رئيس التحرير: عادل صبري 05:51 مساءً | الجمعة 03 يوليو 2020 م | 12 ذو القعدة 1441 هـ | الـقـاهـره °

الجرائم المشروعة

الجرائم المشروعة

مقالات مختارة

أسامة جمال

أسامة جمال يكتب:

الجرائم المشروعة

25 سبتمبر 2014 11:18

القتل مباح.. والتعذيب ضروري.. التشريد أمر لا يمكن تجنبه.. كل الجرائم ضد الإنسانية مسموح بها طالما أن عندك "دولة".

أتخيل أن الفقرة السابقة هي إحدى البنود "السرية" للقوانين التي تحكم النظام العالمي الجديد، وانتقالا من الخيال إلى الواقع تعالوا لنقرأ تطور الأحداث فيما يخص "التحالف الدولي" ضد تنظيم الدولة الإسلامية أو ما يعرف بداعش، ذلك التحالف الذي جمع كل الأضداد والمتناقضات فتتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية وتباركه روسيا وتشارك فيه دول عربية بجيوشها وعتادها، ويُسًّوق التحالف عالميا أنه تحالف ضد "الإرهاب"..

ومَن مِن العقلاء والحكماء يكره أو يعارض الحرب على الإرهاب وبشكل أدق أو (حصري) من يمكنه استنكار الحرب على الإرهاب الذي تقوم به الجماعات الإسلامية الراديكالية أو شبه الراديكالية أو حتى المستأنسة.. من يكره الحرب على "داعش" في ضوء المعلومات والأخبار التي يروج لها ليل نهار عن جرائمهم ضد البشرية من قتل النساء والأطفال وتعذيب الأسرى وتشريد السكان ومطاردة الحيوانات الأليفة بل وإرهاب القطط والفئران...".

عفوا –توقف لحظة– أظنني سمعت عن هذه الجرائم في نشرات الأخبار من قبل كثيرا.. أليست هذه الجرائم هي التي تقوم بها "إسرائيل" في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عشرات السنين؟ أوليست هذه الجرائم هي التي ارتكبتها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا في حربها على العراق - عفوا: على الإرهاب في العراق- منذ تسعينيات القرن الماضي؟ أظنني أتذكر انتهاكات سجن أبو غريب ومعتقل جوانتنامو... بل أظنني سمعت عن مثل هذه الجرائم يرتكبها النظام السوري منذ ثلاث سنوات ضد شعبه من الثوار أو المتمردين وراح ضحيتها الملايين من القتلى والمصابين والمشردين...

وأخيرا أتذكر أنني قرأت عن مثل هذه الجرائم على يد النظام المصري العسكري ضد من يعارضه سواء كان منتميا إلى تنظيمات إسلامية أو حتى تنظيمات تطالب بالكهرباء والمياه والحياة..

يبدو أنك لم تفهم بعد.. فالصورة عندك مشوشة.. قد تبدو الجرائم متشابهة وقد يفوق أو يتضاعف عدد الضحايا في الحالة الثانية ولكن هناك فرق.. ففي الحالة الأولى ليس من حقك ارتكاب مثل هذه الجرائم ولا أقل منها.. بل ليس من حقك أن يكون لك "تنظيم" في الأصل فهذا في حد ذاته جريمة.. بل أكثر من ذلك ليس من حقك أن "ترى" جرائم "الدولة" أنها "جرائم" فهذا تفكير منحرف ويحمل في طياته بذور "الإرهاب"..

أما في الحالة الثانية فما يبدو عليه أنه "جرائم" ليس كذلك لأسباب: منها أن من يقوم بارتكابها هي "الدول" و"الأنظمة" أو "التحالفات الدولية" فمن حقها أن تقوم بما تراه ضرورة لحماية شعوبها.. "الدول" من حقها أن تحمي شعبها بقتله وتشريده وتعذيبه فهي ترى في ذلك الأفضل والآمن وربما الأسعد في الدارين..

الخلاصة ارتكب ما شئت من أفعال.. اقتل.. عذب.. شرد.. بشرط أن يكون عندك "دولة".


* باحث دكتوراة في التاريخ الحديث والمعاصر

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان