رئيس التحرير: عادل صبري 07:58 صباحاً | السبت 25 يناير 2020 م | 29 جمادى الأولى 1441 هـ | الـقـاهـره °

الجمل: "مش كل واحد عرف قانون يكتب مادة"

الجمل: مش كل واحد عرف قانون يكتب مادة

ملفات

المستشار محمد حامد الجمل أثناء حواره لـ"مصر العربية"

في حوار لـ"مصر العربية"..

الجمل: "مش كل واحد عرف قانون يكتب مادة"

شبهة عدم الدستورية تطارد البرلمان المقبل

محمد المشتاوي ومحمد الأشول 18 مارس 2015 09:06

لا أعرف على أي أساس يدعو الهنيدي لإجراء استفتاء لقانون الانتخابات

الحكومات تتجاهل قسم التشريع بمجلس الدولة منذ عهد حسني مبارك

كل نظام يأتي بمن يثق فيهم ليصيغوا له القوانين

رئيس مجلس الدولة يطالب بمراجعة قانون الأحزاب واستبعاد النور

شبهة عدم الدستورية تطارد البرلمان المقبل

طلبات رد القضاة يتم استخدامها بشكل كيدي

منح مزدوجي الجنسية حق الترشح للبرلمان أمر غير مقبول

التوسع في مبدأ الأمر المباشر في أعمال المناقصات يضر بالدولة

 

من حكم المحكم الدستورية الأخير بعدم دستورية قانون تقسيم الدوائر، ومرورًا بالدعوات التي تطالب بإجراء استفتاء عليه، وحتى الأحكام الصادرة بإدراج أحزاب على قوائم الإرهاب، إلى القوانين المتعلقة بالاقتصاد تركَّز حوار المستشار محمد حامد الجمل، رئيس مجلس الدولة الأسبق الذي أجراه لـ"مصر العربية"، في ظل الظروف السياسية الدقيقة التي تمر بها مصر حاليًا.

فانتقد تجاهل الدولة لقسم التشريع بمجلس الدولة وعدم الأخذ بملاحظاته على تعديلات القوانين، وأبدى اندهاشه من الدعوات التي تطالب بإجراء استفتاء على قانون الانتخابات وهاجم الأحزاب الدينية، ودق ناقوس الخطر من شبهة عدم الدستورية التي تطارد البرلمان المقبل مطالبًا الحكومة بمراجعة قانون الانتخابات والأحزاب السياسية، وأعلن رفضه بصراحة لحكم المحكمة الدستورية بمنح مزدوجي الجنسية حق الترشح في البرلمان...وإلى نص الحوار:

 

قضت المحكمة الدستورية العليا ببطلان قانون تقسيم الدوائر الذي أشرف على وضعه الرئيس المؤقت، عدلي منصور، والذي يشغل منصب رئيس المحكمة الدستورية حاليًا.. برأيك، كيف يشرف على وضع قانون يقضي فيما بعد ببطلانه؟

السؤال به جزء إجرائي. المستشار عدلي منصور عاد من منصب رئيس الجمهورية لرئيس المحكمة فالدائرة التي أطلعت على القضية هو غير موجود بها؛ لأنه تنحى، وترأس الدائرة نائب رئيس المحكمة، وأصدرت حكمها.

المشكلة في التشريعات أن الذين يعدونها ليس لديهم الخبرة التشريعية الكافية، وأيضًا ليس لديهم الحرص على المراجعة والانتباه إلى أي عيب دستوري، فيحدث إنها تنهي بسرعة أعمالها نتيجة الظروف السياسية المحيطة فتنتهي بتشريعات بها عيوب دستورية.

كيف يقال إنهم ليس لديهم الخبرة وهم يقولون إنهم وضعوا دساتير من قبل؟

هذه مسألة مردود عليها.. لدينا في مجلس الدولة قسم التشريع، نختار لهم مستشارين مر عليهم 20 أو 25 سنة في العمل القضائي والإفتائي، والعمل بهيئة المفوضين درسوا النظام التشريعي والقانوني كله في البلد، المفروض فوق هذا لابد أن يكون لديهم موهبة في الصياغة "مش كل واحد يعرف قانون يعرف يكتب مادة في قانون أو قرار أو دستور، لازم يبقى في خبرة في التشريع".

 

قلت من قبل، إن "مبارك" و"مرسي" ومن قبلهم كان لديهم ترزية قوانين.. برأيك هل مازالوا مستمرين إلى الآن في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي؟

دائمًا كل من يسهم في صياغة تشريعات يتم اختيارهم في كل نظام من عناصر يثق فيها صاحب القيادة، أو الذي بيده السلطة أو ولي الأمر. والذين كانوا يعملون مع مبارك ليسوا مع السيسي الآن أو في فترة الرئيس المؤقت عدلي منصور.

 

وزير العدالة الانتقالية، قال إننا قد نلجأ إلى الاستفتاء على قانون الانتخابات.. هل برأيك هناك إمكانية لإجراء هذا الاستفتاء؟

لا أعرف على أي أساس يتحدث الهنيدي، وهو مستشار، ويتصور إجراء استفتاء على قرار بقانون، حكمت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريته، بالإضافة إلى أن الاستفتاء عمل سياسي وليس تشريعيًا، فالتشريع عملية لها طبيعتها الذاتية.

لابد من دراسة القانون، وإعداد مادة بديلة. والإشكال الذي نشر في أسباب الحكم هو أن اللجنة التي أعدت القانون وضعت معيارًا، هذا المعيار هو عبارة عن جمع عدد السكان على عدد الناخبين وقسمهم على اثنين، والناتج حاولت من خلاله تقسيم الدوائر على هذا الأساس، واضطرت بهذه الطريقة إلى تجاوز عشرات الآلاف فتأكد للمحكمة الدستورية بعد الإطلاع على القانون أنه لا يوجد تكافؤ في توزيع الناخبين فحكمت ببطلان مادة قانون تقسيم الدوائر.

 

هل ترى أنه يتم تجاهل قسم التشريع بمجلس الدولة؟

للأسف الشديد يتم تجاهله فبالرغم من أنَّ أعضاءه لديهم القدرة على مراجعة التشريعات من الناحية الدستورية وصياغتها بشكل دقيق قطعي الدلالة على المقصود من العبارات الواردة في المواد، لكن جرى منذ عهد حسني مبارك تجاهل ما ينتهون إليه واعتباره ليس ملزمًا للحكومة.

هناك قوانين مهمة أبدى قسم التشريع تعديلات عليها إلا أنه لم يتم الأخذ بها، فأنا تراست قسم التشريع، وقمت بمراجعة وصياغة مشروع قانون قطاع الأعمال العام المقدم من الحكومة، ورفضت عدد كبير من المواد به على أساس أنه ليس فيه أحكام تنظم خصخصة الشركات المملوكة للشعب، إلا ان الحكومة برئاسة عاطف صدقي، ثم عاطف عبيد آنذاك احتجا على التعديلات، فأرسلتها إلى رئيس الجمهورية، ولكن لم يؤخذ بها، وتم العمل بالقانون دون الأخذ بالتعديلات، وجرى ما عرفه الشعب المصري من بعد من بيع للشركات بمبالغ زهيدة.

 

بالشكل الحالي متى تتوقع أن تجرى الانتخابات البرلمانية؟

هناك مشكلة كبرى لابد للحكومة أن تنظر لها، ورئيس الجمهورية مسؤول عن ذلك، حيث لدينا مشكلة كبيرة فيما يتعلق بعدم دستورية الأحزاب الدينية، وهم حوالي 25 حزبًا من 102 حزب، وهو عدد غير موجود في العالم كله، وسببه النص الدستوري الخاص بتشكيل الأحزاب عن طريق الإخطار.

سنقع أمام مشكلة دستورية وقانونية، تتطلب مراجعة قانون مجلس النواب، ومباشرة الحقوق السياسية وقانون الأحزاب، لأن هذه الأحزاب لا تتوفر فيها الأركان الدستورية والقانونية، فليس لديها قاعدة شعبية، وأعضاءه بالعشرات، ولم تراعي تميزها في البرنامج، وبالتالي لابد من إقرار أن يكون لكل حزب قاعدة شعبية لا تقل عن 40 ألف ناخب، أي ضعف ما هو منصوص عليه في الدستور بالنسبة لرئيس الجمهورية، ولابد أن يكون برنامج كل حزب متميز عن الآخر.

لو دخلت هذه الأحزاب البرلمان على قوائم معينة وقضي بعدم دستوريتها.. هل من الممكن حل البرلمان؟

طبعًا.. لأنه دخل الانتخابات على أساس غير دستوري مثل حزب النور، فهناك 25 حزبًا وجماعة سياسية تسمي نفسها حزبًا أو حركة هي لها طابعًا دينيًا وسريًا وتنظيم محظور بنص الدستور الصريح.

تعديل كل القوانين يستغرق كم من الوقت تقريبًا؟

يستغرق شهرين، ويجب أن تشكل اللجنة من قبل دستوريين وقانونيين وسياسيين أيضًا.

هناك مواد تتعلق بقانون الانتخابات رفضت المحكمة الدستورية الطعن عليها لأنها قدمت من غير ذي صفة.. ماذا لو تشكل البرلمان وتم الطعن فيما بعد من ذي صفة؟

طبعًا سيتم إبطال المواد المطعون عليها بحكم المحكمة الدستورية، وسنكون أمام الأزمة الخطيرة وهي أننا إذا أهملنا مراجعة المواد وشبهة عدم الدستورية سيصدر الحكم بعدم الدستورية، وسيحدث مرة أخرى مثلما حدث في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وسنهدر مليار ونصف على الأقل تكاليف الانتخابات.

 

في تقديرك ما هي أقصى مدة يتولى فيها الرئيس السلطة التشريعية؟

ليست لها ميعاد محدد، المفروض أنه يمارس السلطة التشريعية في غياب مجلس النواب، وهو أمر مرتبط بالضرورات الخاصة في الظروف التي تسمح بعمل انتخابات حرة وشفافة.

يقول البعض إن الدولة كانت في حاجة للبرلمان قبل انعقاد المؤتمر الاقتصادي أما وإنه انعقد ونجح فهي الآن ليست بحاجة إليه؟

الدولة ليست بحاجة إلى البرلمان من أجل المؤتمر الاقتصادي، هذا المؤتمر دعائي لجذب الاستثمارات، وهو أمر متوقف على الظروف الأمنية والسياسية والاقتصادية، والثقة في النظام المصري، والبرلمان وظيفته اقرأر التشريعات وفي نفس الوقت مراقب لإداء السلطة التنفيذية، ولعدم وجوده الآن يمارس الرئيس السيسي السلطتين، والمفروض حين ينعقد البرلمان يتم عرض القوانين الصادرة في عهد الرئيس السيسي وعدلي منصور عليه ومراجعتها والموافقة عليها أو رفضها خلال 15 يومًا.

 

كيف يتم مراجعة القوانين خلال 15 يومًا؟

يجب إحالة القوانين خلال أسبوعين أما الإنجاز فهي مسألة تنظيمية تتوقف على قدرة البرلمان وكفاءته وحجم القوانين التي يراد مراجعتها لو أخذ شهرين لا يوجد ما يمنع ذلك.

كيف ترى التعديلات التي أدخلتها الحكومة على قانون الإجراءات الجنائية خاصة فيما يتعلق بجعل المحكمة في يدها مسألة الاستماع للشهود أو لا؟

هناك إشكال كبير نحن نواجهه وكلنا معترفين به، وهو أن هناك بطئا في الفصل في القضايا الخاصة بالإرهاب والإرهابيين والقضايا ذات الطابع السياسي والموجودة أمام القضاء منذ 3 سنوات سببها طلبات رد القضاة، والتي يتم استغلالها بصفة كيدية من أصحاب المصلحة في تعطيل الفصل في الدعوى، حيث يجب النص في قانون الإجراءات الجنائية على أنه لا يجوز طلب رد القضاة بعد المرافعة في موضوع الدعوى، ولابد أن يكون الرد في بدايتها.

 

 والأمر الآخر أنه كان يعطل العملية الخاصة بالفصل في هذه القضايا طلب الدفاع الذي ينص الدستور والمبادئ العامة عليه، واستدعاء شهود النفي للتهمة الموجهة وهم عددهم كبير، وبالتالي يجب أن يقتصر في استدعاء الشهود على من لهم صلة بالدعوى ولديه شهادة عينية، أو سمعية، أو بصرية بالوقائع، ولكن يجب على المحكمة ألا تتعسف في ممارسة هذه السلطة لابد أن تقصر على الشاهد الذي له معلومات حتى لا تسمح للدفاع بتعطيل الفصل في الدعوى.

 

كيف ترى حكم المحكمة الدستورية ببطلان منع مزدوجي الجنسية من الترشح؟

موقفي أساسًا أنه طبقًا للدستور المصري، والاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان فإن الجنسية عبارة عن علاقة ولاء بين المواطن والدولة ولا تقبل الشريك لأنها يترتب عليها تمتع حاملها بالحقوق المدنية والسياسية، وحق الانتخاب والترشيح، والمشاركة في الاستفتاء، ويترتب عليها واجبات هي الخضوع للتجنيد في القوات الوطنية التي تدافع عن الدولة.

فازدواج الجنسية أمر غير مقبول واستثنائي ويجب أن يبنى على نص صريح بذلك، والدستور ليس فيه نص "أن يكون مصريًا ولو كان متمتع بجنسية أخرى" هذا الكلام ليس له سند دستوري والذين وضعوا الدستور في لجنة الخمسين أغفلوا النص على ذلك بالنسبة للمناصب السياسية الأخرى الوزراء والمحافظين وأعضاء ورؤساء المجالس المحلية.

 ويعتبر هذا الحكم محل نظر وملاحظة، ومع احترامنا للمحكمة الدستورية؛ لأن الدستور للأسف ينص على أن أحكامها باتة ونهائية وواجبة الإلزام لا حيلة في الأمر يجب أن يتم تعديل قانون المحكمة ليكون هناك درجة ثانية مٌشكلة من ضعف الأعضاء الذين يصدرون الأحكام لعلاج ذلك.

محكمة القاهرة للأمور المستعجلة قضت بإدراج حماس جماعة إرهابية، هل ترى أن ذلك يمثل اختزالًا لقضايا الأمن القومي في أروقة المحاكم؟

محكمة القاهرة للأمور المستعجلة قدرت ما هو منشور ومذاع ومحل قضايا من اشتراك هذه الجماعة في أعمال إرهابية وبالذات الأعمال الخاصة باقتحام السجون، وتهريب المساجين، والاعتداء على الحراس، وهناك أعمال أخرى تمثل جرائم جنائية. هذه الجماعة هناك دول عديدة قررت أنها جماعة إرهابية فالاستعجال موجود؛ لأن الإرهاب موجود، وهناك حرب شاملة وطاحنة تشارك فيها حماس مع الجماعة الإرهابية جماعة الإخوان، وبالتالي الحكم سليم وليس به عيب ولابد من احترامه وتنفيذه.

أجرى المستشار عدلي منصور وقت توليه رئاسة الجمهورية المؤقتة تعديلات على قانون المناقصات والمزايدات سمح للمحافظين ورؤساء المصالح بإرساء العطاءات حتى 10 ملايين جنيه بالأمر المباشر.. ما هو تعليقك؟

المبدأ الخاص بتعاقد الدولة بواسطة المناقصات والمزايدات ليس مقصورًا على مصر ولكنه مبدأ دولي فهناك دول تتبع هذا المبدأ ومقصود منه تحقيق العدالة في تحديد أثمان وتكاليف أعمال وسلع وما إلى ذلك، وما انتهى إليها مجلس الوزراء لا يتفق مع المصلحة الاقتصادية للدولة ولا أفهم كيف يمكن أن نعطي قاعدة أن يتم الأمر المباشر بدون ضرورة هذا يجب أن يكون استثنائي وفي حالة الضرورة فقط.


اقرأ أيضًا:

الجمل: الاستفتاء على قانون الانتخابات ليس له أساس

رئيس مجلس الدولة الأسبق: فوز حزب النور يهدد البرلمان بالحل

قضاة يطالبون السيسي بـ "محاكم خاصة" لناهبي أراضي الدولة

6 ألغام دستورية تهدد البرلمان المقبل بالحل

قانوني: "نزول الجيش في يناير".. وراء براءة مبارك

الجمل: أحقية الطعن على عقود الدولة لا يلغي قرار عدلي منصور

إحالة "الإرهابي" للقضاء العسكري.. تَرحيبٌ سياسي وحَذَرٌ حقوقي

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان