رئيس التحرير: عادل صبري 06:28 مساءً | الثلاثاء 07 يوليو 2020 م | 16 ذو القعدة 1441 هـ | الـقـاهـره °

شيطنة الفلسطينيين في مصر

عرض كتاب

شيطنة الفلسطينيين في مصر

د.نعيمه أبومصطفى 31 يوليو 2015 17:47

كيف تشكل هذا الوعي المشوه المعادى للفلسطينيين؟ من يعمل على تغيير صورة المقاومة الفلسطينية، واتهامها بالإرهاب، هل فعلا تدخل الفلسطينيون في الشأن المصري؟ أم أن السياسة المصرية هى التى همشت القضية الفلسطينية؟ لماذا ثار من يرغب في إعادة إنتاج نظام مبارك؟ من له مصلحة في تحويل فرحة غزة بتغيير النظام المصري إلى كابوس، وعقاب؟ ما هو أثر العبارات العنصرية الكريهة على الشعب الفلسطيني؟ إلى أين يصل بنا الخطاب الإقصائي المصري؟ من الذي يحرص على تبديل مشاعر التعاطف مع القضية الفلسطينية إلى مشاعر مذهبية، وعنصرية، وكراهية؟ من وراء الآلة الإعلامية السوداء التي تضرب المقاومة في البلدان العربية المحتلة؟ من له مصلحة في تشويه صورة قادة المقاومة الفلسطينية والمطلوبين من الكيان الصهيوني منذ سنوات؟ مدى تورط نظام كامب ديفيد في تعزيز الصورة الذهنية السلبية تجاه القضية الفلسطينية من خلال تشويه وشيطنة المواطن الفلسطيني، بالوثائق مدى تورط عناصر فتحاوية في تشويه صورة الفلسطينيين في مصر لتصفية حساباتها مع حماس، وفبركة سيناريو كامل حول تجهيز حماس سيارات مفخخة لزعزعة الأمن بمصر؟ إدانة الاعلام المصري بالوثائق المصرية الحكومية. وبالوثائق إدانة الحملة الأمنية الإعلامية الفتحاوية المكلفة بصياغة وإعداد أخبار كاذبة لتغذية الإعلام المصري.

 

تضمن الكتاب 223 صفحة من القطع الكبير، وتم تقسيمه إلى ثلاثة أجزاء، تناول الجزء الأول سبعة موضوعات،جذور المشكلة، وبداية تشكيل الوعي المعادي للشعب الفلسطيني، وتسلسل الاتهامات في ظل الانقسام الداخلي الفلسطيني، وتأثيره على حالة شيطنة الفلسطينيين في مصر، والتدافع السياسي في مصر. والجزء الثاني تضمن وثائق رسمية، والجزء الثالث تضمن بيانات رسمية، ومقالات صحفية. حيث قدم المؤلف أسامة عامر توثيقا كاملا للحملات الإعلامية المصرية ضد الفلسطينيين.
 

تناول أسامة حقيقة شيطنة الفلسطينيين في مصر، من خلال عرض تاريخي لموقف الحكومات المصرية المتعاقبة من القضية الفلسطينية بشكل عام. حيث تحدث باقتضاب في النقطة الأولى والثانية عن جذور المشكلة، وبداية تشكيل الوعي المعادي للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، وصولا إلى استفحال المشكلة بعد كامب ديفيد، ورؤية الطوائف الثقافية والسياسية المصرية للفلسطيني، والفئات المتعاطفة معه، والمعادية له، ومرجعية هذه المشاعر التي تحولت إلى سلوك معادٍ على مستوى الفرد، والدولة، بتحريض إعلامي بامتياز لترسيخ هذه العدائية.
 

عرض أسامة في النقطة الثالثة، تسلسل الاتهامات الموجهة للفلسطينيين، ودعم اللوبي الصهيوني للترويج لهذه الاتهامات، ومرجعيتها، وكيف تطورت، وتبلورت، إلى أن أصبحت واقعًا يتعامل معه المواطن المصري الذي أصبح يرى في الفلسطيني هذا الإرهابي الخائن، بائع الوطن،... إلخ من الاتهامات التي حصرها الكتاب.
 

ربط عامر بين الاتهامات القديمة، والحديثة، وقام بتكذيب هذه الافتراءات بالأدلة، والمستندات التي لم تعرض من قبل في أى وسيلة إعلامية، ولم يرد ذكرها في أي برنامج حواري، وكذلك حصر لبعض ما ورد في الإعلام المصري، والمواقع الإليكترونية.
 

كشف الباحث كيف كان المصريون يتلون اسم حماس في صلواتهم الفردية والجماعية، وكيف كان الدعاء لحماس وحركات المقاومة الفلسطينية هو طقس دائم على منابر الجمعة، ثم ظهر من يحول حماس إلى عدو أشد خطرا من إسرائيل، وظهر أيضا من يجعل المقاومة الفلسطينية أدوات حرب ضد المصريين.
 

استمر الكاتب في سرد مسلسل الاتهامات، والوقائع التي تم توجيه الاتهامات إلى حركة حماس بأنها قامت بها، مثل اختفاء ضباط الشرطة المصرية في 2011، وما تناقلته وسائل الإعلام المصرية من افتراءات، والرد يأتي من نفس وسائل الاعلام المصرية بالحقيقة، ومصير هؤلاء الظباط، ومن قام بخطفهم. وكيف يتم إلقاء الاتهامات جزافا على الجانب الفلسطيني. والعديد من الاتهامات مثل تهريب الوقود إلى غزة سبب الأزمة في مصر، وحادثة المستشار الزند، والقبض على الفلسطينيين في أماكن عامة، وفي مطار القاهرة، والفتنة الطائفية في منطقة الخصوص الشعبية، وأحداث الكنيسة الكاتدرائية بالعباسية...إلخ من الأحداث التي تناولها الباحث بالتفصيل في وسائل الإعلام التي تناقض بعضها البعض. والتي تؤكد أن مصر لديها مشكلة اقتصادية وبها عدد كبير من البلطجية يمكنهم ارتكاب أي جريمة مقابل المال لأنهم عاطلون عن العمل، ويتكسبون من وراء مهنة البلطجة.
 

احتل العقاب الجماعي الموقع على قطاع غزة مساحة من البحث الذي عدد أيام غلق المعبر بسبب الافتراءات السابقة، وما تعرض له أبناء الشعب الفلسطيني من بيات في العراء لأيام حتى يتم مرورهم من المعبر، والضرر الذي وقع عليهم بسبب إلغاء الإقامات في مصر والدول التي قدموا منها لزيارة أهلهم في القطاع، وتم غلق المعبر لشهور بسبب الأحداث الداخلية في مصر، وتحميلها لسلطة القطاع.
 

تناولت النقطة الرابعة الانقسام الداخلي الفلسطيني، وتأثيره على حالة شيطنة الفلسطينيين في مصر، وخاصة بعد الكشف عن مجموعة كبيرة من الوثائق التي وقعتها السلطة الفلسطينية، وحركة فتح، وجاء فيها مراسلات بين الطرفين لوضع خطط، ونشر شائعات في المجتمع المصري، واستغلال حالة السخط المصرية على جماعة الأخوان المسلمين، وربطها بحركة حماس في غزة لتصفية حسابات سياسية فلسطينيبة-فلسطينية، حتى لو كان على حساب القضية الوطنية.
 

أظهرت هذه النقطة مدى التصارع على السلطة، وتولية المصالح الشخصية على المصلحة الوطنية، وعلى مصلحة أبناء الوطن. خاصة وأن الحملة الشرسة ضد الفلسطينيين بدأت قبل عزل الرئيس المصري المنتمي لجماعة الأخوان المسلمين، وكان الإعلام المصري يستنكر أي زيارة يقوم بها مسؤول من حركة حماس إلى مصر، وتكون الطامة الكبرى إذا التقى بالمرشد العام للإخوان، لتدور العجلة الإعلامية بكل طاقتها لتنثر الكراهية، والبغض حول هذه الزيارة التي تهدف للتآمر على مصر، والزج بمصر في حرب مع الإسرائيليين للدفاع عن حركة حماس في غزة، ويتم اتهام الحركة بالتقصير، وإلقاء السلاح، والتعاون مع الإسرائيليين.... إلخ من الوقائع التي جاءت في الكتاب الذي وثق هذه المرحلة الإعلامية من عمر الدولة المصرية، والتي تناولها الإعلام العربي والغربي بالاستهجان، حيث أن معظم ما جاء بها مرجعه مصادر لم تذكر.
 

شرح الباحث ما جاء في الملاحق الواردة بالكتاب، والتي تم الإعلان عنها في مؤتمر صحفي في غزة، وكشف ما أسمته "الخلية الأمنية والإعلامية الفتحاوية في إقليم مصر"، والتي شكلتها حركة فتح بمشاركة من السفارة الفلسطينية بالقاهرة، وبرعاية كاملة من جهاز المخابرات العامة الفلسطينية. والتي أقر بمصداقيتها المركز الفلسطيني للإعلام، على لسان أحد مسؤوليه. والتي أنكرتها حركة فتح، وشكلت لجنة للتحقيق في كيفية تسريب هذه الوثائق، ووصولها إلى يد حماس؟ وهو الأمر الذي يثبت إدانتها.
 

تناولت النقطة الخامسة التدافع السياسي في مصر، وأثره على الاتهامات الموجهه للفلسطينيين من وجهة نظر تيارات مختلفة بين الرافض، والمؤيد، والمتشكك، خصوصا بعد صعود التيار الإسلامي إلى سدة الحكم في مصر، وارتباطه الأيدلوجي مع الحكم في قطاع غزة.
 

قسمت هذه النقطة التيارات، والأحزاب السياسية المصرية، حسب موقفها من الحملة الشرسة ضد الفلسطينيين، مع رصد لتصريحات، ومقالات، وبرامج إعلامية لكل تيار على حدة، وصياغة مبرراته المعلنة التي يأمل في إقناع مشاهديه، أو قرائه بها، والتي حمل بعضها استهانة بفكر وعقلية المتلقي.
 

ألقى الكاتب الضوء على بعض الشائعات التي شوهت القضية الفلسطينية مثل"ماذا نفعل لقوم باعوا أرضهم لعدوهم؟"، وهي من أخطر الشائعات التي استخدمت ولا تزال تستخدم، لضرب قضية الوطن العربي، والقضاء عليها، لإفساح الطريق إلى الحليف الإسرائيلي الذي يأتي لهم بالانتعاش الاقتصادي، ضمن اتفاقية كامب ديفيد. وكيف أصبح الإعلام جزءًا من الدعاية الصهيونية، ويكمل مسيرة مبارك التي استمرت تحمي السلام الإسرائيلي لمدة ثلاثين عاما. ودور المصالح الحزبية في إنهاء القضية الفلسطينية من جذورها.
 

ذخرت هذه النقطة بآراء، ومقالات تدافع عن الفلسطينيين من منطلق عروبي قومي، وتعارض ما يحدث من تشويه لذهن المواطن المصري البسيط الذي يصدق معظم ما يقال في الإعلام الذي يبث له ليل نهار باللغة التي يفهمها، وتصل إليه بسهولة.
 

تساءل الباحث في النقطة السادسة هل هي لعبة أمنية تمارسها أجهزة احترافية، يساعدها في ذلك تواجد اللوبي الصهيوني داخل وسائل الإعلام المصرية، وهل هناك دور للأجهزة الأمنية المصرية في لعبة التجاذب مع جماعة الإخوان المسلمين، كما خمن بعض الكتاب المصريين؟
 

قدم الكتاب مجموعة الوثائق التي تدين مسؤولين بارزين في حركة فتح، والسلطة الفلسطينية تحمل شعار دولة فلسطين، وتوقيع مسؤولين بارزين فيها، وهم يخططون لنشر وتغذية الإعلام المصري بالافتراءات على حركة حماس في مخطط تصفية حسابات، وكذلك وثائق من النيابة العامة المصرية تثبت تبرئة من وردت أسماؤهم في الصحف المصرية على أنهم مطلوبون للعدالة.
 

اختُتم الكتاب بملحق آخر للبيانات الصادرة عن حركة حماس حول الوثائق التي تثبت إدانة مسؤولين في السلطة الفلسطينية، وأجهزتها الأمنية، وتتهم حركة فتح بتشوية المقاومة في الإعلام المصري. وكذلك التصريحات، والمقالات التي صدرت للدفاع عن تشويه صورة الفلسطينيين، والقضية الفلسطينية بشكل عام.
 

في تقييم عام ينصح بقراءة هذا الكتاب لجميع المصريين والفلسطينيين الذين يستقون معلوماتهم من الإعلام المصري، الذي شوه صورة الإعلام المصري قبل أن يشوه صورة الفلسطينيين، وأصبح القاصي والداني لا يلقي بالًا لما يتم إذاعته في بعض القنوات المصرية التي امتهنت الكذب والافتراء ولم تلتزم بالمبادىء الإعلامية الصحيحة، وذكر المصادر التي تستند فيها إلى إذاعة الأخبار. وكذلك مسؤولي السلطة الفلسطينية الذين حولوا أجهزتها الرسمية لتصفية حسابات حزبية، وليس لخدمة القضية الفلسطينية. الأمر الذي تسبب في أضرار بالغة للقضية الفلسطينية، والمواطن الفلسطيني المقيم في مصر، أو زارها للعلاج، أو مرورا إلى عمله في دولة أخرى فلا يسلم من الإجراءات المتشدده تجاهه حتى من المواطن العادي.

 

· المؤلف: أسامة عامر

اصدار : مكتبة الشروق الدولية- القاهرة

عدد الصفحات : 223

سنة النشر : 2014

 

§  دكتوره فى الاقتصاد - كاتبه وباحثه- مستشار مالي واقتصادي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان