رئيس التحرير: عادل صبري 05:17 صباحاً | الخميس 12 ديسمبر 2019 م | 14 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

بعد فوزه بـ«جائزة السلطان قابوس».. الشاعر باسم فرات يتحدث لمصر العربية عن العراق وثورته

بعد فوزه بـ«جائزة السلطان قابوس».. الشاعر باسم فرات يتحدث لمصر العربية عن العراق وثورته

فن وثقافة

الشاعر العراقي باسم فرات

بعد فوزه بـ«جائزة السلطان قابوس».. الشاعر باسم فرات يتحدث لمصر العربية عن العراق وثورته

حوار- آية فتحي 22 نوفمبر 2019 00:30

فاز الشاعر  و  الكاتب العراقيباسم فرات مؤخرًا بجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب، في مجال أدب الرحلات عن فرع الآداب.

 

حاورت "مصر العربية" الشاعر العراقي صاحب "أشَدُّ الهديل، وخريف المآذن، وأنا ثانيةً، وبلوغ النهر، وأشهَقُ بأسلافي وأبتسم، وأهُـزُّ النسيان، ومحـبرة الرُّعاة" للحديث حول فوزه ولمعرفة تفاصيل أحدث دواوينه "مُبكراً في صباح بعيد"، وللحديث عن ما يدور على أرض العراق.

 

بعد المباركة على فوزك بجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب.. ما هو رد فعلك على هذا الفوز، وهل كنت تتوقعه.. ولمن تهديه؟

 

كل فوز هو سبب رئيس للفرح، وكيف لا أفرح وأنا وضعتُ ثقتي بالجائزة ولجان التحكيم فيها حين قررت المشاركة، مؤمنًا أن الكتب الخمسة التي نشرتها تستحق أن تدخل في منافسة على أكبر جائزة عربية. إخلاصي للكتابة والإبداع وصدقي مع نفسي وفهمي وتنظيري لأدب الرحلة، فضلًا عن تنوع الأمكنة التي زرتها وعشتُ فيها، إذ جبت قارات العالم، كل هذا رفع نسبة التوقع عندي بالفوز، حتى إنني كنت أتحدث مع المقربين لي عن كيفية استثمار مبلغ الجائزة، وما كان ليحدث هذا لولا نسبة التوقع الكبيرة عندي وإيماني بعدالة الجائزة وحُسن اختيارهم للجنة محترفين، علمًا لو أنني لم أفز لنسبت الأمر للحظ، وليس لي أو للجنة الجائزة.

 

أهدي هذا الفوز إلى وطني العراق وإلى ثوار "ثورة تشرين" السلمية، لأني مع الثورة قلبًا وقالبًا على شرط السلمية. فضلًا عن مَن وقف معي وساندني منذ البداية.

 

ما هي تفاصيل أحدث دواوينك الشعرية " مُبكراً في صباح بعيد

قصائد الديوان في الأغلب الأعم، تتحدث عن أماكن وشخصيات في مدينتي، استحضرتها بعد أن وجدت المدينة قد تحولت إلى عمارات وفنادق ومزدحمة جدًّا، مدينة فقدت خصوصيتها المتسمة بالعمارة العربية التي تتفق مع طبيعتها بوصفها تقع على حافة بادية. محاولة استحضار طفولة لم تجد المكان نفسه، فحين عدت إلى العراق بعد غياب طويل، وجدتني غريب في مدينتي، وجدت الانفتاح العشوائي أكل المدينة، لا براءة في الأزقة والشوارع؛ كما أن الديوان ضمّ قصائد أخرى مستوحاة من تجربتي في زيارة مقابر العلمين، وهي واحدة أراها من أجمل ما كتبت عن الحرب، ولليابان حصة فيها أيضًا.

 

بالحديث عن البدايات.. متى وأين كانت أول تجربة شعرية لك؟

بداياتي الأولى كانت مبكرة للغاية، حيث أحسستُ بالشعر حين يُقرأ أمامي وهو يلامس روحي، سكنني الشعر وأنا في الثامنة من عمري، وفي العاشرة من عمري ذهبت لابن عمتي الذي يكبرني وكان شاعرًا وشقيقه أيضًا، وقلت له: أريد أن أصبح شاعرًا" أستشهد بهذه الحادثة لأوضح عمق علاقتي بالشعر وَهَوَسي به، والشعر كرّسْتُ له حياتي، وبعد أن تجاوزت الأربعين بدأ اهتمامي بكتابة المقالات وأدب الرحلات، وعلى الرغم من أنني أصدرت تسع مجموعات شعرية وخمسة كتب في أدب الرحلات وكتاب سيرة، وفوزي بثلاث جوائز في أدب الرحلات، آخرها جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب التقديرية، وهي أكبر جائزة عربية.

الشعر منحني حياة مختلفة، والترحال منحني حيوات عديدة وفهمًا مختلفًا لكل شيء.

 

إذا كان لكل كاتب هدف من أعماله.. ما هو هدف الكتابة لديك؟

أجد ذاتي في الكتابة، ومتعة كبيرة، فضلًا عن الرسالة الإنسانية عبر الشعر وأدب الرحلات والمقالات التي أكتبها من حين إلى آخر؛ الكتابة يجب أن يكون هدفها خلق متعة جمالية ومعرفية عند القارئ، وعلى الكاتب أن يوازن بين الجمالي والمعرفي، لأن أي استغراق في أحدهما وإهمال الآخر، سيصيب هدف الكتابة بمقتل، فما حاجة الناس إلى كتابة جمالية تهويمية لا معرفة فيها ولا رسالة ولا هدف، فيخرج القارئ منها خالي الوفاض، والتركيز على المعرفي وإهمال الجمالي يحول الكتابة إلى جلمود، فلا يستطيع القارئ إكمال المادة بسبب الجفاف القاتل في مفرداتها، وإقصاء الجمالي.

 

ما بين الكتابة في الشعر وأدب الرحلات.. إلى أيهم يميل قلمك؟

أنا شاعر، أعوامًا طويلة أمارس كتابة الشعر، حتى بدأت بكتابة أدب الرحلات، كتبت الشعر وأنا في العاشرة من عمري ربما، ولكني كتبت أدب الرحلات وأنا في الخامسة والأربعين. لكن أعترف بأني حين أؤمن بأني شاعر، فأنا أعتز كثيرًا بكتبي الخمسة في أدب الرحلات، ومثلما أطمح أن أصدر أكثر من ثلاثين مجموعة شعرية كذلك أطمح لإصدار عدد كبير من كتب أدب الرحلات.

 

لكل شاعر طقوسه الخاصة التي يمارسها أثناء كتابته القصيدة فما هي هذه الطقوس التي تمارسها أنت؟

لا طقوس محددة عندي في أثناء الكتابة، لأني قد أكتب قصيدة في وسائط النقل أو في أي مكان حتى لو كان صاخبًا، لدي قدرة على إحداث قطع بيني وبين العالم والإنصراف الكلي للشعر. لكن في أدب الرحلات أو المقالات مجرد أدوّن ملاحظات ورؤوس أقلام ثم حين أعود للبيت أو حين أشعر بحاجة ماسة للكتابة أشرع بالعمل لإنجاز مقالة أو فصل من كتاب. وفي البيت أيضًا في اللحظة التي أشعر بها بضرورة تعديل وتنقيح ما دونت سابقًا من قصائد أفعل.

 

يردد الكثير من الأشخاص أنّ الشّعر لغة ما عادت صالحة لهذا الزّمن.. ما تقول أنت؟

لا يمكن لضمير الأمة أن لم يعد صالحًا لهذا الزمن أو لغيره، الشعر ضمير أي لغة يكتب فيها، وحين حفرت في تاريخ العراق وتنوعه، اكتشفت مثلًا أن مجموعات العراق اللغوية (الإثنيات) جميعها أول حضور لها في العراق يبدأ مع الشعر بلغتها، حتى أننا يمكننا أن نستدل على تاريخ تقريبي لوجود أي إثنية أو قومية في العراق عبر شعرائها وأماكن ولاداتهم وإقاماتهم ووفياتهم. فكيف لهذا الضمير، وهذا الدليل أن يزاح من المشهد بزعم باطل؟

 

كيف تقيم حركة الشعر الحديث؟

في تطور وهناك مئات التجارب الشعرية الطيبة التي تدل على سعة وأهمية الشعر المكتوب بالعربية، أقول هذا وأنا أؤمن أنني أتحدث عن مئات من بين مئات الآلاف إن لم يكن الملايين يكتبون الشعر بلغتنا الجميلة. أي أن تفاؤلي عن الواحد بالألف فقط، وهذه نسبة جيدة، فلو كل لغة يمكنها الحديث عن عشرين شاعرًا جيدًا ومميزًا وترك بصمته على المشهد الشعري خلال قَرن فهذا ثراء.

 

.هل تعتقد أن الروايات لها تأثير أكبر من الشعر بين الناس أو كما يقال أننا نعيش في عصر الرواية لا الشعر؟

 شخصيًّا أؤمن أن الرواية ما كان لها أن تحقق هذا الحضور لولا الجوائز ولا سيما جائزة البوكر التي جرت لها تغطية إعلامية جعلتها تغطي على كل الجوائز، والدليل أن عدد ما كان يصدر قبل إقرار الجائزة وظهورها الأول أقل بقليل وقليل جدًّا عما آل إليه الأمر بعد إعلان نتائج السنة الأولى والزخم الإعلامي، لا سيما والترجمات إلى لغات أخر؛ ولو منحت جائزة تهتم بكل أنواع الشعر - عمود، تفعيلة، "قصيدة نثر- فإننا سنرى تهافت الناس على كتابة الشعر، علمًا هذا التهافت نراه عيانًا في مواقع التواصل الاجتماعي.

 

المنطقة بطبيعتها ذات عقل شعري، يميل للعاطفة الجياشة، بينما العقل التفكيكي لا أنكر وجوده ولكن لظروف سياسية اتفقت مصالحها مع طبقة رجال الدين حتى لو كانت تضطهدهم، في تهميش العقل التفكيكي – التحليلي، من هنا أرى أن مجتمعنا من المحيط إلى الخليج يملك عقلًا شعريًّا أي استعدادًا للشعر من كل شيء آخر.

 

كيف ترى المشهد العراقي الحالي.. وما تجرى على أرضه من انتفاضات؟

التظاهر السلمي مفرح، الوعي الذي عند الشباب، عدم انتمائهم لأية هوية سوى العراق، تعاملهم الحضاري، حيث قاموا مثلًا بتنظيف وترتيب وتنسيق وإعادة الحياة لنفق التحرير المغلق والذي كان مأوى للأوساخ، تحويل الجدران إلى لوحات تشكيلية جميلة، ساحة التحرير أصبحت متحفًا، صبغوا الأرصفة ونسقوا الحدائق، إنني أنحني لهم، أنحني لكل مؤمن بالعراق ووحدة ترابه، ومؤمن بأهمية التظاهر السلمية والحفاظ على البيئة وصيانة المال العام. "ثورة تشرين" ثورة الوعي العراقي ضد الطائفية وتدمير العراق وضد جعله تابعًا في فلك دول أخرى تتحكم به.

 

وتعليقك على طريقة تعامل الأمن مع المتظاهرين.؟ وما هي توقعاتك؟

التظاهرات سلمية، ومكفولة دستوريًّا، والعنف مرفوض من كل الجهات، العنف مدان تمامًا، هؤلاء فتية آمنوا بالعراق ويبغون تطوره وقد أوجعهم أن بلدهم بيد تنهشه الطائفية والمحاصصة واللصوص والهُويّات الضيقة، أتمنى أن تستمر التظاهرات وتحافظ على سلمياتها، وأن يتم إبعاد أي مخرب ومؤمن بالعنف. لو استمرت لشهرين أو أكثر فسوف تتغير كثير من الموازين في العراق. أحلم أن لا يتحول العراق إلى منطقة صراع بين جهات خارجية، مثلما كان عليه الحال بين العثمانيين والصفويين قبل عدة قرون.

 

وكيف يمكن أن يؤثر الأدب في ظل تلك الظروف؟

ثورة تشرين بدأت تعطي ثمارًا في الأدب، والقادم أعظم وسوف نقرأ قريبًا شعرًا وروايات وقصصًا ومسرحيات مستوحاة من هذه الثورة. القادم أعظم وأجمل، يكفي أنها قتلت الطائفية وقبرتها.

 

ما هي مشاريعك الأدبية المقبلة؟

إصرار أكبر على الكتابة، لإنجاز كتابين في أدب الرحلات خلال عام 2020 م. مع أمنية إنجاز عدة كتب في أدب الرحلات وفي الشعر بكل تأكيد أيضًا خلال العامين القادمين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان