رئيس التحرير: عادل صبري 01:50 مساءً | الجمعة 29 مارس 2024 م | 19 رمضان 1445 هـ | الـقـاهـره °

كورونا وأسواق العمل في الخليج.. نظرة على المتغيرات المتوقعة (تحليل)

كورونا وأسواق العمل في الخليج.. نظرة على المتغيرات المتوقعة (تحليل)

محمد الوقاد 07 أبريل 2020 22:38

عندما انخفضت أسعار النفط بشدة عام 2014، كانت الظروف والتداعيات على اقتصادات الدول  النفطية، لاسيما دول الخليج، مشابهة لما حدث في أوائل مارس الماضي، لكن المختلف هذه المرة أن انهيار أسعار النفط تزامن مع جائحة "كورونا" التي أثرت بشدة على الطلب على النفط من الأساس، مما فاقم الأزمة وقلل هامش المناورة في تلك الدول.

 

وبالطبع، مع تأثر دول الخليج بشدة، بسبب اعتماد ميزانياتها بشكل أساسي على النفط، كان من الحتمي أن تحدث متغيرات دراماتيكية في سوق العمل هناك.

 

وفي المرة الماضية، عندما انخفضت أسعار النفط بشدة عام 2014، دوت صفارات الإنذار في أسواق العمل الخليجية؛ لأن التراجع في سوق النفط حفز سلسلة من التحولات في السياسة لـ"تأميم" الوظائف في قطاعات معينة، ومنح تأشيرات أكثر مرونة، وفرض ضرائب ورسوم جديدة على العمالة الأجنبية، وعمليات ترحيل واسعة النطاق للعمال ذوي الأجور المنخفضة في قطاع البناء.

 

وهدفت سياسات التأميم الجديدة عبر مجلس التعاون الخليجي إلى تشجيع وحماية وظائف معينة للمواطنين.

 

ومنعت عُمان الأجانب من العمل في أكثر من 80 فئة وظيفية. واحتفظت السعودية بالعمالة للمواطنين في عدد من قطاعات البيع بالتجزئة والضيافة من متاجر الهواتف المحمولة إلى متاجر النظارات.

 

تسريحات وتقشف

 

وكان الانخفاض في التعاقدات الحكومية، وهو الوضع الطبيعي الدوري لاقتصادات مجلس التعاون الخليجي عندما تنخفض عائدات النفط، حادا بشكل خاص بين عامي 2015 و2018.

 

وشعر العمال الأجانب بالألم؛ لأن عمال البناء ذوي الأجور المنخفضة وجدوا أنفسهم عالقين وعاطلين عن العمل.

وتم تسريح ما يصل إلى 700 ألف عامل أجنبي منخفض الأجر من المملكة، وعادوا إلى ديارهم في المجتمعات الفقيرة في الشرق الأوسط وجنوب آسيا غير قادرين على إعالة أسرهم.

 

وبالنسبة للاقتصادات الخليجية التي لديها عدد غير متناسب من الأجانب مقارنة بالمواطنين، سنت الحكومات الضرائب والرسوم التي من شأنها تحويل الأجانب إلى مصادر جديدة للدخل، بما في ذلك فرض رسوم الطرق ورسوم تجديد التأشيرات والضرائب غير المباشرة على الكحول والتبغ والمشروبات الغازية.

 

وإجمالا، حفز الانكماش بعض إجراءات التنويع التي تأخر إنجاز الكثير منها، مثل تشجيع الحكومات على التراجع عن بعض أوجه الإنفاق الاجتماعي السخي، وإنهاء تطبيع الدعم الحكومي للكهرباء والمياه، وكذلك الحد من الوظائف المضمونة في القطاع العام للمواطنين.

 

وفي الأعوام الـ5 منذ عام 2015، تم النظر للعمال الأجانب في جميع أنحاء الخليج من قبل حكومات دول مجلس التعاون الخليجي كمستهلكين ومصادر للإيرادات الحكومية عبر الضرائب والرسوم.

 

ورأت الحكومات أيضا في بعض الأعمال التي لا تتطلب عمالة ماهرة نقطة دخول مفيدة للمواطنين في القوى العاملة، خاصة في قطاعي التجزئة والخدمات في السعودية.

 

وحصل الوافدون الذين يتمتعون بإمكانيات استثمارية كمشترين عقاريين أو خبراء ذوي مهارات عالية على بعض فرص الإقامة المتميزة.

 

الوضع مختلف

 

وتقول "كارين يونج"، الباحثة المقيمة في معهد "أمريكان إنتربرايس"، في مقال لهانشره موقع "المونيتور"، إن الوضع مختلف الآن، فالألم سيكون أوسع عبر أسواق العمل، وترى أن هناك عدة أسباب لذلك، فما هي تلك الأسباب؟

 

أولا، تسعى الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى اتخاذ تدابير سياسية لتخفيف العبء على العمال، مع ارتفاع معدلات البطالة في قطاع الخدمات ووظائف البيع بالتجزئة.

 

وليس لدى حكومات مجلس التعاون الخليجي حافز كبير لمنح الدعم النقدي للعمال المتضررين؛ لأن معظمهم من الأجانب.

 

وغالبا يعود الأجانب العاطلين عن العمل إلى ديارهم في غضون 30 يوما من إنهاء عملهم. علاوة على ذلك، قد تتغير المتطلبات القانونية التي تفرضها الشركات والمنظمات تجاه العمال الأجانب؛ مما يسهل في بعض الحالات على الشركات تسريح العمال.

 

وأصدرت الإمارات لائحة جديدة في 26 مارس الماضي، تسمح لأصحاب العمل باعتبار العمال زائدين عن الحاجة، لكن عليهم الاستمرار في توفير السكن لهم إذا كان مشمولا في التعاقد، والسماح للموظف بنقل تأشيرته إلى صاحب عمل جديد إذا تم العثور على وظيفة جديدة.

 

كما يُسمح لصاحب العمل بتخفيض الرواتب مؤقتا أو إجبار الموظفين على أخذ إجازة سنوية مدفوعة الأجر أو غير مدفوعة الأجر.

 

وأعلنت السعودية عن دعم جزئي للراتب بالنسبة للمواطنين العاملين في القطاع الخاص الذين أصبحوا فائضين عن الحاجة، لكن لم يتم دعم المقيمين الأجانب.

 

حزم التحفيز

 

ثانيا، تستجيب حكومات مجلس التعاون الخليجي عبر حزم التحفيز التي توفر السيولة للقطاع المصرفي بشكل أساسي وتوفر بعض الدعم الأدنى للشركات الصغيرة والمتوسطة.

 

ومع تصاعد حالات الإصابة بـ"كورونا" في جميع أنحاء المنطقة، وامتداد العبء إلى أنظمة الرعاية الصحية، ستحتاج الحكومات إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن تقديم الرعاية لجميع المواطنين والمقيمين كما تعهد الملك "سلمان بن عبد العزيز".

 

لكن العديد من المستشفيات الخاصة في المملكة تعتمد على الحكومة في المدفوعات عبر المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية أو وزارة الصحة أو الحرس الوطني.

 

وقد تشهد تأخرا في السداد؛ حيث تقدم الحكومة المزايا للسكان وتناضل مع عدد من الأعباء المالية.

 

لكن من غير المرجح أن توقف هذه الحزم الخسائر لدى أكبر أرباب العمل في المنطقة، وهي في الغالب كيانات مملوكة للدولة أو تابعة للدولة، من شركات الطيران إلى الخدمات اللوجستية وشركات المقاولات الكبرى.

 

ثالثا، سيرغب الناس في العودة إلى منازلهم. وسيكون الأثر الاجتماعي للوباء على العمالة الوافدة مدمرا.

 

لقد خلق الذعر الذي أعاد المواطنين الذين تقطعت بهم السبل إلى وطنهم بسبب إغلاق الحدود وإلغاء الرحلات الجوية خلال الأسابيع القليلة الماضية واقعا جديدا للعمل العالمي.

 

ومن عمال التجزئة إلى كبار المسؤولين التنفيذيين، يجد العديد من العمال الأجانب أنه من المزعج أن يتم عزل الشخص في بلد أجنبي، دون دعم الأسرة أو الإلمام بمعايير الرعاية الصحية.

 

مغادرة المغتربين

 

ويجب أن نتوقع أن تؤدي نهاية الفصل الدراسي وبداية شهر رمضان إلى أن يغادر العديد من المغتربين الخليج.

 

وستشهد اقتصادات مجلس التعاون الخليجي تغيرات كبيرة مع هذا المزيج من "كورونا" وأزمات النفط، وكذلك الركود العالمي.

 

ومع ذلك، فقد تشهد مجتمعات مجلس التعاون الخليجي التغير الأكبر من حيث تكوينها الديمغرافي واعتمادها على العمالة الأجنبية.

 

وتقول "كارين يونج"، في ختام مقالها: "قد تكون هذه لحظة لإعادة معايرة الاعتماد على العمال الأجانب، ويمكن أيضا أن تكون لحظة تتراجع فيها مستويات المعيشة بشكل كبير؛ حيث تضعف قاعدة المستهلكين بسبب خروج المغتربين".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان