رئيس التحرير: عادل صبري 07:48 صباحاً | الخميس 13 أغسطس 2020 م | 23 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

مبادرة العودة لروح ثورة يناير

مبادرة العودة لروح ثورة يناير

ملفات

مبادرة-تحالف-دعم-الشرعية

هيكل يستدرج التحالف لتأويلها..

مبادرة العودة لروح ثورة يناير

شباب الإخوان يرونها استجابة لدعوة مرسي بالتمسك بالديمقراطية لا بأفراد

وسام فؤاد 17 نوفمبر 2013 18:23

ألقت الرؤية الاستراتيجية التي طرحها "التحالف الوطني لدعم الشرعية" المصري السبت 16-11-2013 لحل الأزمة السياسية في مصر حجرًا ضخمًا في مياه مصر السياسية الراكدة برغم ما يحويه المشهد من اشتعال للتظاهر بالشوارع، واستمرار الاستقطاب في التعمق بفعل ضغوط الإرادة السياسية للحكومة المدعومة عسكريًا، بالإضافة لاستمرار المشروع السياسي (خارطة المستقبل) الذي جاء به المجلس العسكري إثر عزله للرئيس السابق محمد مرسي. وكان منطوق هذه الرؤية الاستراتيجية يعني أن الديمقراطية وإنقاذها أهم عند التحالف من عودة الرئيس السابق محمد مرسي لسدة الحكم مجددًا.

 

انقسم المشهد المصري بين قائل بأن ضغوط مكونات "التحالف الوطني لدعم الشرعية" على جماعة الإخوان اضطرها للتنازل عن مطلب عودة الرئيس السابق؛ وهو المطلب الذي اعتبرته جماعة الإخوان حتى الأمس القريب رمزًا للشرعية؛ وبين من قال بأن سرعة موافقة قادة الإخوان على المبادرة كان امتثالا مباشرا لرغبة الرئيس السابق الذي اعتبر أن تمسك الإخوان بعودته لمنصبه سوف يؤدي لضياع التجربة الديمقراطية الوليدة في مصر.


ويمكن في هذا الصدد التعامل بقدر نسبي من الاطمئنان مع الطرح الذي قدمه الكاتب محمد حسنين هيكل في اتصاله مع قناة فوكس نيوز، حيث أشار لفشل الحل الأمني، وندد بتوريط القضاء في مواجهات مسيسة يتم جر بعض القضاة فيها إلى قفص الاتهام، في الوقت الذي ينقسم فيه لنجد شريحة واسعة تتزايد منهم ترفض ما يحدث، بقدر ما إن توريط القضاء يثير حفيظة الجماهير، وبخاصة تلك الشريحة التي فقدت أقربائها إما اعتقالًا أو غيلة أو قتلاً في مواجهات مباشرة، بالإضافة لمظاهر متعددة توسع من إمكانية الحشد الذي يؤذي الدولة اقتصاديًا.


غير أن العلاقة الوثيقة بين الكاتب الكبير والانقلاب قد تجعل من هذا التصريح وسيلة استدراج للتحالف الوطني لدعم الشرعية لإعادة تأويل هذه الرؤية الاستراتيجية بما يعني عودة الرئيس السابق، وهو ما يعني تفريغ هذه الرؤية من مضمونها.


مبادرة بنكهة 25 يناير


كان خلو المبادرة من عودة الرئيس السابق محمد مرسي لمنصبه بداية جيدة لتوجه التحالف للطرف الذي اختار أن يعتبره شريكا في مستقبل مصر، حيث نصت المبادرة صراحة على أمرين في هذا الصدد؛ أولهما النص على أن "حل الأزمة الراهنة في مصر يحتاج إلى تكاتف جميع القوى الثورية والأحزاب السياسية"، وهو ما يعني العودة لجمهور ميدان التحرير الذي صنع ثورة 25 يناير. غير أن الأهم في المبادرة كان تحديد مصدر الإشكال الذي تعاني منه مصر؛ حيث نص البند الخامس من المبادرة على "الحفاظ على الأمن القومي بما يستلزم رفع يد الجيش عن السياسة والعودة لثكناته"، وهذا النص يعني أن التحالف يتوجه بهذه المبادرة للم شمل قوى 25 يناير مجددًا، وهو ما أكده البند رقم: 8 الناص على أن "المعارضة السلمية هي السبيل الوحيد لإنهاء الانقلاب وعودة المسار الديمقراطي"، والبند رقم: 11 من المبادرة المتمثل في "الدعوة لحوار عميق لبحث كيفية الخروج من الأزمة الراهنة وسبل إنهاء الحكم العسكري".


تخلق المبادرة بهذا الطرح أساسا لعملية إعادة هيكلة المسار الراهن لثورة 25 يناير، بإنهاء فترة التمركز حول عودة الشرعية ممثلة في الرئيس محمد مرسي لسدة الحكم، والتوجه بالإطار المرجعي نحو روح يناير ومطالبها الأساسية التي تمثلت في العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة الإنسانية. غير أن هذا الإطار لم يكن الوحيد الذي حرصت المبادرة على معالجته. فقد لفتت المبادرة إلى الاستقطاب الحاد الذي يعانيه المجتمع المصري، والذي تسبب في ضياع الإرادة السياسية للمجتمع بانقسامه حول مؤيد لمشروع 25 يناير كإطار لمستقبل مصر، وبين من تراجع للمربع صفر ويدعو اليوم لعودة العسكر لقيادة مصر (البند رقم: 7).

 

واعتبرت المبادرة أن الإرادة الشعبية هي معيار مستقبل مصر، وأن الحوار ضمانة لعدم تسرب الثورة من أيدي حركة 25 يناير. كما أكدت المبادرة على قيمة حقوق الشهداء كإطار للعدالة الانتقالية يمثل معيارا لإدارة التفاعل مع حكومة الببلاوي المدعومة عسكريًا. وهو ما يفسر في اتجاهين: توسيع رقعة الأرضية المشتركة مع ثوار 25 يناير، وإعادة امتلاك ورقة تفاوضية جديدة لتخفيف حدة الضغط الأمني الواقع على أعضاء الجماعة المنخرطين في عملية مستمرة لرفض الانقلاب العسكري.


حجر في المياه الراكدة


ويمكن القول إن هذه الرؤية الاستراتيجية تمثل رؤية تحالف دعم الشرعية في محاولة تعزيز خيار التمسك بالديمقراطية حتى لو كان على حساب استبعاد عودة الرئيس مرسي، ويتضح ذلك من إشارتها للشرعية من دون النص على "عودة مرسي" أو "عودة دستور 2013". ويمكن أيضًا اعتبارها محاولة لتوحيد صف ثوار 25 يناير في مواجهة محاولة إعادة المؤسسة العسكرية للمشهد السياسي مجددًا، وهو ما يعني استقطاب الصف اليساري الرافض لعودة المؤسسة العسكرية ونخبة نظام الرئيس الأسبق مبارك، بالإضافة لحزب النور. فاكتمال الصف الرافض لعودة المؤسسة العسكرية بهذا الشكل يعني ترجيح كفة القوى المدنية. وهو ما يفسر رفض القوى الموالية للحكومة المدعومة عسكريا لهذه الرؤية.


فقد قرأ الدكتور عز الدين شكري فشير، مقرر لجنة المسار الديمقراطي بمجلس الوزراء مبادرة التحالف في سياقها الصحيح، حيث اعتبر أنها لا تهدف إلى كسب الشعب أو الحكومة، بل موجهة لأنصار جماعة الإخوان وكل من يعتبر تظاهرات 30 يونيو «انقلابًا عسكريًا»". وأتبع عز الدين شكري تصريحه هذا على إحدى الفضائيات بمبادرة في صفحته على فيسبوك تمثلت في إمكانية الإفراج عن قيادات تيار الإسلام السياسي غير المتورطين في قضايا تحريض أو قتل أو تخريب في مقابل تنحي الرئيس المعزول عن منصبه علانية أمام جموع الشعب وإعلان المرشد العام للإخوان محمد بديع حل الجماعة والكشف عن مصادر تمويلها الداخلية والخارجية. وقد شايع عز الدين شكري عدد من قادة القوى السياسية الذين رأوا في المبادرة مناورة إخوانية جديدة لكسب مزيد من الأنصار أو لما أسموه "الوقيعة بين الشعب والجيش".


وفي المقابل، ولما تعكسه هذه الرؤية من مطالب بضرورة إسقاط خيار عودة مرسي كأرضية لتلاقي الحركات المتمسكة بروح ثورة 25 يناير. فقد رحب المنسق العام لتكتل القوى الثورية محمد عطية بفكرة الحوار الجاد الذي يحقق المصالحة الوطنية، شريطة أن يقوم الحوار على أساس الالتزام بمحاسبة كل من يثبت تورطه في قتل المصريين؛ سواء أكان من نظام مبارك أو العسكريين أو التيار الإسلامي. كما أشاد الدكتور طارق السهري، عضو الهيئة العليا لحزب النور ووكيل مجلس الشورى السابق، بدعوة التحالف الوطني لدعم الشرعية، إلى حوار سياسي للخروج من الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد. وأعلن عن استعداد الحزب للتواصل مع التحالف الوطني لدعم الشرعية لبحث كيفية تنفيذ المبادرة والوصول إلى حلول جذرية للمشهد السياسي الحالي.


وبعكس ما تصوره بعض المنابر الإعلامية المحسوبة كمؤيدة للحكومة المدعومة عسكريا، والتي ترى أن ثمة غليان بين شباب الإخوان بسبب هذه المبادرة، فإن المبادرة كشفت حقيقة أن الشريحة الأعظم من شباب الإخوان رحبوا بالمبادرة واعتبروها خطوة على الطريق الصحيح على نحو ما يمكن تبينه من مساهماتهم في شبكة التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، ويظن الأخيرين أن المبادرة استجابة مباشرة لنصح الرئيس السابق الذي فضل أن يتمسك الشعب المصري بخبرته الديمقراطية الوليدة على أن يتحلق حول شخص أيا كانت قيمته، في حين أن شريحة منهم حائرة ما بين التمسك بالديمقراطية كخيار أساسي استراتيجي وبين المطالبة بعودة د. مرسي الذي يعد – من وجهة نظرهم من ناحية – نتاج الديمقراطية المباشر؛ استنادًا لنتائج صندوق الانتخابات، كما أنهم من ناحية ثانية يرونه يعاني اليوم باعتباره الشخص الذي وقف في وجه العسكر من جهة وفي وجه التبعية من جهة أخرى.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان