رئيس التحرير: عادل صبري 01:11 مساءً | السبت 05 ديسمبر 2020 م | 19 ربيع الثاني 1442 هـ | الـقـاهـره °

انقلاب بينوشيه مزق تشيلي اجتماعيًا وسياسيًا

انقلاب بينوشيه مزق تشيلي اجتماعيًا وسياسيًا

ملفات

أوجستو بينوشيه والسيسي

بعد 40 عامًا من تدخل العسكر بالسياسة..

انقلاب بينوشيه مزق تشيلي اجتماعيًا وسياسيًا

أحمد بركات 21 نوفمبر 2013 19:50

يقول الروائي الأمريكي الشهير مارك توين: "التاريخ لا يعيد نفسه، لكنه عبارة عن قصيدة تتعدد فيها القوافي".

 

 ربما يصدق هذا القول على التفاصيل الدقيقة للأحداث، أو على ما يُعرف بإعادة إنتاج الحدث، أو على الظرف التاريخي الذي تتكون فيه المعطيات وتتبلور فيه النتائج؛ باعتبار هذا الظرف في ذاته حدثًا غير قابل للتكرار.

 

أما على مستوى الخطوط العريضة والملابسات العامة، فالقصيدة لا تعرف إلا قافية واحدة تمامًا، مثل عجلة التاريخ التي لا تعرف غير اتجاه واحد صوب الأمام.

 

وفي إطار الجهد البحثي، لتناول الانقلابات العسكرية بدول أمريكا اللاتينية، يبرز نموذج انقلاب بينوشيه عام 1973 ضد نظام سيلفادور أليندي اليساري المنتخب، كنموذج يمكن رصد محاوره قربًا أو بعدًا من الوضع السياسي الراهن بمصر، حيث تتشابك المحاور بين النموذجين، من حيث دور المؤسسة العسكرية في تغيير نظام الحكم المنتخب بحجة الحفاظ على السلام الاجتماعي وعبور أزمة الاستقطاب السياسي والأيديولوجي الحادة التي شهدتها الدولتان في أعقاب الانتخابات التي تبعها تغيير في نظام الحكم، ودور مؤسسات الدولة في إجهاض حركة التغيير السياسي، فضلاً عن دور الولايات المتحدة، الذي لم يُحقق أكاديميًا بعد في الحالة المصرية، والذي تكشّف بالوثائق في الحالة التشيلية بعد أكثر من خمسة عشر عامًا.

 

أما محاور الاختلاف بين الحالتين، فتتمثل في وصول سيلفادور أليندي في الحالة التشيلية إلى الحكم في ظل متوالية انتخابية، وعدم وجود غطاء سياسي أو شعبي لتدخل المؤسسة العسكرية التشيلية، والطبيعة الأيديولوجية اليمينية المتطرفة للجيش التشيلي، وأخيرًا تغير الظرف العالمي وتبدد سياق الحرب الباردة بين القوتين العظميين وانفرط عقد الاتحاد السوفيتي.

 

ويبقى السؤال: هل تؤدي هذه المقدمات المتشابكة إلى نتائج متشابهة أم متباينة؟.. هذا ما نترك للقارئ تقديره.

 

الوضع الداخلي في تشيلي قبل الانقلاب

في ظل سياسات اقتصادية رأسمالية لا تقيم لرأس المال الاجتماعي وزنه، وفي أتون مجتمع طبقي متهتك، تمكن سلفادور أليندي زعيم ائتلاف الوحدة الشعبية وأحد رموز الاشتراكية الثورية، في عام 1970، من الوصول إلى سدة الحكم في جمهورية تشيلي بعد ثلاث محاولات سابقة لم يحالفه فيها التوفيق بنسبة أصوات لم تتجاوز 36.3%.

 

سعى أليندي فور تنصيبه إلى القيام بالعديد من الإصلاحات البنيوية للتحول بالبلاد من النظام الرأسمالي واقتصاديات السوق المفتوح إلى النظام الاشتراكي، وذلك لتحقيق العدالة الاجتماعية، حيث كان %28 من الشعب يحصل على أقل من %5 من الدخل القومي للبلاد، بينما يحصل %2  على %46 من إجمالي هذا الدخل؛ ومن ثم عمد أليندي إلى إصلاحات هيكلية، تضمنت تأميم العديد من الصناعات وإعادة توزيع الأراضي، وذلك لمعادلة ميزان القوى بين النخبة الاقتصادية الرأسمالية من جانب والطبقة العاملة من الجانب الآخر.

 

إلا أن هذه التحولات واجهت مقاومة شديدة على صعد مختلفة داخليًا وخارجيًا، كان من بينها رفضها من قبل مؤسستي القضاء والمؤسسة النيابية، الأمر الذي دفع "أليندي" إلى إصدار قرارات سيادية تقضي بتوقيع الوزراء على دعمهم لهذه الإصلاحات، أدت هذه المراسيم الجمهورية إلى خلق حالة من الاستقطاب الحاد داخل الجماعة السياسية ربما لم تشهدها تشيلي منذ عام 1932، وانتهت بتحالف الديمقراطيين المسيحيين مع التحالف الوطني اليميني تاركة الوحدة الشعبية في مواجهة معارضة تزيد على ثلثي الكونجرس.

 

امتدت المواجهة ضد هذه الإجراءات لتشمل النخبة الاقتصادية وكبار رجال الأعمال الذين ارتأوا في هذه السياسات الجديدة، تهديدًا سافرًا لامبراطورياتهم الاقتصادية ومراكزهم السياسية داخل البلاد، ومن ثم انبروا بلا هوادة للعمل على إرباك الدولة وشل مرافقها الحيوية بافتعال العديد من الأزمات في قطاعات الصناعة والزراعة والمواصلات التي تخضع لملكيتهم الخاصة؛ وذلك عبر سلسلة من الإضرابات، توقفت على إثرها زراعة الأراضي، كما تعطلت وسائل المواصلات عن الحركة والمصانع عن الإنتاج، أما أبرز هذه الإضرابات، فجاء من قبل سائقي الشاحنات، والذي استمر بداية من يوليو وحتى الانقلاب العسكري بقيادة الجنرال أوجستو بينوشيه في 11 سبتمبر 1973.

 

وهنا تجدر الإشارة إلى الدور الأمريكي (الذي سيجيء تفصيله لاحقًا) في هذا الإضراب، حيث كانت العقود المبرمة من الحكومات السابقة تعطي الشركات الأمريكية امتيازات غير مسبوقة في أعمال التنقيب واستخراج النحاس من المناجم، فضلاً عن أعمال النقل والتصنيع.

 

لم تقتصر المقاومة على أعمال المواجهة الداخلية، سواء على مستوى مؤسسات الدولة أو النخبة الاقتصادية، وإنما تجاوزتها إلى الخارج الأمريكي الذي لم يكن ليسمح بقيام نظام ماركسي متحالف مع الاتحاد السوفيتي في منطقة كانت الولايات المتحدة تعتبرها "الحديقة الخلفية لأمريكا" آنذاك.

 

وقد اضطرت الإدارة الأمريكية إبان ولاية الرئيس الديمقراطي، بل كلينتون في عامي 1999 و2000، نتيجة لضغوط الملاحقة القضائية الدولية لرموز نظام بينوشيه، والتي لا يتسع المجال لتفصيلها، لرفع السرية عن 23,000 وثيقة تكشف تورط إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون وجهاز الاستخبارات الأمريكية في إجهاض التجربة الاشتراكية في تشيلي آنذاك.

 

 ومن أبرز ما كشفت عنه هذه الوثائق التمويلات الضخمة التي قدمتها الإدارة الأمريكية لإدواردو فيري، المرشح المنافس لأليندي، والتي بلغت 20 مليون دولار، وقيام الاستخبارات الأمريكية بعمليات تشويه دعائية ضد أليندي وتحالف الجبهة الشعبية أثناء السباق الرئاسي؛ ولما فشلت هذه الجهود في الحيلولة دون وصول الرئيس اليساري لسدة الحكم، عمدت الولايات المتحدة إلى زعزعة الاستقرار، وذلك بتخفيض المعونات الاقتصادية (من 80 مليون دولار عام 1969 إلى 3.8 مليون دولار عام 1973، فضلاً عن الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة على المؤسسات الدولية، وعلى رأسها البنك الدولي لوقف أي قروض للحكومة التشيلية).

 

أدت هذه الضغوط الخارجية والمقاومة الداخلية إلى حالة من الاضطراب السياسي والفوضى المجتمعية، وتراجعت المؤشرات الاقتصادية إلى أدنى مستوياتها وتصاعدت وتيرة الاستقطاب الأيديولوجي وموجات العنف، وتعددت عمليات الاغتيال والتفجيرات التي أودت بحياة الكثيرين من الأبرياء، وتراجع مستوى الخدمات إلى أدنى معدلاته، وراحت معاول الهدم تضرب على جسد الدولة والمجتمع بلا رحمة، مما دفع بالجنرال براتس، قائد الجيش آنذاك، إلى الاستقالة من منصبه، على الرغم من سجل المؤسسة العسكرية النظيف من أي تدخلات في الشأن السياسي، مقارنة ببقية دول أمريكا اللاتينية، ليأتي الجنرال أوجستو بينوشيه على رأس هذه المؤسسة في 21 أغسطس (قبيل الانقلاب بأقل من ثلاثة أسابيع) بقرار من الرئيس سلفادور اليندي.

 

تشيلي تحت حكم بينوشيه

 في الحادي عشر من سبتمبر عام 1973، وبدعوى تصحيح مسار الدولة والحفاظ على مؤسساتها والقضاء على حالة الاستقطاب، وما تمخضت عنه من عنف وفوضى، قامت قوات الجيش بقيادة أوجستو بينوشيه بفرض حصار على قصر ليمونيده في العاصمة التشيلية سانتياجو، لإجبار الرئيس المنتخب على التخلي عن منصبه؛ ومع إصرار أليندي على حقه في الرئاسة ورفض الاستسلام، قامت قوات المشاة ومجموعة من الدبابات باجتياح القصر والتخلص من أليندي (ورد في موت أليندي روايات متعددة منها الرواية الرسمية القائلة بانتحاره، حيث وجد جنود بينوشيه الجثمان مسجى إلى جوار مسدسه الرشاش الذي نُقش على كعبه المذهب: "إلى صديقي الطيب سلفادور، من فيدل كاسترو").

 

في أعقاب الانقلاب، نصب المجلس العسكري نفسه حاكمًا على البلاد بقيادة الجنرال أوجستو بينوشيه، (وهنا تجدر الإشارة إلى أن العديد من التيارات اليمينية وتيارات الوسط نظرت إلى هذا الانقلاب باعتباره "عملية جراحية بسيطة" في الجسد السياسي للدولة، تقوم بعده المؤسسة العسكرية بتسليمه إلى سلطة سياسية منتخبة، بل لا نبالغ إذا قلنا إن المسيحيين الديمقراطيين كانوا يعدون أنفسهم لتشكيل الحكومة القادمة والجلوس على عرش البلاد في غضون أشهر قلائل)، وانصبت أولويات القيادة العسكرية على تحقيق الاستقرار السياسي ومعالجة الأوضاع الاقتصادية المتردية.

 

اعتمد بينوشيه في سبيل ذلك سياسة قمعية، خلفت العديد من القتلى والمسجونين السياسيين، فضلاً عن العديد من حالات الاختفاء التي لم يُعرف مصير أصحابها على وجه التحديد، ولعل في مطالعة التقرير الذي أوردته منظمة العفو الدولية Amnesty على موقعها تحت عنوان: Chile: 40 Years on from Pinochet's Coup في 10 سبتمبر الماضي (الذكرى الأربعين للانقلاب)، ما يكفي لمعرفة حجم المأساة الإنسانية والسياسية التي عاشتها البلاد بين عامي 1973 و1990، والتي لا تزال ترزح تحت نيرها حتى يومنا هذا.

 

بدأ نظام بينوشيه بملاحقة خصومه السياسيين من المنتمين لتيار اليسار والمتعاطفين معهم عن طريق ما عُرف آنذاك "بقوافل الموت"، وهي عبارة عن عمليات عسكرية ممنهجة لاستئصال المعارضة السياسية خلال الشهور الأولى من الحكم الديكتاتوري، والتي أدت إلى إعدام حوالي 75 من رموز المعارضة خلال شهر واحد فقط من الانقلاب.

 

كذلك أنشأ بينوشيه وحدة استخباراتية خاصة، عُرفت بالإدارة الوطنية للاستخبارات (DINA)، وعهد إليها بعمل ملفات حاسوبية لكل المعارضين ونشر الرعب في البلاد من خلال القيام ببعض العمليات السرية المنظمة.

 

وهنا تجدر الإشارة إلى رفع الولايات المتحدة الأمريكية يدها عن نظام بينوشيه لاحقًا، نتيجة تغير المعادلة الدولية بانهيار الاتحاد السوفيتي وضغوط الملاحقة القضائية بحجة الممارسات القمعية والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان التي ارتكبها النظام، مما دفع بالولايات المتحدة لوقف المساعدات العسكرية لتشيلي، ووضعها تحت عين مفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة.

 

ولعل بعض روايات الأديب العالمي "جابريل جارسيا ماركيز"، تمثل توثيقًا لعدد من هذه الانتهاكات والممارسات القمعية لنظام بينوشيه.

 

أما على المستوى الاقتصادي، فقد عمد بينوشيه إلى الاقتصاد النيوليبرالي والسوق الحرة، من خلال تطبيق نظريات عالم الاقتصاد الأمريكي ميلتون فريدمان على يد "شيكاغو بويز"، وهي مجموعة الاقتصاديين الذين درسوا بجامعة شيكاغو وتتلمذوا على يد فريدمان، ليتولوا بعد ذلك التخطيط وإدارة الملف الاقتصادي لتشيلي، بتكليف من الجنرال.

 

وتضمن برنامج بينوشيه الاقتصادي تحرير قوى السوق وخصخصة قطاع واسع من الاقتصاد، ورفع يد الدولة عن التحولات الاقتصادية والاجتماعية. وذلك بمساعدة الدعاية الأمريكية، والنجاح النسبي لسياسات بينوشيه، وهو النجاح الذي وصفته الماكينة الإعلامية الغربية بـ"المعجزة الاقتصادية التشيلية"، إلا أن هذه السياسات صبت باتجاه قطاع معين من المجتمع على حساب قطاع آخر؛ مما ساعد على تعميق الهوة الطبقية، فضلاً عن الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي شهدتها تشيلي لاحقًا، والتي تتحمل وزرها هذه السياسات الانفتاحية. وهو ما مهد للإطاحة ببينوشيه فيما بعد.

 

وعلى الصعيد الدستوري قام بينوشيه بإجراء عدد من التعديلات على دستور 1925 (كان هذا الدستور إحدى العقبات الهامة أمام التحولات البنيوية في السنوات الثلاث التي أمضاها سلفادور أليندي في الحكم)، وبالفعل صدر الدستور الجديد في عام 1980، وبالرغم من أنه تضمن العودة إلى المسار الديمقراطي، إلا أنه ضمن فترة رئاسية جديدة (ثماني سنوات مقابل ست سنوات في دستور 1925) لبينوشيه، يعقبها استفتاء على ولايته لفترة أخرى، أو في حال فشله (وهو ما حدث) تجرى انتخابات رئاسية تنافسية للرئاسة والبرلمان معًا عام 1989، وتنصيب الإدارة الجديدة للبلاد عام 1990.

 

كذلك تضمن هذا الدستور تحصين بينوشيه ضد التقاضي، وذلك بالنص على "تنصيب الرئيس كسيناتور بالكونجرس التشيلي مدى الحياة بعد انقضاء ولايته الرئاسية"، إلا أن التعديلات الدستورية التي أجريت عام 1990 ألغت هذه المادة، ومن ثم تم ملاحقة بينوشيه قضائيًا على المستويين الدولي والمحلي.

 

آثار الانقلاب

بعد أربعين عامًا على هذا الانقلاب الدموي، لا يزال الشعب التشيلي يتجرع مرارات الإقصاء السياسي وانتهاكات حقوق الإنسان، فبحسب موقع france24 في 11 سبتمبر الماضي، إضافة إلى العديد من وكالات الأنباء في نفس اليوم، وتحت عنوان: "جروح تشيلي لا تزال مفتوحة بعد 40 عامًا على انقلاب بينوشيه"، أكد مراسل وكالة فرانس برس، أن عشرات الآلاف الشيليين قد خرجوا في مظاهرات عارمة "في سانتياغو للدفاع عن حقوق الإنسان.. ورفع المتظاهرون لافتات كُتب عليها: "أربعون عامًا بعد الانقلاب.. لن ننسى أحدًا ولن ننسى شيئًا"".

 

وفي تصريح أوردته الوكالة على لسان لورينا بيزارو، رئيس جمعية أسر المعتقلين والمفقودين: "أصبحت الحصانة والعدالة مفهومين يناقضان القوانين.. في أي بلد يمكن للعدالة أن تفضي إلى المصالحة، لكن في تشيلي المصالحة مرادف للظلم والإفلات من العقاب"! 

 

وفي المناسبة ذاتها، أكد سبستيان بنييرا، رئيس الجمهورية وصاحب التوجهات اليمينية: "إن الحقيقة والعدالة أمران ضروريان من أجل السلام والمصالحة، ولذا يجب علينا أن نستمر في البحث عن مزيد من الحقيقة ومزيد من العدالة، إن هناك التزامًا أخلاقيًا على كل من لديه أي معلومات أن يقوم بتقديمها، وظيفة محاكمنا هي الاستمرار في التحقيق من أجل الحقيقة ومن أجل نشر العدالة".

 

وأخيرًا وبالرغم من خروج بينوشيه ليس فقط من الحياة السياسية، وإنما من الحياة بوجه عام، أثناء ملاحقته قضائيًا إثر موته في 10 ديسمبر 2006، فإن الإرث الديكتاتوري، بحسب عالم الاجتماع التشيلي ألبرتو مايول، أصبح اليوم بكامله موضع تساؤلات.

 

وبعد أربعين عامًا على الانقلاب الذي أطاح بالحكومة الاشتراكية والرئيس المنتخب، تتساءل تشيلي عن هذا الإرث في أزمة هوية تؤججها تساؤلات الأجيال الجديدة والجروح التي لم تلتئم لمجتمع لا يزال بعيدًا عن المصالحة، التي بحسب إيفلين ماتاي، مرشحة الرئاسة، لا تزال بحاجة إلى "نظرة مشتركة وشاملة تتسم بالشجاعة حول كل ما جرى بالماضي".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان