رئيس التحرير: عادل صبري 12:33 مساءً | الأربعاء 11 ديسمبر 2019 م | 13 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

الحَكَواتي محمد العمدة: «ذات الهمة» لا تقل عن السيرة الهلالية وحكايات ألف ليلة وليلة (حوار)

الحَكَواتي محمد العمدة: «ذات الهمة» لا تقل عن السيرة الهلالية وحكايات ألف ليلة وليلة (حوار)

فن وثقافة

الروائي محمد شحاتة العمدة

الحَكَواتي محمد العمدة: «ذات الهمة» لا تقل عن السيرة الهلالية وحكايات ألف ليلة وليلة (حوار)

حوار- آية فتحي 03 ديسمبر 2019 15:50

يقدم محمد شحاتة العمدة، رِوائي وشاعر وحَكَواتي وباحث في الثقافة الشعبية والأنثروبولوجيا، أول رواية شفاهية مصرية لسيرة الأميرة ذات الهمة أطول سيرة في التاريخ، حيث يتعدى تاريخ أحداثها المائة عام، في شكل حلقات بلهجته الصعيدية على قناته الخاصة على موقع الفيديوهات الشهير "يوتيوب".

 

حاورت "مصر العربية" " العمدة للحديث عن تجربته وعن تفاصيل سيرة الأميرة ذات الهمة، وعن فن الحكواتي، وعن مشاريعه الأدبية المقبلة.

 

وإلى نص الحوار...

لماذا اخترت قصة الأميرة ذات الهمة لسردها؟

 

سيرة الأميرة ذات الهمة لم تأخذ حظها في البحث والدراسة، والأهم أنها ظلمت في التداول الشفاهي، فليس بين أيدينا تسجيلات شفاهية لتلك السيرة، والتي لا تقل في أهميتها وأحداثها عن السيرة الهلالية وحكايات ألف ليلة وليلة وغيرها من السير الشعبية، في الوقت الذي نجد عشرات الروايات الشفاهية للسيرة الهلالية لرواة مصريين وغيرهم.

 

وتعد سيرة الأميرة ذات الهمة أطول سيرة في التاريخ، حيث يتعدى تاريخ أحداثها المائة عام، تبدأ من عصر الدولة الأموية تقريبًا عام 60 هجرية مرورًا بالدولة العباسية، فتسرد أحداثًا تاريخة وشعبية وأخبار الخلفاء والأمراء، وحروب الدولة الإسلامية في بلاد الروم، وأخبار البلدان والقلاع والأديرة والكنائس، والأبرز هى حكايات أبطال السيرة مثل الأميرة فاطمة بنت مظلوم (الدلهمة) وولدها عبدالوهاب والأمير البطال والقاضي عقبة وغيرهم.

 

فسيرة ذات الهمة مليئة بالقصص والحكايات التاريخية والفكاهية وحكايات الحيل والخداع وحكايات الجن، وحكايات الخيل والحب والتضحية، سيرة لم تدع مجالا إلا ومرت به وسردته على أحسن صورة.

 

ومن أين تستقي تفاصيل الحكاية؟ وخاصة أن النسخة الضخمة للسيرة موجودة بمتحف برلين؟

 

لقد قرأت المجلدات السبعة لسيرة ذات الهمة، وهى الطبعة اللبنانية المأخوذة عن المخطوطات المحفوظة في متحف برلين، ويصل حجم المجلدات سبعة آلاف صفحة، بينما المخطوطات 23 ألف مخطوط.

 

فقمت بقراءة تلك المجلدات وإعادة كتابتها من جديد بطريقة مبسطة، وحاليًا أقوم بسردها بطريقة شفاهية بلهجتي الصعيدية، وبذلك تكون هذه التجربة هى أول رواية شفاهية مصرية لتلك السيرة.

 

ما هي الأهداف التي تصبو إليها من سرد سيرة الأميرة ذات الهمة؟

 

لا شك أن أي تجربة لها أهدافها، وهذه التجربة أتمنى أن تأتي ثمارها ومن أهم تلك الأهداف، دعم الباحثين ومساعدتهم على دراسة تلك السيرة، وتداول تلك الرواية الشفاهية ودعمها، وتسليط الضوء على فترة تاريخية هامة وهى عصر الدولة الأموية والعباسية، والتاريخ الشعبي والنظرة الشعبية لتلك الفترة، والتي لم تذكرها كتب التاريخ، وأسرار الخلفاء والأمراء وصفاتهم.

 

وأتمنى أن تنشر الكتب التي أعددتها عن تلك السيرة، وقد قاربت على الانتهاء من سيناريو مسلسل كبير عن سيرة الأميرة ذات الهمة، وأتمنى أن يرى النور بإذن الله.

 

ومن وجهة نظرك كيف جسدت وعظمت سيرة الأميرة ذات الهمة دور المرأة في التاريخ العربي؟

 

لا شك أن تلك السيرة أنصفت المرأة العربية، وهذا واضح من عنوان السيرة الذي تفرد بذات الهمة، أما التفاصيل فهى أكثر روعة، فقد أظهرت شجاعة المرأة ودورها في الفتوحات الإسلامية في صدر الإسلام، وكذا دورها في تربية أجيال من القادة وقيادتهم، وكيف نجحت المرأة في أن تتغلب على جميع الصعاب التي يخلقها تكوينها الفسيولوجي، فتعيش في الصحراء والبراري مثل الرجال وتقف بجوارهم وأمامهم في صفوف القتال، وتحتمل قسوة الظروف والحروب، ويكون لها دور يفوق أدوار الرجال في بعض الأحيان.

 

أتت السيرة من الماضي لترد على كل الادعاءات التي تتحدث عن المرأة العربية المهمشة والمضهدة، فقبل ألف عام كانت المرأة تقود الجيوش، فليس من المنطقي أن يتراجع دورها لدرجة أن تكون مهمشة، والتاريخ يسرد لنا أمثلة كثيرة لنساء تفوقن على الرجال، وقمن بأدوار عجز الرجال عن القيام بها، فذكرهن التاريخ الرسمي والشعبي ولم يغفل دورهن.

 

الحكواتي أو الراوي ، عادة شعبية تقليدية اندثرت في الوقت الحالي .. ما سبب ذلك من وجهة نظرك.؟

 

يبدو أن تلك المهنة تعاني نفس الأزمة في كل الدول العربية، فقد دعيت هذا العام للمهرجان العالمي مغرب الحكايات، وكانت الدعوة ضمن بحث رسالة الدكتوراه خاصتي عن (أثر التغير الثقافي على رواة الحكاية الشعبية) فقد لاحظت أن الرواة الآن مكانهم المهرجانات فقط، تراجع دورهم في الساحات العامة والمقاهي وحتى على شاشات التليفزيون وشبكات التواصل الاجتماعي، ولذلك عدة أسباب تتلخص في الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والتغير الثقافي والتكنولوجي الذي يمر به العالم أجمع، فما عاد لدى الكثيرين وقت لحضور حلقات الحكي الشعبي كالسابق، فقد كان مكانها قديمًا سهرات الحصاد في المناطق الزراعية، وبعض الساحات والمقاهي الكبرى بالمدن، وأيضًا على ألسنة الجدات.

 

 وعندما تغيرت الأسرة من ممتدة إلى نواة، تباعدت المسافة بين الجدات والأحفاد، وظهر دور وسائل التواصل الاجتماعي المميكنة، لتقضي على روح الحكي القديمة، التي كانت وجهًا لوجه بين الراوي ومريديه، فيلاحظ انفعالاتهم على ما يقول وحماسهم الذي يزيده إتقان وإبداع، فيمنحهم التشويق الذي يجعلهم ينتظرون حلقاته من آن لآخر ليكملوا باقي الحكاية ويستمتعون بها.

 

كما أن الرواة لا يجدون الدعم المادي أيضًا، فانصرفوا عن تلك المهنة وبحثوا عما يجلب لهم لقمة العيش.

 

ما هي المشاكل التي تواجه فن الحكواتي في مصر؟

 

المشكلة الرئيسية تكمن في قصور الثقافة المنتشرة في ربوع مصر، والتي لا تؤدي دورها الحقيقي وهو التواصل بين المبدع والجمهور، لا تنتقل بمدعيها إلى الحقول والمدارس والمستشفيات والساحات، فتحجم المبدع في قاعة أو على صفحة الفيس بوك، يسمعه من هم مثله فقط.

 

كما أن عدم الاهتمام بتراثنا الشعبي، أدى لتراجع تلك المهنة التي كانت تؤدى أدوارًا لا تقل عن أدوار الخطباء في المساجد، أو المعلمون في المدارس والجامعات، أو خبراء علم النفس والاجتماع، من خلال ما تحمله الحكايات من قيم وأخلاقيات فقدها االمجتمع الآن، نتيجة لاختفاء الناصح الأمين (الراوي) وهو الذي كان يتقن تصدير القيمة والفضيلة التي تحويها حكايته.

 

فلا بد من وضع الأمور في نصابها الصحيح، وأن تهتم وزارة الثقافة بهؤلاء الحكواتية الذين يمكنهم حل مشكلات أخلاقية كثيرة يعاني منها المجتمع ومنها، عدم الانتماء وانحدار الأخلاق والنظرة الدونية للمرأة.

 

كيف كانت بداياتك الأولى فن الحكواتي؟ وما هي أهم القصص التي كنت تنشغل بها؟

 

لم يغب الحكي عن حياتي مطلقًا، فقد تربيت على حكايات أمي ونساء قريتي وأنا صغير، وعندما دخلت عالم الإبداع وكتبت الشعر، كانت قصائدي لا تخلو من الحكي الموزون المقفى، وشاركت في تجربة راديو كيميت في محطات مترو الأنفاق منذ عامين ببرنامج (حكاوي الصعيد)، فسردت معظم العادات والتقاليد والمعتقدات السائدة في صعيد مصر، عن طريق الحكي.

 

وكتبت أول رواية في عام 2018 وهى رواية (أم العنادي) وفازت بجائزة الشارقة للإبداع العربي، وحكيت فيها عن عاداتنا في الصعيد أيضًا ومنها عادة الثأر، والعديد من القصص والحكايات التي أعمل عليها بشكل فردي وأنشرها على صفحات التواصل الاجتماعي، للحفاظ على تراثنا وعاداتنا القديمة التي تدعو للخير والمحبة والففضيلة. وتواصل العمل بتجربة سيرة الأميرة ذات الهمة.

 

وبعيدا عن سيرة الأميرة ذات الهمة هل من مشاريع أدبية جديدة تعمل عليها؟

 

سيرة الأميرة ذات الهمة ستظل أعوام حتى أنتهي منها، فسوف تتعدى الألف حلقة، وأنا أعمل بمجهود ذاتي سواء ما يخص التسجيل أو المونتاج أو العرض على اليوتيوب، وأتمنى أن أجد دعم من وزارة الثقافة، والإعلام كي أنجز التجربة بشكل أسرع، حتى ألتفت لباقي السير الشعبية مثل الظاهر ببيبرس وسيف بن ذي يزن وغيرها.

 

ويقتصر عملي إلى جانب السيرة، على كتابة المقالات والأبحاث عن التراث الشعبي المصري والعربي، إضافة لرسالة الدكتوراه عن (رواة الحكاية الشعبية في المغرب)، إضافة لكتابة الروايات والمسرحيات التي لا تخلو من عنصر التراث االذي أعشقه وأتقن الكتابة عنه.

 

وأرجو أن أجد الدعم من المتابعين للسيرة على قناة (حكاوي العمدة) على اليوتيوب، فقد أنجزت حتى الآن عشر حلقات، ولا تزال المتابعات متواضعة لا ترقى لأهمية التجربة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان