رئيس التحرير: عادل صبري 12:31 صباحاً | الثلاثاء 07 أبريل 2020 م | 13 شعبان 1441 هـ | الـقـاهـره °

خبير إسرائيلي يطالب بتعويضات عن "نصف المعادي"

خبير إسرائيلي يطالب بتعويضات عن نصف المعادي

صحافة أجنبية

شبان يهود أمام الأهرامات عام 1943

خبير إسرائيلي يطالب بتعويضات عن "نصف المعادي"

معتز بالله محمد 02 أغسطس 2015 17:45

طالب الخبير الاقتصادي الإسرائيلي دكتور " آدم رويتر" بتصعيد الدعوات لحصول اليهود على تعويضات عن ممتلكات قال إنهم تركوها خلفهم في دول عربية في مصر والمغرب والعراق وتونس والجزائر، زاعما أن اليهود كانوا يملكون نصف حي المعادي بالقاهرة.

 

 

وفي مقال بصحيفة "يديعوت أحرونوت" بعنوان" هل يُعوض يهود الدول العربية بالمليارات؟". دعا "رويتر" إلى احتساب قيمة أسعار العقارات والممتلكات اليهودية بسعر اليوم، إضافة إلى احتساب مكاسب المصانع التي تركها اليهود قبل فرارهم لإسرائيل والتي واصلت العمل لسنوات طويلة على حد زعمه.

 

وزعم أن قيمة ممتلكات اللاجئين الفلسطينيين الذين تركوا أرضهم وأملاكهم عام 48 تصل إلى 60% من قيمة الأملاك التي فقدها يهود الدول العربية الذين طُردوا، وبناء عليه يمكن إجراء اتفاق "موازنة" تخصم فيه هذه القيمة من التعويضات التي يجب أن يحصل عليها يهود الدول العربية.

 

مع ذلك، استبعد الكاتب أن يحصل اليهود على تعويضات من مصر التي "تعيش على المنح الخارجية"، وكذلك من دول تواجه التفكك أو تفككت فعليا كسوريا والعراق، أو تواجه أوضاعا اقتصادية صعبة كالجزائر، معتبرا أن الدولة الوحيدة التي يمكن الحصول منها على تعويضات هي المغرب.

 

 

 

إلى نص المقال..

عاش يهود الشرق على الأراضي العربية على مدى عصور طويلة. فتواجدوا في العراق منذ العهد البابلي، وبدول شمال إفريقيا منذ الحقبة الرومانية . خلال فترة معينة من التاريخ عاش معظم يهود العالم في المناطق التي تحكمها اليوم دول عربية، لكن ومع حدوث تغيرات ديموغرافية والهجرة لأوروبا في العصور الوسطى، تبقى في المنطقة مع اندلاع الحرب العالمية الثانية 5% فقط من يهود العالم، وتحديدا في المغرب والعراق ومصر وتونس.

 

كان مستوى معيشة اليهود في القاهرة وبغداد عشية اندلاع الحرب العالمية الأولى أعلى من المستوى المعيشي ليهود أوروبا الشرقية، الذين عاشوا غالبا في مدن صغيرة ومعزولة. وكان يشتغلون في الأساس بالتجارة، والأقمشة، والتخليص الجمركي، والخياطة، وصياغة الذهب ، والخدمات المصرفية والمالية.

 

كذلك كان بإمكان اليهود في البلدان الواقعة تحت الحكم العثماني دخول القطاع الحكومي ليكونوا موظفين حكوميين رفيعي المستوى، جباة ضرائب، بل حتى قضاة. وأصبح لدى الكثير من العائلات اليهودية أموالا طائلة، جمعتها على مر العصور.

 

في المقابل أثارت الحركة الصهيونية لدى السكان العرب مشاعر سلبية، ما لبثت أن تزايدت على خلفية الصحوة القومية. ضاعف إقامة دولة إسرائيل من المعاداة للسامية وأدت إلى لتزايد ظاهرة المضايقات والاحتقار بل والمذابح.

 

قامت الحكومة العراقية (التي أصبحت دولة مستقلة في بداية الخمسينيات) بتأميم أعمال اليهود والكثير من ممتلكاتهم، على ما يبدو كـ"تعويض" للاجئين الفلسطينيين، لكن تلك الأموال وصلت تحديدا لرموز النظام.

 

في مطلع الستينيات قام عبد الناصر بتأميم الممتلكات اليهودية في مصر، وهو ما حدث أيضا ليهود ليبيا. فر غالبية اليهود في سوريا وتونس والجزائر فقط بملابسهم بعد إعلان الاستقلال، وتركوا ممتلكاتهم خلفهم.

 

حظي يهود المغرب بمعاملة أفضل كثيرا، وربما كانوا الوحيدين الذين كان بإمكانهم الرحيل بشكل منظم نسبيا مع أموالهم، لكن في الكثير من الحالات ترك آخرون منازلهم وتجارتهم خلفهم. حتى منتصف الستينيات فاق عدد اليهود الذين غادروا الدول العربية 700 ألف يهودي، هاجر غالبيتهم لإسرائيل.

 

كم عدد الممتلكات التي تركها اليهود؟

تختلف التقديرات إزاء القيمة المادية لممتلكات يهود الدول العربية من مصدر إلى آخر، ويصعب جدا تقديرها بشكل لا لبس فيه، لاسيما بسبب الحاجة لتنفيذ تقدير اقتصادي لقيمة العقارات التي تركها اليهود بأسعار اليوم.

 

فعلى سبيل المثال تقع الكثير من العقارات اليهودية التي جرى تأميمها في الأحياء الأكثر رقيا بالقاهرة والإسكندرية وبغداد. امتدت الممتلكات الجماعية ليهود مصر على مساحات ضخمة من الأراضي، تضمنت نحو نصف حي المعادي (حي من الفيلات والحدائق، يبعد نحو 20 كم من القاهرة، تحولت كل منازله الفاخرة إلى منازل للسفراء من دول مختلفة).

 

علاوة على ذلك، فمن الضروري إجراء تقييم لصافي التدفقات النقدية الناتجة عن المصانع، والمحال والتجارات التي استولت عليها السلطات العربية (أو الجيران العرب) بعد فرار اليهود، واستمر عملها لسنوات طوال (في حالات نادرة حتى اليوم). كما تذهب أكثر التقديرات تحفظا إلى أن الحديث يدور عن تعويضات بقيمة مليارات الدولارات، تتراوح وفقا لتقديرات معينة بين 15-20 مليار دولار، بل أكثر من ذلك.

 

ما هي فرص الحصول على تعويضات مالية؟

بين هؤلاء الذين يحاولون جمع ما يمكن من معلومات، وإثارة اهتمام الجيل القديم وأبناء اللاجئين الإسرائيليين كان الدكتور إيدي كوهين المستشرق والباحث البارز بقسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة بار إيلان.

 

دكتور كوهين نفسه ابن للاجئين يهود فروا من لبنان في الثمانينيات من القرن الماضي، وقد نجح في إطار الأبحاث التي أجراها في جمع معلومات عن هذا الجانب من "نكبة" يهود الدول العربية. ويحاول من خلال جمعية "كيدم فورم" وعبر المؤتمرات التي يجريها إثارة الأصداء فيما يتعلق بضرورة العمل ومحاولة إعادة تلك الديون المالية الضخمة إلى يهود الشرق.

 

مع ذلك، فإن عملية التفكك الحالية للدول العربية لا تساهم في فرص الحصول على تعويض حقيقي. فسوريا لم تعد موجودة كدولة، في ظل سيطرة نظام الأسد على 25% فقط من مساحتها، فيما يتوزع الباقي بين داعش وجبهة النصرة والمتمردين الوطنيين والأكراد. كذلك الوضع في العراق مماثل، إذ يسيطر داعش على نحو ثلث مساحته. أيضا ليبيا مقسمة اليوم بحكم الأمر الواقع بين عدة قبائل كبيرة، وفي الجزائر وتونس الأوضاع أيضا ليست وردية.


 

بإمكان دولة واحدة فقط الالتزام بدفع التعويضات
 

الأهداف الوحيدة ذات الصلة القائمة اليوم بين الدول التي ذكرت هي مصر والمغرب، حيث يمكنهما على ما يبدو الالتزام بأموال التعويضات. ربما بمقدور دولة المغرب ذات الاقتصاد المستقر نسبيا، الالتزام بدفع تعويضات حال اضطرت إلى ذلك، بينما لن تستطيع مصر التي تعتمد على المنح من الخارج.


 

القصة المسلية حقيقة أن البنك المصري الكبير "مصر" ولديه نحو 500 فرع في مصر ودول أخرى والذي تمتلكه الحكومة المصرية، يقاضي حاليا فندق الملك داوود بالقدس. ويطالب البنك بتعويضات عن أسهم الفندق التي صودرت منه كما يزعم على يد هيئة أملاك الغائبين في عام 1948. ينسى المصريون على ما يبدو أن بإمكان هيئة أملاك الغائبين الإسرائيلية رفع دعوى قضائية مضادة للمطالبة بجميع ممتلكات العائلات اليهودية في مصر- حتى بعد خصم قيمة فندق الملك داوود، يمكن أن تكون هذه صفقة ليست سيئة إطلاقا بالنسبة لدولة إسرائيل.


 

خيار آخر..اتفاقية موازنة مع الممتلكات الفلسطينية

 

في فبراير 2010 صدق الكنيست على قانون الحفاظ على حق اللاجئين اليهود في الحصول على تعويض. ويقضي القانون بأنه "في إطار مفاوضات لتحقيق السلام بالشرق الأوسط، سوف تضم الحكومة موضوع منح تعويضات على ضياع ممتلكات اللاجئين اليهود الوافدين من الدول العربية وإيران، بما في ذلك ممتلكات الجالية اليهودية بتلك الدول".


 

وفقا لأحد التقديرات، فإن قيمة الأملاك التي فقدها الفلسطينيون الذين أصبحوا لاجئين في أعقاب حرب الاستقلال (نكبة 48- المترجم) تصل إلى 60% من قيمة الأملاك التي فقدها يهود الدول العربية الذين طُردوا.


 

منذ عشرات السنين تتصاعد الأفكار حول اتفاقات موازنة كهذه وغيرها. صحيح أنه من المحتمل في إطار تسوية دولية يمكن أن تأخذ الولايات المتحدة أو عناصر دولية على عاتقها دفع التعويضات المالية للجانبين في إطار اتفاق نهائي لحل هذا الخلاف، لكن في ضوء الوضع الاقتصادي غير المستقر الذي يواجهه العالم المتقدم برمته منذ أزمة 2008، فإن تلك الامكانية تبدو اليوم بعيدة.


 

الكاتب: رئيس شركة رويتر ميدن، ومدير أكبر الشركات في إسرائيل في مجال إدارة المخاطر المالية والاستشارات الاقتصادية والمالية.


 

الخبر من المصدر..


 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان