رئيس التحرير: عادل صبري 07:46 مساءً | الثلاثاء 19 أكتوبر 2021 م | 12 ربيع الأول 1443 هـ | الـقـاهـره °

بالفيديو.. فتاوى شيوخ الدم

بالفيديو.. فتاوى شيوخ الدم

ملفات

أحمد كريمة والبوطي وعلى جمعة ومحمود شعبان

قناص بالداخلية: قتلت 80 متظاهرًا بفتوى جمعة..

بالفيديو.. فتاوى شيوخ الدم

محمد أبو المجد وجمال أحمد– مصر العربية: 27 نوفمبر 2013 08:06

"اضرب في المليان.. هم خوارج هذا الزمان طوبى لمن قتلهم وقتلوه".. لم تخرج تلك العبارة من لسان قائد حرب أو زعيم عصابة، لكنها خرجت من عالم وشيخ أزهري في حضرة أناس لا يعرفون سوى لغة الحسم والسلاح، فأضحت مسوغًا "شرعيًا" لمعركتهم التي شنّوها بلا هوادة ضد ثلة من أبناء وطنهم نتج عنها آلاف الشهداء والجرحى والمشوهين.

 

وهكذا أبت السياسة إلا أن تطوِّع الدين مجددًا لأغراضها بيد أناس طالما ملئوا الدنيا صراخًا بحرمة هذا الأمر، واستنكروه في كل محفل على الإسلاميين، مؤكدين أن الدين والسياسة ضدان لا يختلطان، فإذا بهما بعد انقلاب يوليو يندمجان لينتجا شلالاً من الدماء والأشلاء وعشرات من الجثث المحروقة والمشوهة.

 

فتاوى الإفك التي أطلقها شيوخ الدم تجاوزت مرحلة تخدير الإحساس بالذنب لدى القتلة إلى تصورهم أن قتل هؤلاء "الخوارج" يقربهم إلى الله زلفى، لذلك لم يكن صادمًا أن يقوم بعض الحنود والضباط بالسجود لله شكرًا كلما أصابت رصاصاتهم رأس شهيد ففجرته أو قلبه فاخترقته، في مشهد ألجم شهود العيان الذين رأوه ومازالوا مشدوهين إلى الآن.

 

100 يوم مرت على قيام قوات الجيش والشرطة بفض اعتصامي أنصار الرئيس مرسي والرافضين للانقلاب العسكري بميداني رابعة العدوية والنهضة، فكان لزامًا علينا أن نرصد "ماسورة" الفتاوى التي أخذها "أرباب الحرب" ليحشوا بداخلها رصاصاتهم المتفجرة التي اصطادت آلاف الأبرياء.

 

البداية قبل رابعة

وهنا لا بد من التاكيد على أن بداية إصدار تلك الفتاوى المغموسة بالدم كانت لدى نفر من المحسوبين على التيار الإسلامي، حيث تبارى البعض في إصدار الفتاوى على فريق من المعارضين موجبا قتلهم، كما فعل الدكتور محمود شعبان، الذي أكد أن "حكم الإسلام في قيادات جبهة الإنقاذ التي تسعى للكرسي فقط هو القتل".

 

وتوالت الفتاوى التي تلمح أو تصرح باستعمال العنف مع المخالفين "لأنهم خرجوا على الشرعية" أو لاتهامهم بـ "الخيانة.. خيانة الله ورسوله والمؤمنين والوطن" كما فعل الشيخ هاشم إسلام قبل مظاهرات الرابع والعشرين من أغسطس.

 

وتأتي بعد ذلك ما لا يمكن تسميته فتوى ببنائها الفقهي المعروف، كالتصريحات الشهيرة لصفوت حجازي من فوق المنصة، حينما قال عن مرسي: ""للي يرشه بالميه نرشه بالدم.." حيث يعتبر جماهير الناس كل ما يصدر من العلماء او المحسوبين على الدعوة فتوى.

 

وقريبا من ذلك تناقل الناس حديث الشيخ محمد عبد المقصود الذي يدعو فيه على الكفار والمنافقين، معتبرين هذا تحريضا على استحلال دماء هؤلاء الكفرة بعد تكفيرهم، وإن كان من الإنصاف التأكيد على دفوع مناصريه بان الحديث لم يكن فيه ثمة تكفير وأنه كان عاما وغير مخصص.

 

على أية حال صدرت تلك الفتاوى الصريحة، وهذه التصريحات التي فهمت على أنها فتاوى، وتعامل الإعلام معها بطريقة جعلتها في بؤرة الضوء وأسهمت في تحقيق المراد منها، وكانت مقدمة لما بعدها، غير أنها تختلف عن فتاوى ما بعد 30يونيو في انها لم يكن لها منتج على أرض الواقع، بعكس ما تلا 30يونيو الذي كان منتجه فوق تصور من أصدر تلك الفتاوى.. حيث مئات القتلى، وآلاف المصابين.

 

اقتلوا الخوارج!

أما بعد 30 يونيو فيأتي الدكتور علي جمعة- مفتي مصر السابق- علي رأس العلماء الذين تسابقوا لإصدار فتاوى تبرر قتل المعارضين لتحركات الفريق السيسي، بعدما تم تسريب تسجيل مصور له بواسطة إدارة الشئون المعنوية بالجيش المصري يلقي فيه جمعة كلمة أمام الفريق عبد الفتاح السيسي ومعه مئات الضباط والمسئولين الأمنيين ويفتي صراحة بجواز– بل بوجوب- قتل مؤيدي مرسي وأعضاء الإخوان، قائلاً: "اضرب في المليان.. إن هؤلاء ليسوا مصريين ومحمد مرسي فقد شرعيته.. احفظوا هذه الكلمة.. إنه حاكم محجور عليه".

 

ومضى جمعة يؤجج مشاعر الكراهية لدى من يحدثهم، واصفًا المتظاهرين- الذين قال إنهم جميعًا من الإخوان!- بأنهم "خوارج"، ويقول للسيسي: "إياك أن تضحي بأي من جنودك من أجل هؤلاء الخوارج.. طوبى لمن قتلهم وقتلوه.. إننا يجب أن نطهر مدينتنا ومصرنا من هذه الأوباش، إنهم لا يستحقون مصريتنا، إننا نصاب بالعار منهم، يجب أن نتبرأ منهم براءة الذئب من دم يعقوب".

 

ويتابع واصفًا الإخوان المسلمين: "دول ناس نتنة، ريحتهم وحشة في الظاهر والباطن، والنبي صلى الله عليه وسلم حذرنا من هذا".

 

بعد تسريب فيديو جمعة بأيام، نشرت شبكة "رصد" الإخبارية اعتراف ضابط قناص بوزارة الداخلية أكد فيه أن الدكتور علي جمعة زارهم في المعسكر وأفتى لهم بوجوب قتال الإخوان باعتبارهم "خوارج"، وأن قتل الإخوان أفضل من قتال اليهود" وأنه- أي الضابط - أخذ بالفتوى وقتل 80 شخصًا من الإخوان إلا  أنه شعر بالذنب، فذهب لأحد شيوخ الأزهر وأخبره أنه لا ينام، فاتصل بـ"جمعة" ليتأكد من فتواه فقال له: "هات الضابط أبوس دماغه على اللي عمله".

 

لم يكتف جمعة بذلك، وإنما حرص على تشويه الشهداء بعد موتهم، حينما أصدر فتوى غريبة وغير مسبوقة لم يذكر فيها محاسن الموتى، كما يأمرنا الشرع، وإنما قال عن شهداء رابعة: "إن المتظاهرين برابعة الذين قتلوا ظنًا منهم أنهم يدافعون عن الشرعية والإسلام "عبط" وأكثر أهل الجنة "البُله" لأنهم خرجوا خطأ واعتقدوا أنهم يدافعون عن دينهم والفرد يبعث يوم القيامة على نيته فمن خرج ليخرب سيبعث على ذلك ومن خرج يسترزق فإنه يبعث على ذلك".

 

كريمة ينافس

من ناحيته أبى الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر أن ينفرد مفتي مصر السابق بالصورة، فدخل معه سباق المنافسة في الهجوم علي الشهداء والمتظاهرين، مؤكدًا أن فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بالقوة الجبرية هو الحل الوحيد؛ حيث قال في مداخلة هاتفية ببرنامج "بيتنا الكبير" بالقناة الأولى المصرية: "إن جماعة الإخوان المسلمين ظلوا 80 عامًا في معاداة للوطن ويقومون بتكفير المخالفين لهم في الرأي لا دراية لهم بالدين أو بالهدي النبوي الشريف".

 

وحاول كريمة تبرير ما ارتكبه الجيش من قتلٍ للأبرياء في الاعتصامات والمظاهرات قائلاً: "إن أي طعن في الجيش المصري يعدّ بمثابة طعن في الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه وصف الجيش المصري بأنه خير أجناد الأرض وبالتالي فإن أية إساءة له تمثل تكذيبًا للرسول، ووفقًا للتأصيل الشرعي، فإن ما فعله الفريق عبد الفتاح السيسي، سوف يجزيه الله خير الجزاء عليه؛ لأنه يسعى إلى وقف استحلال الدماء وانهيار المجتمع وفناء الشعب".

 

ولم يسلم شهداء رابعة من فتاوي الدكتور أحمد كريمة، حتي قبل قتلهم، حيث قال عنهم: "إن صيام معتصمي رابعة العدوية والنهضة طيلة شهر رمضان باطل شرعًا وذلك بسبب عدم التزامهم بتعاليم الشهر الكريم، أو آداب الصيام خلال اعتصامهم".

 

ومضى يتساءل: "كيف لمسلم يصلي صلاة التراويح ويدعو على الجيش وقياداته ويسبّ شيخ الأزهر، لهذا فإن معتصمي رابعة ارتكبوا كل مخالفات الصوم، من تحطيم الممتلكات وقطع الطرق والتسبب في إراقة الدماء وإن ادعاء الإخوان أن اعتصامهم فى الميادين جهاد كذب وافتراء بل إنهم يرتكبون جريمة حرابة وبغي".

 

أما الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، فهو ثالث ثلاثة تباروا في تبرير قتل الشرطة والجيش للأبرياء في رابعة والنهضة؛ حيث أفتي بأن مؤيدي الإخوان مأجورون، ولا يجب مخاطبتهم، ولكن فقط مواجهتهم بكل قوة.

 

ورغم محاولة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الظهور بمظهر المحايد إلا أن بعض تصريحاته للتلفزيون المصري مثلت تبريرًا جديدًا لأفعال قوات الأمن بحق المتظاهرين السلميين، حينما خاطبهم قائلاً: "أنتم خير أجناد الأرض، وحفظ الأمن أمانتكم ستسألون عنها أمام الله، وبدونكم لن يتحقق للبلاد الأمن والاستقرار".

 

ودول الربيع أيضًا!

فتاوى التبرير لم تقتصر على مصر، ولكنها انتشرت لتحاول إخماد جذوة الربيع العربي في كل مكان؛ ففي سوريا سئل الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي عن حكم من يتعرض للتعذيب في سجون النظام السوري ويطلب منه أن يقول إن بشار الأسد هو ربه، فأجاب بأن المسجون هو الذي جر هذا التعذيب لنفسه بسبب معارضته للنظام وخروجه في مظاهرات تطالب بإسقاط رئيس الدولة!، مؤكدًا أن هذا حرام ومخالف لهدي النبي، صلى الله عليه وسلم.

 

لم يكتف الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، بدعم النظام السوري في وجه الثورة، وانما شبَّه أفراد جيشه الذين يرتكبون مجازر بشعة في حق المدنيين بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم يقومون بمهام يجب أن تنفذ في البلاد.

 

 بل إنه في إحدى خطبه للجمعة في المسجد الأموي بدمشق عبّر عن حزنه؛ لأنه يكتفي بمشاهدة ما يفعله مقاتلو جيش الأسد من دون أن يتمكن من مشاركتهم.

 

ودعا البوطي الله أن يؤيد أفراد جيش الأسد وقادته بالتوفيق والسداد، وقال: "والله لا يفصل بين هؤلاء الأبطال ومرتبة أصحاب رسول الله إلا أن يتّقوا حق الله في أنفسهم".

 

العجيب أن كل فريق من المؤيدين للأنظمة الحاكمة والمعارضين لها، حاول التذرع بما يمكنه استدعاؤه داخل التراث الفقهي؛ فالبعض حينما يفتي بحرمة التظاهر يعزف على مصطلح "الخروج على الحاكم" والذي يلقي بظلال تاريخية تستدعي فتنة الخوارج وما حدث منهم، وبالتالي تتركز في الوعي العام كراهية الفعل لما سيؤول إليه، تأسيًا بهذه الأحداث التاريخية.

 

وهكذا فعلت جمعية علماء اليمن الموالية لنظام صالح حينما أصدرت بيانًا يُحرّم الخروج على الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، وجاء في البيان: "إن الخروج على الحكام مُحرّم شرعًا سواء أكان بالقول أم بالفعل، بنص القرآن والسُّنة والإجماع.."، وذلك ردًا على فتوى الدكتور يوسف القرضاوي التي أباح فيها دم الرئيس الليبي معمر القذافي إبان الثورة الليبية.

 

وهذا ما جعل الشيخ القرضاوي يستنكر هذا البيان قائلًا: "إن الفقه الرجعي الذي يسير في رِكاب الحكام، وإن ظَلموا وجاروا، ينبغي أن يختفي أمام الفقه الثوري الذي يعمل على تقوية الشعوب، ويُنقّي الحكم من مطامعه ومساوئه..".

  

موضوعات ذات صلة:

 فيديو.. جمعة لـ"السيسي": اضرب في المليان

 إبراهيم يسري:علي جمعة يتقرب لـ"السيسي" بفتاواه

 السويدان: علي جمعة مفتي الانقلاب وشريك في الدم

 أحمد كريمة: نتعامل مع ثيران هائجة تسعى فسادًا في الأرض

 فيديو.. كريمة: الإخوان "خوارج".. وشعار رابعة "ماسوني"

 فيديو.. السيسي يجهز لسيناريو "البوطي"

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان