رئيس التحرير: عادل صبري 01:55 مساءً | الخميس 12 ديسمبر 2019 م | 14 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

هل انتبهت السعودية أخيرا لساحلها الغربي.. وكيف ستؤمنه؟ (تحليل)

هل انتبهت السعودية أخيرا لساحلها الغربي.. وكيف ستؤمنه؟ (تحليل)

العرب والعالم

قوات سعودية

هل انتبهت السعودية أخيرا لساحلها الغربي.. وكيف ستؤمنه؟ (تحليل)

محمد الوقاد 20 أكتوبر 2019 22:14

بينما تقع السعودية تحت تهديدات إقليمية وتحديات كبيرة، كان الجيش السعودي يتم توجيهه، في الغالب، إلى مناطق الشمال والشرق السعودي، ففي الشمال كان هناك التحدي العراقي بعد تحول البلاد إلى ساحة نفوذ خصبة لإيران، وبالتالي كان من المهم أن تحصن السعودية استعدادها العسكري في الشمال.

 

وفي الشرق، لا يفصل بين السعودية وخصمها اللدود إيران سوى الخليج العربي، لذلك كان الاهتمام بإرساء قوة سعودية بحرية هناك أمرًا لا مفر منه، وكان تحديث هذه القوة وجعلها مستعدة باستمرار أمرًا على قمة أولويات صانع القرار السعودي.

 

ومؤخرًا، وبالتحديد منذ نحو 5 سنوات، بات هناك جبهة جنوبية ساخنة، بعد التدخل السعودي في اليمن تحت شعار "عاصفة الحزم"، والتي قابلها الحوثيون، المدعومون من إيران، بمهاجمة الحدود السعودية الجنوبية، لذلك اضطرت الرياض إلى تدشين مركز ثقل عسكري جديد لها هناك.

 

ومع كل تلك التطورات، ظلت الجبهة الغربية السعودية بعيدة نسبيا عن الاهتمام، والمثير أن هذه الجبهة بالكامل بحرية، والمفارقة أن البحر الأحمر ليس مسطحا مائيا يمكن التغاضي عنه، قياسا إلى مكانته المحورية في خط سير التجارة الدولية، حيث يعد البحر الأحمر بوابة أساسية لقناة السويس في مصر وخليج العقبة، الذي يعد شريانا بحريا للأردن وإسرائيل.

 

تدخل إيراني

 

وبعد أن تم إهمالها وتهميشها منذ وقت طويل وعزلها عن المشاركة على نطاق أوسع، فإن توسع التدخل الإيراني في منطقة البحر الأحمر، وتكاثر الأنشطة الإجرامية، يعزز الدعم لتوسيع نطاق القدرات البحرية السعودية.

 

ويشير تحليل نشره موقع "جالف ستاتس أناليتيكس"، قبل أيام، إلى أن السعودية شرعت بالفعل في إعادة هيكلة لقواتها البحرية على الساحل الغربي للمملكة، تضمنت هيكلة للأفراد وتغييرا للنهج البراغماتي للقوات البحرية السعودية، وبالطبع تطلب الأمر تطوير منظومة المشتريات الدفاعية، ومن المعروف أن أسلوب العسكرية البحرية في البحر الأحمر مختلف بشكل كبير عن نظيره في الخليج العربي.

 

وفي الوقت الذي كان يسند إليه فيه مهمة قيادة تحديث القناة الإقليمية الحرجة للأمن القومي السعودي، كان هناك اعتقاد متنام بأن برنامج التوسع البحري السعودي على الساحل الشرقي يحتاج إلى إعادة تقييم، مع إعادة توجيه التمويل الكبير لتعزيز تحديث الأسطول على ساحل البحر الأحمر غربا.

 

تسليح أوروبي

 

وبحسب تحليل "جالف ستاتس أناليتيكس "فإن خريطة التسليح السعودي تشير إلى أن الولايات المتحدة تحتكر المساعدات التي تذهب للأسطول الشرقي، بينما توفر الدول الأوروبية القدرات للأسطول الغربي.

 

وفي الوقت الذي تبدو فيه المساعدة العسكرية الأمريكية غير قابلة للكسر، فإن التحفظات الأوروبية المتعلقة بسجل المملكة في مجال حقوق الإنسان واستراتيجية السياسة الخارجية الإقليمية قد أبطأت التعاون الدفاعي بين أوروبا والمملكة.

 

وقد تسببت رغبة إيران في توفير قدرة هجومية من خلال وكلائها في البحر الأحمر في التحول إلى حد كبير إلى التركيز على برنامج تحديث الساحل الغربي للقوات البحرية السعودية.

 

ومع تعثر المشاركة العسكرية السعودية في اليمن، ومع استمرار الإيرانيين في تسليح الحوثيين"، بات هناك خطط للسعودية لإضفاء الطابع الرسمي على وجودها في اليمن، من خلال إنشاء ما يصل إلى 3 قواعد بحرية.

 

وتتمركز القوات السعودية بالفعل في ميناء "الغيداء" في جنوبي اليمن، وتعمل للتطوير من أجل وجود رسمي هناك، في حين تبرز "سقطرى" و"الحديدة" أيضا كقواعد مستقبلية محتملة للبحرية السعودية. ومن شأن هذا أن يتم في الوقت نفسه تحت قيادة القوات البحرية السعودية في الغرب.

 

فرنسا وألمانيا

 

وتعد الأسلحة البحرية الفرنسية المتطورة هدفا مهما للسعودية في تطوير منظومة بحريتها على الساحل الغربي، لكن الشروط المتشددة نوعا ما من إدارة التصدير الفرنسية وإجراءات شركات الدفاع الفرنسية، جعلت السعوديين يشعرون بالتبرم.

 

وبالنسبة لألمانيا، فقد تضررت العلاقات الدفاعية الألمانية السعودية من خلال تقييم برلين السلبي والعام للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، وقضايا أخرى مثل مقتل الصحفي "جمال خاشقجي" داخل القنصلية السعودية بإسطنبول.

 

وفي حين أن لدى المملكة الكثير من الاهتمام بالنظم ألمانية الصنع، فمن المرجح أن تكون هناك عملية توحيد واندماج؛ حيث تبحث الرياض عن دمج 48 زورق دورية تصنعها ألمانيا متجهة إلى حرس الحدود وخفر السواحل السعوديين.

 

ولا تواجه مدريد نفس الضغوط المحلية على العلاقات الدفاعية، وكدولة ذات اقتصاد ضعيف وقوانين ليبرالية أكثر من نظيراتها الأمريكية والبريطانية والفرنسية والألمانية، فإنها تقدم نفسها كشريك راغب في التعاون الدفاعي مع دول مجلس التعاون الخليجي.

 

وقد زار ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان مدريد، قبل أشهر، ووقع هناك خطاب نوايا بقيمة 2.7 مليارات دولار من أجل شراء 5 طرادات، ونظم فرعية، وصيانة لدورة حياة بعض الأنظمة، وبرامج تدريب للطواقم.

 

وبالإضافة إلى ذلك، وقعت "نافانتيا" الإسبانية مذكرة اتفاق مع الشركة السعودية للصناعات العسكرية لإنشاء مشروع مشترك للمساعدة في تسليم السفن.

 

يمكن القول هنا أن التعاون الأوروبي السعودي في تسليح بحرية المملكة يسير بوتيرة غير مرضية للرياض، وتبدو روسيا مستعدة لاستغلال هذا الوضع، وكانت زيارة الرئيس الروسي الأخيرة إلى المملكة شاهدا على الأمر.

 

وبالفعل، تستكشف المملكة علاقات دفاعية أكبر مع روسيا، لكن في حين أن العلاقة الحالية أكثر دفئا مما كانت عليه لأعوام عديدة، لا تزال هناك العديد من التحفظات التي تمنع المزيد من التعاون المتقدم. وتحبط علاقة موسكو مع طهران ودمشق المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.

 

التكامل مع مصر

 

ويخضع خفر سواحل السعودية لعملية إعادة هيكلة كبرى، حيث يتعامل بشكل متزايد مع عمليات الإتجار بالبشر والقرصنة وعمليات نقل الأسلحة غير القانونية على الساحل الغربي للمملكة. وفي محاولة لتحسين دفاعات المملكة، تم وضع خفر السواحل تحت قيادة قائد الأسطول الغربي التابع للبحرية.

 

وفي حين تختتم الرياض عملية اختيار منصات لأسطولها الغربي، تمر القوات البحرية السعودية بعملية إعادة هيكلة أوسع نطاقا، شهدت إعادة تأهيل لموظفيها. وفي حين كان الانتماء القبلي والعائلي في السابق عاملا حاسما في المسار الوظيفي للمرشح، تظهر قيادة "بن سلمان" اهتماما أكبر بالمواصفات التكنوقراطية والمهنية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان