رئيس التحرير: عادل صبري 05:37 مساءً | الجمعة 13 ديسمبر 2019 م | 15 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

في اليوم العالمي للرجل.. «الرجولة» ماتت عند البعض وراح ضحيتها آخرون

في اليوم العالمي للرجل.. «الرجولة» ماتت عند البعض وراح ضحيتها آخرون

أخبار مصر

اليوم العالمي للرجل

في اليوم العالمي للرجل.. «الرجولة» ماتت عند البعض وراح ضحيتها آخرون

أحلام حسنين 19 نوفمبر 2019 20:43

"الرجولة ماتت".. جملة يرددها الكثير في بعض المواقف التي تطلب الشهامة والمروءة وتحمل المسئولية تلك التي هي صفات وواجبات الرجال، التي يرى البعض أنها قلّت في هذا الزمان، حتى ظن البعض أنها انعدمت إلا من القلة النادرة من الرجال.

 

وبينما يحتفل العالم باليوم العالمي للرجل، الذي يحل في الـ 19 من نوفمبر من كل عام، صعد الحديث على منصات مواقع التواصل الاجتماعي حول معنى الرجولة، وإذا ما كانت انعدمت كما رأى البعض، أما أنها لاتزال موجودة حتى وقتنا الحالي؟

 

قصة "عيد الرجل"

 

بداية يعود الاحتفال باليوم العالمي للرجال إلى عام 1999، إذ يتصادف مع ميلاد والد الدكتور جيروم تيل وكسينغ، الطبيب من ترينيداد وتوباغو.

 

وبدأ الاحتفال به في ترينيداد وتوباغو، ثم أصبح يحتفل به في أستراليا والولايات المتحدة وكندا وروسيا وجامايكا والمجر والهند وإيطاليا ونيوزيلندا والبرازيل وعدد كبير من دول العالم.

ويهدف اليوم العالمي للرجال إلى الاحتفاء بالنماذج الإيجابية، وإذكاء الوعي بقضايا الرجال، وتشمل مواضيع مثل الصحة العقلية والذكورة السامة وانتشار انتحار الذكور.

 

وتعنى الذكورة السامة، استخدام الممارسات السامة مثل العنف الجسدي، والتي تعمل على تعزيز هيمنة الرجال على النساء.

 

وتتوزع أهداف هذا اليوم على النحو الذي حددته اللجنة المنظمة لمعالجة قضايا الشباب والكبار، وتسليط الضوء على الدور الإيجابي ومساهمة الرجال في الحياة في الأرض وتعزيز المساواة بين الجنسين.

 

الرجال الأكثر انتحارا

 

والاحتفال باليوم العالمي للرجل مكرس لذلك الرجل الذي يحتاج إلى الدعم، إذ أن الرجل هو الأكثر إقداما على الانتحار، لاسيما من هم دون الـ 45 عاما، وفقا لمنظمة "كالم".

 

ففي بريطانيا، ينتحر 84 رجلا كل أسبوع، أي بمعدل 12 رجلا يوميا، وفقا لما جاء في صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية.

 

وبحسب الصحيفة البريطانية، فإن متوسط انتحار الرجال في بريطانيا يزيد بنحو ثلاثة أضعاف على متوسط انتحار النساء.

 

وتحتفل نحو 70 دولة باليوم العالمي للرجال، وتدعم عدد من المنظمات اليوم بما في ذلك اليونيسكو، إذ تخصص هذا اليوم لفتح ملفات تخص الرج وأهمية دور الرجل العائلي، ودوره المجتمعي في العمل والإنتاج.

 

"الرجولة ماتت"

 

ومع الاحتفال باليوم العالمي للرجل تطرق رواد مواقع التواصل الاجتماعي للحديث حول دور الرجل الذي اعتبروه يكاد ينعدم في عصرنا الحالي، إذ رأوا أن هناك فرق بين الذكور والرجال، فأما الرجال فباتوا قلة في هذا الزمان، بحد قولهم، بل أن بعضهم اعتبرها في تعداد الأموات.

 

ففي السنوات الأخيرة لوحظ في المجتمع انتشرت الحوادث التي تشير إلى أن بعض الرجال والشباب انحرفوا عن مسؤولياتهم ووجباتهم، ولكن أيضا هناك بعض الحالات التي أكدت أن المجتمع لا يخلو من ذوي الرجولة والشهامة، حتى أنهم ضحوا بحياتهم جزاء شهامتهم ورجولتهم.

 

وقد احتلفت مصر المركز الثاني عالميا في التحرش الجنسي بالنساء، بنسبة 64%، وفقا لتقارير منظمات الدفاع عن حقوق المرأة العالمية.

 

الدكتور هاني الناظر، طبيب الجلدية الشهير، يقول إن اليوم هو اليوم العالمي للرجل، موضحا أن هذه المناسبة ليس المقصود بها الاحتفال بطول الرجل وعرضه وأناقته ووسامته وفلوسه، ولا بقوة عضلاته وكثافة شاربه ولا بصوته الخشن العاليوتعاليه وبطشه وتجبره.

وأضاف الناظر، عبر صفحته على فيس بوك، إن المقصود بالاحتفال باليوم العالمي للرجل، هو أخلاق الرجل وصدقه ومواقفه وأعماله وسلوكه وأدبه وشهامته وتواضعه، وأيضًا بكلمته وإخلاصه ووفاءه للعهد ومساعدته للناس واحترامه لنفسه وللآخرين، مختتما حديثه قائلا :"الرجولة أخلاق ومواقف".

 

فيما اختلفت تعليقات نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي على الاحتفال باليوم العالمي للرجال، إذ قال البعض إن "الرجولة ماتت"، وتوجه آخرون بالتحية والشكر لآبائهم وأزوجاهم وأشقائهم.

 

تقول دعاء:"حقيقي الرجولة مواقف بس انعدمت..الله المستعان"، فيها علقت ناشطة أخرى تحمل صفحتها اسم زهرة المدائن :"كان زمان الرجل السند والظهر وحجر الأساس بكل ماتحمله الكلمة من معنى، أما حاليا الرجل أصبح اسم من غير فعل، ماتت النخوة وكلمته سراب".

 

وعلقت ريما خالد :"ليه هو في رجال بالأصل"، وعلق حمزة متسائلا في استنكار :"هل بقي ما يسمون أنفسهم رجال في بلاد العرب".

 

 

شهداء الشهامة

 

وفي حياتنا قد نرى أو نسمع عن أولئك الرجال الذين انزلوا من على عاتقهم تحمل المسؤولية، وأوكلوها إلى النساء، فكم من مرأة أجبرها زوجها على العمل، بينما هو يجلس على المقهى، وهناك من يعتدي جنسيا على ابنته، وثالث يقتل زوجته وأبنائه، وغير ذلك من حوادث يبدو فيها انحدار الرجولة.

 

غير أن ذلك لا يتنافى مع أنه في المقابل هناك من لايزال يتمسك بشهامته ورجولته، فهناك سيد طه، الذي دفع حياته ثمنا دفعا عن سيدة قبطية تعرضت للتحرش، والفتى محمود البنا، الذي خسر حياته هو الآخر دفاعا عن فتاة لا يعرفها ليحيمها من التحرش. 

 

المكوجي "سيد طه"

 

ففي مطلع يناير من العام 2019 الجاري دفع المكوجي سيد طه، حياته ثمنا للدفاع عن سيدة مسيحية، تعرضت للتحرش على يد نقاش أثناء سيرها بالشارع في منطقة البساتين.

 

فحين تصدى طه، ذو الـ 36 عاما، لإنقاذ السيدة من بين يدي المتحرش، قرر الأخير أن ينتقم منه لينهي حياته طعنا بالسكين، وأصاب شقيقه بوجهه.

 

وبحسب ما جاء في تحقيقات النيابة، إن "سيد" الملقب بـ"أبو دنيا"؛ كان محبوبًا من جميع جيرانه في البساتين وبلدته في مركز أبشواي، ومعروفًا بشهامته بسبب عمله في مهنة الـ"مكوجي" بالبساتين بالقاهرة.

 

وجاء في محضر الشرطة في قسم البساتين الذي تلقي بلاغًا بحدوث مشاجرة ومتوفي، فإنه بالانتقال والفحص تبين أنه حال سير السيدة "م. ب"، (30 سنة - ربة منزل)، تحرش "ع. إ. م"، 40 سنة، نقاش، بها ولامس أجزاء حساسة من جسدها وعانقها، فاستغاثت بالمارة فتدخل المتوفي "س. ط"، (36 سنة - مكوجي)، دفاعًا عنها ولمنع المتهم من التمادي في فعله الآثم، ما أثار حفيظة المتهم فاعتدى عليه بسكين محدثًا إصابته بطعنة نافذة بالصدر من الجهة اليسرى، وجرح قطعي باليد اليمنى وتوفي متأثرًا بإصابته دفاعًا عن عرض السيدة.

 

وعلى إثر ذلك تجمع الأهالي وأمسكوا بالمتهم واعتدوا عليه بالضرب محدثين إصابته بجرح غائر بمقدمة الرأس وكدمات بالجسم، وضبط المتهم والسلاح المستخدم في الواقعة، وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة، وتأيدت الواقعة بشهادة "ر. ج. ر"، (44 سنة - مبيض محارة).

 

محمود البنا 

 

وقعة أخرى رغم أحداثها الدموية المؤسفة إلا أنها كانت شاهدة على الشهامة والرجولة، التي دفع فيها شاب ابن 18 عاما حياته ثمنا لها، فاُشتهر بـ"شهيد الرجولة والشهامة"، وهو محمود البنا، ابن مركز تلا بمحافظة المنوفية.

 

فقد لقي البنا مصرعه على يد أربعة من الشباب لا يعرفون من الآدمية ولا يعرفون معنى الرجولة،  هم "مصطفى محمد مصطفى، 17 سنة، طالب، ومحمد أشرف راجح، 18 سنة، طالب، وإسلام عاطف، 17 سنة، طالب، وإسلام إسماعيل".

 

كان البنا الطالب بالصف الثاني الثانوى، اعترض على قيام محمد راجح بنهر إحدى الفتيات في الشارع، ومحاولة التعدى عليها.

 

ولأن البنا كتب على صفحته على فيس بوك إن معاكسة الفتيات ليست من الرجولة، فكان مصيره القتل، إذ قرر راجح أن يصطحب أصدقائه ليقتلوا البنا، فأحضر مطواة وسط الشارع وسدد له عدة طعنات بالرقبة والبطن وتركه ينزف وفر هاربا، قبل أن تلقي الشرطة القبض عليه لاحقا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان