رئيس التحرير: عادل صبري 10:48 صباحاً | الأربعاء 08 يوليو 2020 م | 17 ذو القعدة 1441 هـ | الـقـاهـره °

رسالة إلى الشعب الجزائري!

رسالة إلى الشعب الجزائري!

مقالات مختارة

الكاتبة مسعودة بوطلعة

رسالة إلى الشعب الجزائري!

بقلم: مسعودة بوطلعة 30 مارس 2014 13:00

يجب استعادة أخلاق الممارسة الديمقراطية بأن نحاكم كل من نهب وسرق وشوّه سمعة الجزائر خارج الوطن، حتى أصبحنا مرادفا للعمالة والرشوة والسرقة والتواطؤ..

 

 

قال الزعيم مارتن لوثر كينغ: ”إن أسوا مكان فى الجحيم محجوز لهؤلاء الذين يقفون على الحياد فى أوقات المعارك الأخلاقية العظيمة”، وإن ما تشهده الجزائر اليوم معركة أخلاقية عظيمة بكل المقاييس.. معركة الجزائر اليوم من أجل استرجاع أخلاق المجتمع والدولة، التى ضاعت بسبب زمرة ممن أصبحوا يرون فى الدولة قاعة استقبال فى فيلاتهم الفخمة، أو دفتر شيكات فى بنوك أجنبية.

استعادة أخلاق السياسة، بعد أن أصبح كل من هب ودب يصرخ باسم الجزائر، ويقول إنى شاركت فى صنع تاريخها ومستقبلها، من الحلاق إلى الطبال إلى البزناسي.. استعادة أخلاق الديمقراطية، بأن نحترم التداول على السلطة، وتقبل الرأى والرأى المخالف، ولا نهدد الجزائريين بالفوضى، لمجرد أن هناك من يرفض بقاء الرئيس المريض وزمرته التى احتكرت كل شيء فى الجزائر.

استعادة أخلاق الأحزاب التى اندثرت مع معارضة شكلية، تحلب من ريع الدولة، وتعارض الشعب بدل السلطة، وتُخوِّن كل من يقف ضد هذا النظام وتطبل لكل من سار على سيره.. يجب أن نستعيد أخلاق المعارضة، بأن نفتح المجال أمام المعارضة الحقيقية، المبنية على الدفاع عن البرامج التى تتماشى مع الراهن العالمى وطموحات الشعب الجزائري، بعد 50 سنة من الاستقلال.

استعادة أخلاق ممارسة الدولة، بأن يبقى الوزير وزيرا، وليس مطبلا لمترشح، وأن لا تُستغل هيئات الدولة وأملاك الدولة وموارد الدولة وإعلام الدولة وتسخر القوانين والأحكام لخدمة رجل واحد، ونقصى باقى أبناء الشعب، مهما كانت انتماءاتهم السياسية واختلافنا معهم.

استعادة أخلاق الممارسة الاقتصادية بأن نحاكم كل من نهب وسرق وشوّه سمعة المؤسسات الجزائرية خارج الوطن، حتى أصبحنا مرادفا للعمولة والرشوة والسرقة والتواطؤ على مصلحة الوطن.. أن نؤسس لرجال أعمال حقيقيين ومنتجين ومتطلعين للمنافسة وخلق الثروة بالعمل الجاد وليس رجال النهب والفساد.

استعادة أخلاق الشعب، بأن نقضى على الظلم و”الحڤرة” والمحسوبية والرشوة والبيروقراطية والعروشية والجهوية المقيتة..  ونثمّن الكفاءة والعقل والعلم.. وننتصر لقيم النزاهة والشرف والاستقامة والإخلاص والصدق وصحوة الضمير ونظافة الأيدى والإحساس بالواجب والمسؤولية واحترام حق الآخر.. ونتوقف عن ترقية الرداءة والدناءة والانتهازية والشعبوية والتكالب على المنفعة الشخصية والأنانية المفرطة.

استعادة أخلاق المواطنة وترسيخها بإقامة دولة القانون والمؤسسات والعدالة الاجتماعية، وأن نكف عن النظر إلى المواطن كأداة لتحقيق الرغبات والمنفعة الفردية، وأن لا يكون مطية لتحقيق أغراض زمر المصالح والعشائرية أو الجهوية، بدل أن يكون وجوده وتحقيق تطلعاته فى حياة كريمة وسعادته على أرض وطنه هو غاية وجود الدولة، والعقد الاجتماعى الذى يربط الحاكم والمحكوم.

ولتحقيق هذا التصحيح التاريخى فى الجزائر، يجب أن يشترك فيه كل جزائرى غيور على وطنه ومستقبله القريب والبعيد.. كل جزائرى حريص على وحدة الجزائر شعبا وأرضا.. كل جزائرى يشعر بخطورة ما يحاك فى العلن والخفاء ضد الجزائريين.. كل جزائرى رضع حب الجزائر مع حليب أمه.. كل جزائرى رفض الدخول فى حلقة أو آلة النهب والفساد.. كل جزائرى يحلم أن تحجز الجزائر لنفسها مكانا محترما بين الأمم..  فالمعركة مع سرطان الفساد ليست معركة أشخاص أو تصفية حسابات، إنها معركة مصير وكينونة الأمة.. معركة لا تقل فى أهميتها وخطورتها وأبعادها عن معركة التحرير، بل أخطر منها.. لأن العدو فى ذلك الحين كان معروفا وخارج إطار الجسم الواحد،  أما اليوم فهو منا وعلينا.. نعم.. إن كل من يريد للجزائر الضياع والبقاء فى حالة التقهقر والتخلف وحالة فوضى النهب هو عدو لهذا الوطن.

نقلاً عن صحيفة الخبر الجزائرية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان