رئيس التحرير: عادل صبري 04:55 صباحاً | الاثنين 29 نوفمبر 2021 م | 23 ربيع الثاني 1443 هـ | الـقـاهـره °

خفايا الربيع العربي.. في مذكرات قادة أمريكا وبريطانيا

خفايا الربيع العربي.. في مذكرات قادة أمريكا وبريطانيا

العرب والعالم

الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب ووزير دفاعه روبرت جيتس

خفايا الربيع العربي.. في مذكرات قادة أمريكا وبريطانيا

حسام محمود 21 ديسمبر 2020 15:35

تضمنت مذكرات العديد من المسئولين الأمريكيين، الكثير من التفاصيل والأحداث، التي وقعت في الكواليس خلال ثورات "الربيع العربي" التي انطلقت شرارتها الأولى قبل عشر سنوات من تونس.

 

الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي عاصرت إدارته الربيع العربي كشف الكثير من هذه الكواليس في مذكراته التي حملت عنوان "أرض الميعاد" واقتربت مبيعاتها من مليوني نسخة خلال أقل من شهر.

 

وفي مذكراته، قال أوباما إنه تحدث مع البنتاجون ووزارة الاستخبارات ووزارة الخارجية وغيرها من الجهات الحكومية في بلاده عام 2010، بهدف توحيد خطاب كافة أوجه الإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط حول ضرورة الإصلاح السياسي وفتح الباب أمام المجتمع المدني.

 

وأوضح أن الهدف من ذلك كان حماية المنطقة من الاضطرابات والانتفاضات المفاجئة، غير أن هذه الجهود كانت متأخرة، على حد قول أوباما، حيث شهد ديسمبر من ذلك العام، إشعال البائع الجائل محمد البوعزيزي النيران في نفسه، لتبدأ مظاهرات الربيع العربي في تونس. 

 

وذكر أوباما في مذكراته، التي نشرت مؤخرا أنه تحدث إلى الرئيس المصري الأسبق حسنى مبارك على الهاتف حول احتمالية أن تمتد هذه المظاهرات إلى مصر، لكن مبارك استبعد ذلك بشدة.

 

وبعد انتقال التظاهرات لمصر، أوضح أوباما أنه نصح مبارك بالتنحي عن الحكم في وجه ثورة 25 يناير، خوفا من قمع الاحتجاجات رغم معارضة بعض مساعديه وأركان إدارته.

 

وقال أوباما إنه لو كان شابا مصريا، فعلى الأرجح أنه كان سيشارك في الاحتجاجات ضد مبارك.    

 

وتحدث أوباما باستفاضة في مذكراته عن الشباب في العالم العربي، وكيف حرمتهم الأنظمة في تلك الفترة من العمل السياسي الحر وفرص العمل والحياة الكريمة، معتبرا أن هذا هو السبب الرئيسي في قيام ثورات الربيع العربي.

 

وعن لقائه بمبارك في القاهرة في عام 2009، قال إنه ترك انطباعا مألوفا لديه في التعامل مع الحكام المستبدين المحمين في قصورهم، وغير القادرين على التمييز بين مصالحهم الشخصية، ومصالح دولهم.

 

وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون تناولت هي الأخرى أحداث الربيع العربي في مذكراتها، التي صدرت قبل سنوات تحت عنوان "خيارات صعبة".

 

وفي مذكراتها قالت هيلاري كلينتون إنها تنبأت بحدوث عاصفة غضب وموجة من الاضطرابات في عدد من البلدان العربية كاليمن ومصر ولبنان، بسبب الفقر والبطالة والفساد، وهو ما حصل بالفعل لكن ليس انطلاقا من الدول المذكورة آنفا، بل من تونس في ديسمبر 2010.

 

وبعد أن توقفت هيلاري كلينتون عند اندلاع شرارة الانتفاضة بسيدي بوزيد في 17 ديسمبر 2010 بحادثة الشاب بوعزيزي وإفراط الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في استخدام العنف، تحدثت عن انتقال الاحتجاجات من تونس إلى مصر.

 

وعن الأوضاع في مصر قالت وزيرة الخارجية السابقة:" كنت أعرف مبارك وزوجته منذ عشرين عاما، ولكنه كان فرعونا في حكمه لمصر، أدار البلاد بسلطة شبه مطلقة طوال ثلاثة عقود، التقيته كثيرا، وكنت دائما أُقدر دعمه الثابت لاتفاقية كامب ديفيد، وجهوده في الوصول لحل الدولتين الإسرائيلية والفلسطينية، حاول أكثر من أي زعيم عربي إقناع عرفات بقبول اتفاق السلام عام 2000.

 

 وأضافت:" لكن على الرغم من شراكته للولايات المتحدة الأمريكية في أمور استراتيجية رئيسية، فإنه خيب الآمال بعدما ظل يحكم لسنوات، حاول خلالها أن يحرم الشعب من حقوقه وحرياته الأساسية، وأساء إدارة الاقتصاد".

 

وعن موقف بلادها من الاحتجاجات ضد مبارك قالت:" المظاهرات التي شهدتها مصر، وضعت إدارة أوباما في موضع دقيق، فمن ناحية يعد مبارك حليفا استراتيجيا رئيسا، طوال العقود الماضية، ومن ناحية أخرى تنسجم السياسة الأمريكية أكثر مع الشباب الداعي إلى الخبز والحرية والكرامة، لذا كنت حريصة على استخدام عبارات دقيقة تُخرج الإدارة الأمريكية من دائرة التصنيف والحسابات وتراعى مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة".

 

 

وعن إدارة أوباما للأزمة قالت:" في 28 يناير 2011 اجتمع الرئيس أوباما مع فريق الأمن القومي بغرفة عمليات في البيت الأبيض، وطلب منهم توصيات حول طريقة التعامل مع الأحداث في مصر".

 

وأوضحت أن الجميع انخرط " للتفكير في إجابة عن السؤال الأصعب، وهو كيف لهم أن يحققوا التوازن ما بين المصالح الاستراتيجية والقيم التي يدعون تمثيلها من حرية وديمقراطية، وماذا يعنى أن تتخذ الجانب الصحيح من التاريخ؟ وهل لو طلبت الإدارة الأمريكية من مبارك التنحي سيستجيب أم لا؟ وإن لم تسقطه الثورة، كيف ستصبح علاقته بأمريكا بعد ذلك؟ وما طبيعة العلاقة التي سيضعها النظام القادم مع أمريكا، وكيف سينظر لمصالحها الاستراتيجية في المنطقة؟".

 

وأشارت إلى أن "وقوف أمريكا إلى جانب المتظاهرين بعد ذلك، جاء متماشيا مع موقفها عامة من دعم الديمقراطية، وحقوق الإنسان."

 

وعقب تنحي مبارك بشهر زارت كلينتون القاهرة، وعن هذه الزيارة تقول إن الناس استقبلوها في الميدان بشكل جيد.

 

وخلال الزيارة أصرت كلينتون على لقاء مجموعة من الطلاب والناشطين الذين أدوا دورا قياديا في الثورة، وسألتهم عن خططهم للانتقال من الاحتجاج إلى العمل السياسي، ولكنها وجدت مجموعة غير منظمة وغير مستعدة، لخوض أي شيء.

 

وفي يوليو 2012، قدمت كلينتون لزيارة مصر مرة ثانية، ولكن هذه المرة تبدل تماما مشهد استقبالها، حيث كثرت الاحتجاجات الرافضة لوجودها في مصر.

 

وعن هذه الزيارة تقول:" سمعت الشعارات المناهضة لأمريكا من نافذة غرفتي بالفندق، وعلى الرغم من التحذيرات التي وجهت إلينا من استكمال برنامجنا في مصر، فإني أصررت على استمرار العمل، وذهبت إلى الإسكندرية لافتتاح القنصلية الأمريكية التي أعيد ترميمها، وبعد الحدث، وأثناء مغادرتنا للمكان، وفى طريقنا للمطار، رمى مواطن حذاءه على السيارة."

 

بدوره تناول وزير الدفاع الأمريكي الأسبق روبرت جيتس أحداث الربيع العربي  في مذكراته التي صدرت في عام 2014 تحت عنوان "الواجب".

 

وفي كتابه أشار جيتس إلى الاضطراب الذي سيطر على إدارة أوباما إزاء الحشود التي نزلت إلى ميدان التحرير في مصر في 2011، والقلق من الانتقادات التي يوجهها قادة حقوق الإنسان لإدارة أوباما بسبب البطء البالغ في اتخاذ الموقف المناسب من الأحداث في تونس وفي مصر.

 

وأوضح أن موقف جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي آنذاك، ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون كان توخي الحذر في ضوء التداعيات المحتملة على المنطقة التي ستترتب على تنحي مبارك الحليف القوي لأمريكا على مدار ثلاثة عقود.

 

وبين جيتس أنه اقترح على الإدارة الأمريكية أن تعرض على مبارك خروجا آمنا من السلطة، بينما اتصل بايدن بعمر سليمان نائب الرئيس المصري في تلك المرحلة لدفع عجلة المفاوضات إلى الأمام ويظهر أن مبارك تمت تنحيه عن الصورة جانبا.

 

رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ديفيد كاميرون تناول هو الآخر جانبا من أحداث الربيع العربي في الجزء الرابع من مذكراته.

 

وقال كاميرون في هذا الجزء:" ‎كنت على وشك الذهاب إلى المنطقة في رحلة مخطط لها مسبقا لزيارة الخليج، نصحني بعض من فريقي بعدم إتمامها، كانت الحالة هشة، أسئلة ستثار حول علاقتنا بالملكيات الأتوقراطية في دول الخليج و حول مبيعات السلاح أيضا."

 

 ‎وأضاف قائلا:" وجهة نظري كانت بسيطة، أنت لا تستطع التأثير في الأحداث ما لم تكن معد للولوج فيها، قلت لهم أنا ذاهب. ‎بدأت الرحلة بزيارة لمصر، يوم 21 فبراير زرت ميدان التحرير المركز الملحمي للثورة، أول قائد أجنبي يفعل ذلك، تكلمت مع بعض المتظاهرين بما فيهم فتى متحمس لون وجهه بعلم مصر، كان الشعور أن المكان كان على مشارف التغيير."

وتابع:" سفيرنا دومينك سكوت رتب سلسلة من اللقاءات مع نشطاء الديمقراطية و المدونين، واتفقنا مسبقا أنه لا ينبغي أن تشمل ممثلين عن جماعة الإخوان المسلمين أو المنظمات الإسلامية ذات العلاقة".

 

واستطرد متحدثا عن الإسلاميين:" أبعد ما يكونوا عن المبادرة بالانتفاضات، كان الإسلاميون قد تفاجئوا بها و هم يحاولون تحويلها لصالحهم، لا ينبغي أن نعاونهم في ذلك. ‎بالطبع عندما حاول المتطرفون خطف المظاهرات، تم إسكاتهم، فالشعب المصري يرفض كلا من السلطات الفاسدة والتطرف".

 

وقبل عشر سنوات، انطلقت شرارة "الربيع العربي" الأولى في تونس، ثم امتدت إلى مصر فالبحرين وليبيا وسوريا واليمن، وحمل المتظاهرون شعار "الشعب يريد إسقاط النظام"، وبالفعل، سقط أربعة رؤساء حكموا بلادهم لعقود في الموجة الأولى لتلك الثورات.

 

وبعد عشر سنوات على "الربيع العربي"، سقطت أحلام كثيرة بسبب الفوضى السياسية والنزاعات الدامية في معظم الدول التي شهدت انتفاضات شعبية غير مسبوقة ضد حكامها.

 

ويعد  السابع عشر من ديسمبر 2010.. تاريخا لن تنساه تونس، ولم يكن يعلم صاحبه أنه بداية لشرارة ربيع ملتهب أسقط أقوى ديكتاتوريات العصر، حين أشعل بائع تونسي النار في نفسه قبيل 10 سنوات (محمد البوعزيزي).    

 

ولم يكن يعلم الشاب التونسي محمد البوعزيزي أو ربما يتخيل أن النيران التي أشعلها في جسده بسبب قلة حيلته ستمتد لتلتهم كثيرا من الحكام واحدا تلو الآخر، وتحصرهم ما بين مخلوع ومرعوب ومحاصر لتخلق تحولا تاريخيا اسمه "الربيع العربي".

 

 

 

الربيع العربي
  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان