الإيرانية قيوداً صارمة على شبكات التواصل الإجتماعي، فإن ظريف يتميز عن نظرائه في الحكومة بحساب خاص على موقعي التواصل الاجتماعي تويتر وفيسبوك.

 

أما التيار الإصلاحي الذي يعاني من أزمة سياسية منذ أعوام، فمن غير المؤكد أن ينجح في الاتفاق على اسم، أو حتى أن ينال أي مرشح يطرحه، مصادقة مجلس صيانة الدستور الذي يحظى المحافظون بغالبية فيه، وله الكلمة الأخيرة في المصادقة على الترشيحات.

 

والخميس، أعلن النائب الإصلاحي السابق علي مطهّري نيته الترشح، وفق ما أفادت وكالة "إيسنا". الا أن حظوظ المصادقة على ذلك ضئيلة نظرا لأن مجلس صيانة الدستور لم يسمح له بالمنافسة في الانتخابات التشريعية لعام 2020.

"وابل من الانتقادات"

وفي انتظار أن تبدأ الحملات الانتخابية وتتضح الصورة بشكل أكبر، يأمل المحافظون في أن تصبّ الانتخابات الرئاسية لصالحهم، ما سيعزز موقعهم في السياسة المحلية بعد فوزهم العريض في انتخابات مجلس الشورى مطلع العام الماضي، في مواجهة روحاني والإصلاحيين.

 

لكن هذه الآمال تبقى غير علنية. وفي غياب أي ترشيح رسمي، تزخر السياسة المحلية بانتقادات متبادلة بين أعضاء مجلس الشورى والحكومة.

 

وغالبا ما يتهم الأول الثانية بعدم الفعالية لا سيما في مواجهة أزمة اقتصادية سببها الأساسي العقوبات الأمريكية، في حين تعتبر الحكومة أن أعضاء المجلس يقومون بكل ما في وسعهم لعرقلة جهودها الدبلوماسية.

 

وتركز هذه الجهود بالدرجة الأولى على إنقاذ حجر الرحى لعهد روحاني: الاتفاق المبرم عام 2015 مع القوى الست الكبرى بشأن البرنامج النووي.

 

ونص الاتفاق على رفع العديد من العقوبات التي كانت مفروضة على طهران، في مقابل خفض مستوى أنشطتها النووية وضمانات تؤكد ما تقوله حول عدم سعيها لتطوير سلاح نووي.

 

لكن الاتفاق بات في مهب الريح مذ قرر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الانسحاب منه بشكل أحادي عام 2018، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران انعكست سلبا على نشاطها الاقتصادي وقيمة عملتها.

الأولوية للنووي

ورأى روحاني في تولي بايدن" target="_blank">جو بايدن سدة الرئاسة الأمريكية مطلع يناير، فرصة تتيح الخروج من آثار عهد ترامب، لا سيما أن الرئيس الجديد أبدى خلال حملته الانتخابية، عزمه على اتباع مسار دبلوماسي مع طهران والعودة للاتفاق النووي.

 

لكن في ظل التجاذب بين طهران وواشنطن حول من يجدر به الإقدام على الخطوة الأولى للعودة الى التزامات اتفاق 2015، تبدو العقوبات الأميركية ومسألة رفعها من عدمه، مؤثرة في المسار الانتخابي.

 

ويقول السفير الفرنسي السابق لدى طهران فرانسوا نيكولو إن "لروحاني كل المصلحة في انتصار دبلوماسي يعيد البريق الى ولايته التي تشارف على الانتهاء". ويضيف لفرانس برس أنه في حال رفع العقوبات "سيستعيد تياره السياسي، الوسطي والمعتدل، بعضا من رونقه".

 

ويرى محبيان من جهته أن المحافظين "يضعون الحكومة تحت وابل من الانتقادات" لعدم إفساح المجال لفرصة ظهور مرشح معتدل قادر على المنافسة.

 

انسحاب أمريكي

وقرَّر الرئيس السابق دونالد ترامب سحب بلاده من جانب واحد من الاتفاق المبرم في 2015 بين إيران وست دول كبرى (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين، وألمانيا)، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران.

 

لكن إدارة الرئيس الجديد جو بايدن، ألمحت إلى امكان عودتها الى الاتفاق، لكنَّها دعت طهران للعودة الى تطبيق كامل التزاماتها بموجبه. كذلك، تحدثت الإدارة الجديدة عن التشاور مع حلفائها بشأن أي اتفاق جديد، في حين طالبت السعودية، الخصم الإقليمي الأبرز لطهران، بأن تكون جزءًا من أي مباحثات جديدة بشأن الاتفاق.

 

وأتاح الاتفاق رفع الكثير من العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على الجمهورية الإسلامية، في مقابل توفير ضمانات للدول الغربية بالأهداف السلمية للبرنامج النووي الإيراني. وبعد نحو عام من الانسحاب الأميركي، تراجعت طهران عن تنفيذ غالبية التزاماتها الأساسية بموجب الاتفاق الذي وضع له إطار قانوني متمثل بقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 2231.

 

وأكد المسؤولون الإيرانيون في تصريحات سابقة، أن الأولوية بالنسبة إليهم هي رفع العقوبات الأمريكية وليس عودة واشنطن الى الاتفاق، مؤكدين أن طهران ستعود الى احترام التزاماتها بموجبه في حال تمَّت هذه الخطوة. من جهتها، تطالب الولايات المتحدة إيران باستئناف تنفيذ كامل الالتزامات، قبل عودتها الى الاتفاق.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان