رئيس التحرير: عادل صبري 03:35 مساءً | السبت 15 أغسطس 2020 م | 25 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

أحمد جمال الدين.. واجهة ثورة مصر العميقة

أحمد جمال الدين.. واجهة ثورة مصر العميقة

ملفات

اللواء أحمد جمال الدين

أحمد جمال الدين.. واجهة ثورة مصر العميقة

وسام عبد المجيد 11 نوفمبر 2014 00:08

في تاريخ مصر المعاصر؛ ومنذ أن عرفت مصر التظاهرات، وزيران سابقان فقط خرجا في مظاهرات ضد النظام الحاكم.. كان أولهما وزير النقل الأسبق د. عصام شرف والذي صار فيما بعد رئيس وزراء مصر، قاد تظاهرة في 8 فبراير 2011 طافت بالمنطقة التي يوجد فيها مجلسا الشعب والشورى ومجلس الوزراء وعدة وزارات من بينها وزارة الداخلية في وسط القاهرة، طالبت بإنهاء حكم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، وضمت هذه التظاهرة أعضاء في هيئات التدريس بجامعات مصرية متعددة بالإضافة لحشد من طلاب دراسات عليا.

كان الوزير السابق الثاني الذي قاد تظاهرة هو اللواء أحمد محمد السيد جمال الدين وزير الداخلية، حيث خرج في 30 يونيو 2013، يقود جمعا من ضباط وأمناء الشرطة، في مسيرة تحركت من مقر وزارة الداخلية المصرية باتجاه ميدان التحرير، منضمين للمجتمعين في الميدان، ومطالبين برحيل الرئيس المعزول محمد مرسي.

وكما عاد عصام شرف بعد ستة أشهر من قيادته لتظاهرته الأولى رئيسا للوزراء، عاد ابن قرية شرشابة بمحافظة الغربية اللواء أحمد جمال الدين بعد أسبوعين من تاريخ قيادته لهذه التظاهرة إلى منصب مستشار الرئيس للأمن الداخلي في عهد الرئيس السابق/المؤقت عدلي منصور، ثم كان بعدها بقرابة عام ونصف على موعد مع الرئيس السيسي كمستشار لمكافحة الإرهاب.



الأمن العام بيت جمال الدين

ولد اللواء أحمد جمال الدين في 11 سبتمبر 1952، واختتم تاريخه المهني ضمن سلك الشرطة بتعيينه وزيرا للداخلية في حكومة د. هشام قنديل، وذلك بعد مسيرة تنقل فيها بين أكثر من 13 موقعا، كان أكثرها استقرارا موقعين؛ أولهما كمسؤول للأمن الاقتصادي في مباحث الكهرباء 82 - 1992، ثم موقعه كمفتش مباحث بقطاع مصلحة الأمن العام، والذي تولاه في عام 1993 ليتركه في عام 2003. وما دون هذين المركزين، كان الضابط أحمد جمال الدين يتنقل سريعا بين هذا الموقع وذاك، ويحصد استقرارا أكبر في قطاع الأمن العام.

ففي عام تخرجه؛ في 1974 خدم كضابط في مديرية أمن الفيوم ، وانتقل بعدها في 1975 إلى إدارة البحث الجنائي بمديرية أمن شمال سيناء، ومنها انطلق في 1979 إلى إدارة البحث الجنائي بمديرية أمن جنوب سيناء، ثم عين في 1981 كمسؤول للأمن الاجتماعي بالإدارة العامة لرعاية الأحداث، وانتقل في 1982  إلى الإدارة العامة لشرطة مباحث الكهرباء كمسؤول الأمن الاقتصادي. انتقل جمال الدين بعد هذه الفترة الطويلة إلى مديرية أمن قنا، حيث تولى لبضعة أشهر من عام 1992 منصب رئيس قسم المتابعة الجنائية، لينتقل في أعقاب هذا إلى ثاني المناصب التي استقر بها مطولا؛ حيث انتقل في 1993 لقطاع الأمن العام؛ حيث خدم كمفتش بالقطاع طيلة 10 سنوات، أهلته ليحتل منصب مساعد رئيس قطاع مصلحة الأمن العام للعمليات خلال الفترة من 2003 وحتى 2006؛ حيث انتقل لعام واحد كوكيل الإدارة العامة للمباحث الجنائية حتى 2007، ثم لمدة عامين كمدير الإدارة العامة لمباحث تنفيذ الأحكام بقطاع مصلحة الأمن العام، ثم مديرا لأمن جنوب سيناء في 2009، فمدير أمن أسيوط في 2010.

كانت حصيلة خبرته في قطاع الأمن العام، بالإضافة لتراكم علاقاته مع الضباط في وزارة الداخلية، وطبيعة أدائه ذي الميل لبناء علاقات عامة فعالة في الواقعين الحقيقي والافتراضي، فضلا عن الثأر المبيت بينه وبين جماعة الإخوان مؤهلات مرحلية مهمة لمنصبيه كمستشار للرئيس السابق عدلي منصور لشؤون الأمن الداخلي، ثم كمستشار الرئيس الحالي لشؤون مكافحة الإرهاب.

ترسم وسائل الإعلام لجمال الدين ثلاثة أدوار بارزة خلال الفترة القادمة، أولهم يتعلق بمواجهة ما يرونه اختراقا لوزارة الداخلية تسبب في تسريب معلومات عن بعض الضباط الذين واجهوا ترصدا، لافتين لمقتل أحدهم وهو العقيد محمد مبروك ضابط الأمن الوطني الذي كان مكلفاً بملف الإخوان. ويوسع بعضهم هذا الدور في إطار كونه وزيرا للداخلية إبان فترة حكم الرئيس المعزول مرسي، مما يجعله على مطلعا على ملفات متشابكة دخل فيها الإخوان على خط الاختراقات الأمنية للجهاز الشرطي.

أما ثاني هذه الأدوار فيتعلق بملف سيناء، حيث يفترض به إحداث تطور نوعي في ملف المعالجة الأمنية أثناء وبعد انتهاء المعالجة العسكرية للوضع هناك، وذلك بالنظر للتطور النوعي في السلاح المستخدم، ووجود مؤشرات لدى أجهزة الأمن بتورط جهات أجنبية في تنفيذ هذه العمليات، إضافة إلى مشاكل قبائل رفح والشريط الحدودي وهي ملفات شائكة.

وثالث هذه الأدوار يتعلق بإعادة تأهيل أجهزة وزارة الداخلية وبخاصة أجهزة المباحث، لمواجهة حالة الانفلات الأمني الذي تشهده مصر. وتطرح بعض المصادر في هذا الإطار الرغبة في استعادة قطاع من عناصر جهاز الأمن الوطني التي كان الرئيس المعزول قد استبعدها، فضلا عن ضبط الإطار القانوني المنظم لعمله بعدما قيدته التشريعات التي صدرت بعد 2011.

ما بين السطور في هذه التكليفات يضيف دورا رابعا يتعلق بتوجه لتحسين صورة مؤسسة الشرطة المصرية التي تدهورت كثرا خلال الفترة الماضية بسبب ضعف الكفاءة البادية في أداء المؤسسة والتي باتت ظاهرة في الصحف المصرية؛ بما في ذلك تلك الصحف الموالية لنظام الرئيس المصري السيسي، وهو ما يعني تقديم كل العون الممكن لمؤسسة الشرطة.

غير أن ما يملكه جمال الدين ولا يملكه وزير الداخلية هو تلك الخبرة الطويلة في التعامل مع مؤسسة الشرطة المركزية في العاصمة، بينما كل ما يملكه وزير الداخلية من خبرة بالعاصمة هو 4 سنوات ما بين 2006 - 2010 قضاها في قطاع التفتيش والرقابة بوزارة الداخلية. وهذه الخبرة تطرح احتمال الاستعانة به في مجال تحجيم صراع الأجهزة الأمنية الذي بدا وكأنه أحد العوامل التي تفسر ضعف فعالية الأداء الأمني خلال الفترة الماضية، وإعادة التوازن بين هذه الأجهزة، من خلال مداواة اختراق أمني من نوع آخر، وتقوية البعد المعلوماتي المتاح لوزارة الداخلية عبر استعادة فاعلية جهاز الأمن الوطني مجددا.


جمال الدين والإخوان والدولة العميقة

عندما نعرض لشخصية مثل اللواء أحمد جمال الدين، لا يمكن تجاوز كونه - تاريخيا - رأس أبرز محاور المواجهة بين إدارة الرئيس المعزول محمد مرسي وبين الدولة العميقة. وبالنظر لتفسيرات إقالة اللواء أحمد جمال الدين نجد روايتين لا يتعارضان على أي من المستويات، هما:

الرواية الأولى تتمثل في غضب إدارة الرئيس المعزول على جمال الدين - وزير الداخلية آنذاك - بسبب ما أقدم عليه جمال الدين من إبعاد قوات الشرطة عن قصر الاتحادية، مخليا ما بين المتظاهرين والقصر، وهو ما أغضب عليه إدارة مرسي التي رأت في سلوكه هذا تقاعسا عن حماية القصر الرئاسي. فضلا عن أن تطور الأحداث كشف عن حيازة المتظاهرين لأسلحة بخلاف المبرر الذي ساقه كأساس لاتخاذ قرار سحب قوات الشرطة.

والرواية الثانية ما أذاعه عدد من القنوات الإعلامية من أن اللواء جمال الدين تلكأ - إبان خدمته كوزير للداخلية - في أن يسمح بوصول مكتب الرئيس لقاعدة بيانات الوزارة التي تحفظ فيها بيانات الناشطين السياسيين وتصنيفاتهم السياسية، وهي المعلومات التي كان يجمعها جهاز أمن الدولة أثناء حكم المخلوع. أشارت المنابر الإعلامية إلى أن إدارة مرسي كانت تريد التلاعب في هذه البيانات أو إلغائها. ووفقا لهذه الرواية، فإن هذا التلكؤ أدى لغضب إدارة مرسي عليه، وانتهزت فرصة خطأه بسحب القوات من أمام قصر الاتحادية للإطاحة به.

الرواية الثانية تجمع الروايتين، وتعد مؤشرا على مواجهة حادة ما بين دولة مبارك ورؤيتها لإدارة الملف السياسي وبين رؤية إدارة كانت محسوبة على ثورة يناير آنذاك، وكانت ترغب في أن تفتح ملف عمل جهاز أمن الدولة سابقا، وأن تطل على نوعية البيانات التي كان يجمعها ويصنفها. وبرغم أن أي كاتب يتحرك على أرضية الحريات السياسية سيكون عليه، وهو ما يرتب رفض منطق عمل "بوليس الأفكار" أو "الشرطة السياسية"، إلا أن هذا المقام ليس مقام محاكمة هذه الرؤية أو تلك، فكلتا الرؤيتين كانتا تعبران عن جملة من القوى السياسية التي كانت تتنازع المشهد السياسي المصري آنذاك.

وبصرف النظر عن تقييمنا للرؤى المختلفة بين الطرفين، إلا أن تتابع الأحداث كشف عن انخراط اللواء أحمد جمال الدين في ثورة قادها جهاز الدولة المصرية العميقة ضد محاولة تنظيم الإخوان تحييده حيال العملية السياسية في مصر، رافضا التسليم للثورة المصرية بحقها في إلغاء قاعدة بيانات القمع، وحصد ثمار قيادته لجهاز الشرطة مستشارا لرئيسين متتاليين.

 

اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان