رئيس التحرير: عادل صبري 09:54 مساءً | الخميس 06 أغسطس 2020 م | 16 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

عن الشرعية أتحدث!

عن الشرعية أتحدث!

مقالات مختارة

الكاتب اللبناني سمير عطا الله

عن الشرعية أتحدث!

بقلم - سمير عطا الله 20 نوفمبر 2013 13:50

ما الشرعية؟.. لها تفاسير كثيرة، منها الانتخاب، ومنها الاستفتاء، ومنها اعتراف الدول الأخرى بك.

على ذلك يكون معمر القذافي قائدا شرعيا ملهما. لم يبق زعيم أوروبي إلا وجر نفسه إلى خيمة سرت، بعيدا عن العاصمة الرسمية، وبعيدا عن أي مظاهر حكومية، وبعيدا عن أي شكل من أشكال الحكم الشرعي.. بول بوت كان حاكما شرعيا.. مذكرة التوقيف القضائية الدولية في حق المشير عمر البشير لم تخفف من شرعيته شيئا.. إنه يرفع عصا الشرعية في كل مكان وفي وجه الجميع، خصوصا عندما تعقد دولة السودان محادثات رسمية مع الأخ رئيس دولة جنوب السودان:

شرعيتان في واحدة مثل إعلانات الصابون.

ما الشرعية؟.. في التعريف المختصر، هي الخير، كل ما هو حق، فهو شرعي. كل ما هو باطل، هو في صراحة، باطل. تستطيع أن تسميه ما شئت، وأن ترفع عليه شتى أنواع اللافتات وأن تدعمه بسائر أنواع وألوان شهادات الزور، وسوف يظل باطلا.

بدأ «الإخوان» في مصر بالتخلي عن نغمة «الشرعية» في دعوتهم إلى الحوار. وأتمنى أن تكون دعوتهم صادقة، وأن يريحوا بلدهم، وأن يعود الدكتور محمد مرسي إلى منزله معززا مكرما، لأنه رئيس سابق لمصر، ولأنه رئيس منتخب ولو أنه أخفق، للأسف، في إعطاء رئاسته صفة الشرعية، لأنها كانت رئاسة حزب، لا رئاسة دولة ولا احتضان وطن.

كان في إمكان الدكتور مرسي أن يستكمل شرعيته بحكومة قوية تمثل طيف مصر وكفاءاتها، فاختار لمصر رئيس وزراء يجلس أمامه مكتوف اليدين، لا هو مصدق ما وصل إليه ولا المصريون أيضا. وأنا متعاطف مع الدكتور هشام قنديل أولا وأخيرا، وأعتقد أن الحكم الانتقالي زاد في إهانته عندما رفض أن يصدر في حقه مذكرة توقيف أو تبليغ أو حتى معرفة عنوان السكن. ولو كنت مكانه لاعترضت على هذه المعاملة.

عندما أصر «الإخوان» على أن مرسي رئيس شرعي، بمعنى أنه منتخب، فماذا كان حسني مبارك، المنتخب خمس ولايات والسادسة على الطريق؟ ليت أبواب سجن طرة تفتح أمام جميع السياسيين وإلى الأبد. لم يبق سياسي مصري إلا وخصصت له زنزانة في طرة. ما أسهل أن ترسل حكام اليوم إلى السجن غدا في العالم العربي. وما أسهل أن يعتبر مهندس معماري أن مجرد وصوله إلى الرئاسة يعطيه الحق «الشرعي» في تغيير وجه مصر وجوهرها.

لشرعية ليست أن تُنتخب، بل أن تستحق الانتخاب. لقد فاز في انتخابات حرة. وفاز جميع ديكتاتوريي أمريكا اللاتينية في صناديق محشوة بأوراق نعم.

في النهاية، الشرعي من يصدق وطنه وشعبه، لا حزبه ولجانه. ومن ينصرف منذ اليوم الأول إلى العمل لا إلى تشكيلات الوظائف. الشرعي هو الذي يعتبر أن مصر قد فازت وليس هو. ظل حسني مبارك شرعيا إلى أن أطل جمال مبارك. وأصر. وبقي مصرا. ومع ذلك من المهين لمصر أن تسجن حسني مبارك. ومن الأفضل إغلاق السجن السياسي إلا للجرم الموصوف. يكفي السجن العربي الذي لا جدران له.

نقلاً عن الشرق الأوسط

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان