رئيس التحرير: عادل صبري 05:00 صباحاً | الاثنين 29 نوفمبر 2021 م | 23 ربيع الثاني 1443 هـ | الـقـاهـره °

الربيع العربي في البحرين.. أحلام الحرية أجهضتها الطائفية

الربيع العربي في البحرين.. أحلام الحرية أجهضتها الطائفية

العرب والعالم

الانتفاضة في البحرين تم قمعها

الربيع العربي في البحرين.. أحلام الحرية أجهضتها الطائفية

إسلام محمد 20 ديسمبر 2020 14:41

قبل عشر سنوات، انطلقت ثورات شعبية لم يتوقع أحد حدوثها في العالم العربي، وأثارت أحلاما بالحرية، قبل أن تقمع المظاهرات في معظم الدول وبطرق مختلفة لتحطم آمالا كثيرة، لكن هذا الحدث التاريخي غير وجه المنطقة.

 

الثورات الشعبية تسببت في انهيار سريع لأنظمة بدا أن الخلاص منها مستحيل، وأيقظت أحلاما بالديمقراطية والحرية، لكن في بعضها تعثرت الثورة وتاهت وسط حسابات داخلية وخارجية معقدة، كما هو الحال في البحرين.

 

البحرين، الدولة الوحيدة في الخليج التي شهدت احتجاجات شعبية، لكن تم قمع الانتفاضة بعنف بدعم من السعودية التي استبقت انتقال العدوى إلى أرضها بتوزيع مساعدات نقدية ضخمة على سكانها، في حين أن الدعم الإيراني للاحتجاجات حولها إلى مظاهرات طائفية.

 

الانتفاضة في البحرين بدأت بانتخابات جرت في 2010، وحينها احتجت جمعية "الوفاق" ومجموعات شيعية أخرى على القمع واسع النطاق ضد الناخبين، لا سيما في المناطق الشيعية.

 

وردت الحكومة باعتقال نشطاء المعارضة، وبدأت الاحتجاجات بشكل جدي في فبراير 2011، عند دوار اللؤلؤة في المنامة، وإلى حد كبير، كان إطار هذه الاحتجاجات سلميا للمطالبة بالعدالة الاقتصادية والاجتماعية والحقوق السياسية وحقوق الانسان، ومع أن معظم المتظاهرين كانوا من الشيعة، صدرت دعوات الإصلاح في البداية من مختلف الطوائف.

 

واستخدمت الحكومة القوة، مما أسفر عن مقتل العشرات، وأعقب ذلك سلسلة من الاحتجاجات، والقمع، والجنازات، ثم المزيد من الاحتجاجات.

 

وعاد الانقسام للظهور بين ولي العهد، الذي بدا داعماً للجهود الرامية للحوار، ورئيس الوزراء الذي هيمنت وجهات نظره في النهاية، وفي مارس، دخلت قوة مجلس التعاون الخليجي الذي تهيمن عليها السعوديون إلى البحرين وسحقت الانتفاضة.

 

وفي مارس 2011، أعلن الملك حالة الطوارئ وأنشأ محكمة عسكرية، لمحاكمة أعضاء المعارضة، يرأسها قاض عسكري وقاضيين مدنيين، يتم تعيينهم جميعاً من قبل قوة دفاع البحرين.

 

وتم سجن عدد كبير من المعارضين المتورطين في ثورة 2011 دون محاكمة، وفي الأشهر التالية، تم طرد موظفين حكوميين، ولا سيما عاملين في المجال الطبي، وصحفيين، ونتيجة لتشديد الحكومة قبضتها، توحد السنة وراء الملك، وبدأ الصراع يأخذ نبرة طائفية بشكل متزايد.

 

وفي نوفمبر، نشرت لجنة تقصي الحقائق المستقلة في البحرين تقريراً تتهم فيه قوات الأمن الحكومية باستخدام التعذيب والقوة المفرطة ضد المتظاهرين.

 

وكانت الحكومة قد سيطرت على الأوضاع بشكل مؤقت، ولكن التوترات الضمنية استمرت بالتأجج، وخلال اضطرابات عام 2011، استقال 18 من ممثلي "الوفاق" في البرلمان احتجاجاً على قمع التظاهرات وقاطعوا الانتخابات الفرعية في سبتمبر عام 2011.

 

 

الثورة التي بدت واعدة في بدايتها، انتهت سريعا بسبب القبضة الأمنية الشديدة، والدعم الإيراني الذي حولها من احتجاجات تطالب بالإصلاح إلى مظاهرات يغلب عليها الطائفية.

 

انتصار القبضة الحديدية؟

 

تقرير لمنظمة هيومان رايتس ووتش لحقوق الانسان عما حدث في الاحتجاجات يؤكد أن الشرطة انتصرت بقبضتها الحديدية، واستطاعت إخماد الاحتجاجات، وعزل المناطق الشيعية في غضون دقائق، واعتقال الكثير من المعارضين.

 

كما أن غياب الضغط الغربي على العائلة الحاكمة في البحرين لوقف القمع ساهم بشكل كبير في قمع الاحتجاجات، فالولايات المتحدة والمملكة المتحدة تخشيان الإلحاح في الدفع بالبحرين باتجاه التغيير، إذ تملكان قاعدة عسكرية حيوية في هذه المنطقة.

 

والقاعدة تعرف بميناء سلمان، وهي مقر الأسطول البحري الخامس للولايات المتحدة، وبجانبها يجري إنشاء أول قاعدة بريطانية دائمة في الشرق الأوسط منذ عام 1971.

 

 

وتبعث البحرين بأمرائها لتلقي التدريب العسكري في الأكاديمية الملكية الحربية في بريطانيا، حتى أن إحدى قاعاتها سميت باسم الملك حمد، حاكم البحرين الذي تلقى تدريبه هناك.

 

ورأى البعض أن السفير البريطاني السابق، جايمي بودين، شديد التودد للمعارضة، وشديد النقد للحكومة. وانتهى الأمر بأن همشته الحكومة البحرينية، لكنه شهد أثناء فترة إقامته في العاصمة البحرينية، المنامة، أسوأ موجات العنف.

 

وقال السفير "عندما زرت البحرين في أبريل2011، كانت فعليا تحت القانون العسكري، المدرعات في الشوارع، وفرض حظر للتجوال من الفجر وحتى الغروب، وانتشرت دوريات الشرطة في الشوارع ومعها بنادق رصاص مطاطي، لتهدد السائقين الشيعة.

 

ويرى مراقبون أن الدعم الإيراني الذي ظهر بوضوح خلال الاحتجاجات، حول المظاهرات من مطالب بالإصلاح، إلى مظاهرات طائفية، وجعل الغالبية العظمى للبحرينيين تتراجع عن التظاهر.

 

الربيع العربي
  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان