رئيس التحرير: عادل صبري 11:00 صباحاً | الأحد 12 يوليو 2020 م | 21 ذو القعدة 1441 هـ | الـقـاهـره °

عن الحرب الإيرانية الإخوانية

عن الحرب الإيرانية الإخوانية

مقالات مختارة

محمد مرسي و أحمدي نجاد في مؤتمر عدم الانحياز في طهران في أغسطس 2012

عن الحرب الإيرانية الإخوانية

محمد عزام 25 سبتمبر 2014 17:21

يوماً وراء يوم، تتسع دائرة الصراع بين جماعة الإخوان المسلمين، بتجلياتها القطرية العربية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، بدءا من مصر التي أيدت إيران بشأنها أحداث 30 يونيو وما تلاها من انقلاب على الرئيس الإخواني المنتخب، محمد مرسي، ما كان بادياً ويظهر واضحاً في تغطيات القنوات التلفزيونية المقربة من إيران، مثل المنار والميادين والعالم.

ففي الصراع بين الطرفين، تتقدم سورية الجبهات التي يحارب الطرفان على أرضها، منذ اليوم الأول في الثورة السورية على نظام عائلة الأسد المدعوم إيرانيا. وبالطبع، كان للعراق نصيب من حرب إيران على "الإخوان"، إذ ولغت مليشيات شيعية في دماء الحزب الإسلامي (ممثل الإخوان السياسي) ومنتسبيه الموصوفين من الناطقين الإيرانيين بالتكفيريين، وأخيرا "الدواعش"، وهو ما تكرر أخيراً، في أحدث جبهات الصراع (الإيراني – الإخواني) في اليمن التي تعمد طهران وممثلوها في هذا البلد إلى وصف حزب الإصلاح (ممثل الإخوان السياسي) بما وصفت به شقيقه العراقي، مثل التكفيريين والدواعش، وما إلى ذلك.

ولفهم طبيعة العلاقة بين الطرفين، لا بد من القول إنها مرت بثلاث مراحل أساسية:

الأولى، في مرحلة مبكرة، حيث التقى المرشد المؤسس للجماعة، حسن البنا، قيادات إيرانية، ودعا إلى التقريب بين المذهبين، السني والشيعي الجعفري.

والثانية، بعد الثورة الإيرانية التي شهدت ترحيبا من جماعة الاخوان المسلمين بها.

الثالثة، عقب زيارة الرئيس محمد مرسي طهران للمشاركة في قمة عدم الانحياز، والتي شهدت بدء ظهور الخلاف بين الحليفين السابقين علناً، ونجح سلفيو مصر في صب الزيت على ناره، بعد مزايدتهم على حراسة الإخوان العقيدة، مما أدى إلى مزيد من التعقيد في العلاقة، فاقمه الدعم الإخواني للثورة السورية، ورفض دعم التنظيمات الشيعية البحرينية في تحركاتها، وإصرار مرسي على الوقوف إلى جانب دول الخليج، مما أدى إلى طلاق بائن بين الطرفين، الإيراني والإخواني، في 30 يونيو/حزيران.


وتطرح الحرب السابقة أسئلة بالغة الأهمية، عما إذا كان لدى جماعة الإخوان المسلمين وعي بهذه الحرب؟ وهل لدى الجماعة مراكز بحثية قادرة على رصد هذه المتغيرات؟ وهل استعدت الجماعة الأكبر والأكثر تأثيراً في العالم العربي لها سياسياً؟ وهل لدى الجماعة قدرة على صياغة خطاب إعلامي في مواجهة إيران التي تساهم بسياسييها وإعلامييها في ترسيخ وصف التكفير والتطرف بالجماعة الموصوفة بالاعتدال، على الأقل في المراكز البحثية الغربية؟

تبدو الإجابة واضحة، فالجماعة التي يتباهى عديدون من منتسبيها بالتنظيم الدولي في 77 دولة ليس لديها خطاب واضح، ولا رؤية استراتيجية، ولا تكتيكية، في مواجهة الحرب الإعلامية والسياسية والعسكرية الإيرانية ضدها، ما يعكس فشلاً جديداً على مستوى الجماعة، إعلاميا وسياسياً، إذ تكرر أخطاءها المحلية في مصر، بعد أن وقفت الجماعة إلى جوار دول الخليج التي تحاربها، الآن، في مواجهة إيران (الإمارات في مسألة الجزر والبحرين في مواجهة المعارضة الشيعية والسعودية بتأكيد التماهي معها ضد إيران)، كلهم باعوها وتحالفوا ضدها ويرددون مصطلحات إيران، ما يعكس ضعف العقل الإخواني وبساطته، وغياب القراءة الواقعية لسياسة الأحلاف والمحاور في المنطقة.

مختصر القول إن لدى جماعة الإخوان عقلاً جمعياً، لا فردياً، لا يوجد فيها مفكرون وقادة لديهم القدرة على إنتاج سيناريوهات للتعامل مع هذه القضية وغيرها، ليس من أجل الجماعة فحسب، ولكن، على الأقل، من أجل الربيع العربي الذي منحها فرصة الوصول إلى أنظمة الحكم في دول عربية، ما وضع عليها مسؤولية تاريخية، في إفشال مخططات الثورة المضادة التي يعد الإخوان أول ضحاياها، بمجرد تمكنها من رقابهم.

في النهاية، لن يجد أداء الجماعة غير القادر على إنتاج خطاب إعلامي وسياسي وفكري في مواجهة إيران والرجعيات العربية المتحالفة معها، بشكل مباشر أو غير مباشر، وما رشح عنها من ثورات مضادة، حلاً إلا بمراجعة حقيقية لأداء الجماعة السياسي والإعلامي، في مختلف مناطق انتشارها، والتي تبدو الأخطاء في كل منها نسخة طبق الأصل عن غيرها، ولكن بنكهة محلية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان