رئيس التحرير: عادل صبري 07:23 مساءً | الأحد 09 أغسطس 2020 م | 19 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

الغزل بين القاهرة وموسكو لتحسين شروط التفاوض مع واشنطن

الغزل بين القاهرة وموسكو لتحسين شروط التفاوض مع واشنطن

ملفات

العلاقات الامريكية الروسية

الغزل بين القاهرة وموسكو لتحسين شروط التفاوض مع واشنطن

بشير عبد الفتاح 19 نوفمبر 2013 13:31

نشطة هي الخطوات التقاربية التى شهدتها العلاقات المصرية الروسية هذه الأيام على المستويين الرسمى والشعبى، والتى تجلت أبرز ملامحها فى زيارة وفد الدبلوماسية الشعبية المصرى لموسكو،

ثم فى توجه مسؤولين روس رفيعي المستوى للقاهرة كمدير الاستخبارات العسكرية ووزيري الدفاع والخارجية بالتزامن مع زيارة طراد حربي روسي للإسكندرية، وتطاير شائعات عن زيارة مهمة مرتقبة للرئيس الروسي بوتين للقاهرة، أشيع أنها لن تخلو من إبرام صفقات تسلح ضخمة بين البلدين.


وفى وسع أى متابع لتطور العلاقات بين مصر وكل من روسيا والولايات المتحدة أن يهتدي، بغير عناء، إلى أن الغزل السياسي الراهن واللافت بين القاهرة وموسكو، ما تأتى إلا التماسا لتحسين شروط وركائز علاقات كل منهما منفردا مع واشنطن، حيث يرمي الطرفان من خلاله إلى توصيل رسائل متشابهة المضمون إلى ساكني البيت الأبيض وسائر أروقة صنع القرار الأمريكية، مفادها أن بمقدور كليهما التحرر من إسار القواعد الصارمة والمجحفة للارتباط الاستراتيجى المزمن مع العم سام.


ماذا وراء رغبة موسكو في التواصل؟


فمن جهتها، تحاول موسكو أن تبلغ الأمريكيين أن بمقدورها اختراق واحدة من أهم وأبرز دوائر النفوذ الأمريكية فى منطقة الشرق الأوسط والتغلغل إلي المياه الدافئة مجددا على حساب القطب الأمريكى، الذى بات مهيمنا، أو كاد على عالم ما بعد الحرب الباردة. وبالرغم من أنها لا تبدو مستعدة أو حتى راغبة بالدخول فى مصادمات أو توترات إضافية مع واشنطن حول مصر أو سواها، إذ أنها لم تغفل وجود تفاهمات بينها وبين الولايات المتحدة تنظم العلاقات بين البلدين وتضبط إيقاع مساعى كل طرف لتعزيز علاقاته مع أى من الدول المحورية حول العالم، لاسيما فى منطقة الشرق الأوسط، كما تحدد معالم الفضاء الذى يتحرك فيه كل منهما لتسويق منتجاته من الأسلحة التقليدية أو حتى غير التقليدية، لم تتردد موسكو فى توصيل رسائل بهذا المستوى من القوة لواشنطن، لاسيما أن نذر حرب باردة جديدة ما بين الجانبين ما برحت تلوح فى أفق علاقاتهما القلقة وتفاهمهما الحذر.


ولما كانت موسكو تعي جيدا أن مساعي القاهرة الحالية للتقارب معها حاليا إنما تأتي فى سياق استراتيجية التقارب المصري الظرفي والاضطراري مع الدب الروسي فى محاولة للضغط على الحليف الأمريكي، فإنها تتطلع بدورها إلى توظيف ورقة التقارب الاستراتيجي الروسي مع القاهرة هذه الأيام فى علاقاتها الأشمل والأوسع نطاقا مع واشنطن، والتى تموج بالعديد من القضايا والملفات ما بين اقتصادية وسياسية وعسكرية وتكنولوجية واستخباراتية وبيئية وغيرها. وربما تسعى روسيا بدأب للبحث عن شركاء استراتيجيين جدد فى منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام بعد ضمور علاقاتها مع أصدقائها التقليديين فى ليبيا والعراق وسوريا بالتزامن مع شروع واشنطن فى نقل مركز الثقل لاستراتيجيتها حيال المنطقة تدريجيا من الخليج والمشرق العربيين إلى وسط آسيا وشرقها.


ماذا تريد القاهرة من موسكو؟


وعلى الجهة الأخرى، لا تتورع القاهرة عن الرد على الإجراء التصعيدى العقابي الأمريكي حيالها قبل أسابيع خلت بتجميد شطر من المساعدات العسكرية السنوية لمصر بعد تفاقم التوترات بين الجانبين على نحو ملفت منذ اندلاع الحراك الثوري الشعبي المصري فى يناير من العام 2011 وصولا إلى ملابسات وتداعيات الإطاحة بالرئيس مرسي فى الثالث من يوليو الماضى، برسالة جريئة مفادها أن القاهرة، برغم الظروف القاسية التى تمر بها حاليا جراء الحراك الثورى ووطأة المرحلة الانتقالية، تستطيع أن تكسر حلقة التبعية لواشنطن وتخرج من ربقة العلاقات غير المتكافئة معها من خلال تنويع مصادر تسليح الجيش المصرى ، وتوسيع دائرة الشراكة الاستراتيجية سواء مع القوى العالمية الكبرى أو تلك الإقليمية الصاعدة.


وربما يؤثر المصريون شراكة استراتيجية راسخة مع واشنطن وإن اتشحت بقليل من الثقة وتوجت بقسط معقول من المصالح والمغانم، على تقارب ظرفى وقلق مع موسكو، يبدو متواضع المكاسب ومحاصر بفجوة ثقة لا تلتئم بمرور الزمن. وقد يشجعهم على ذلك هرولة واشنطن لتدارك الموقف واسترضاء القاهرة عقب تجميد جانب من المساعدات العسكرية السنوية الأمريكية إليها، إن عبر إلحاح البنتاجون والبيت الأبيض فى مطالبة الكونجرس بالتراجع عن قرار تجميد قسط من المساعدات العسكرية الأمريكية للقاهرة حتى لا تتفاقم الفجوة بينهما على نحو يمهد السبيل لتقارب استراتيجى بين مصر وروسيا، أو من خلال زيارة وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى لمصر مؤخرا وتأكيده على عمق العلاقات وأهمية مصر للولايات المتحدة وإبدائه استعداد بلاده استئناف كافة المساعدات لمصر غير منقوصة بعد استكمال خارطة المستقبل التى أعلنها الجيش عقب الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي.


وهي المبادرات التى قوبلت بتأكيد القاهرة حرصها الذى، لا يقبل التشكيك، على العلاقات الاستراتيجية الراسخة مع واشنطن وتشديدها على أن التقارب مع موسكو أو أى طرف دولى آخر لن يكون على حساب تلك العلاقات أو بديلا عنها، إضافة إلى استعانة الإدارة الانتقالية فى مصر بشركة أمريكية تعمل فى مجال الدعاية والتأثير على الإدارة والكونجرس والرأى العام فى الولايات المتحدة بغية تحسين صورة تلك الإدارة الانتقالية وزيادة أسهمها لديهم. ولعل فى تأكيد مدير جهاز الإستخبارات العامة المصرية على أن التعاون الإستخباراتى بين القاهرة وواشنطن يمضى على الوجه الأكمل ولم يتأثر بالتوتر الذى ألم بالعلاقات بين الجانبين مؤخرا، ما يعضد من سلامة هذا الطرح.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان