رئيس التحرير: عادل صبري 04:58 صباحاً | الاثنين 06 أبريل 2020 م | 12 شعبان 1441 هـ | الـقـاهـره °

دور النوبة في صناعة الحراك السياسي في مصر

دور النوبة في صناعة الحراك السياسي في مصر

ملفات

كشف تواريخ التهجير

الحلقة(1)

دور النوبة في صناعة الحراك السياسي في مصر

سارة على الشريف 15 أكتوبر 2013 10:48

هُجِّروا قسرًا من أراضيهم ومنازلهم ولم تنتظر الدولة وقتها حتى يرحلوا جميعًا ولم يتشفع لهم نحيب بكائهم وصراخ أطفالهم المتواجدين على المراكب التي تحملهم إلى مكان مجهول، إلا إنها أغرقت أمام أعينهم كل ما تركوه من تاريخ وتراث حتى قبور آبائهم وأجدادهم شاهدوها تغرق أمام أعينهم التي ظلت معلقة تنظر في عجز وذهول.

 

 

انهم ابناء النوبة الذين اناروا مصر كلها برفاه ابائهم واجدادهم ، وغرقت اراضيهم ومنازلهم فى سبيل  بناء السد العالى، فعندما ردد المصريين فى سعادة كلمات اغنية " قلنا هنبنى وادى  احنا بنينا السد العالى " ... " كان هناك من يغنى باكياً "  مشتاقين يا ناس .. للبيت  لنبع الحبايب  ..لبلاد النخيل والغيط  .. هيعود اللى غايب  ..مشتاقين يا ناس لبلاد الدهب " .. انهم اهالى النوبة الذين كانوا يعيشون فى جنوب مصر على ضفاف نهر النيل ،الذى كان يربطهم به رباط مقدس ، فالنيل هو شريان الحياة لدى النوبيين ، وتظن وانت تنظر اليهم  انهم تلونوا بلون طيمه ،فعلى الرغم من مرور سنوات طويلة حالت بينهم وبين العودة الى اراضيهم ، الا انهم مازالوا يحاربون من اجل انتزاع حقهم  بالعودة الى  ضفاف بحيرة ناصر .


ولكن هناك سؤال يطرح نفسه ، هل كان ابناء النوبة يعيشون فى مجتمع مغلق ومنعزل عن ما يدور فى مصر من احداث سياسية سواء قبل التهجير او بعده ؟

صلاح ذكى مراد ، قيادى  نوبى ، وعضو مجلس ادارة النادى النوبى العام ، يسارى الهوية  وابن المحامى اليسارى ، الشهيد ذكى مراد .


يرى ان النوبة لم تكن من المجتمعات المنغلقة على نفسها  كما  يظن البعض ، بل كانت من المجتمعات التى شاركت بأدوار حاسمة على مدار التاريخ ، فعلاقة النوبة بالحركة الوطنية المصرية علاقة قديمة وتاريخية وحضارية ويشهد على ذلك كتابات الجبرتى التى ذكر فيها عدد من مواقف اهالى النوبة فى التفاعل مع الثورات التى شهدتها مصر عبر التاريخ  .


يعود بنا  ، صلاح ، الى بعض المواقف التاريخية الشاهدة على المشاركة لاهالى النوبة  ، ففى عهد  الاسرتين 25 ، و 26 الفرعونية قام الملك النوبى " بعنجى " بتلبية مطالب اهالى الصعيد لحسم الصراعات الداخلية الكثيرة التى كانت تشهدها جنوب مصر فى ذاك الوقت ، وبالفعل عمل على انهاء تلك الصراعات ووحد الصف فى الجنوب ، واستمر حكم  هاتان الاسرتان فى حكم مصر مدة زمنية طويلة .


النوبة فى العصر الحديث :


يقول صلاح ، ان اول علاقة حزبية شهدتها النوبة كانت فى عام 1918 م عندما ساهم القيادى النوبى " سليمان بيك عجيب " ، مواليد قرية "الدر النوبية " ،  بمشاركة  الزعيم سعد زغلول فى تأسيس حزب الوفد ، و اختص وقتها بمنطقة اسوان وجنوب اسوان ومنطقة النوبة .


ويتابع :  فى عام 1922م غزا الفكر اليسارى مصر ، و عمل هذا الفكر على مداعبة عقول المقهورين والمهمشين وعلى رأسهم ابناء النوبة .


وفى اربعينات وخمسينات القرن الماضى ، كان اهالى النوبة اميل فى تعاطفهم  الى  التيار الدينى المتمثل فى جماعة الاخوان المسلمين ، - كونهم مجتمع متدين بطبيعة الحال - ،  الى ان يقوم الطلبة  النوبين بالسفر الى  القاهرة لاستكمال دراستهم الجامعية بجامعة القاهرة ، فى ذاك الوقت ستطاعوا ان يخلعوا عن انفسهم هذا التعاطف  لتأثرهم بتيار فكرى اخر وهو التيار اليسارى ، و بدورها اثرت تلك الطبقة المثقفة مع الوقت بشكل او بأخر على عموم المجتمع النوبى .


وامضى قائلاً :  فى تلك الحقبة قام المثقفين النوبيين بالاندماج داخل الحياة السياسية حتى اصبحوا احد اهم قادة اليسار فى مصر  ، ففى اواخر الاربعينات تأسست الحركة الديمقراطية للتحرر الوطنى ( حدتو ) ، وكان قوامها الرئيسى  على يد عدد من المثقفين النوبيين المصريين ، من بينهم  ، المحامى ذكى مراد ، والاديب محمد خليل قاسم ، صاحب رواية الشمندورة ، والشيخ مبارك عبده فضل ، والشيخ  عبد الستار المرغنى ، والشيخ عبد الهادى يعقوب ,غيرهم .


وفى سبعينيات  القرن الماضى  ، انضم عدد من قيادات اليسار النوبية لحزب التجمع بعد تأسيسه وذابوا بداخله حتى افرزوا نواب داخل مجلس الشعب ، من ابرزهم النائب النوبى محمد مختار جمعة ، وعبد الستار مرغنى ، والشيخ عبد الهادى يعقوب .


الشهيد ذكى مراد :
كان المحامى  ذكى مراد ، الرجل النوبى ذو البشرة السمراء ، من اهم قيادات اليسار المصرى ، وكان له ادوار عديده سبق وان ذكرنا بعض منها ، كما انه عمل فى اواخر سبعينيات القرن الماضى ، على تأسيس الجبهة الوطنية الديمقراطية ، لمواجهة اتفاقية "كامب ديفيد " انذاك والتى كان يطلق عليها  دائما اسم ، "اتفاقية الخزى والعار "
واتسعت عباءة تلك الجبهة الى ان احتوت  كافة الاطياف والتيارات الفكرية والاحزاب السياسة الرافضة لتلك الاتفاقية فى ذاك الوقت  ، و من بين التيارات التى انضمت للجبهة ، التيار الاسلامى متمثلاً فى جماعة الاخوان المسلمين ، بما فيهم عمر التلمسانى المرشد العام للجماعة  .


وامضى قائلا : كان تأسيس هذه الجبهة هو السبب الرئيسى وراء عملية اغتياله ، فكان من المقرر ان يسافر الى محافظة الاسكندرية  فى 18 ديسمبر عام  1979م ، وذلك  للدفاع عن القيادى اليسارى ، ابو العز الحريرى  فى قضية عمال كفر الدوار ، وفى اثناء سفره قلبت به السيارة من قبل سيارة مجهولة  على  طريق مصر الاسكندرية الصحراوى ولقى حتفه   .

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان