رئيس التحرير: عادل صبري 02:51 مساءً | الثلاثاء 28 يناير 2020 م | 02 جمادى الثانية 1441 هـ | الـقـاهـره °

بعد دراما اكتتاب أرامكو.. هل تغير السعودية استراتجيتها تجاه الصين وأمريكا؟

بعد دراما اكتتاب أرامكو.. هل تغير السعودية استراتجيتها تجاه الصين وأمريكا؟

العرب والعالم

أرامكو السعودية

بعد دراما اكتتاب أرامكو.. هل تغير السعودية استراتجيتها تجاه الصين وأمريكا؟

محمد الوقاد 05 ديسمبر 2019 17:40

قد يكون الاكتتاب العام لشركة "أرامكو" السعودية على وشك أن يصبح الأكبر في العالم، لكن فشل الرياض في جذب اهتمام كبير من المستثمرين الغربيين هو ما يلوح في الأفق في الوقت الحالي، ما يمثّل ضربة محتملة لخطط ولي العهد "محمد بن سلمان" لإعادة تشكيل اقتصاد المملكة العربية السعودية.

 

وفي حين بدأت التداعيات الجيوسياسية لقضايا مثل مقتل "خاشقجي" وحرب اليمن في الخفوت، واجه السعوديون قدرًا كبيرًا من عدم الاهتمام الغربي بالاكتتاب العام في "أرامكو".

ويقول بعض المحللين: إنّ هذه اللامبالاة قد تغير في نهاية المطاف لعبة النفوذ في المنطقة، وتبعد المملكة عن روابطها التقليدية مع الولايات المتحدة، وربما تدفعها بشكل أكبر تجاه الصين وروسيا.

 

وقال "نيل كويليام"، وهو زميل مشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مركز "تشاتام هاوس" في لندن: "لا يعني هذا أن المملكة ستتحول بعيدا عن الغرب بين عشية وضحاها، لكن هذا سيحدث عبر عملية إعادة توجيه طويلة بطيئة".

 

ويمثل أحد السيناريوهات المتصورة في قيام المملكة بتعزيز العلاقات التجارية مع الصين وروسيا، مع الاستمرار في الاعتماد على الولايات المتحدة لضمان أمنها.

 

ولطالما كانت خصخصة "أرامكو"، "جوهرة تاج" الاقتصاد السعودي، محور برنامج "بن سلمان" لتحويل اقتصاد المملكة بعيدًا عن الاعتماد المفرط على النفط، وفقًا لـ"رؤية 2030"، التي تمّ الكشف عنها عام 2016، وهي خطة كبرى لتحديث الاقتصاد السعودي، وتقليل اعتماده على النفط، وفتح الطريق للاستثمار الأجنبي، وفي ذلك الوقت، كانت هناك تكهنات غذتها المملكة نفسها بأن تقييم "أرامكو" سيصل إلى 2 تريليون دولار.

 

رقم غير واقعي

 

وفي الأشهر الأخيرة، أصبح من الواضح أن هذا الرقم غير واقعي، لذا فقد تخلت الحكومة السعودية عن جهودها لتسويق أكبر منتج للنفط في العالم خارج منطقة الخليج، كما قررت خفض نسبة الطرح من 5% من أسهم "أرامكو" إلى 1.5% فقط، ويعد كلا الأمرين نكسة رمزية وحقيقية لخطط الإصلاح الاقتصادي للمملكة.

 

وقال "كويليام": "كانوا يأملون في جمع نحو 100 مليار دولار"، وهو رقم يكاد يكون من المؤكد أنه لن يحققه الآن، وأضاف: "كان فشل أرامكو في بلوغ قيمة 2 تريليون دولار ضربة لمكانة الشركة الدولية أكثر من كونه ضربة مالية"، وعلق قائلا: "كان ذلك أيضا نكسة لرؤية 2030".

 

ولا يعني هذا أن الإدراج لن ينجح محليا، وقالت شركة التحليل المالي "سامبا كابيتال"، الجمعة، إن المستثمرين السعوديين والمؤسسات الاستثمارية عرضوا أكثر من 44 مليار دولار مجتمعين، وحتى لو لم يتم قبول جميع العروض، وهو ما سيحدث، فسيظل ذلك كافيا لكسر الرقم القياسي للاكتتاب العام لشركة "علي بابا" في 2014، والذي بلغت قيمته آنذاك 25 مليار دولار.

 

وقد تم إغلاق التقديم الآن أمام الأفراد، والمؤسسات في 4 ديسمبر.

 

وبغض النظر عما يحدث، فسوف تكون النتائج أقل من التوقعات الكبيرة التي ظهرت في عام 2016، عندما أعلن "بن سلمان" لأول مرة عن حلمه ببيع جزء من "أرامكو" في السوق الدولية، لكن عوامل مثل احتمالية الكشف عن معلومات مفصلة حول أعمال الشركة، وخطر المزيد من التدقيق القانوني، قد تكون أثنت "أرامكو" عن السعي للحصول على فرصة للإدراج في بورصة نيويورك.

 

ويبدو أن فكرة الإدراج الدولي قد تم تعليقها، على الأقل حتى الآن، وسيتم طرح أسهم "أرامكو" بدلا من ذلك في بورصة "تداول" الصغيرة بالرياض، وكانت السلطات السعودية في وقت سابق من هذا الشهر قد أعلنت استهداف تقييم يتراوح ما بين 1.6 إلى 1.7 تريليون دولار للشركة.

 

استراتيجية المملكة

 

ونقلت مجلة "فورتشن" عن "أيهم كامل"، رئيس قسم الأبحاث في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة أوراسيا لاستشارات المخاطر السياسية، قوله إن نتائج الاكتتاب العام قد تبدو ناجحة على الورق، لكنها ستطرح أسئلة طويلة المدى حول الاستراتيجية الاقتصادية للمملكة.

 

وقال لـ"فورتشن": "أعتقد أنه إذا كان ولي العهد يريد المضي قدما في خطته للتحديث، فمن المهم المضي قدما في الشق الدولي من الاكتتاب العام، أو على الأقل بيع حصة أكبر من أرامكو للأفراد".

 

وكافحت السعودية  لجذب الاستثمارات الأجنبية في الأعوام الأخيرة، وهي معضلة تفاقمت تزامنا مع انخفاض إيرادات النفط في أعقاب انهيار الأسعار في أواخر عام 2014، وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يرتفع عجز ميزانية المملكة إلى 50 مليار دولار العام المقبل، ارتفاعا من 35 مليار دولار هذا العام.

 

وترسم مؤشرات أخرى صورة قاتمة لقدرة المملكة على جذب المستثمرين الأجانب، وقال مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في "تقرير الاستثمار العالمي لعام 2019" إن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة قد ارتفعت من 1.4 مليار دولار في عام 2017 إلى 3.2 مليار دولار في عام 2018، لكنها ظلت دون مستوى الذروة عام 2008 عندما بلغت 39 مليار دولار.

 

وقال التقرير إن "العوامل السياسية وانخفاض أسعار النفط كانت مسؤولة إلى حد كبير عن تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة بشكل أقل من المعتاد".

 

وتعد الصين واحدة من بين المشاركين المتحمسين في الاكتتاب العام في "أرامكو" عبر صندوق الثروة السيادية للبلاد. ويقال إن شركات النفط الحكومية الصينية سوف تستحوذ على حصة في "أرامكو".

 

شراكة تجارية

 

وتعد الصين بالفعل الشريك التجاري الأول للمملكة، حيث تحتل المرتبة الأولى بالنسبة للواردات والصادرات في عام 2018، ووقع البلدان اتفاقية تعاون اقتصادي بقيمة 28 مليار دولار. وفي وقت سابق من هذا الشهر، وقعت "أرامكو" السعودية اتفاقيات لمبيعات النفط الخام لعام 2020 مع 5 عملاء صينيين، ما أدى إلى زيادة حجم تلك المبيعات بمقدار 151 ألف برميل يوميا، وعزز موقع البلاد كأكبر مورد للنفط الخام في الصين.

 

كما عملت السعودية عبر منظمة "أوبك" مع روسيا في الأعوام القليلة الماضية لدعم أسعار النفط عن طريق خفض الإنتاج، والتقى الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" مع العاهل السعودي الملك "سلمان" وابنه ولي العهد خلال زيارته للمملكة في أكتوبر/تشرين الأول.

 

وقال "ستيفن هيرتوج"، الخبير في شؤون الخليج، إن الروابط التجارية السعودية الصينية قد تعززت بسرعة، وتوقع أن يستمر هذا الاتجاه حتى لو لم يسفر عن تحول جيوستراتيجي أساسي.

 

وقال "هيرتوج": "ليس لدى الصين مصلحة في إبراز قوة عسكرية قوية في الخليج في المستقبل المنظور، وتبقى الولايات المتحدة اللاعب الرئيسي في المنطقة، لذلك، أرى أن المملكة ستستمر في تعميق العلاقات التجارية مع الصين، لكنها سوف تواصل الاعتماد الاستراتيجي على الولايات المتحدة، حتى لو كانت أقل راحة بكثير مما كانت عليه تجاه هذا الوضع القائم".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان