رئيس التحرير: عادل صبري 09:47 مساءً | الخميس 29 أكتوبر 2020 م | 12 ربيع الأول 1442 هـ | الـقـاهـره °

رئيس الوزراء التونسي السابق: ترشح النهضة للرئاسة وارد

رئيس الوزراء التونسي السابق: ترشح النهضة للرئاسة وارد

ملفات

رئيس الوزراء التونسي السابق علي العريض

رئيس الوزراء التونسي السابق: ترشح النهضة للرئاسة وارد

وكاﻻت 30 يونيو 2014 15:14

قال علي العريض، رئيس الحكومة التونسية السابق، إن خروج حركة النهضة من الحكم أثبت للجميع أنها تسعى إلى ضمان التعايش السلمي بين مختلف الأطراف، وتكريس مبدأ التداول على السلطة.

واعترف العريض في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» بوجود صعوبات في صفوف النخب السياسية التونسية في الالتزام بقواعد الديمقراطية، وقال: «حتى الآن ما زال يغلب على بعض تصرفاتها عدم الاعتراف بالآخر، وما زالت تفكر في الاحتكام إلى الشارع واستعمال العنف».


وبخصوص النقد الموجه لحركة النهضة طوال فترة حكمها، قال العريض، إن القيادات السياسية في حركة النهضة لم تكن على وعي كامل بمشكلات الانتقال الديمقراطي، فقد «اتضح أنها أعقد بكثير مما كنا نتصور نحن وشركاؤنا في الحكم». وأشار العريض إلى أن تعذر تدرب حركة النهضة وحلفائها في السلطة وكذلك المعارضة على الحكم هو الذي أدى إلى مأزق سياسي انتهى بتنازل حضاري عن السلطة من أجل الثورة والمحافظة على المسار الديمقراطي.


وفي معرض انتقاده لفترة حكم حركة النهضة، قال إن حزبه بعد انتخابات 2011 لم يبذل الجهد الأكبر، ولم يستمت في البحث عن صيغة ما لإشراك الجميع في تحمل أعباء الحكم، بل إن شقا كبيرا من المعارضة سعى إلى إعاقة عمل الحكومة وإفشالها، على حد قوله، اعتمادا على «ذهنية الحاكم السابق الذي يقرر ويفرض الحل بالقوة»، مشيرا إلى أن هذه الذهنية ما زالت تصطحب الكثير من القيادات السياسية.


 

وبشأن مبادرة الرئيس التوافقي التي طرحتها حركة النهضة، كشف العريض عن وجود تفاعل إيجابي مع تلك الفكرة، ولم يستبعد إمكانية ترشح أحد قيادات حركة النهضة للمنافسة على كرسي الرئاسة، وقال إن الحركة تعتقد أنها «حزب مسؤول مثل بقية الأحزاب الكبرى على مستقبل الديمقراطية في بلادنا، وهو الذي أملى عليها التشاور من أجل رئيس توافقي يضمن الاستقرار السياسي ويبعد عنها شبح الانتكاسة».


واستبعد العريض حصول السيناريو المصري في تونس، لكنه حذر من سيناريو آخر قد يجد طريقه إلى تونس، ويدفع بالبلاد إلى التآكل الداخلي من خلال التراجع الاقتصادي وانعدام الاستقرار الأمني وتهديد مسار الانتقال الديمقراطي.
ولم ينفِ العريض إمكانية معاقبة تحالف الترويكا من قبل بعض الناخبين التونسيين خلال الانتخابات المقبلة.


وفيما يلي نص الحوار:



غادرت قيادات حركة النهضة السجن، وتولت مسؤولية الحكم، وأصبحت أنت وزيرا للداخلية ثم رئيسا للحكومة، هل كنت تتوقع في السابق حدوث مثل هذا السيناريو؟

- كانت لدي ثقة كبيرة في تغيير الأوضاع في تونس، وأن الثورة حاصلة قريبا، ومن اليقين أنها لن تبطئ كثيرا. ولكن ما لم يكن حاصلا في ذهني هو أن تتطور الأوضاع وتتسارع الأحداث بتلك الوتيرة لتحصل الثورة سنة 2011. كنت أتابع الحراك الاجتماعي والسياسي المسجل في كثير من جهات تونس، ولكن في الحقيقة لم نكن في حركة النهضة ننتظر نجاح الثورة سنة 2011، فقط كانت الوضعية مفاجئة جدا لكل التونسيين ولكل القوى الدولية التي درجنا على اعتبار أنها سباقة في تصور ما سيحدث.


وهل كنت على يقين من وصول حركة النهضة إلى الحكم بعد أن ظلت لعقود من الزمن تبحث عمن يعترف بوجودها القانوني؟

- لأن الثورة كانت مفاجئة وسريعة فقد كان الأمر لصالح كل التونسيين ومن ضمنهم أنصار حركة النهضة، ذلك أن الثورة لم تعط فرصة لأي طرف سياسي للتدخل في شؤونها. ولهذا لم تفاجئنا نتائج انتخابات 2011 وكنا متخوفين من رد فعل التونسيين تجاه حركة النهضة التي عمل النظام السابق على تشويهها بكل الطرق.


وكيف وجدتم الناخب التونسي في انتخابات المجلس التأسيسي (البرلمان)؟

- لا أخفي عليكم أن بعض الأطراف السياسية التونسية اعترضت على تمكين حركة النهضة من الترخيص القانوني، وركزت على المقولة القديمة التي مفادها أن الحركة ذات طابع ديني، وهذا، على حد قولها، مخالف لقانون الأحزاب. ولكن السلطات التونسية بعد الثورة قررت فتح المجال السياسي أمام الجميع.



هل كانت لديكم شكوك بشأن رد فعل التونسيين تجاه حركة النهضة؟

- دعني أؤكد لك أننا وجدنا الشعب التونسي أفضل بكثير من عدة أطراف سياسية. فقد كان على استعداد لسماع آرائنا وتوجهاتنا وبرامجنا مباشرة منا نحن، وليس من أطراف أخرى. وقد يكون هذا الأمر هو الذي فسح أمامنا الطريق للفوز في انتخابات 2011 بنسبة تجاوزت 44 في المائة من مقاعد المجلس التأسيسي (البرلمان).

* لكن الانتقادات التي وجهت إلى حركة النهضة كانت كثيرة وفي مجالات متعددة، فهل نفهم من كلامك أن فترة حكم النهضة وشريكيها (حزبي «المؤتمر» و«التكتل») كانت خالية من الأخطاء؟


- هذا غير صحيح، ففي فترة حكمنا اعترضتنا عدة مشاكل؛ أهمها على الإطلاق المحافظة على الحرية (حرية التظاهر - حرية الإعلام - التعددية السياسية، وغيرها من التحديات) من ناحية، والتمسك بمبدأ احترام القوانين والمؤسسات، من ناحية ثانية. وأظن أننا أسسنا الأرضية الكافية لهذا الكسب الكبير الذي نوه به العالم قبل أن نذكره نحن.

 

* لكنك عددت إنجازات الترويكا ولم تذكر لنا أخطاءها؟


- إذا كان هناك من نقد يمكن أن يوجه لحركة النهضة، فهو أنقياداتها لم تكن على وعي كامل بمشاكل الانتقال الديمقراطي، فقد اتضح أن المرحلة أعقد بكثير مما كنا نتصور نحن وشركاؤنا في الحكم. وذهب إلى ظننا أن إعلان نتائج انتخابات 2011 سيؤدي على الفور إلى الاستقرار السياسي والأمني والتفكير في حلول للملفات الشائكة، ومن ثم تسجيل نسبة نمو بإمكانها استيعاب جزء مهم من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية للتونسيين.

 

* لكن الطرف الذي يحكم هو الذي تقع عليه المسؤولية كاملة، ولا يمكن توجيه اللوم إلى النخب السياسية التي ظلت تراقب عملية الانتقال الديمقراطي بحذر كبير وشكوك أكبر؟

 

- هذا عين العقل، ونحن في حركة النهضة نرى أننا بعد انتخابات 2011 لم نبذل الجهد الأكبر، ولم نستمت في البحث عن صيغة ما لإشراك الجميع في تحمل أعباء الحكم، بل إن شقا كبيرا من المعارضة سعى إلى إعاقة عمل الحكومة وإفشالها.


وأود الإشارة إلى تواصل العقلية القديمة في التعاطي مع السلطة، إذ ذهب إلى ظن الجميع أن من يجلس على كرسي السلطة يطلب منه إنجاز كل شيء، وهذا يعني أن ذهنية الحاكم السابق الذي يقرر ويفرض الحل بالقوة ما زالت تصطحب الكثير من القيادات السياسية، بينما التفكير الأسلم أن البناء الديمقراطي يعتمد بالأساس على مؤسسات الدولة المتعددة، وأن القرار ليس بيد السلطة نفسها، بل تتقاسمه مع عدة أطراف أخرى؛ من بينها الإعلام وهياكل المجتمع المدني والرأي العام والأطراف الاجتماعية والقضاء.


لذلك، وأنت في مركز السلطة لا تفكر وحدك في قرارات وتنفذها، بل يجب أن تفكر في أن جزءا من القرار بيد أطراف أخرى، ولذلك تكون على قناعة أكثر من أي وقت مضى بأن دور الحكومة هو البحث عن تسويات بين مصالح متعارضة ومتناقضة.

 

* وهل هذه محاولة منكم للتنصل من المسؤولية في ظل سيل الانتقادات التي أدت إلى خروج الترويكا بزعامة حركة النهضة من السلطة؟

 

- أقر بأن الوعي بتعقد الأوضاع الاجتماعية قد ازداد حاليا، وأن أمر إخراج البلاد من واقعها المتردي يتطلب جهدا جماعيا. وقد اقتنعت قيادات حركة النهضة بتلك الصعوبات منذ البداية بعد احتكاكها بالملفات الشائكة الكثيرة، وقررت في نهاية المطاف إجراء تغيير حضاري على الحكومة بعد ترسيخ مبدأ التعايش بين الجميع والتداول السلمي على السلطة.

 

* بعد إزاحة إخوان مصر من الحكم، ألا ترون أن المهمة المقبلة مهما طالت الفترة ستكون موجهة إلى حركة النهضة؟

- حركة النهضة تونسية بالأساس، وهي تزداد تجذرا في أرضيتها، وتعتني بتدبير الشأن العام، وهي بذلك تختلف مع إخوان مصر على مستوى التجديد الفكري. فاهتمامنا موجه إلى العناية بالمشاكل الاجتماعية للتونسيين. ولا يمكن المقارنة بين الحركتين على الأقل، من ناحية موقع الدين والأسرة في تفكير كلا التنظيمين.

 

* وهل تعود حركة النهضة، في رأيكم، إلى الحكم من جديد بعد تجربة أولى لم يكتب لها النجاح الكامل؟

 

- لا شك في أن الخريطة السياسية ستتغير خلال الانتخابات المقبلة، وستتخلص أعداد كبيرة من الناخبين من الأحكام المسبقة الصادرة عن الأحزاب والمنظمات. وأعتقد أن الشعب التونسي خبر أهم الأحزاب والشخصيات، وتعرف على حقيقة وإمكانيات كل طرف، وصار واضحا لديه من يعمل ويجتهد حتى وإن أخطأ، ومن كانت مواقفه متذبذبة بين العمل من أجل الديمقراطية، من ناحية، وسرعة الانتكاس عليها، من ناحية أخرى، ولا يمكن عمليا مواصلة مغالطة التونسيين ببعض الشعارات الآيديولوجية القديمة.


 

* بشأن مبادرة الرئيس التوافقي التي طرحتها حركة النهضة، ألا تعتقدون أنها ضرب مباشر للديمقراطية وحرية الترشح والاختيار بين المرشحين؟

- نعتقد داخل حركة النهضة أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة شأن سياسي كبير سيطبع حياة التونسيين لمدة خمس سنوات مقبلة، وربما لسنوات أخرى بفعل ما ستتمخض عنه تجربة الحكم في فترة الاستقرار السياسي. ولدينا معلومات أن عدد المرشحين سيكون أكثر من عشرة مرشحين، وهذا حسب تقديرنا يشتت الأصوات، لذلك فكرنا في التشاور الذي نعده ولاّد أفكار وحلول، والخروج بشخصية توافقية تحظى بدعم أكبر وبشرعية كبرى مما يمكنها من العمل في أجواء توافقية.

ولمنتقدينا نقول إن حركة النهضة لم تقدم مرشحا، وأجرينا اتصالات، ولا نمارس وصاية على أحد. ولعلمكم حركة النهضة لم تقدم مرشحا من داخلها أو من خارجها حتى الآن. وغاية هذه المبادرة هي الابتعاد عن الاستقطاب الحاد وجعله ينتهي بالإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.


وخلال الفترة الماضية وجدنا تفاعلا إيجابيا من عدة أطراف سياسية، وأجرينا اتصالات هدفها الذهاب بقلب مفتوح إلى الانتخابات المقبلة، ونريد الرفق بتجربتنا الديمقراطية الناشئة حتى نجنبها كل أشكال الانتكاس وعودة الاستبداد. ومع ذلك فإن فرضية ترشح أحد قيادات حركة النهضة في الانتخابات الرئاسية المقبلة ما زالت قائمة الذات ولم نستبعدها تماما.

* لكن مقترح الرئيس التوافقي ترك تساؤلات عدة حول نوايا حركة النهضة وسعيها إلى الهيمنة من جديد على القرار السياسي؟

- نحن في حركة النهضة نعتقد أننا حزب مسؤول مثل بقية الأحزاب الكبرى على مستقبل الديمقراطية في بلادنا، ونحن بعيدون كل البعد عن الشك والريبة لأننا لم نقدم مرشحا من داخلنا، ولم نقدم شخصية سياسية وندعو إلى دعمها على حساب بقية المرشحين. ولكن دعني أشر إلى أن الشخصية التي ستدعمها حركة النهضة باعتبارها من أكبر الأحزاب السياسية على الساحة هي التي ستكون لها حظوظ كبيرة في النجاح في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية وتجد نفسها في الدور الثاني، وربما هذا هو مربط الفرس كما يقال.


 

اقرأ أيضا :

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

     

    اعلان