رئيس التحرير: عادل صبري 05:40 مساءً | الثلاثاء 31 مارس 2020 م | 06 شعبان 1441 هـ | الـقـاهـره °

محمد عبد الحليم عمر: الأزهر طلب مني قانون الزكاة.. وهذه أهم ملامحه

محمد عبد الحليم عمر: الأزهر طلب مني قانون الزكاة.. وهذه أهم ملامحه

ملفات

أ.د. محمد عبد الحليم عمر معد مشروع قانون الزكاة

قال إن هناك أكثر من 30 مليارا حصيلة متوقعة من جمع الزكاة

محمد عبد الحليم عمر: الأزهر طلب مني قانون الزكاة.. وهذه أهم ملامحه

أستبعد تسييس"بيت الزكاة ".. وإشراف الأزهر سيعطيه الثقة الشرعية

حاوره: إسلام عبد العزيز 25 يونيو 2014 10:20

هو أستاذ المحاسبة بكلية التجارة جامعة الأزهر، لكنه معني بالأساس بكل ما يدور في فلك الاقتصاد الإسلامي، له إسهاماته المتعددة في شتى فروعه، ترأس مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر، وتولى الأمين العام للمؤسسة المصرية للزكاة.. إنه الدكتور محمد عبد الحليم عمر.


طلب إليه الإمام الأكبر شيخ الأزهر مشروع قانون لبيت الزكاة المصري المزمع إنشاؤه في 2014، فقدم الرجل مشروعا متكاملا، قال إنه نتاج جهد سنوات من العمل داخل مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي.

"مصر العربية" التقت الدكتور محمد عبد الحليم عمر صاحب مقترح قانون الزكاة، وحاورته فيما قدم، فأكد أن المشروع الذي قدمه فيه تصور كامل لجمع وتوزيع الزكاة وبيان الجوانب الشرعية والإدارية وغيرها مما يمكن أن يؤدي إلي بيت زكاة ناجح يليق بمكانة مصر.

ولفت إلى إن هناك 13دولة عربية وإسلامية تطبق هذا الامر، مشددا على وجوب دراسة هذه التجارب والاستفادة منها للخروج بتجربة تليق باسم ومكانة مصر، لافتا إلى أن تجربة بيت الزكاة الكويتي هي الأنسب لمصر، حيث يتم جمع الزكاة اختيارا في حين تشرف الدولة من خلال المؤسسة الدينية ممثلة في وزارة الأوقاف هناك علي توزيعها بشكل مستقل وشفاف.

الحوار إذن حول الفكرة وجدواها، وآلياتها، والصعوبات التي ستعترضها، وكيفية التعامل مع بعض تفاصيلها المتشابكة، فضلا عن ضمانات عدم تسييسها واستخدامها لخدمة أغراض سياسية.. بحسب تخوفات البعض.

نص الحوار:

مصر العربية
: بداية كيف استقبلت فكرة هذا المشروع بعدما تم اقتراحه من شيخ الأزهر ووافق عليه رئيس الدولة؟

د. محمد عبد الحليم عمر: عن نفسي قد استبشرت خيرا، رغم أني أرى أنه تأخر كثيرا، فهناك 13دولة عربية وإسلامية تطبق هذا المشروع، وكان يجب أن تسبق مصر في هذا الاتجاه.

ولهذا، فأنا أوصي بضرورة دراسة تجارب تلك الدول، والاستفادة منها للخروج بتجربة تليق باسم ومكانة مصر، وأرى أن تجربة بيت الزكاة الكويتي هي الأنسب لنا حيث يتم جمع الزكاة اختيارا، في حين تشرف الدولة من خلال المؤسسة الدينية ممثلة في وزارة الأوقاف هناك علي توزيعها بشكل مستقل وشفاف، أما في السعودية فإن الدولة تتولى جمع الزكاة وتوزيعها.

مصر العربية: هناك تخوفات من تسييس مثل تلك المشاريع والاستفادة منها في تبييض وجه النظام - بحسب أصحاب هذه التخوفات، كيف ترى تلك التخوفات؟

د. محمد عبد الحليم عمر: هذا كلام غير منطقي ومستبعد جدا حيث سيتم جمعها وتوزيعها بشكل مستقل من خلال لجان شعبية بالمحافظات، كما أن تطبيق هذا الهاجس مرفوض شرعا ولن يسمح به الأزهر.

وأقول إذا تمكن " بيت الزكاة " من التنسيق بين أكثر من 25 ألف جمعية وهيئة ومؤسسة تعمل في جمع وتوزيع الزكاة في مصر لمنع تكرار الجهود وحمايتها من محترفي التسول فهذه خطوة جيدة.

مصر العربية: علمنا أن الإمام الأكبر قد طلب منكم مشروع القانون المقترح الذي سبق أن أعددتموه وقت أن كنتم تتولون مركز الاقتصاد الاسلامي بجامعة الأزهر.. فما حقيقة ذلك؟

د. محمد عبد الحليم عمر: نعم طلب مني وأرسلته، وأتمنى أن تتم الاستفادة منه؛ لأن فيه تصورا كاملا لجمع وتوزيع الزكاة وبيان الجوانب الشرعية والإدارية وغيرها مما يمكن أن يؤدي إلي بيت زكاة ناجح يليق بمكانة مصر، أما غير ذلك فأنا أتابع أخباره من خلال وسائل الإعلام مثل أي مواطن مصري.



مناطق التهاب
 

مصر العربية: هناك مجموعة من مناطق الالتهاب يتخوف منها البعض.. لعل أهمها آلية التنفيذ بمعنى آليات جمع الزكاة.. كيف استطاع قانونكم أن يعالج تلك النقطة؟

د. محمد عبد الحليم عمر: لقد عالج القانون المقترح هذه النقطة بحرص شديد، وسد الباب أمام أي تخوفات يمكن أن تطرأ جراء اعوجاج تلك الآليات، حيث أكدنا في هذا المشروع على أن تتولى الدولة القيام بشئون الزكاة من خلال وزارة المالية وبمشاركة شعبية.

فالمقترح أن ينشأ بوزارة المالية قطاع يسمى "قطاع الزكاة" يتبع وزير المالية مباشرة ويقوم على تنفيذ هذا القانون، وتنشأ أمانة عامة للزكاة برئاسة وزير المالية وتضم فى عضويتها رئيس قطاع الزكاة ومندوبين عن الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء ووزارة الشئون الاجتماعية ومجلس الدولة والاتحاد العام للجمعيات الأهلية وثلاثة أعضاء من مجلس الشعب، ويرشح هؤلاء الأعضاء جهات عملهم كما تضم اللجنة عضواً متخصصاً فى الاقتصاد الإسلامي ترشحه جهة عمله وخمسة أعضاء من الشخصيات العامة المهتمين بالعمل الاجتماعي ومن كبار المزكين يرشحهم وزير المالية بالتشاور مع وزير التأمينات والشئون الاجتماعية، ويصدر قرار جمهورى بتشكيل الأمانة العامة لمدة سنتين قابلة للتجديد.

تعتبر هذه الأمانة المرجعية العليا لكل ما يتعلق بإدارة الزكاة. ويحدد القرار الجمهورى اختصاصاتها العامة كما تتولى اللائحة التنفيذية تفاصيل هذه الاختصاصات.

مصر العربية: هذا على المستوى المركزي فماذا على المستوى التنفيذي التفصيلي داخل المحافظات في كافة أنحاء الجمهورية؟

د. محمد عبد الحليم عمر: الأمر لا يختلف كثيرا حيث يؤكد القانون على أن تنشئ وزارة المالية إدارات عامة للزكاة فى المحافظات تتبع قطاع الزكاة، وإدارات فرعية فى الأقسام والمراكز تتبع الإدارة العامة فى المحافظات وتتولى هذه الإدارات الأعمال التنفيذية للزكاة من تحصيل وصرف وإمساك الحسابات الخاصة بها وسائر ما يرتبط بذلك من أعمال ومهام. ويسري على موظفي هذه الإدارات ما يسرى على موظفي مصلحة الضرائب وقانون العاملين المدنيين بالدولة. وتبين اللائحة التنفيذية حقوقهم وواجباتهم تفصيلاً.

 

سيطرة الدولة

مصر العربية: لكن بهذه الطريقة عدنا إلى نقطة التخوف مرة أخرى، حيث يشيع خوف من سيطرة الدولة وما يثور من تخوفات عن استغلالها لهذه الأموال في أمور ليست من مصارف الزكاة؟

د. محمد عبد الحليم عمر: يا سيدي هذا أمر كما قلت من قبل بعيد حدوثه، وذلك ما راعاه القانون حين وسع من دوائر المشاركة، فمثلا تشكل لجان لكل من المحافظة والحى والقسم والمركز والشياخة والقرية وفى حالة القرى الكبرى تنشأ بها أكثر من لجنة، وتتكون هذه اللجان الشعبية من أحد رجال الدين الإسلامى المقيم بالمنطقة ومندوب من المجلس المحلى ومندوب من الوحدة الاجتماعية تختارهم جهات عملهم وستة أعضاء من أهالى المنطقة المهتمين بالعمل الاجتماعى ومن كبار المزكين.

وفى لجان المراكز والأقسام يضم إلى عضوية اللجنة عضوا مجلس الشعب عن المركز أو القسم ويزيد عدد الأعضاء من الشخصيات العامة إلى سبعة أعضاء، كما يضم إلى اللجنة الشعبية للمحافظة خمسة أعضاء من مجلس الشعب عن مراكز المحافظة ويختار المحافظ بناء على ترشيح الاتحاد العام للجمعيات الأهلية الأعضاء من الشخصيات العامة ويصدر وزير المالية قراراً بتشكيل هذه اللجان لمدة سنتين قابلة للتجديد.

وهذا ما قصدته بتوسيع المشاركة الشعبية والتي تقطع الطريق على أية محاولة لاستغلال هذه الأموال من أي اتجاه، فلا يعقل أن يتواطأ هذا الجمع من الناس على خطأ!

مصر العربية: أمر آخر يمكن أن يكون محل اختلاف وهو طبيعة المال الذي ستجب فيه الزكاة وآلية تقديره لدى تلك اللجان.. وبالتبعية كيف سيتعامل مع من سيقصر في أداء ما ستقرره؟

د. محمد عبد الحليم عمر: الأمور مع التنظيم أكثر سهولة مما يتخيل البعض، فمثلا بالنسبة للتحديد الأمر يبدأ من المكلف شرعا، وهذا أهم ما في الموضوع، فعلى كل مكلف بأداء الزكاة أن يقدم إقراراً إلى إدارة الزكاة المختصة خلال شهر رمضان من كل عام أو عند انتهاء السنة المالية بالنسبة للشركات والمؤسسات وإعداد حساباتها الختامية وميزانيتها السنوية، يبين فيه أمواله التى تجب فيها الزكاة وقيمة كل مال منها والزكاة الواجبة عليه وغير ذلك من البيانات التى يضمها النموذج الذى يرد في اللائحة التنفيذية، ويرفق بالإقرار المستندات الدالة على صحة تلك الأرقام، ويجوز للأمانة العامة للزكاة لأسباب يكون تقديرها موكولاً إليها أن تمد هذا الأجل مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، ويقدم المكلف إقرار الزكاة إلى إدارة الزكاة المختصة وهى التى تقع فى محل إقامته أو فى دائرة نشاطه.

ومن سيقصر في ذلك فسيتم التعامل معه من خلال تقدير الإدارة للزكاة المستحقة عليه وإخطاره بهذا الربط وعناصره بخطاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول، وللمكلف أن يتظلم من هذا القرار خلال شهر من تاريخ إعلانه وإلا أصبح الربط نهائياً والزكاة واجبة الأداء عليه.

وآلية التظلم داخل القانون تكون بتقديم المكلف التظلم بعريضة يودعها بإدارة الزكاة المختصة بدون دفع أية رسوم وله أن يحتفظ بصورة من العريضة مؤشراً عليها من الإدارة بتاريخ تقديمها وتتولى الفصل فى التظلمات لجنة تشكل من عضو من إدارة الزكاة وأربعة أعضاء من اللجان الشعبية، منهم عضوان من اللجنة الشعبية بدائرة المكلف وعضوان من اللجنة الشعبية بالمركز على أن يكون أحد الأعضاء قانونياً والآخر من رجال الدين الإسلامى.

 

الرواتب والحسابات

مصر العربية: وكيف ستتعامل اللجان مع الأموال المختلفة، لأموال العامة مثلا، رواتب الموظفين، المعاشات، الحسابات البنكية، المحاصيل الزراعية، التجارة.. إلى آخره.. هل سيتعامل معها القانون بصورة واحدة؟

د. محمد عبد الحليم عمر: بالطبع لا.. ليس بصورة واحدة، فلكل نوع طريقة في تقديره حسبما نص الشرع، فبالنسبة للأموال العامة مثلا قرر القانون ألا تخضع للزكاة أموال الحكومة فى الجهاز الإداري للدولة والهيئات الخدمية ووحدات الإدارة المحلية، أما الأموال الحكومية فى مشروعات اقتصادية فإنها تخضع للزكاة مادامت تخضع للضرائب ولا تخضع للزكاة الأموال المخصصة للنفع العام مثـل أموال الأوقاف الخيرية والجمعيات الأهلية أو المخصصة لنفع أعضائها مثـل أموال النقابات وصناديق التكافل.
والمعاملات البنكية كذلك قرر القانون وجوب الزكاة فى الأسهم والسندات والصكوك والوثائق والحصص فى الشركات وسائر الأوراق المالية سواء كانت مقتناة بغرض المتاجرة فيها أم للاحتـفاظ بها ما لم يكن مال الشركة قد زكي.

أما أموال التجارة ولأنها أكثر المصادر ثراء فإن القانون قد نص على التالي:

أ ) يقصد بالتجارة كل الأنشطة الاقتصادية التى تتم بغرض تحقيق الربح، سواء كانت فى صورة مؤسسة وبأى شكل قانونى اتخذته المؤسسة أو تمت بصورة فردية وعمليات قليلة أو وحيدة. ويدخل فى عروض التجارة جميع الأموال المخصصة لذلك أيا كانت صورتها بضاعة، أو ديون جيدة مرجوة الأداء، أو نقدية، أو أوراق مالية، أو إنتاج تام، أو مواد خام أو نصف مصنعة.

ب) يدخل فى نطاق زكاة التجارة عمليات الصناعة والمقاولات والبنوك والتأمين والصرافة والسمسرة والوكالة بالعمولة والتجارة الخارجية والتوريد والمنشآت السياحية والفنادق وأعمال البورصة والنقل والملاهى العامة وغير ذلك من الأنشطة التى تدر كسباً وربحاً.

جـ) لا تجب الزكاة فى الأصول الثابتة وأدوات العمل أو ما تم اقتناؤه ليس بغرض البيع.

د ) إذا تم النشاط فى شكل شركة مساهمة تربط الزكاة باسم الشركة ـ زكاة خلطة ـ ماعدا المساهمات من الجهات المخصصة أموالها للنفع العام المنصوص عليها فى المادة السادسة.

كما تجب الزكاة فى الإيرادات الصافية المحققة خلال الحول من أصول اقتنيت للاستغلال بغرض الحصول على إيراد من تأجير عينها أو بيع ما يحصل من إنتاجها، كما تؤدى الزكاة عن الديون غير التجارية عند قبضها مرة واحدة ولو كان الدين قد حلَّ عليه أكثر من حول، أما الديون التجارية للمزكي فتضم إلى ماله التجاري إن كانت جيدة وتزكى.

 

عقوبة المتهرب

مصر العربية: كما يحدث مع كل ما تفرضه الدولة ستجد من يحاول التهرب من دفع تلك المستحقات كيف تعامل القانون مع المتهربين؟

د. محمد عبد الحليم عمر: هناك تعزير داخل القانون، بحيث يعزر المكلف المتهرب بغرامة لا تجاوز مثلي قيمة الزكاة أو مثلي قيمة ما قبضه بدون وجه حق، وذلك إذا لم يقدم الإقرار بقصد التهرب من أداء الزكاة، أو أدلى عمداً بيانات غير صحيحة، أو أسقط بيانات في الإقرار والأوراق التي تقدم مما يكون من شأنه الإنقاص من قيمة الزكاة الواجبة، أو لم يؤد الزكاة دون عذر مقبول بعد تحديد مقدار الواجب منها بصفة نهائية، أو امتنع عن تقديم الدفاتر والأوراق والمستندات أو أتلفها قبل انقضاء خمس سنوات من تاريخ استحقاق الزكاة عليه، ويحكم على الممتنع بتهديد مالي يحدد الحكم مقداره عن كل يوم من أيام التأخير.

مصر العربية: كيف حسم مشروع قانون الزكاة تلك المشكلات المتعلقة بالزكاة والضرائب؟

د. محمد عبد الحليم عمر: هذا أمر روعي في مشروع القانون، حيث نص في هذا المشروع على أن تُخصم قيمة الضرائب على الدخل التي دفعها المكلف خلال سنة التحاسب على الزكاة من وعاء الزكاة وتخصم قيمة الزكاة التي دفعها المكلف خلال سنة التحاسب على الضريبة من وعاء الضريبة، بشرط أن يقدم ما يثبت أنه أدى الزكاة.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان