رئيس التحرير: عادل صبري 03:01 مساءً | الجمعة 22 يناير 2021 م | 08 جمادى الثانية 1442 هـ | الـقـاهـره °

خبير تركي لإخوان مصر: لولا حكمة أربكان ما كان أردوغان

خبير تركي لإخوان مصر: لولا حكمة أربكان ما كان أردوغان

ملفات

الخبير السياسى التركى عمر قورقماز

خبير تركي لإخوان مصر: لولا حكمة أربكان ما كان أردوغان

إيمان عبد المنعم 06 أغسطس 2014 09:50

دعا الخبير السياسى التركى عمر قورقماز، إخوان مصر لإعادة النظر فى تحركاتهم ووضع التجربة التركية بعين الاعتبار، والنظر إلى المستقبل، مشيرا إلى أن مقاومة نظام الرئيس عبد الفتاح السيسى تحتاج لوقت طويل.

وقال قورقماز -الذى شغل منصب مستشار رئيس الوزراء التركى الأسبق نجم الدين أربكان- فى حوار خاص لـ مصر العربية: لولا حكمة أربكان فى عدم مواجهة الانقلاب عليه والعمل على تأهيل فريقه لما وصل رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء الحالى والمرشح لمنصب الرئاسة فى تركيا، لسدة الحكم، مشيرا إلى أن موقف أردوغان من الأزمة المصرية لم يكن دعما للإخوان بل محاولة لرفض ما سبق أن عانت منه تركيا.

وأضاف أن الحركة الإسلامية على مستوى الوطن العربى تعانى من مشكلات تجعلها بحاجة لمراجعات داخلية والفصل بين ما هو دعوى وحزبي٫٫ كما ذهب إلى أن الحركة الإسلامية بعد الربيع العربى بحاجة إلى فقه سياسى جديد يدرك الزمان والمتغيرات٫٫ وإليكم نص الحوار.

*بماذا تنصح المصريين فى ظل الظروف الصعبة التى يعيشونها عقب تغيير عدة أنظمة؟

عمر الثورات طويل ويحتاج لفترات تتراوح ما بين 4 -10 سنوات على الأقل، لذا أريد أن أقول للشباب لا تستنفد طاقاتك فى الأجندات اليومية بدعوى خوض معركة ثورية، واستعد للمستقبل لأن استمرار الحراك فى مصر بهذه الوتيرة دون التركيز على التعليم، يعنى أن هناك جيلين -وربما جيل ثالث- لن يشاركا فى رسم المستقبل بسبب عدم تخرجهم من الجامعات.

فالثورة بحاجة لشباب أقوياء مثقفين وبدون التعليم لن تكون الثورة قوية. وإن نجحت الثورة يوما من الأيام سيأتى أناس آخرون يدرسون الآن ليتولوا مقاليد الحكم ولن يكون لأهل الثورة مكان فى مفاصل الدولة٫

*أنت شغلت منصب مستشار أربكان خلال رئاسته للحكومة فى عام 1997 كيف تعاملتم مع الانقلاب عليه؟

عايشنا الانقلابات فى تركيا 4 مرات، بعد سقوط حكومة أربكان انتظرنا 5 سنوات ثم تغير كل شيء. إذن الزمن هو العلاج الأساسى لبعض المشاكل ففى عام 1998 وقع الانقلاب عليه وخرجت قيادات الجيش لتعلن أن التجربة العلمانية ستستمر 1000 عام ولن يسمحوا للإسلاميين برفع الرأس. وكان حزب الرفاه الذى يرأسه أربكان، يضم 4 ملايين عضو فى ذلك الوقت، وكان الجميع ينتظر إشارة أربكان للخروج ودعم الشرعية.

لكن أربكان فاجأ الجميع ودعا عبر مؤتمر صحفى جميع أعضاء الحزب لالتزام البيوت. وقال أيضا "ما حدث اليوم مجرد نقطة بسيطة جدا فى مسيرتنا التاريخية وإن المسيرة طويلة وليست محدودة بعمرنا". وخرجت بعض الأطراف الإسلامية والعلمانية واصفين إياه بالجبان، وعندما سألناه عن قراره وقال "لو خرجنا فى مظاهرات لاستنزفنا دماء كثيرة وكذلك إمكانيات الدولة".

لذا لن نقول عفا الله عما سبق ولكننا لم نصطدم مع الجيش لأننا نعتبر الجيش التركى وطنيا وقررنا الاستعداد لمرحلة القادمة٫

*هل تعنى أن حكمة أربكان أدت إلى وصول رئيس الوزراء الحالى رجب أردوغان إلى الحكم؟

لا شك فى ذلك، لو كان أربكان قاوم الجيش فى ذلك الوقت لكان أردوغان فى السجن أو مقتولا، وبالتالى لأهدرت طاقات الشباب، أربكان بقراره رغب فى عدم دخول الشباب السجون بل أهلهم للمستقبل.

ودعوتى هذه لا تهدف إلا للنظر إلى المستقبل وأقول إنه خلال الحرب العالمية الثانية عندما تراجع الجيش الألمانى طالب رئيس أركان الجيش من الجنرالات رفع العلم الأبيض والاستسلام، فسألوه عن السبب رغم امتلاكهم القوة، قال: حتى نستعد للحرب القادمة بشكل قوى، واليوم ألمانيا تقود الاتحاد الأوروبى ولكن أين العالم العربي! للأسف هناك سكتة عقلية عند المجتمعات الإسلامية والعربية، وأنا أتساءل لماذا نريد تكسير الحائط برؤوسنا؟

*هل يحتاج الخروج من تلك السكتة العقلية القيام بمراجعات للحركة الإسلامية على مستوى الإقليمي؟

هناك من يقول إن العمل الإسلامى فى مصر الآن مجروح وإذا قمنا بالمراجعات فسيفسر بطريقة أخرى، ولكن على الأقل إذا لم تقم بمراجعات داخلية فهذا سيجعلها تتمسك بالطريق الذى تسبب فى كثير من الفشل لذا لابد من المراجعة ولو كانت داخلية و"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا".

ثانيا: كل ما يجرى فى الساحة المصرية لا علاقة له بالكفر والإيمان كما يحاول البعض توصيفه، بل هو صراع سياسى بامتياز تشارك فيه بعض الأطراف الإقليمية والدولية للعبث بالجيش والشعب المصري، ففى الوقت ذاته لم تستطع القوى الإسلامية مواجهته وعلينا ألا نرجع إلى فترة الخسمينيات مرة أخرى حيث كانت هناك تيارات إسلامية كفرت الشعب المصرى لأنه يؤيد عبد الناصر والأزمة السياسية لابد من معالجتها بطريقة سياسية.

*هل هذه اللحظة تستوجب الفصل بين ما هو حزبى وسياسى داخل الحركة الإسلامية ؟

للأسف هناك محاولات لتشويه صورة الإخوان ووصمها بالإرهاب٫ أنا شخصيا كنت أتمنى ألا تظلّ المظاهرات فى ميدان رابعة العدوية أكثر من 3 أيام ثم تتحرك بأشكال وأنماط أخرى، فحينها لم يكن الجيش ليتمكن من القيام بتلك المذابح ولكن الآن الحركة الإسلامية تواجه مشاكل جديدة وتفتح ملفات على الحركة ليست فى صالحها، وكنت أتمنى أن يستفاد من التجربتين التركية والمغربية وأن يكون هناك فصل بين الدعوى والسياسي.

*هل الحركة الإسلامية بحاجة لفقه سياسى ؟

السياسية تعنى "فن الممكن أو المبارزة" هذه اللعبة لا تكون دائما مع الصالحين بل مع أطراف الملوثة بالاختلاسات أو ملطخة أيديهم بالجرائم وهى أشبه بالقتال الذى يحتاج للحنكة والدهاء. ومن وجهة نظرى أن رجل السياسية لابد أن يعد فى بيئة إسلامية، ولكن فى تصرفاته السياسية لابد أن نترك له الحرية الكاملة لأن له فقها خاصا تحكمه معركة جديدة، وكانت هناك مقوله للقائد محمد الفاتح يقول فيها "لو عرف شاربى فى ماذا أفكر لقطعته"٫ لكن البيئة الإسلامية نظيفة وطاهرة ويريد من يخرج من عباءتها أن يقيس الأمور بالقرآن والسنة وهذا غير ممكن فى الأمور السياسية لأنها ملوثة٫

*لكن التيارات الإسلامية تعتمد على رؤية سيد قطب بضرورة تطهير السياسية أولا ؟

هناك فرق بين من قاله أستاذ سيد قطب من أن المجتمع جاهلى وأن السياسية تعيسة وعلينا أن نربى جيلا ربانيا أولا حتى يقود السياسية. وقطب كان يرى أنه لا يجوز المشاركة فى الحياة السياسية إلا بعد أن ينجلى الباطل منطلقا من الأية الكريمة "قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوق ". بينما كان ينطلق أربكان من نفس الأية ولكن بتفسير أخر حيث كان يقول إذا لم يأتى الحق فإن الباطل لن يذهب. وأثبت التاريخ أن أربكان كان أنجح وأن إزاحة الباطل تدريجية. ولا يعنى التغيير أنك تقضى على الطرف الثاني، بل لابد من التواصل معها ومراعاة أن هناك أعراق وأديان أخرى بالبلد لابد من التعامل معها، وإلا رفض الأخر يصنع ديكتاتورية جديدة، فهل نقاتل الديكتاتورية الحالية لنأتى بديكتاتورية دينية جديدة، كما يجب مراعاة التعددية٫

ما هو موقع الشريعة الإسلامية من نهج إدارة الدولة التركية؟

لا بد أن نعرف بأن نظام السياسى فى الدولة التركية نظاما علمانيا بكل المعاني. لذا لا موقع للشريعة الإسلامية فى إدارة الدولة، لكن هناك ممارسات إسلامية لا توجد فى مصر ولا غيرها من البلدان الإسلامية والعربية، فمثلا فى مجال التعليم عدد كليات الشرعية وصلت ل96 كلية ضمن 1 70 جامعة، لدينا 20 ألف مدارس لتحفيظ القران وفى ظل هذه الظروف نتمتع بحرية كاملة،لا شك أن المجتمعات الإسلامية لا تحتاج إلى العلمانية وإنما تحتاج إلى إطلاق الحريات العامة والخاصة. كل ما يعنينا هو أن يعيش الانسان فى ظل الحرية، وأبقى فى سلطتى الداخلية لأن الله هو الذى سيحاسبنى وليس الدولة، ومن لم يجرب السجن والظلم لا يعرف قيمة الحرية. ونحن فى تركيا نحاول أن نجرد الدولة من القوانين المقيدة للحريات، والدولة لابد أن تكون خادمة للمواطن وليست حاكمة على كل القيم والدين سواء أكانت فى ظل الشريعة أو لا٫ وعلينا أن نحرر مفهوم تطبيق الشريعة فالمقصود منه هو التعليم الجيد والصحة الطيبة والرفاهية والنظام العادل والمواطنة والمساواة بين الأفراد وليس الشرعية أن تأتى ببعض الشكليات لتخويف الشعب٫ قيل لعمر بن عبد العزيز "خامس الخلفاء الراشدين"٫

* لماذا لا تطبق الشريعة بشكل كامل؟"

"إذا طبقنا الشريعة كاملة فى يوم واحد، لخرج الناس من الدين فى يوم واحد"٫ وعلينا أن نحكم الشريعة فى حياتنا الشخصية وفى بيتنا قبل أن نحكم بها الآخرين، كن مبتسما بشوشا ورحيما رؤوفا ومتعلما ومتعاونا بالخير سيتقبل منك الناس ما ستأتى به٫ لكن للأسف هناك من يعيش فى بلد فقير ومتخلف ولا تتفق على نهج الشرعية التى تريد أن تطبقها ثم تتهم الآخرين بأنهم ليبراليون، لذا يهرع المختلف معك للتعاون مع للدولة العميقة أو القوى الخارجية خوفا منك٫

*البعض فسر موقف أردوغان من الأزمة المصرية بأنه صراع بقاء؟

هذا ليس صحيح. فالإسلاميون المصريون وكذلك العلمانيون لم يفهموا أردوغان، فالرجل ينطلق من أن عزل رئيس منتخب سيئ جدا وقد عانينا منه كثيرا فى تركيا، كما ينطلق من منطلق الحرية وليس دعم الإخوان، ولا علاقة لبقاء أردوغان ببقاء إخوان مصر أو غيرها فى السلطة، اليوم الإخوان أزيحوا عن السلطة لكن أردوغان باق، وشعبية أردغان تتزايد يوما بعد يوم. لذلك مستقبله ليس مرهون بالإخوان٫

*ولكن أردوغان كان يسعى لإنطلاق تحالف من مصر وعدد من الدول العربية وما حدث فى مصر أفشله ؟

التحالف مع الدولة المصرية وليس مع الإخوان.

*هل يعنى ذلك أن أردوغان على استعداد للتعاون مع أى نظام غير الإخوان ؟

تركيا تريد التحالف مع الدولة المصرية ومن نريد أن يتحالف أو ينسجم مع التوجهات التركية فأهلا وسهلا٫ ونحن جربنا الانقلابات العسكرية ونرفض تكرارها هذا هو موقفنا، وأردوغان كان يريد التحالف مع الدولتين المصرية والسورية ومع كل الدول العربية والإسلامية من باب البحث عن شريك تجارى ومصر بلد كبير يحتاج إلى الاستثمار. واليوم مع كل التواترات الموجودة ما زالت العلاقات التجارية قوية بين مصر وتركيا هل صنع أرودغان خلفاء له ؟ صنع هو وغيره وبدونه الدولة هى الأبقى وليس الأفراد كنا نظن أنه بدون أربكان فأن العمل الإسلامى سيموت ولكن أثبتت التجرية أن الدولة والإسلام هما الأبقى نفس الشيء فى مصر٫

*يتعمق الخلاف بين كل من أردوغان وكولن فما مصير هذا الخلاف وهل سيؤدى لانشقاقات داخل الحركة الإسلامية فى تركيا ؟

هذه الحادثة ناتجة عن تدخل دولي، وانتهت حيث كان هناك من ضخم حجم كولن لكن الانتخابات أثبتت حجمه الحقيقى٫ لكن ألا ترى أن ذلك يفتت أصوات الإسلاميين خاصة بعد ترشح إحسان أوغلو على قوائم حزب الشعب ؟ لماذا نخاف من الانقسام داخل الحركة الإسلامية ! لا مشكلة فى الانقسام لأنها تمثل نوع من التعددية، لكن أغلب الحركات الإسلامية تربت داخل تنظيم واحد وداخل حركة واحدة. نحن فى تركيا لا نخاف من التعددية فليكن لكولن وغيره حزب أخر ويشارك فى الحياة السياسية شريطة أن يعمل بشكل علنى ولا يقوموا بعمليات استخباراتية على المواطنين٫ وكولن رجل مخضرم ويمكنه المشاركة فى الحياة السياسية ولا يدير الأمر من تركيا،أما فيما يخص أمر الترشح فالحكم هو إرادة المواطنين٫

اقرأ أيضا

مرشحو انتخابات الرئاسة التركية.. "ملف تفاعلي"

بدء وصول أصوات أتراك الخارج إلى أنقرة

أردوغان: عازمون على تعقب الكيان الموازى بكل حزم

أردوغان.. رئيس يبحث عن صلاحيات


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان