رئيس التحرير: عادل صبري 08:23 صباحاً | الاثنين 26 يوليو 2021 م | 16 ذو الحجة 1442 هـ | الـقـاهـره °

بعد تمرد «تيجراي».. هل يقود الحائز على نوبل «إثيوبيا» لحرب أهلية؟ 

بعد تمرد «تيجراي».. هل يقود الحائز على نوبل «إثيوبيا» لحرب أهلية؟ 

العرب والعالم

أبي أحمد وجنود إثيوبيا

بعد تمرد «تيجراي».. هل يقود الحائز على نوبل «إثيوبيا» لحرب أهلية؟ 

مصطفى محمد 04 نوفمبر 2020 19:01

تصاعدت بشكل كبير، خلال الساعات الأخيرة، التوترات بين الحكومة الإثيوبية وإقليم «تيجراي»، ما قد ينذر بحرب أهلية في إثيوبيا، بعدما أفادت تقارير باصطفاف أقاليم مع التيجراي، وأخرى مع الحكومة الاتحادية بقيادة أبيي أحمد، ما دفع الحكومة لإعلان حالة الطوارئ في الإقليم، وسط مخاوف من تحول النزاع لحرب مدمرة.

 

يأتي ذلك على خلفية النزاعات بين المسؤولين في إقليم تيجراي، الذي هيمن لفترة طويلة على مقاليد الحكم في البلاد، والحكومة الاتحادية في أديس أبابا، بعد تحديهم إياها ومضيهم في إجراء الانتخابات الإقليمية في سبتمبر الماضي، في حين قررت الحكومة الفيدرالية تأجيل الانتخابات متذرعة بتفشي فيروس كورونا، وهو ما رفضه قادة التيجراي.

 

إثيوبيا على شفا الحرب الأهلية

 

وبحسب الدكتور هاني رسلان مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، فإنّ التقارير تفيد بأنّ قوات أقليم الأمهرا تحمل عبء الحرب ضد التيجراي، مع احتمال تدخل إريتريا لصالح آبى أحمد، وفى المقابل قد يتسع النطاق بدخول العفر والأرومو والأقليم الصومالي ضد آبى أحمد.

 

إعلان الحرب على تيجراي

 

وينذر ذلك باحتمالية اندلاع حرب أهلية في الدولة المحورية في شرق إفريقيا، خاصة بعدما أعلن مجلس الوزراء الإثيوبي في اجتماعه الاستثنائي، اليوم الأربعاء، حالة الطوارئ لمدة ستة أشهر في إقليم تيجراي، وأمر قوات الدفاع الوطني هناك، ببدء هجوم عسكري ضد جبهة تحرير شعب تيجراي، الحاكمة في الإقليم.

 

تجاوز الخطوط الحمراء

 

وبحسب بيان صادر عن مجلس الوزاراء الإثيوبي، اليوم، أمر أبيي أحمد بتشكيل فريق عمل بقيادة رئيس أركان قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، للإشراف على تنفيذ مرسوم الطوارئ، باعتبار أن تيجراي تجاوزت الخط الأحمر بعد مهاجمتها قاعدة قوة الدفاع الوطنية الإثيوبية الواقعة في الولاية.

 

واتهمت حكومة أبيي أحمد، جبهة تحرير تيجراي، بأنها «حاولت سرقة المدفعية والمعدات العسكرية من مركز القيادة الشمالية، الذي كان متمركزًا في منطقة تيجراي لأكثر من عقدين، لحماية السكان من أية تهديدات».

 

وكتب رسلان في منشور على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «سبق أن وصفنا النزوع الامبراطورى وطموحات بعض النخب الإثيوبية فى الهيمنة والتوسع، بأنها هلاوس لا يملك الكيان الإثيوبى إسنادها.. وها هى توقعاتنا تتحقق مع اندلاع الحرب ضد إقليم التجراي».

 

تهديد استقرار إثيوبيا

 

من جانبه قال الدكتور حمدي عبدالرحمن، أستاذ العلوم السياسية، والمتخصص في الشأن الإفريقي، إننا أمام تطور خطير قد يهدد استقرار أثيوبيا والمنطقة بأسرها وهو ما يفرض ضرورة التحلي بالحكمة والتخلي عن الرغبة في الاستئثار بالسلطة في سبيل المصلحة العامة.

 

هل يقود أبيي أحمد إثيوبيا لحرب أهلية؟

 

وتساءل عبدالرحمن في منشور كتبه على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «هل يتحول حامل نوبل للسلام إلى مغامر يقود البلاد إلى حرب أهلية؟».

 

فيما يرى المتخصص في الشأن الأفريقي، أن إعلان المواجهة العسكرية على حركة التيجراي هو اسوأ خيار اتخذته الحكومة الإثيوبية للتعامل مع هذه الأزمة.

 

الطبيعة العرقية للجيش تنذر بخطر

 

وأوضح عبدالرحمن، أنَّ ذلك سببه الطبيعة العرقية للجيش الأثيوبي وانعكاس ذلك سلبًا على وحدته ومهنيته العسكرية، فضلًا عن تأثير ذلك على طبيعة العلاقات البينية في منطقة الحدود الشمالية مع إريتريا.

كانت التوترات قد بدأت في وقت سابق، مع رفض مع قادة إقليم تيجراي، الذين هيمنوا على السياسة الوطنية لثلاثين عامًا قبل وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، تمديد البرلمان الفيدرالي لولاية النواب- الوطنيين والمحليين- وقرروا تنظيم انتخابات في منطقتهم في سبتمبر الماضي.


ومنذ ذلك الحين، يعتبر كلّ معسكر المعسكر الآخر غير شرعي، وصوّت أعضاء مجلس الشيوخ الإثيوبي في أوائل أكتوبر لمصلحة قطع الاتصالات والتمويل عن السلطات الفيدرالية والمسؤولين في ولاية تيجراي.

 

وفي إطار هذا التوتر فرضت الحكومة مراقبة على الطواقم والمعدات العسكرية في الإقليم، بينما منعت جبهة تحرير شعب تيجراي، يوم الجمعة الماضي، جنرالًا عينته حكومة أديس أبابا من تولي منصبه هناك، فاضطر إلى العودة أدراجه بعدما أُبلغ بأن «تعيينه غير شرعي».

 

وكانت مجموعة الأزمات الدولية، قد حذرت في يونيو الماضي، من تصاعد التوترات بين إقليمي أمهرة وتيجراي، أكثر المناطق الإثيوبية قوة، مشيرة إلى أن إقليم تيجراي الشمالي الذي حكم البلد الأفريقي لنحو ثلاثة عقود، تعرض للإقصاء من قبل الحكومة الفيدرالية في أديس أبابا، الأمر الذي يزيد من خطر الصراع العسكري في الشمال.

 

وأوضحت المجموعة أنّ الإقليمين يشتركان في حدود متنازع عليها، وبينهما خلافات حول الموعد الذي ينبغي أن تجرى فيه الانتخابات.

 

ونتيجة للحريات الاجتماعية والسياسية الأكبر التي منحتها حكومة آبي أحمد، باتت المنافسة المتزايدة بين المجموعات العرقية والأحزاب السياسية سمة مميزة في البلاد.

 

وقال ويليام دافيسون كبير محللي المجموعة المتخصص في الشأن الإثيوبي، إن مواطني أمهرة يعتقدون أن العديد من المناطق الرئيسية وخاصة مناطق ولكيت وراية تم ضمها إلى تيجراي، مع رسم خريطة الاتحاد الفيدرالي الحالي في أوائل التسعينات من القرن الماضي.

 

من جانبه، قال ديسالين تشاني دانيو، رئيس الحركة الوطنية المعارضة في أمهرة، إن: الخريطة الإقليمية لإثيوبيا القائمة على أراضي عرقية كانت السبب الجذري للعديد من التوترات ، ليس فقط بين منطقتي أمهرة وتيجراي، ولكن بين العديد من المناطق الأخرى.

 

وللحدّ من التوترات، أوصت مجموعة الأزمات الدولية بأن تساعد لجنة الحدود الوطنية في إقامة حوار من خلال توفير معلومات عن الأرض المتنازع عليها والتركيبة السكانية الحالية والسابقة للمنطقتين.

 

والنزاع مع التيجراي ليس الوحيد في إثيوبيا، فقد شهدت البلاد في يوليو الماضي أكثر الاضطرابات صخبًا في ولاية أوروميا، حيث اندلعت موجات من الاحتجاجات منذ مقتل فنان وناشط شهير من الأورومو في العاصمة أديس أبابا.

 

وقتل نحو 180 شخصا في أعمال العنف، بعضهم على يد حشود، وآخرون برصاص قوات الأمن، وأضرمت النيران في المنازل والمصانع والشركات والفنادق واعتقل عدة آلاف من الأشخاص، بمن فيهم قادة المعارضة.

 

ولطالما شعر مجتمع الأورومو بأنهم مستبعدون من السلطة، ومزايا اقتصاد إثيوبيا المزدهر، واكتسبت حركة احتجاج الأورومو زخمًا منذ العام 2015 وساهمت في تعيين آبي أحمد، وهو من الأورومو، رئيسا للحكومة، حيث وعد بالديمقراطية والازدهار للجميع. 

 

وقال ويليام دافيسون، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية: "نشهد استمرارا لاحتجاجات الأورومو ونفس المظالم القديمة، ونشهد أيضا دلائل على أن رد الحكومة سيكون بنفس القوة، وبمجرد إطلاق النار على الأشخاص واعتقالهم، يصبح ذلك بمثابة صرخة حاشدة".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان