رئيس التحرير: عادل صبري 12:17 مساءً | السبت 04 يوليو 2020 م | 13 ذو القعدة 1441 هـ | الـقـاهـره °

أردوغان يقلب الموازين.. والمعارضة تائهة

أردوغان يقلب الموازين.. والمعارضة تائهة

ملفات

أردوغان

أردوغان يقلب الموازين.. والمعارضة تائهة

تحليل بقلم: طه خليفة 31 مارس 2014 13:42

نجح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في قلب الموازين، وخالف التوقعات، وحقق نجاحا جديدا، فقد أشارت النتائج إلى فوز كبير لحزب العدالة والتنمية الحاكم.. هو فوز مهم وشخصي لأروغان، ولذلك لم يكن غريبا أن تعنون وكالة الأنباء الفرنسية أخبارها عن النتائج فتقول "حزب أردوغان يفوز...".

فهل صار اسم أردوغان أشهر من اسم حزب العدالة والتنمية.. نعم، وهذا ليس في تركيا فقط، بل حصل مع زعماء تاريخيين في بلدانهم، مثل ونستون تشرشل رئيس الحكومة البريطانية، حيث طغى اسمه على اسم حزب المحافظين الذي كان يقوده خلال الحرب العالمية الثانية، وكذلك شارل ديجول الرئيس الفرنسي، ومؤسس الجمهورية الخامسة الذي كان أشهر من اسم حزبه "الاتحاد من أجل الدفاع عن الجمهورية"، وأيضا جون كنيدي الذي يُعرف كرئيس للولايات المتحدة أكثر من كونه كان ينتمي للحزب الديمقراطي. وفي مصر كان عبد الناصر أشهر من التنظيم السياسي الواحد في عهده، حركة التحرير، ثم الاتحاد القومي، فالاتحاد الاشتراكي.

 

انتخابات عادية ولكن

الانتخابات التركية لم تكن تشريعية تحدد من سيشكل الحكومة ويقود الدولة، إنما هي انتخابات محلية عادية، ولم تكن تحظى في السابق بكل هذا الاهتمام، والترقب لنتائجها داخل تركيا، وخارجها ، لكنها هذه المرة حازت هذا الزخم بسبب الهجوم الذي يتعرض له أردوغان من المعارضة العلمانية والقومية ومن جماعة "فتح الله جولن" حليفته السابقة التي انقلبت عليه.

الجديد أن حملات الهجوم تجاوزت حدود تركيا إلى المنطقة العربية بسبب مواقفه من الأحداث فيها خصوصا ما يجري في مصر، وسوريا، وأثر ذلك يمتد بالتبعية للعواصم الداعمة والمتحالفة مع هذين البلدين.

هناك قضايا فساد عديدة تفجرت قبل أسابيع من الانتخابات، وارتبطت بحكومته، وبوزراء وشخصيات نافذه فيها، وفي حزبه، وهناك تسريبات تتحدث عن عمليات فساد تناله هو شخصيا ونجله، وسبق ذلك بأشهر أزمة حديقة "جيزي" وما رافقها من فض الشرطة للمعتصمين وسقوط ضحايا، وقد استغلت المعارضة تلك الأحداث لتوجه لأردوغان اتهامات كثيره وتصوره بالمستبد القمعي المتسلط.

 

الأزمة مع مصر

نفس الأوصاف صارت متداولة في الفضاء الإعلامي المصري مثلا على خلفية موقفه المندد بعزل مرسي في 3 يوليو، وهناك أزمة بين البلدين، وسحب سفراء متبادل، ولذلك كان الإعلام والنخبة ينتظرون إخفاقه ليقولوا إن نبوءتنا تحققت بأن الحكم الإخواني في تركيا قد لحق بإخوان مصر في الزوال، أما سوريا فالنظام كان سيقيم أفراحا لو سقط حزب أردوغان بسبب دعمه للثورة، وموقفه القوي ضد الأسد وجرائمه غير المسبوقة، لكن رغم كل ذلك فإنه فاز وحقق نتائج لم تكن متوقعة، ما يعني تجديد الشعب التركي لثقته فيه، وهو ما يفتح الباب أمام التوقعات بتحقيق فوز رابع في الانتخابات التشريعية المقبلة، وقد ينتقل أردوغان لتولي الرئاسة كما يخطط ويتخلى عن قيادة الحكومة لشخص آخر في الحزب.

أردوغان ليس "إخوان" بالمعنى الذي يتحدث عنه الإعلام المصري، فهو يحترم ويلتزم بالمبادئ العلمانية التي قامت عليها الجمهورية التركية الكمالية، إنما فقط هو يجري إصلاحات تتجاوب مع تطلعات أغلبية الشعب التركي لاستعادة هويته الإسلامية التي تم تغييبها منذ أسس مصطفى كمال الجمهورية العلمانية القاسية تجاه الهوية الإسلامية والدينية للشعب التركي.

 

عسكر تركيا

وعلينا أن ندرك أن تركيا تضررت كثيرا سياسيا واقتصاديا وتنمويا ودوليا من تدخل المؤسسة العسكرية في شؤون الحكم سواء بانقلابات مباشرة، أو بالتحكم في مفاصل السلطة والدولة، وأردوغان ومعلمه الراحل أربكان واجها كل صنوف المعاناة سواء وهم شركاء في الحكم، أو في المعارضة ، وعندما وصل حزب العدالة للحكم بفوز مزلزل فإنه تفادى الصدام المباشر والمبكر مع المؤسسة العسكرية، لكنه عمل وبشكل هادئ على استعادة الدولة المدنية، وإبعاد الجيش عن الحكم، وألا يتدخل في السياسة، وهذا الإنجاز المدني ليس لفائدة حزبه وهو في الحكم فقط، بل هو للأتراك جميعا، ولأي حزب آخر - مهما كانت هويته السياسية والأيدلوجية - سيحظى يوما بثقة الناخبين ويحكم، ولا ننسى أن قبضة العسكر القوية أطاحت بأحزاب علمانية أيضا.

يتعرض أردوغان في مصر لهجوم إعلامي وسياسي ترتب على هجومه على السلطة الحالية، وهناك مقاطعة سياسية ودبلوماسية بين البلدين بسبب موقفه مما جرى في 3 يوليو، وما جرى في هذا اليوم لم يكن تدخلا فجا كما كان يحصل في تركيا، فهناك خروج شعبي كثيف لا ينبغي إنكاره، أو التقليل من شأنه في قرار عزل مرسي، لكن يبدو رد الفعل مبالغا فيه عندما يتم رصد كل صغيرة وكبيرة تتعلق به، بل هناك مزايدات على المعارضة التركية نفسها في التهليل بقضايا الفساد، وقبلها أزمة "جيزي" ، علاوة على التحول من الإشادة به، إلى السخرية منه، والتسفيه من إنجازاته.

 

اختبار "تويتر"

فعلى سبيل المثال عندما قام أردوغان بإغلاق موقع "تويتر" داخل تركيا تعرض لهجوم إعلامي مصري لاذع بتهمة الاستبداد وتكميم الأفواه، لكن نفس هؤلاء الإعلاميين هم من طالبوا بإغلاق نفس الموقع بعد انتشار "هاشتاج" مسيء للمشير عبد الفتاح السيسي.

الشعب التركي يثبت اليوم أنه واع، وفاهم، ومدرك لكل ما يدور حوله، كما يثبت أنه يصعب تضليله، فقضايا الفساد التي يتم التحقيق فيها وتسريبها أو نشرها لا يعني إدانة الرجل، وهذا الوعي ناتج عن التعليم والثقافة والاقتراب من أنوار أوروبا، والممارسة الديمقراطية، وهو ما نفتقده كشعوب عربية، فالديمقراطية لم تنبت بذورها لدينا بعد، والأمية مرتفعة، وأمية المتعلمين أخطر، والنخبة المثقفة بدل أن تساهم في التنوير نجدها تشارك في عملية التضليل.

 

روابط:

استطلاع "مصر العربية": أردوغان لن يسقط 

"اسطنبول" تحسم مستقبل أردوغان السياسي

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان