رئيس التحرير: عادل صبري 04:10 مساءً | السبت 26 سبتمبر 2020 م | 08 صفر 1442 هـ | الـقـاهـره °

أحمد شوقي..أمير الشعر وشاعر الإمارة

أحمد شوقي..أمير الشعر وشاعر الإمارة

ميديا

أمير الشعراء أحمد شوقي

أحمد شوقي..أمير الشعر وشاعر الإمارة

كرمة أيمن 16 أكتوبر 2014 15:02

"لَم أَجِد لي وافِيًا إِلا الكِتابا.. أَنا مَن بَدَّلَ بِالكُتبِ الصِحابا.. لَيسَ بِالواجِدِ لِلصاحِبِ عابا.. صاحِبٌ إِنْ عِبتَهُ أَو لَم تَعِبْ.. وَكَساني مِن حِلى الفَضلِ ثِيابا.. كُلَّما أَخلَقتُهُ جَدَّدَني".. تلك الأبيات الشعرية قالها أمير الشعراء "أحمد شوقي" في مدح الكتاب.

 

يحتفي العالم اليوم بميلاد أمير الشعراء، الذي ولد في 16 أكتوبر 1868، لأب كردي وأم من أصول تركية، والتق بكُتّاب الشيخ صالح وهو في الرابعة من عمره، فحفظ قدرًا من القرآن وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، م التحق بمدرسة المبتديان الابتدائية، وأظهر فيها نبوغًا واضحًا كوفئ عليه بإعفائه من مصروفات المدرسة، وانكب على دواوين فحول الشعراء حفظًا واستظهارًا، فبدأ الشعر يجري على لسانه.

 

وهو في الخامسة عشرة من عمره التحق بمدرسة الحقوق سنة 1885، انتسب إلى قسم الترجمة الذي قد أنشئ بها حديثًا، وفي هذه الفترة بدأت موهبته الشعرية تلفت نظر أستاذه الشيخ محمد البسيوني، ورأى فيه مشروع شاعر كبير.

سافر أحمد شوقي إلى فرنسا في رحلة دراسية على نفقة الخديوي توفيق، وحسمت تلك الرحلة منطلقات شوقي الفكرية والإبداعية.

نفي الإنجليز الشاعر إلى إسبانيا عام 1915 بعد أن كتب شوقي شعر يمدح فيه الخديوي عباس، والأسرة الحاكمة، باعتبارهم أمتداد للخلافة الإسلامية، لذلك وجب الدفاع عن هذه الخلافة، وكان شوقي دائم الانحياز لقصر الملكي، وظهر ذلك خلال الموقف النقدي الذي أتخذه من كتاب قاسم أمين "تحرير المرأة".

كما كتب شوقي قصيدة هجاء يهاجم فيها أحمد عرابي، وذلك بعد أن طلب عرابي من الإنجليز تنصيبه ملكاً على مصر وبلاد العرب، أثارت تلك المطالبة الخديوي وأنصاره، مما عرض أحمد عرابي لحملة إعلامية شعواء تتقدمها جريدة اللواء والمجلة المصرية وأمير الشعراء، وكتب فيه أحمد شوقي ثلاث قصائد هي "صوت العظام"، "عاد لها عرابي"، و"عرابي وما جنا".

أهلا وسهلا بحامــيها وفاديــها *** ومرحبـا وسلامــا يا عرابيهــا

وبالكرامة يا من راح يفضحها *** ومقدم الخـير يا من جاء يخـزيـهـا

وعد لها حين لا تـُغـْني مدافعها *** عن الزعيم ولاتجدي طوابيها

وارجع إليها فيالله فاتحها *** يوم الإياب ويالله غازيها

 

استغل عرابي فترة نفيه أطلع أمير الشعراء على الأدب العربي والأوروبي، والحضارة الأندلسية.

عاد شوقي إلى مصر سنة 1920، وبدأ يتحول أسلوبه الشعري من المدح إلى الاهتمام بالتحركات الشعبية والوطنية الساعية للتحرير.

وفي 1972، تفرغ شوقي للمسرح الشعري، ليكون بذلك الرائد الأول في هذا المجال على مستوى الوطن العربي، وأخرج مسرحية "مصرع كليوباترا"، ومن بعدها توالت أعماله منها "مجنون ليلى"، "قمبيز"، "علي بك الكبير"، "أميرة الأندلس"، "عنترة"، "الست هدى".

بلغ إنتاج شوقي الشعري ما يتجاوز ثلاثة وعشرين ألف بيت وخمسمائة بيت، وهذا الرقم لم يحققه شاعر عربي قديم أو حديث.

وقد وصف أمير الشعراء، الشعر العربي في كل أغراضه من مديح ورثاء وغزل، ووصف وحكمة، كما له أعمال نثرية كتبها في مطلع حياته الأدبية.

وترك لنا ديوان بعنوان "شوقيات"جمع فيه شعره الغنائي، ويقع في أربعة أجزاء الأول ضم قصائد الشاعر في القرن التاسع عشر والمقدمة وسيرة لحياته، واقتصر على السياسة والتاريخ والاجتماع.

واحتوى الجزء الثاني على قصائده في الوصف ومتفرقات في التاريخ والسياسة والاجتماع، وضم الجزء الثالث ما يختص بالرثاء، كما ضم الجزء الرابع عدة أشعار أهمها التعليم.

وللشاعر روايات شعرية تمثيلية منها "مصرع كليوباترا، مجنون ليلى"، كما كتب مطولة شعرية نشرت بكتاب "دول العرب وعظماء الإسلام" تحتوي فصلاً كاملاً عن السيرة النبوية العطرة، وقد تم طبع المطولة بعد وفاة الشاعر، وأغلب هذه المطولة عبارة عن أراجيز تاريخية من تاريخ العهود الإسلامية الأولى وحتى عهد الدولة الفاطمية.

و له في النثر ثلاث روايات هي "عذراء الهند" وتناولت التاريخ المصري القديم منذ عهد رمسيس الثاني، ورواية "لادياس"، و"ورقة الآس"، بالإضافة إلى مجموعة مقالات جمعت تحت عنوان "أسواق الذهب".

وفي مجال المدح أنشد قصائد في الخديوي إسماعيل وتوفيق وعباس وحسين وفؤاد، كما مدح بعض سلاطين بني سلطان.

وفي الرثاء ضم ديوانه الشوقيات رثاء "أمه، جدته، أباه، الخديوي توفيق، مصطفى فهمي، رياض باشا"، بالإضافة إلى بعض الشعراء والكتاب والفنانين كالشاعر حافظ إبراهيم، يعقوب صدوق، فكتور هوغو، تولستوي، المنفلوطي".

وفي الغزل له أسلوب جديد أبدع فيه إلا أن المرأة لم تأخذ حيزاً كبيراً فيه ومن ذلك قوله:

والغواني يغرهن الثناء *** خَدَعوها بِقَوْلِهِم حَسْناء

 

توفي أمير الشعراء أحمد شوقي في 14 أكتوبر عام 1932، وقام الدكتور محمد السريوني، بجمع الأشعار التي لم يضمها ديوان شوقيات، وصنع منها ديوانًا جديدًا في مجلدين أطلق عليه "الشوقيات المجهولة".

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان