رئيس التحرير: عادل صبري 12:16 صباحاً | الأحد 05 يوليو 2020 م | 14 ذو القعدة 1441 هـ | الـقـاهـره °

الطبقة المتوسطة بغزة في مرمى نيران الفقر

الطبقة المتوسطة بغزة في مرمى نيران الفقر

فلسطين تقاوم

معدلات الفقر تزداد في غزة

الطبقة المتوسطة بغزة في مرمى نيران الفقر

الأناضول 23 سبتمبر 2014 10:04

قال مراقبون فلسطينيون، إنّ معدلات الفقر في قطاع غزة، تتسارع بوتيرة مُخيفة، وإن الفقر بات يمتد يوما بعد آخر، ليصل إلى الطبقة المتوسطة، وينال من "عائلاتها"، بسبب تراكمات سنوات الحصار الإسرائيلي، وتردي الأوضاع السياسية والاقتصادية.


وحذر هؤلاء، في تصريحات لوكالة الأناضول من تآكل الطبقة المتوسطة، وتقليصها لصالح الأسر الفقيرة، ما يؤدي إلى رفع معدلات الفقر في قطاع غزة، وخلق آثار اجتماعية واقتصادية سلبية لسنوات قادمة.

ويقول مازن العجلة، خبير الاقتصاد الفلسطيني، إنّ تراكمات 7 سنوات متتالية من الحصار، وما رافقها من أزمات اقتصادية خانقة، انعكست بالسلب على كافة مناحي وتفاصيل الحياة في قطاع غزة.

وتابع: "خلال السنوات القليلة الماضية، انعكس الوضع الاقتصادي المتردي، على كافة فئات المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة، ومن الملاحظ أن الفقر امتد للطبقة المتوسطة، وانتقلت هذه الفئة لقائمة العائلات الفقيرة، فنحن نتحدث عن سنوات من إغلاق المعابر، وانعدام فرص العمل".

وأكدّ العجلة، أن الحرب الإسرائيلية الأخيرة، والتدمير الهائل للبنية التحتية، والمصانع، وآلاف البيوت، وإعادتها اقتصاد قطاع غزة، لعقود وسنوات إلى الوراء، ساهم في انتشار الفقر أفقيا ورأسيا.

وأضاف: "الفقر بدأ يمتد إلى أسر لم تكن تعاني من الفقر، بل كانت من ضمن الطبقات المتوسطة، والتي تعد البنية الأساسية للمجتمع الفلسطيني، فالعائلات الغنية نسبتها في قطاع غزة 10_20%، والطبقة المتوسطة من 40_50%، وهي الطبقة الفاعلة والداعمة في المجتمع".

ورأى العجلة، أن تآكل هذه الطبقة يؤثر سلبا على بنيّة قطاع غزة، الاجتماعية والاقتصادية، مشددا على أن أخطر ما في هذه الظاهرة، هي إعادة ترتيب الأولويات.

وتابع: "بدلا من أن يتم الحديث عن إعمار حقيقي لقطاع غزة، سيتم فقط تحويل كافة الأنظار إلى كيفية إغاثة الفقراء، وتقديم المعونات العاجلة، الآنية".

ويتفق معين رجب، أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة الأزهر بغزة، مع الرأي السابق في أن خطورة  امتداد معدلات الفقر لتنال من كافة الطبقات، خاصة المتوسطة، يؤثر على كيفية التعامل مع احتياجات القطاع في السنوات القادمة.

وتابع رجب:" كل الأنظار ستنصب على كيفية، تقديم المعونة للمحتاجين، وتحويل الأنظار عن بناء اقتصاد شامل، والحديث عن تنمية مستدامة، الفقر لم يعد فقط لأصحاب الدخل المحدود، هناك عائلات كانت تتمتع بحال ميسور جدا، وتكاد تصل لحد العائلات الغنية، الآن لا تسترها سوى الجدران، الفقر وصل إلى نسب غير مسبوقة".
 

وحذر، رجب من تآكل الطبقة المتوسطة، في قطاع غزة، لصالح الطبقة الفقيرة، وتحول العائلات الفقيرة إلى الفقر المدقع.

ووفق تعريف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، فإنّ الأسرة التي لا تتجاوز دخل الفرد الواحد فيها، يومياً، دولاراً ونصف الدولار، تُصنف تحت خط الفقر المدقع،( الشديد)، فيما تصنف كل أسرة لا يتجاوز دخل الفرد الواحد منها ثلاثة دولارت ، تحت خط الفقر.

وفي بيان صدر مؤخرا، قالت اللجنة الشعبية لرفع الحصار عن قطاع غزة (غير حكومية)، إنّ الحصار المفروض على القطاع ، والحرب الإسرائيلية الأخيرة، خلّفا وضعاً كارثياً طال كافة مناحي الحياة، ورفعا نسبة الفقر إلى 90%  فيما معدل دخل الفرد اليومي أقل من دولارين يومياً.

ولا يتخيل الفلسطيني أنور سالم أحد الموظفين التابعين لحكومة غزة السابقة، كيف وصل به الحال، إلى حياة تشبه التسول كما يقول لوكالة الأناضول.
 

وأضاف سالم (45 عاما)، والذي يعمل مهندسا في إحدى الوزارات بغزة:" الآن تتراكم الديون، من كل جانب، كانت حياتي قبل سنوات تسير نحو الرفاهية، وكان بإمكاني أن ألبي كافة احتياجات أسرتي (5 أطفال)، لكن اليوم للأسف، مع انقطاع الرواتب لأشهر طويلة، تحولت عائلتي لأسرة فقيرة".
 

ويقدر عدد موظفي حكومة حماس الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ شهر مايو الماضي، لعدم إدراجهم في قائمة ديوان الموظفين الفلسطيني، بنحو 45 ألف موظف، وتبلغ فاتورة رواتبهم الشهرية قرابة 40 مليون دولار أمريكي.

وتقول حماس، إنها اتفقت نهاية شهر إبريل الماضي، مع حركة فتح على أن تتولى حكومة التوافق دفع رواتب كافة موظفي الحكومتين السابقتين في الضفة وغزة.

لكن الرواتب التي ترسلها الحكومة الفلسطينية، منذ ذلك الوقت، تقتصر على موظفي حكومة رام الله، ولم تشمل موظفي حكومة حماس.
 

وفي 23 أبريل الماضي، وقعت حركتا فتح وحماس اتفاقا أنهى انقساما دام لـ7 أعوام، وأعقب المصالحة تشكيل حكومة توافق وطني برئاسة رامي الحمد لله، أدت اليمين الدستورية في الثاني من يونيو الماضي.

لكن حكومة الوفاق الفلسطينية، التي أدت اليمين القانونية، لم تتسلم حتى اللحظة المسؤولية الفعلية على غزة.

وقبل أن تترك حركة حماس الحكم، لم توفر راتبا منتظما لموظفيها لمدة عام، بسبب ما عانته من أزمة مالية.
 

ويقول هاني البسوس، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية بغزة، إنّ الطبقة المتوسطة في قطاع غزة، بدأت في التآكل نتيجة الظروف القاسية في قطاع غزة.

وأضاف:" 7 سنوات من الحصار الخانق، ورواتب غير منتظمة، وحرب قاسية تسببت بتدمير الاقتصاد بشكل كلي، فمن الطبيعي أن تقود هذه التراكمات إلى خلق واقع جديد، تتآكل فيه الطبقة المتوسطة، وتتحول أغلب العائلات إلى (فقيرة).

ويكفي وفق البسوس، الحرب الإسرائيلية الأخيرة، وآثارها المدمرة على كافة مناحي الحياة، ليمتد الفقر إلى عائلات جديدة.

وحذرت وزارة الشؤون الاجتماعية الفلسطينية، أول أمس من تزايد عدد الأسر الفقيرة من 60 ألف أسرة، ليصل إلى 120 ألف أسرة في قطاع غزة، بفعل تداعيات الحرب الإسرائيلية الأخيرة.
 

وأكد البسوس، أن تآكل الطبقة المتوسطة، سيؤدي إلى انهيار اجتماعي في قطاع غزة، ولن يتوقف على الخسائر الاقتصادية.

ويحتضن قطاع غزة أكثر بقاع العالم اكتظاظا بالسكان، أكثر من 1,9 مليون شخص، على مساحة من الأرض تبلغ 360 كيلومتر مربع فقط.
 

واستدرك بالقول:" نحن نتحدث عن الطبقة الأكبر، والأكثر مشاركة ومساهمة في السوق الفلسطيني، وإنعاش الاقتصاد، الآن هي تتآكل، وتتراجع لصالح الفئات الفقيرة، ما يعني أننا أمام كارثة اقتصادية، واجتماعية إذ تنتقل تلك الأسر من حالة إلى أخرى مغايرة".

ويرى البسوس، أنّه دون حل سريع لعلاج آثار ما خلفته الحرب الإسرائيلية الأخيرة، ورفع كامل للحصار الإسرائيلي فالفقر سينال من كافة الطبقات، وقد يقترب من الغنية أيضا.
 

وشنت إسرائيل في السابع من يوليو الماضي حرباً على قطاع غزة، استمرت 51 يوماً، وتسببت في استشهاد 2157 فلسطينياً، وإصابة أكثر من 11 ألفاً آخرين، بحسب مصادر طبية فلسطينية، فضلاً عن تدمير 9 آلاف منزل بشكل كامل، و8 آلاف منزل بشكل جزئي، وفق إحصائيات لوزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية.

ووفق أرقام فلسطينية رسمية فإن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تدمير نحو 500 منشأة اقتصادية، تجاوزت الـ"3" مليار دولار أمريكي.
 

 وتوصل الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي، يوم 26 أغسطس الماضي، إلى هدنة طويلة الأمد، برعاية مصرية، تنص على وقف إطلاق النار، وفتح المعابر التجارية مع غزة، بشكل متزامن، مع مناقشة بقية المسائل الخلافية خلال شهر من الاتفاق، ومن أبرزها تبادل الأسرى إعادة العمل إلى ميناء ومطار غزة.

وبعد مرور نحو ثلاثة أسابيع من اتفاق وقف إطلاق النار، يقول مسؤولون فلسطينيون إن إجراءات رفع الحصار عن غزة، لم تبدأ، وإن الحركة التجارية على المعابر لم تشهد أي تغيير.
 

ومن المقرر أن تستضيف مصر في الـ12 من الشهر المقبل، مؤتمر المانحين لإعادة إعمار القطاع.

ويحتاج إعمار قطاع غزة بعد الحرب التي شنتها إسرائيل في السابع من يوليو الماضي واستمرت 51 يوماً، إلى نحو 7.5 مليار دولار أمريكي، وفقاً لتصريحات فلسطينية رسمية. 

 

اقرأ أيضا 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان