رئيس التحرير: عادل صبري 02:00 صباحاً | الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 م | 03 ربيع الأول 1442 هـ | الـقـاهـره °

في لقاء كريمة ومرشحة للبرلمان.. تعدد الزوجات يعود للواجهة مجددًا

في لقاء كريمة ومرشحة للبرلمان.. تعدد الزوجات يعود للواجهة مجددًا

أخبار مصر

وفاء صلاح الدين والشيخ احمد كريمة

في لقاء كريمة ومرشحة للبرلمان.. تعدد الزوجات يعود للواجهة مجددًا

أحلام حسنين 01 أكتوبر 2020 00:03

تجددت مؤخرًا حالة الجدل حول قضية تعدد الزوجات، والتي تُثار من حين لآخر كلما تطرق أي نقاش سواء كان مؤيدًا أو معارضًا لها، وهو ما حدث بعدما طرحت إحدى المرشحات لمجلس النواب القادم، تعدد الزوجات ضمن برنامجها الانتخابي.

 

وأشارت وفاء صلاح الدين، المرشحة لمجلس النواب عن دائرة وبندر شبين الكوم بمحافظة المنوفية، إلى رغبتها في سن تشريع يضمن للمرأة حقها في حالة كونها أصبحت زوجة ثانية، بدعوى حمايتها من نظرة المجتمع للزوجة الثانية أو الأرملة والمطلقة.

 

واعتبرت أنه من حق المرأة الأرملة والمطلقة أن تتزوج مرة أخرى برجل متزوج من باب العفة والسترة. 

 

وأوضحت صلاح الدين، خلال لقاء مع الإعلامي وائل الإبراشي مقدم برنامج التاسعة عبر التلفزيون المصري، أنها تدعم تعدد الزوجات في حالات معينة بالنسبة للأرملة والمطلقة، فالدين لم يُجرم ولم يُحرم ذلك، مضيفة أن المجتمع ينظر نظرة قاسية للمرأة المطلقة والأرملة. 

 

وتابعت :"المجتمع ينظر للزوجة الثانية على أنها خطافة رجالة، لذلك أريد بعد أن أدخل مجلس النواب، تشريع قانون يحق للمرأة الزواج برجل متزوج ويحفظ لها حقها"، لافتة إلى أن التعدد أيضا يحل مشاكل زوجية أخرى، ويحل مشاكل العنوسة في بعض الحالات. 

 

كريمة: الأصل الإباحة وليس الوجوب

 

من جانبه قال الشيخ أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، إن الحكم التكليفي الأصلي في تعدد الزوجات الجواز أو الإباحة وليس الوجوب كما يروج البعض، فحينما يزعم البعض أن تعدد الزوجات واجب مطلقا أو سنة مفروضة أو مندوب، هذا افتراء على الشرع.

 

وأضاف كريمة، خلال لقائه مع الإعلامي وائل الإبراشي: "فقهاء الشافعية والحنابلة قرروا أنه يُستحب ألا يزيد الرجل في النكاح على امرأة واحدة من غير حاجة ظاهرة، وهو ما يعني أن الأصل عدم التعدد، إن حصل بها الإعفاف لما في الزيادة على الواحدة من التعرض للمحرم وهو "وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ".

 

وأشار أستاذ الفقه المقارن إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح: "من كان له امرأتان يميل إلى أحداهم عن الأخرى جاء يوم القيامة أحد شقيه مائل"، موضحا أن ذلك بسبب عدم العدل، خاصة أن الله قال في كتابه الكريم "وَلَن تَسْتَطِيعُوا".

 

واستطرد كريمة :"هناك تفسير خاطئ يروجه البعض الذين يعانون من سعار جنسي، ويريدون نسبة ذلك إلى الشريعة"، مشيرا إلى أنه في مطلع سورة النساء آية :"إِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ". 

 

 

وأردف: "ذهب الصحابة إلى أم المؤمين عائشة، رضي الله عنها، فقالوا لها ما علاقة العدل مع اليتامى بالتعدد، قالت عائشة:"هناك صبية يتيمة لها جمال ومال، ووليها أي القيم عليها يطمع في جمالها ومالها فيريد أن يتزوجها بغير مهر، فربنا يقول دعك من هذه اليتيمة وتزوج بغيرها بشرط ألا تزيد عن 4".

 

ونوه كريمة إلى أنه قبل الإسلام كان التعدد مفتوح،  وبعض الصحابة لم يعدد، مستشهدا بـ"علي بن أبي طالب" فلم يعدد على فاطمة الزهراء، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم لم يُعدد طوال زواجه من أم المؤمنين خديجة، وتعدده بعد ذلك كان لاعتبارات وليس بغرض التعدد.

 

المرشحة:"لماذا الهجوم"؟

 

اللقاء الذي جمع بين أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر والمرشحة لمجلس النواب حول تعدد الزوجات، أثار حالة واسعة من الجدل، تعرضت على إثره المرشحة التي أبدت دعمها لقضية التعدد لهجوم شديد. 

 

وقالت وفاء صلاح الدين :"أنا قولت عاوزه اشرع قانون يحمى حقوق المرأة ( المطلقه/الارمله)، مش قانون لتعدد الزوجات، لانى انا شخصيا بكونى انسه لا اقبل الزواج من متزوج، واذا قولت إن المطلقه أو الأرملة تتزوج فده عشان دا عفه وستره".

 

وأضافت صلاح الدين، في منشور لها عبر صفحتها على فيس بوك: "قصدى أن من حقهم يتزوجوا واكيد لما يتخذوا الخطوه دى هيكون من زوج مناسب، مثلا سبق له الزواج ( مطلق/ ارمل)، لان طبعا مش من المنطق أنى بطالب بقانون لحقوق المرأة وفى نفس الوقت أناشد بالتعدد ودا غير صحيح عمرى ما اكون سبب لتخريب البيوت اللى بنفس الوقت بحاول ادافع عنهم".

 

وواصلت :"للأسف انا بالحلقه لم يعطونى الوقت باان أفسر كل ما عندى، وتشتت تركيزى حين دخلت الحلقة ولقيت كلام عكس ما كنت جايه اتكلم فيه اصلا، اتمنى انكم تعتبروا نفسكم مكانى ماذا تفعلوا؟ بعد كميه الهجوم دى على شئ انا لم أقله".

 

وكان الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، قد أثار فى مارس 2019، قضية تعدد الزوجات قائلا: "من يقولون إن الأصل في الزواج هو التعدد مخطئون، وعلى مسؤوليتي الكاملة، فإن الأصل في القرآن الكريم هو: "فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً".

 

وأضاف أن مسألة تعدد الزوجات تشهد ظلما للمرأة وللأولاد في كثير من الأحيان، وهي من الأمور التي شهدت تشويها للفهم الصحيح للقرآن الكريم والسنة النبوية، لذا علينا أن نقرأ الآية التي وردت فيها مسألة تعدد الزوجات بشكل كامل، فالبعض يقرأ "مثنى وثلاث ورباع"، وهذا جزء من الآية، وليس الآية كاملة، فهناك ما قبلها وما بعدها.

 

وتساءل الإمام الأكبر: هل المسلم فعلا حر في أن يتزوج ثانية وثالثة ورابعة على زوجته الأولى؟ أم أن هذه الحرية مقيدة بقيود وشروط؟ بمعنى أن التعدد "حق مقيد" أو نستطيع أن نقول إنه رخصة، والرخصة تحتاج إلى سبب، فمثلا الذي يقصر الصلاة رخصته مشروطة بالسفر، وإذا انتفى السبب بطلت الرخصة، فالتعدد مشروط بالعدل، وإذا لم يوجد العدل يحرم التعدد، والعدل ليس متروكا للتجربة، بمعنى أن الشخص يتزوج بثانية فإذا عدل يستمر وإذا لم يعدل فيطلق، وإنما بمجرد الخوف من عدم العدل أو الظلم أو الضرر يحرم التعدد، فالقرآن يقول: "فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً".

 

وذكر شيخ الأزهر أن ما يؤسس الحياة الزوجية الصالحة ليس المال أو الجاه، وإنما هو الدين الذي يشكل البوصلة الوحيدة التي تصحح مسار الأسرة باستمرار، لكن شريطة أن نفهم الدين بمعناه الصحيح وليس بالمعنى المبتذل الآن، وهو التدين الشكلي، فالتدين الحقيقي هو المتضمن للأخلاق؛ لأن الدين والأخلاق وجهان لعملة واحدة، فالذي يكذب أو يخون أو يظلم ليس متدينا ولو كان يقضي اليوم كله في المسجد.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان