رئيس التحرير: عادل صبري 11:32 صباحاً | الاثنين 30 مارس 2020 م | 05 شعبان 1441 هـ | الـقـاهـره °

رئيسة الطائفة اليهودية: مصر أرض المحيا والممات

رئيسة الطائفة اليهودية: مصر أرض المحيا والممات

صحافة أجنبية

ماجدة هارون

رئيسة الطائفة اليهودية: مصر أرض المحيا والممات

عبد المقصود خضر 04 أغسطس 2015 17:23

أعيش من أجل الموت، أعيش كي لا أختفي.. ماجدة هارون سيلفيرا امرأة تنتمي إلى الماضي، فهي أحد النساء اليهوديات اللاتي لا زلن يعيشن في مصر، والمسئولة عن هذه الطائفة، حيث فضلت العيش في وطنها والموت فيه.

 

صحيفة" لوجورنال دو ديمونش" الفرنسية أعدت تقريرا عن ماجدة، التي أكدت أنها لا تريد أن ينتهي بها المطاف كما آلت إليه تماثيل بوذا في مدينة باميان الأفغانية "ولهذا السبب قررت البقاء في هذا البلد".

 

رئيسة الطائفة اليهودية في مصر قالت: أنا أعيش لأموت هنا أعيش كي لا أختفي، على أرض الفراعنة لا تزال ثمانية نساء ينتمين للديانة اليهودية - 63 إلى 89 عاما - تناضلن من أجل البقاء".


 

الآن يمكنك إزالة كافة الأصفار

وأشارت مراسلة الصحيفة كارين لاجون إلى أنه في الطابق الخامس داخل عمارة رائعة تعود إلى الثلاثينات، وسط القاهرة، وليس بعيدا عن ميدان التحرير، بمجرد أن تدخل الأسانسير، عليك إغلاق اثنين من الأبواب الخشبية بحذر، ونفس الأمر عند الخروج، فالتاريخ العظيم يضم دائما قصة صغيرة، وتلك التي تمتلكها ماجدة تذهب بعيدا.


هذه "العربية المصرية" كما تقول بصوت عال، أصبحت خادمة لشعب اختفى تقريبا بأكمله اليوم من مصر الجديدة "نعم، نحن ثمانية فقط، وأنا أصغرهم سنا"، تقول بصوت أجش.


وتضيف "في الخمسينيات كان هناك 20 مليون مصري، و 80.000 يهودي. الآن يمكنك إزالة كافة الأصفار ".


ولدت ماجدة في 23 يوليو 1952 في الإسكندرية، خلال فترة رئاسة جمال عبد الناصر، والدتها هي من أصل فرنسي ولكن ولدت في القاهرة وهناك ولد أبيها أيضا، وهو محامي وأحد النشطاء السياسيين.


هذه الفتاة، مثل أختها، درست في المدرسة الثانوية الفرنسية في العاصمة القاهرة، حيث في هذه الحقبة لم يكن هناك أي فرق.


 

اليهود يغادرون تدريجيا

وتواصل الكاتبة "ماجدة لم تكن تعرف الاختلاف الموجود بينها وبين المصريين من الديانات الأخرى، حيث لم يكن هذا مطروحا في المنزل.


لكنها فهمت ذلك يوم قرر أبناء عمومتها الهجرة إلى إسرائيل وفضل والدها المحامي البقاء في مصر. والد ماجدة هارون كان معاديا للصهيونية وكان يعتبر أنه مصري حتى النخاع.


 

والدها "معتقل"

وعن حرب عام 1967 مع إسرائيل، تؤكد ماجدة أن والدها أوصاها برعاية والدتها وشقيقتها، بعد أن ألقي القبض على معظم الذكور اليهود، حيث ظل والدها في السجن لمدة 3 أشهو، مشيرة إلى أن والدها رفض دائما مغادرة مصر، وقال إنها بلده، وأنه مصري في المقام الأول.


 

ماجدة والحب

في جامعة القاهرة عام 1972 عندما كانت تدرس الفنون التطبيقية اعتقل والدها مرة أخرى بتهمة "الشيوعية"، وفي الكلية لم يكن أحد يعرف دينها وكانت تقوم بزيارة لوالدها في المعتقل، وقتها كان الطلبة يتعاطفون معها باعتبارها مواطنة مصرية والدها معتقل سياسي.


وعندما أطلق سراحه – تتابع الكاتبة- نشر الخبر في الصحف، رفاقها رحبوا بهذا الأمر وعرفوا دينها، لكن كل هذه القيود، وهي شابة، لم تمنعها من الوقوع في الحب، إنه مسلم.
 


ثلاث ديانات تحت سقف واحد

ماجدة هي أم لبنتين، وتجيد اللغات العربية، الإنجليزية، الفرنسية والإيطالية، وتقول الكاتبة إنه من المرجح أن يكون بيت هذه المصرية اليهودية الوحيد في مصر الذي جمع بين الديانات الثلاث.. فماجدة هارون تزوجت من يهودي ومسلم ومسيحي.


فهي تقول "نحن المنزل الوحيد في البلد كله حيث تتحد الديانات الثلاث تحت سقف واحد. لذلك بالنسبة لنا المهرجانات الدينية تتلخص في وجبة جيدة. في اليوم الأول من شهر رمضان، نذهب لتناول الغداء في عيد الميلاد عند أختي وفي بيتي أاحتفل بالأعياد اليهودية مع أمي ".


ترك علامة

"كان لي حياة طبيعية"- تقول ماجدة - لكن منذ وفاة كارمن وينشتاين، الذي كان رئيس جمعية اليهود من مصر في العام الماضي، اضطرت في نهاية المطاف تحمل هذه التركة المرهقة، حيث ترعى أبناء ديانتها اللاتي لا يستطعن لخروج من منازلهن إلا قليلا، مؤكدة أنها ستقاتل للحفاظ على المقابر اليهودية والمعابد اليهودية.


كان والدها معادي للصهيونية بشراسة. وقال إنه مصري بعمق اتخذ خيارات صعبة، كان له بنت تعاني من سرطان الدم. ولكن في ذلك الوقت، خلال الحرب مع إسرائيل، أراد أن يحصل على تصريح سفر إلى الخارج لمعالجة ابنته لكن السلطات أخبرته بأنه سيكون تصريح ذهاب بلا عودة فاختار أن يبقى، وتموت الفتاة.


في الأيام الأولى للثورة، ماجدة لديها ذكريات الخوف، لا شيء سوى الخوف، استغرق منها وقتا طويلا قبل أن تنزل الشارع، ولم تعزل نفسها عن المجتمع المصري في أي لحظة، حتى في لحظات المد الثوري طوال العامين ونصف الأخيرين، شاركت هارون في معظم المظاهرات المطالبة بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والدولة المدنية الديمقراطية، وكذلك فى 30 يونيو، مؤكدة أن موقعها كرئيسة للطائفة لا يمنعها من التظاهر من أجل بلدها، قائلة: أنا بنت شحاتة هارون، قبل أن أكون رئيسة للطائفة.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان