رئيس التحرير: عادل صبري 04:10 صباحاً | الأربعاء 08 يوليو 2020 م | 17 ذو القعدة 1441 هـ | الـقـاهـره °

أما صحيح عالم شبابيك !"

أما صحيح عالم شبابيك !

مقالات مختارة

ابتسام شحتوت

أما صحيح عالم شبابيك !"

ابتسام شحتوت 23 سبتمبر 2014 18:54

لا جديد في قراءة قصص معاناة مواطن بسيط داخل مؤسسة حكومية على ظهر بلدنا السعيد ..

 

قضاء ساعات طويلة وضياع أوقات من أجل استخراج مجرد ورقة أمر ليس له أية أهمية كحياته كلها .. مجرد رقم في تعداد المواليد والوفيات لا أكثر.. 

هل من جديد إذا وصفنا طول الطوابير وعرضها ؟

المشاوير من شباك إلى شباك ومن طابق إلى طابق لأجل طابع بوسطة أو إمضاء أو دفع رسوم أو تصوير أوراق ؟ ..

اتجهت في الصباح الباكر إلى تلك المؤسسة العريقة بغرض استخراج ورقة مطلوبة لإتمام إجراءات السفر للخارج وبدأً من نضال أنثى لإيجاد مكان بجانب طابور الرجال الذي يحتل عرض شباك الطلبات إلى تسليم الطلب والتأشير عليه كانت قصتي البائسة نسخة مكررة من الآف القصص اليومية .. 

ولا جديد أيضاً في الإعلان عن سر الواسطة الباتع الحلال للعقد والمخلص للبسيط والمستعصي في تلك الدوائر .. 

الواسطة خادم مصباح علاء الدين الذي لا يتجلى إلا لأصحاب العلاقات والنفوذ الواصلين ، وعلى الرغم من أن طنط فلانة صديقة طنط علانة الروح بالروح تعمل في تلك المؤسسة إلا أنني كإنسانة "فقرية" لا تحب الواسطة آثرت الذهاب وخوض التجربة .. 

زحمة إيه؟ زق إيه؟ شخط ونطر إيه ؟ إلى أن وصلت إلى الأستاذ شعبان في إحدى طوابق المبنى الضخم ،رجل أربعيني قصير القامة ونحيف سمعت صراخه فيمن حوله قبل أن آراه وسط أكوام الملفات المحيطة به ..

"يلعن أبو دي شغلانة " كانت جملة تعارفي على الأستاذ شعبان ..

:- هدي نفسك يا أستاذ شعبان .. الله يعينك .. ممكن تشوفلي الطلب ده ؟

تنفيض! :-

 ساعة أمشي فيها خلف الأستاذ شعبان كظله من مكتب إلى مكتب ومن مكان إلى مكان لأشاهد في تلك الجولة كواليس المؤسسة وموظفيها ومكاتبها ومستنداتها الملقاة على الأرض .. موظفة تحضر وجبة الإفطار .. ساندويتش الفول والفلافل المتين الموصوف للموظفين !.. آخرى تمسك بزجاجة مياة وأخرى مثلجة تضيف من هذه إلى تلك بعض الجرعات لتخرج بكوب ماء بارد .. حكاوي القهاوي بين العاملين والمواطن الغلبان منتظر ساعة استجابة يعطف فيها الموظف عليه وينهي له طلبه.. حتى سطوة حضرة الضابط القادر بإمضة سعادته الكريمة على استخراج أوراقك المطلوبة في أقل من دقيقة "هذا إذا نلت الرضا السامي" أمر ليس فيه جديد..

كنت أجلس على إحدى المكاتب حين شعرت بالتعب من الكعب الدائر خلف الأستاذ شعبان فسمعت صوت قطة بجانبي كانت قطة صغيرة تقف في أحد الأركان بين الملفات المكدسة على الأرض وجدار إحدى المكتبات الضخمة وعندما حاولت ازاحة المكتبة لإخراج القطة الحبيسة شاهدني أحد الضباط وطلب مني الخروج فوراً من منطقة مكاتب العاملين وحينها شعرت بالخجل واتجهت ناحية الباب فاستوقفني بنظرة إعجاب وطلب مني الذهاب إلى مكتبه إن احتجت لمساعدة ! شكرته وخرجت أبحث عن مدخل آخر لتكرار سؤال الأستاذ شعبان الذي بدوره حولني إلى مكتب العقيد فلان والذي كان يصرخ في أحد المواطنين أمامه " رجل كبير في السن يبدو من مظهره أنه من الأقاليم " تحت .. انزل تحت في الدور الأول مش هنا " الضابط 

المواطن: حضرتك دي تالت مرة انزل ويقول لي فوق

: مش هنا .. قلت مش هنا .. انت مبتفهمش ؟! 

نظر إلي الضابط وابتسم وأخذ مني الأوراق وأثناء تأشيره عليه كان يغني "سيبت فراغ كبير " للفنان عمرو دياب !! 

ما الجديد في تصوير مظاهر الفوضى المستوطنة في غالبية المؤسسات الحكومية من أصغرها إلى أكبرها ؟" تعددت الأوصاف والأسماء والطابونة واحدة.. 

إنه نظام العمل المتبع في كل الدوائر الحكومية وأقسام الشرطة والبنوك والمستشفيات .. الفوضى والواسطة والمحسوبية أسلوب حياة.. كنت أقف بجوار سيدة شابة واتزمر من الإهمال فقالت : انتي مش عاجبك النظام والا ايه ؟

: وهو فين النظام ده أصلاً ؟ 

: انتي معارضة للحكومة بقى !

: ودي فيها إيه؟

: طب عارضي كدة وعلي صوتك وريني !! 

ضَحِكْت وضَحِكَت .. وسرعان ما نادى عليها أحد العاملين فقالت باسمة : آهو بينادي إسمي آهو .. اقعدي زعقي بقى شوفي مين هيعبرك ! .. 

سألت أحد العساكر وكان يبدو إنسان طيب وخدوم : هو انتوا مرتاحين من نظام العمل ده ؟ أجابني بنبرة لمست فيها الصدق : لأ طبعاً .. لكن هنعمل ايه ؟ مفيش حل. 

الكل يعاني سواء الموظفين أو المواطنين أصحاب الطلبات والفئة المستفيدة هم من يجلسون في المكاتب المكيفة يأمرون وينهون بلا رقابة أورقيب.

لقد كنت من أشد المعارضين لفكرة السفر خارج البلاد ولكن بعد ما مررت به في هذه التجربة اقتنعت بأنني في حاجة ملحة لرؤية النقيض .. لا سبيل للإستصلاح في أرض بور متوغل فيها الفشل ضارب في الأساس .. الجميع يعاني و تعاطفك وحده مش كفاية .. ربما رحلة أرى فيها الجديد في دول أوروبا تشحن الطاقة لأعود إلى وطني "الذي أحبه بكل مافيه " لأقاوم من جديد. ..

شبابيك شبابيك والناس طوابير 

شايلين مواويل .. 

ف همومها تبات..

م النجمة تقوم .. تحكى الحواديت ! 

شبابيك شبابيك ووراها كتير من أصغر نملة لأكبر فيل..

حاملين أختام واحبار واقلام حاكمين بروتين من عهد إيزيس !

شبابيك شبايك .. قاعدة بتتأمر ف الكواليس ! 

:- صورلى ورق ... إملالى بيانات .. فين الطلبات ؟؟؟؟ هات الدمغات

وف ثانية تلاقى الكون كوابيس ! 

تمشى يا مسكين نفسك تصحى

دايخ تايهه عايز بَصَلة !

فين البُصلة ؟ قبل ما تتبعطر ف الطرقة ! 

عايز حبة لمنع الغم 

وشربة صبر ف حرقة دم 

ويا سلام لو ماكنة تصوير

أصل الهم دا نسخه كتير ! 

وأسانسير .. يرحم لفك م المشاوير.. 

وبعد دا كله ترجع تاااانى للطوابير

تلقى الناس وافقين زنهار!

وكأنه اتعاد زمن التحنيط !

ويعدى نهار 

فجأة يِفُطْ صاحبنا الخُطْ ومعاه مُزمار .. 

بيغنى ف حلمك من حواليك ! 

:- عايز تِخْلَصْ ؟ حُطْ الفيشة ! 

ناولنى ولَخَصْ تحلا العِيشَة ! 

أما غريبة.. يعنى أنا داير م الصبحية .. زى البغل ف قلب الغيط !؟ 

لوانى عرفت .. ما كنت لا رُحْتْ هناك ولا جيت ! 

:-يلا يا باشا إبرز تنجز ! 

تلقى الشبابيك ملك إيديك.. 

بتقول ليك شبيك لبيك ! 

أما صحيح عالم شبابيك

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان