من جديد تجلس القاهرة والخرطوم وأديس أبابا على مائدة تفاوض جديدة، ربما تكون الأهم والأخيرة، خاصة أن الاجتماعات تأتي قبل أيام أسابيع من القرار الإثيوبي بملء السد مع بداية موسم الأمطار مطلع الشهر المقبل.
الاجتماع الذي سيعقد عبر الفيديو، ربما يحمل معه سيناريوهات كثيرة، نظرا لصعوبة إنهاء تلك الخلافات عبر اجتماع واحد.
ويزداد تعقيد الموقف في ضوء تصريحات قادة الحكومة الإثيوبية، إذ تبدو إثيوبيا واثقة إلى حد كبير في قدرتها على تعبئة سد النهضة، الذي تبنيه على الرافد الرئيسي لنهر النيل، خلال موسم الأمطار، الذي يبدأ في يوليو المقبل.
ولم تبال أديس أبابا، على مدار الأشهر الماضية، بالضغوط المصرية، التي شملت تقديم شكوى إلى مجلس الأمن، وواصلت المضي قدما في بناء السد.
لكن على الجانب الآخر، ترفض القاهرة أي قرار أحادي من جانب إثيوبيا، دون التوصل لاتفاق يحقق مصالح كافة الأطراف، والتي تشمل الخرطوم أيضا.
وبحسب الدكتور حسام مغازي، وزير الموارد المائية المصري الأسبق، والذي قال في تصريحات صحفية، إن مصر لن تمانع عملية الملء الأولي خلال موسم الأمطار المقبل، شرط أن تكون ضمن اتفاق شامل يحدد قواعد ملء وتشغل السد طوال الوقت.
في السياق ذاته، قال رئيس وحدة السودان بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور هاني رسلان، إن العودة للتفاوض حول سد النهضة انتصار لمؤسسات الدولة المصرية، مضيفًا: أن إثيوبيا تراجعت بشكل كامل عن الصيغة التي كانت تطرحها بأن (النهر نهرنا والماء ماؤنا ونفعل ما نشاء)، وذلك لأنها تدرك أن ساعة الحقيقة قد حانت".
وأضاف رسلان، في تصريحات إعلامية، أن حضور ثلاثة مراقبين من الولايات المتحدة وجنوب إفريقيا والمفوضية الأوروبية في صالح مصر وليس ضدها، إذ أنه توسيع للصيغة التي كانت قائمة في مفاوضات واشنطن، كما أن الموقف المصري متطابق بشكل كامل مع القانون والعرف الدوليين ومع كل السوابق في أحواض الأنهار وليس هناك ما نخشى منه".
ويعتقد أن حضور جنوب إفريقيا والمفوضية الأوروبية، إضافة إلى المراقب الأمريكي، يبدو أنه تم كمحاولة توفيقية بين مقترحات الأطراف الثلاثة.
وتابع: "الموقف السوداني هذه المرة سيكون ضاغطا على إثيوبيا، والتصريحات الرسمية السودانية واضحة: أن الملء بدون وجود اتفاق سيشكل خطرا مباشرا على السدود السودانية التي تقع أسفل السد الإثيوبي مباشرة، وبخاصة سد الروصيرص.. وهذا يعنى أن السودان قد تحقق من أن نار المرواغات الإثيوبية قد بدأت تمتد إلى داخل البيت السوداني".
ويتفق السودان مع مصر في رفض ملء خزان السد قبل التوصل لاتفاق شامل، مع الالتزام بمرجعية واشنطن في الاجتماع المقبل لحسم القضايا الخلافية فقط، وعدم العودة إلى المربع الأول من المفاوضات.
وتعقد السودان ومصر وإثيوبيا اجتماعا ثلاثيا، الثلاثاء، لبحث الخلافات حول سد النهضة الإثيوبي، بحضور مراقبين من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وجنوب أفريقيا.
ويأتي استئناف التفاوض بعد جهود بذلها رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك مع القاهرة وأديس أبابا من أجل الجلوس مجددا حول مائدة المفاوضات.
وقالت وزارة الري السودانية في بيان إن الاجتماع سيعقد عبر الفيديو لمناقشة القضايا العالقة في المفاوضات التي توقفت في فبراير الماضي بين الدول الثلاث حول سد النهضة.
وعُلقت المفاوضات إثر رفض إثيوبيا توقيع مسودة اتفاق أعدته الولايات المتحدة والبنك الدولي حول ملء أديس أبابا لسد النهضة.
في المقابل، رفضت كل من السودان ومصر مقترحا إثيوبيًا في 12 مايو بتوقيع اتفاق جزئي للبدء بملء بحيرة السد في يوليو المقبل.
ويثير السد، الذي بدأت أثيوبيا في 2011 ببنائه على النيل الأزرق بكلفة 6 مليارات دولار، مخاوف السودان ومصر بشأن ضمان حصتيهما من مياه النيل.
ودخلت الدول الثلاث منذ ذلك الوقت في مفاوضات للاتفاق على الحد من تأثير السد الأثيوبي على كل من السودان ومصر.
ويخشى كل من السودان ومصر من أن يحتجز الخزان، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية القصوى 74 مليار متر مكعب، إمدادات المياه الأساسية السنوية للنهر.
وكان وزير الري والموارد المائية السوداني، ياسر عباس، قد أكد أن التوصل إلى توافق مع مصر وإثيوبيا شرط أساسي وموقف مبدئي للسودان قبل البدء في عملية ملء سد النهضة.
ونبه وزير الري السوداني إلى أن "سد النهضة يؤثر على التخزين في خزاني الرصيرص وسنار الأمر الذي يجعل الاتفاق أولا على مبادئ الملء الأولي مهم"، مبينا أن "تشغيل سد الرصيرص يعتمد بالدرجة الأولى على تشغيل سد النهضة ويتأثر به".
وقبيل البدء بإعادة مفاوضات سد النهضة، استبق رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد تلك الاجتماعات بتصريح صادم، أكد فيه أن قرار ملء السد "لا رجعة فيه"، وإن مشروع سد النهضة يتقدم وفق الجدول المحدد له.
وكانت وزيرة الخارجية السودانية، أسماء عبد الله، قد شددت في مقابلة تلفزيونية السبت الماضي، على ضرورة اتخاذ موقف قوي من جانب السودان ومصر حيال الملء الأول لسد النهضة، مؤكدة رفض بلادها لأي خطوة من إثيوبيا بالشروع في ملء بحيرة السد من دون اتفاق كامل على قواعد الملء الأول وتشغيل السد.
للمزيد من المعلومات عن سد النهضة.. شاهد الفيديو هات التالية: