رئيس التحرير: عادل صبري 02:26 مساءً | الخميس 22 أكتوبر 2020 م | 05 ربيع الأول 1442 هـ | الـقـاهـره °

"زاوية الأموات" نقطة بداية هدى شعراوي لتحرر المرأة

زاوية الأموات نقطة بداية هدى شعراوي لتحرر المرأة

ميديا

هدى شعراوى

"زاوية الأموات" نقطة بداية هدى شعراوي لتحرر المرأة

04 مارس 2015 12:56

على بُعْد حوالي 5 كيلو مترات من مدينة المنيا، وسط مصر، ترقد تلك السيدة فى هدوء منذ 67 عامًا.. يتردد عليها أناس من جنسيات عدة، يتمنون التطلع إليها، بفضل ما قرأوه عن آرائها في المرأة" target="_blank">تحرر المرأة المصرية ضمن كفاح لمثيلاتها من دول متعددة يحتفل بهم العالم سنويًا في اليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس من كل عام.

ولا يمنع باب غرفتها الموصد، الناظرين من مطالعة القبر عبر 3 نوافذ تبدو فيها لمحة التاريخ الإسلامي والتركي بقرية "زاوية سلطان" التي كانت تعرف قديمًا بـ "زاوية الأموات".

هذه مشاهدات حول مقبرة سيدة مصر البارزة، هدي شعراوى، التي ولدت في المنيا باسم نور الهدي محمد سلطان، يوم 23 يونيو 1879، وتوفيت في 29 نوفمبر 1947، في نهاية رحلة عمرية دامت 68 عامًا.

ولعل من أبرز محطات هذه الرحلة خروج هدى شعراوي عام 1919 على رأس مظاهرة نسائية من حوالي 300 سيدة مصرية؛ للمطالبة بالإفراج عن الزعيم السياسى المصرى، سعد زغلول، وخلعها لنقابها علانية أمام الناس عام 1921، وحضورها ممثلة لمصر بمؤتمر دولي للمرأة في العاصمة الإيطالية روما.

مقبرة هدى شعراوى ليست وحدها في المكان، فهي ضمن مبنى أثرى أنشئ عام 1860 يضم مقابر والدها محمد سلطان باشا، رئيس أول مجلس نيابى فى مصر إبان عهد الخديوى توفيق، حاكم مصر (5 نوفمبر 1852 - 7 يناير 1892).

ويتكون هذا المبنى الأثري من طابقين، أحدهما يؤوي جثمانها وجثامين آخرين بينهم والديها، وقبر محمود شركس باشا أحد الأتراك المقربين من والد هدى شعراوى، والآخر يجمع مقتنيات هدى شعراوى من أوسمة ونياشين ومتعلقات خاصة.

ويقع البناء الذي ترقد فيه شعراوي على مساحة 1750 مترًا، ويبدو كتحفة فنية على الطراز الإسلامي والتركي الخالص، بناه مهندسون فرنسيون وإيطاليون وأتراك وشاركتهم عمالة مصرية في تشكيل تلك التحفة في أحضان الجبل الشرقى لمصر الذي يقترب من نهر النيل بحوالى 250 مترًا متميزًا بقباب عالية وشاهقة.

وكما التف حول شعراوي كثير من المؤيدين في حياتها وهي تطالب بحقوق المرأة في المساواة والتعليم والانتخاب، التف في محيط بناية مقبرتها  ما يقرب من 25 ألف مقبرة تضم المتوفين من أبناء قرية "زاوية سلطان" بجانب زيارات سياح أجانب ومصريين لا تنقطع لاسيما في ذكرى اليوم العالمي للمرأة في 8 مارس من كل عام للتعرف على سيدة المقبرة والبناء التراثى.

ويذكر المهتمون بقضايا المرأة في يومها العالمي هدى شعراوي، كواحدة من النساء الرائدات في مجال الدفاع عن حقوق حواء، لفترة لا تقل عن خمسين عامًا من حياتها.

وبينما يطرح في هذا اليوم من كل عام قضايا مثل تمكين المرأة والدعوة لخروجها عن عزلتها الاجتماعية والانطلاق إلى عالم البناء والإنتاج، وتولي المرأة المناصب القيادية، وإعطائها المزيد من المقاعد في المجالس النيابية، فإن المتتبع لسيرة هذه السيدة يجد أنها من أوائل من نادى بهذه الأفكار، والتي كانت في وقتها صادمة للمجتمع.

وينظر المؤرخون للحركة النسائية حول العالم لهدى شعراوي على أنها شخصية جمعت المتناقضات، فرغم أنها ولدت في فراشٍ من ذهب، لكنها تنكّرت للترف، واختارت قضاء حياتها في النّضال والكفاح، وكانت تقاليد عصرها تُحرّم العِلْمَ على النساء، لكنها تحدّت هذه التقاليد بأن علّمت نفسها بنفسها، وتوسّعت في طلب العلم حتى بلغت أعلى مراتب الثقافة والمعرفة، وأتقَنَت ثلاث لغات، وأصبح بيتها صالونًا أدبيًا وسياسيًا يهرع إليه في يوم الثلاثاء من كل أسبوع أعلام السياسة والفلسفة والأدب والفنون.

وكما كانت هدى شعراوي تنادي بالتجديد في الأفكار في صالونها الأسبوعي، كانت بناية مقبرتها شاهدة علي التجديد والانفتاح علي الثقافات والفن، بحسب ما يرويه من معلومات كل من محمد عبد العزيز، موظف وأحد أحفاد أسرة محمد سلطان باشا، كما يقول، وكمال عبد الغنى الذي يتجاوز سنه الستين عاما ويعمل حارسًا لمقبرة شعراوي.

وشيّدت هذه المقبرة من الطوب الأحمر والجير والجبس والفحم الأسود وترتفع عن سطح الغرفة بمقدار 5 أمتار، ويعلو القبر صورة هدى شعراوى، بجانب لوحة مدون تاريخ وفاتها محاطة بمجموعة من ألواح الرخام والجرانيت الملون بعدة ألوان أحدها مدون عليها عبارة التوحيد "لا إله إلا الله".

وأبواب المقبرة عامة من خشب الأرابيسك التى تم جلبها من تركيا ومزركشة ومطلاة باللون البنى تزيّنها الرسوم والأشكال الإسلامية مصحوبة بالطابع التركى والمصرى التي كانت معروفة فى تلك الفترة من القرن الـ 19.

وتطلّ غرفة مقبرة شعراوي علي فناء فسيح، تتواجد فيه مقابر العائلة وأصدقائها والتي زخرفت بماء الذهب والألوان بالرسوم الإسلامية الأصيلة والتي قام برسمها فنانون أتراك وإنجليز ومصريون من مادة البروسلين، ومحاطة بالرخام والجرانيت الإيطالي وسط بناء لا يخلو من قبو كان مخصصًا للخيول ومخبأ من الأمطار ومن نوافذ من الخشب التركى والإيطالي مصنوع على الطراز الاسلامى والتركى ومزركش باللون البنى القاتم، بحسب مراسل الأناضول.

محمد عبد العزيز، موظف وأحد أحفاد أسرة محمد سلطان باشا (والد هدى شعراوى)، كما يصف نفسه يقول إن المقبرة مزار سياحى متاح لجميع الناس والأجانب إلا أنه ممنوع دخول المقبرة الخاصة بهدى شعراوي، وإنما تتم رؤية قبرها من خلال نافذة حرصا علي سلامة المقبرة.

وعن بناء هذا المبني الذي ضم قبر شعراوي، يحكى كمال عبد الغنى، حارس البناء التراثى أبا عن جد ، إن المهندسين الفرنسيين حين جاؤوا لبناء هذا التراث، كان يريدون الماء، وكان نهر النيل بعيد عنهم وكانت منطقة البناء صخرية وهو ما اضطر معه العمال المصريون إلى حفر بئر فى تلك المنطقة يصل عمقه إلى 27 مترا لاستخراج المياه تساعدهم على أعمال الإنشاء ومازال البئر قائمًا حتى الآن يمتلئ ويخلو أحيانا مع زياده منسوب النيل سنويا.

وأشار حارس البناء التراثى إلى أن البعثات الأجنبية وكثيرًا من السياح والأجانب من الفرنسيين والإيطاليين والأتراك يأتون إلى تلك المقبرة ليشاهدوا عظمة البناء والتعرف على تاريخ حقبة من تاريخ مصر على مدار أكثر من قرن ونصف من الزمان.

أيمن العمدة، أحد أبناء قرية زواية سلطان، متحدثا عن قبر هدى شعراوي، قال : برغم أنها مقبرة إلا أنها مزار سياحى تأتي له رحلات المصريين والأجانب لكنه يحتاج إلى نظرة من وزارات الآثار والثقافة والسياحة للاهتمام وتوجيه شىء من الرعاية له وتسليط الضوء علي هذا المكان الذي يضم شخصية هامة في تاريخ مصر.

وهكذا تبدو هدى شعراوي رغم مرور 67 عامًا علي وفاتها إلا أن قبرها الذي احتضنته زاوية الأموات، مازال شاهدًا حيًا علي أحياء ليروا عبره جانبًا من تاريخ مصر الذي احتفظت به تلك المقبرة، أو أظهره البناء التراثي للتاريخ الحديث.

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان