رئيس التحرير: عادل صبري 02:39 مساءً | الثلاثاء 19 يناير 2021 م | 05 جمادى الثانية 1442 هـ | الـقـاهـره °

في مستنقعات بألمانيا.. هكذا كانت «المذبحة الدموية» للنساء والخيول

في مستنقعات بألمانيا.. هكذا كانت «المذبحة الدموية»  للنساء والخيول

منوعات

مذبحة تولينس الدموية

أعنف معارك أوروبا في «العصر البرونزي»

في مستنقعات بألمانيا.. هكذا كانت «المذبحة الدموية» للنساء والخيول

احمد عبد الحميد 11 يناير 2021 22:50

 في أحد أروع المواقع الأثرية في ألمانيا، يُحقّق العلماء منذ عام 2009 في وادي "تولينس" الواقع بشمال ولاية مكلنبورج-فوربومرن وكان عليهم الحفاظ على آثار مجموعة من العظام على ضفاف مستنقعات تعود للعصر البرونزي.

 

وبحسب صحيفة دي فيلت الألمانية، وقعت قبل 3200 عام معركة دموية على ضفاف نهر تولينس في المستنقعات الشمالية الموحلة بألمانيا، والتي يمكن أن تعد واحدة من أعنف المعارك التي حدثت في أوروبا.

 

وسرعان ما ساعد اكتشاف الإصابات والأسلحة التي تم العثورعليها والعدد الهائل من بقايا الهياكل العظمية البشرية على خلق فرضية نشوب معركة حقيقية بربرية في تلك المنطقة.

 

بقايا الهياكل العظمية البشرية تدل على  نشوب معركة بربرية

 

ويُقدّم الآن "ديتليف جانتزين"، عالم الآثار الألماني تفسيرًا مختلفًا لما حدث على ضفاف نهر تولينس، مشيرا إلى أنّه ''ربما لم تكن هناك معركة بين الجيوش، بل كانت هجومًا من الخارج"، وذلك استنادًا إلى تحليل الدراسات للعظام البشرية التي تم العثورعليها هناك".

ويُعرف الموقع الأثري منذ عام 1996، لكن في الآونة الأخيرة فقط ، وبعد ست سنوات من التنقيب، بدأ علماء الآثار في رحلة التنقيب عن الحقائق. وعلى مساحة 450 متراً مربعاً تم استكشافها، وجد فريق من جامعة جرايفسفالد أكثر من 10 آلاف اكتشافًا عظميًا لما لا يقل عن 130 شخصًا، وخمسة خيول.

 

وأشارت الصحيفة إلى أنّ تلك الجثث المدفونة في الوحل لديهم جماجم وعظام مثقوبة بالسهام والرماح والسيوف والسكاكين وتحيط بهم أدوات من الخشب والبرونز والحجر السيليسي.

 

بيد أنّ أحدث الفحوصات التي أجريت على بقايا الهياكل العظمية أظهرت أنّ الضحايا لم يتعرّضوا بشكل خاص للإصابات الشديدة في منطقة عظام الذراع أو الكتف، وهذا يدل على خبرتهم العسكرية في القتال. 

جماجم وعظام مثقوبة بالسهام والرماح والسيوف

وفي المقابل، تشير الإصابات الشديدة في عظام الساق والعمود الفقري إلى أنّ أصحابها رفعوا وحملوا أحمالًا ثقيلة، وربما حتى لمسافات طويلة.

 

كما أسفر فحص عظام الخيول النافقة عن نتيجة لا تتناسب مع صورة المعركة. ويخلص العالم الألماني جانتزن إلى القول: "ربما تم استخدام الخيول في حمل أو سحب الأحمال".

 

ويتناسب ذلك مع الاكتشافات الأخرى التي فُسّرت حتى الآن على أنها ممتلكات شخصية للمقاتلين الأفراد كالخواتم الذهبية مثلًا، أو الأدوات مثل المطرقة والسندان، ولكن تشير الحلقات المصنوعة من القصدير أيضا إلى الاقتصاد المنتعش في ذلك العصر.

 

 

وفيما يتعلق بالنحاس لإنتاج البرونز، كان القصدير سلعة استراتيجية تقريبًا تم تداولها عبر حقب طويلة.

 

وكان من الواضح، أنّ ما ظهر للضوء هو الخاتمة المأساوية لمعركة دموية، ولكن التركيب الكيميائي للتربة حافظ على الاكتشافات بدقة بحيث أصبح من الممكن الآن إعادة بناء الديناميكيات الدقيقة للمعركة.

 

ومن المحتمل أيضًا، أن تكون المعركة قد بدأت وانتهت خلال يوم واحد، حيث قاتل الرجال على خيولهم لتجنب الوقوع في الوحل، فيما اضطر بعضهم للهروب وأصابتهم سهام من الخلف.

 

وهناك آراء أخرى تُرجّح أنّه عندما انتهت المعركة، استولى المنتصرون على الأسلحة والمجوهرات وألقوا الجثث في الماء.

ومن الواضح أيضًا، أنّ البقايا الأخرى من جواهر الذهب والبرونز، التي عُثر عليها الآن، كانت قد غرقت في الوحل قبل أن تصل أيادي العدو إليها.

 

وتدور أسئلة كثيرة مثل: من أين أتى هؤلاء المحاربون؟.. وتشير التحاليل الأولى على الأسنان إلى أصول غير متجانسة.

 

ومن خلال تفسيرات العلماء الجديدة، حظت النساء بأهمية كبري في ساحة المعركة، ويتضح ذلك من خلال مكونات الملابس التقليدية أو صناديق الأمتعة التي عُثر عليها.

ولكن، هل كانت وظيفة النساء حقًا تحفيز وإطعام المحاربين؟ أم كن جواري يتم الاتجار بهن، أم أنهن مجرد رفيقات في قافلة؟ 

 

ويقول العالم جانتزن: "ليس لدينا دليل قاطع على أنّ القتلى كانوا محاربين، وذلك وفقًا لأحدث اختبارات الحمض النووي التي أجريت في جامعة ماينز".

 

ووفقًا لهذا، فإنّ التركيب الجيني لاثني عشر رجلاً وامرأتين، الذين تم اكتشاف عظامهم، يُشبّه التركيب الجيني لهم التركيب الحالي لأوروبا الشمالية والوسطى، ومن هذا يمكن الاستنتاج أنّ "الأمر لم يكن مجرد مسألة قتال السكان المحليين ضد بعضهم البعض، لكن على الأرجح واجه هؤلاء جيشًا غازيًا، ربما من جنوب القارة العجوز".

 

ويضيف  جانتزن: "ما زلنا نفترض أنّ المعركة دارت في عدة مئات من الأمتار على طول نهر تولينس"،  وأن حوالي 5000 مقاتل شاركوا في القتال بطريقة منظمة للغاية".

 

واستطرد العالم الألماني: ''تبقى حقيقة أنّ تولينس كانت بالتأكيد مسرحًا لصراع عنيف للغاية، حيث أُصيب الضحايا بطعنات عديدة وجروح، بينما أصيب الأخرون بجروح في الجزء العلوي من الجسم، حيث ضُربت عدة جماجم بالهراوات".

 

رابط النص الأصلي

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان