رئيس التحرير: عادل صبري 02:43 مساءً | الثلاثاء 24 مايو 2022 م | 22 شوال 1443 هـ | الـقـاهـره °

«الهدية».. معاناة فلسطين تدق أبواب الأوسكار

«الهدية».. معاناة فلسطين تدق أبواب الأوسكار

ميديا

الفيلم الفلسطيني "الهدية"

«الهدية».. معاناة فلسطين تدق أبواب الأوسكار

كرمة أيمن 17 مارس 2021 23:17

"سلامٌ لأرضٍ خُلقت للسلام وما رأت يومًا سلامًا".. بيت للشاعر محمود درويش يعكس معاناة فلسطين، لكن المخرجة البريطانية من أصل فلسطيني "فرح نابلسي" أرادت أن تنقل هذا الواقع ليرى العالم ما يعاني منه مئات الفلسطينين يوميًا عبر حواجز دولة الاحتلال لتدق أبواب هوليوود، وتنافس على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم روائي قصير في الدورة الـ93 المقرر إقامتها يوم 25 أبريل  2021.


مشوار بسيط يفجر واقع أليم، يعرضك للمخاطر ويجعل حياتك مهددة، تلك هذ القصة الرئيسية التي يستند عليها الفيلم القصير Present The  أو "الهدية"، خلال 24 دقيقة.
 

عند نقطة تفتيش ببيت لحم، حيث يصطف آلاف العمال الفلسطينيين منذ الفجر للعبور إلى إسرائيل للعمل بشكل يومي، تبدأ أحداث فيلم "الهدية" ومن خلال لمحة عن أسرة واحدة "يوسف وياسمين ونور" يعكس الفيلم ما يواجه الفلسطينيون يوميًا من خطر وإذلال.

 

يشارك في بطولة فيلم "الهدية" الممثل الفلسطيني صالح بكري، والفنانة مريم كامل باشا، وقامت بدور الطفلة ياسمين الممثلة الشابة "مريم كنج"، و كتب القصة فرح نابلسي والشاعرة الفلسطينية هند شوفاني، وتصوير لبونوا شمايار.



واقع عبثي

 

تدور القصة حول رجل فلسطيني مجتهد يعيش في الضفة الغربية، ينطلق مع ابنته الصغيرة لشراء هدية عيد زواج لزوجته.

 

ولكن عندما تعيش في ظروف نقاط التفتيش والجنود وحواجز الطرق، كما هو الحال بالنسبة للفلسطينيين، فإن هذه المهمة البسيطة لا تكون بهذه السهولة، فنقاط التفتيش والحواجز الأمنية تنغص عليه حياته وحياة ابنته، ويظهر الإذلال والخطر الذي يتعرض له الفلسطينيون على نقاط التفتيش الإسرائيلية.


وخلال 24 دقيقة، يسلط فيلم "الهدية"  الضوء على معاناة يومية يعيشها الفلسطينيون في ظل الإجراءات الأمنية المشددة المفروضة من قِبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.


 

 

حصار الحياة

 

"الهدية" جزء من "لوحة فسيفساء كبيرة".. هكذا وصفت فرح نابلسي فيلمها في مقابلة لها، وكشفت عن هذا الوصف لافتة إلى أن كل قطعة في اللوحة تشير إلى إحدى ممارسات الاحتلال وانتهاكات حقوق الإنسان.
 

استخدمت المخرجة الفيلم كوسيلة للوصول إلى الناس عن طريق الفن، لتعرض لهم الانتهاكات بالصورة، وتجسد لهم المعاناة من خلال المشاعر والنظرات ولحظات الترقب، لتلامس القلوب والوجدان وتنقل الواقع بحرفية وبساطة لا تخلو من عمق الرسالة.


من خلال فيلم "الهدية" وضعت المخرجة والمؤلفة فرح نابلسي، يديها على حق أساسي من حقوق الإنسان، ألا وهو "حق الحركة" الذي يعتبر حق أساسي ومفروغ منه في الحياة اليومية للجميع، لكن بالنسبة للفلسطينين الوضع مختلف.


لا يمكن للفلسطنيين أن يتنقلون في أرجاء دولتهم بحرية فهناك أكثر من 150 نقطة تفتيش عسكرية إسرائيلية، ونحو 100 نقطة تفتيش أخرى متجولة - يمكن أن تظهر في أي وقت وفي أي مكان-، ففي الأرض المحتلة الحركة بحساب فهناك يقبع الحصار وحظر التجول والجدار العازل، وجدار الفصل العنصري.


ومن خلال الفيلم تستطيع أن تتخيل كيف يحيى الناس تحت القمع والتحكم وآليات المراقبة تلك البيئة التي تخلق شعورًا بعدم الأمان، لتشاهد الفيلم وتدور في ذهنك تساؤلات كثيرة في آن واحد كيف يعاني هذا الشخص كل هذه المعاناة من اجل شراء هدية لمن يحب؟ كيف يصبح شيء بسيط للغاية صعبا ومرهقا، بلا داعٍ وبشكل مستمر؟!!، أهناك يجب أن يفكر أي فلسطيني قبل أن يخرج من داره لزيارة العائلة، ماذا إذا مرض!! كيف يذهب إلى المستشفى؟، هل يقدر على العمل في ظل هذا الضعظ النفسي الذي يعانيه يوميًا من أجل كسب العيش؟.

 

 

واقع فجر إبداع

 

كتبت فرح نابلسي، الفيلم بناء على تجربتها الخاصة في نقاط التفتيش هذه، حيث راقبت الفلسطينيين الآخرين عندها، وتحدثت مع أولئك الذين عليهم التعامل معها كل يوم، كما كشفت في حوار لها مع "القدس العربي".

 

وأشارت فرح نابلسي، إن دراسة تأثير مثل هذه الأشياء على الروح البشرية، والضرر الذي يمكن أن تسببه للفرد والأسر والأطفال والمجتمعات العالقة في هذه البيئة المرهقة والمذلة عمداً، هو ما شدنها إلى كتابة وإخراج هذا الفيلم القصير.

 

وقالت: "الهدية" فيلم خيالي مبني على واقع حقيقي على الأرض اليوم في فلسطين، لذا أريد من الناس أن ينظروا إلى هذه الحقيقة القاسية ويتساءلوا، هل سيقبلونها لأنفسهم؟.

 


تجربة أصيلة

 

وأوضحت المخرجة أنها قامت بتصوير الفيلم بالكامل في فلسطين، في 6 أيام، وهو ما أتاح لها تجربة أصيلة لا مثيل لها، وعكس الواقع بشكل صحيح مع الخلفيات المناسبة والممثلين واللهجات والأجواء المناسبة.


وكشفت في حوارها مع "القدس العربي" أن هناك الكثير من المواقع الرائعة للتصوير لكنها للأسف كانت تخضع تمامًا لسيطرة الجيش الإسرائيلي، والحصول على تصاريح سيكون من المستحيل، والمخاطرة والتصوير هناك بدون تصاريح سيكون محفوفًا بالمخاطر.


اختارت فرح نابلسي، مواقع أكثر أمانًا لكنها لم تكن مناسبة للتصوير بسبب الضوضاء وحركة المرور التي يجب السيطرة عليها.

 

لكن "الهدية" لم يخرج للنور دون مخاطرة، أرادت المخرجة أن تنقل صورة من الواقع، وبالفعل صورت في نقطة التفتيش 300 المعروفة بقسوتها في بيت لحم، حيث يمر الآلاف من الفلسطنيين كل صباح.

 

وعن منافسة في القائمة القصيرة للأوسكار الـ93، فقزت فرح نابلسي فرحًا فوق الطاولة، ورغم أن وصول الفيلم لهذه القائمة أسعدها، إلا أن هدفها الأساسي هو وصول الفيلم لأكبر عدد من المشاهدين حول العالم.  


 

فلسطين تنبض ألمًا

 

من خلال الأفلام القصيرة، تمكنت فرح نابلسي، من العثور على هويتها كمخرجة وكفلسطينية، ركزت على قضايا بلدها الذي غادرته قبل 25 عامًا، بـ 3 أفلام هم: "كابوس في غزة"، "اليوم أخذوا ابني"، و"محيطات الظلم".


وعن طريق الإبداع وجدت "فرح نابلسي" الكاتبة والمخرجة السينمائية، سبيلها للفت الانتباه الانتباه إلى الظلم الذي يواجهونه الفلسطنيين من الإسرائيليين. 

 

ففي عام 2016، أسست "فرح" شركة إنتاج إعلامي غير ربحية لإعادة إضفاء الطابع الإنساني على قضايا الفلسطينيين.

 

وكان فيلم Today They Took My Son أو "اليوم أخذوا ابني" باكورة إنتاجها عام 2016، وتدور قصته عن أم يتعرض ابنها للسجن، ويخوض تجربة قاسية من المعاملة اللاإنسانية التي لا تطيقها الأم، وهي تجربة يعيشها أكثر من 700 طفل فلسطيني سنوياً، وفق تقرير اليونسيف.


وعبرت فرح، عن الظلم اللاحق بالحياة الفلسطينية تحت الاحتلال عبر علاقة والدة وابنها، حيث تصاب الوالدة بالإحباط، بسبب أنواع العنف التي سيعاني منها ابنها الذي أخذه جنود إسرائيليون واعتقلوه، ليست مشاهد تمثيلة فقط، لكن الفيلم يتخلله صور حقيقية لأطفال موقوفين، معتقلين، ومعنّفين على أيدي الجنود الإسرائيليين.

 


وفي عام 2018، أنتجت فيلم  Nightmare Of Gaza ، أو "كابوس غزة"، ويحكي قصة سيدة محاطة بالدمار في شوارع غزة بعد توقف القصف، وكانت تساعد الآخرين، قبل اكتشاف أنها هي من تحتاج إلى المساعدة.
 

وتجسد قصة الفيلم معاناة آلاف الأمهات في قطاع غزة الصغير المحاصر منذ عام 2007.

 

 

 

"الهدية".. تنافس إسرائيل وتعريّها


لم يكشف فقط فيلم "الهدية" المعاناة والمعاملة اللاإنسانية التي يتلقاها الآلاف الفلسطنيين يوميًا من جراء قوات الاحتلال الاسرائيلي، لكنه يقف في وجه "إسرائيل" منافسًا على جائزة أفضل فيلم قصير في الاوسكار 93.

وتضم القائمة 5 أفلام، هم:  

الفيلم الامريكي " Feeling Through ومدته: (19 دقيقة).

 فيلم  The Letter Room، ومدته: (30 دقيقة) للمخرجة الدنماركية إلفيرا ليند.

فيلم الأكشن Two Distant Strangers، ومدته: (29 دقيقة).

الفيلم الإسرائيلي  White Eye، ومدته (20 دقيقة).

 

 

تتويج "الهدية"


استطاع الفيلم القصير "الهدية" المنافسة في العديد من المهرجانات الدولية، وحصد الجوائر، ونال جائزتي الجمهور في مهرجان "كليرمون فيران-Clermont-Ferrand" الدولي للأفلام القصيرة" الذي يقام بالمدينة الفرنسية.

 

وحصل على جائزة أفضل فيلم قصير من مهرجان "كليفلاند-Cleveland" السينمائي الدولي، الذي يقام في ولاية أوهايو الأمريكية، ومهرجان "بروكلين-Brooklyn" للأفلام والمهرجان الدولي للأفلام القصيرة في ولاية كاليفورنيا الأمريكية.

 

كما رُشح فيلم "الهدية" لنيل جائزة بافتا البريطانية.

 

أفلام عربية على طاولة أوسكار 2021
 

يطئ العرب، بقدمهم بقوة في أوسكار 2021، وتواجدهم مميزًا هذا العام للمنافسة على الجائزة الأشهر في هوليوود من خلال اختيار مضمون يضع أيدي العالم على الجرح الذي ينزف في بلاد العرب بداية من القضية الفلسطينية وانتهاكات قوات الاحتلال الاسرائيلي بفيلم "الهدية"، والحرية التي يبحث عنها اللاجئين السوريين من خلال الفيلم الروائي The Man Who Sold His Skin أو "الرجل الذي باع ظهره"، للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، الذي ينافس في القائمة القصيرة كأفضل فيلم دولي.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان