رئيس التحرير: عادل صبري 12:44 صباحاً | الأربعاء 05 أغسطس 2020 م | 15 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

ليبراسيون: باريس وطهران.. صداقة مستحيلة

ليبراسيون: باريس وطهران.. صداقة مستحيلة

صحافة أجنبية

لوران فابيوس في طهران

ليبراسيون: باريس وطهران.. صداقة مستحيلة

عبد المقصود خضر 29 يوليو 2015 17:51

وصل لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسي، اليوم الأربعاء، إلى طهران في زيارة رسمية بهدف إعادة إطلاق العلاقات الثنائية بين البلدين، بعد توقيع الاتفاق النووي بين طهران والدولي الست الكبرى، حيث أعلن فابيوس أن الرئيس فرانسوا أولاند وجه دعوة لنظيره الإيراني لزيارة باريس.


صحيفة "ليبراسيون" رأت من جهتها أن العلاقة بين البلدين لم تكن سهلة أبدا على مر العصور، مشيرة إلى أنه قبل الزيارة كان فابيوس هدفا لحملة انتقادات في طهران، إذ استرجعت الأوساط المحافظة في إيران اتهامه بقضية الدم الملوث في الثمانينات.


وقال الكاتب جون - بيار بيران إن الحرس الثوري (الباسدران) لا يرق له زيارة لوران فابيوس إلى طهران، وبما أنه من الصعب على الراديكاليين والمحافظين مهاجمة الاتفاق النووي، حيث تعد الطاقة النووية رقم واحد في إيران، هوجم رئيس الدبلوماسية الفرنسية على مسئوليته تجاه قضية "الدم الملوث".

 


ففي عام 1980، عندما كان فابيوس رئيسا للوزراء، صُدرت دفعات من الدم الملوثة إلى إيران، مما أسفر عن مقتل 125 شخصا، وفقا للأرقام الإيرانية.


وأوضح الكاتب أن القضاء الفرنسي برأ فابيوس فيما بعد، لكن القضية لم تنس بعد في إيران، فالمواقع المحافظة عمدت إلى مهاجمة الوزير الفرنسي.


لوران فابيوس "العدو يأتي في بلدنا" و "وزير الخارجية الفرنسي يأتي إلى إيران خلال أسبوع دعم المصابين بالهيموفيليا، ما يذكرنا بمواطنينا الأعزاء الذين قضوا بسبب استيراد الدم الملوث والذي كان فابيوس المسؤول الرئيسي عنه".. يقول مجتبى ذو النور، الممثل السابق للمرشد الأعلى في الجمهورية الإسلامية كما نقلت عنه وكالة "فارس" شبه الرسمية للأنباء، القريبة جدا من الحرس الثوري.


وعلى موقع "أهواز نوين" المحافظ، نشرت صورة لوزير الخارجية الفرنسي وهو ملوث بالدماء، إلى جانب "نجمة داود" في إشارة إلى انتماءه للديانة اليهودية.


بيار بيران أشار إلى أنه في مواجهة هذه الهجمات، التي وردت أيضاً في وسائل إعلام أخرى قريبة من المحافظين وتناولت كذلك دعم فرنسا للعراق خلال حرب الخليج (1980-1988)، أو موقفها المتشدد في المفاوضات الأخيرة حول البرنامج النووي الإيراني، رحبت الحكومة بزيارة فابيوس.


كما تولى وزير الصحة الإيراني سيد حسن هاشمي الدفاع عن فابيوس وقال إن "فابيوس شخصية دولية وليس من مصلحة البلاد إثارة هذه المسألة الآن"، ولفت إلى أن إيران وفرنسا لديهما سجال قانوني حول هذه القضية.


وأكد الكاتب أن العلاقات بين البلدين، لم تكن يوما سهلة فمحاولات التقارب دائما كانت تليها دوما البرودة الشديدة بل الجليد: فبعد احتضان فرنسا للإمام الخميني في "نوفل لوشاتو" - المدينة الواقعة في ضواحي باريس والتي أطلقت طهران اسمها تيمنا على عدد من الشوارع في إيران - ما بعد الثورة عام 1979، لم يدم شهر العسل هذا ولم يصمد أمام دعم باريس للعراق في حربها مع إيران.

فرنسا وقفت إلى جانب الدكتاتور صدام حسين، وقدمت أفضل الأسلحة له: 90 طائرة مقاتلة و 150 طائرة هليكوبتر و 560 مركبة مدرعة، 81 دبابة وأكثر من 15 ألف صواريخ، فجأة جنت الصناعية الفرنسية أكثر من 20 مليار دولار، ولن ينسى الإيرانيون أبدا هذه الحقبة التي ما زالت متجذرة حتى اليوم.


يضاف إلى ذلك قضية يوروديف ، حيث كان الشاه منح قرضا بقيمة مليار دولار إلى فرنسا لبناء محطة لتخصيب اليورانيوم، إلا أن القرارات التي أعقبت الثورة من قبل الخميني ومطالبته باسترداد القرض ورفض باريس، جعل فرنسا بحسب كلمات الخميني "الشيطان الأصغر".


وبعد خفض مبيعات الأسلحة والحصول على القروض، اختارت إيران مواجهة فرنسا في لبنان، من خلال "حزب الله" مع خطف 13 من الصحفيين والدبلوماسيين، وفي باريس وقعت ثلاث هجمات أدت إلى عشرين قتيلا وأكثر من 400 جريح.


كذلك قضية وحيد خوردجي، الناطق باسم السفارة الإيرانية في باريس، فبعد أن اتهمته فرنسا بأنه المنسق لتفجيرات 1986، فرضت الشرطة حصارا حول السفارة الإيرانية التي لجا إليها خوردجي، فردّ الإيرانيون بحصار سفارة فرنسا في طهران ووجهت اتهامات للسكرتير الأول الفرنسي بالجاسوسية. ثم ما لبث أن تصاعد الوضع حين هاجمت البحرية الإيرانية سفينة فرنسية في مياه الخليج.


واستنفر الجانبان الإيراني والفرنسي قوتهما العسكرية وتبادلا الإنذارات لرفع الحصار كل عن سفارة بلاده. وفي 17 يوليو 1987، أعلنت فرنسا قطع علاقتها مع إيران، ليبدأ بذلك ما بات يعرف بـ"حرب السفارات"، وكاد الأمر أن يصل إلى حدود إعلان الحرب، حتى تم التوصل إلى اتفاق وإبرام وثيقة بإعادة العلاقات.


في مايو 1991، زار وزير الخارجية السابق رولان دوما طهران، وتوقعت باريس الكثير من الرئيس الإيراني الجديد هاشمي رفسنجاني، لكن في 6 أغسطس 1991 قتل رئيس الوزراء السابق شابور بختيار وسكرتيره، في المنفى بأحد ضواحي باريس، وهو ما أعاد العلاقات للتجلد مرة أخرى .


الزيارة "التاريخية" للرئيس محمد خاتمي في 27 أكتوبر 1999 إلى باريس والتي كانت متميزة جدا أعقبها كذلك فترة برود في العلاقات مرة أخرى خاصة بعد اكتشاف مواقع نووية سرية في ناطنز وآراك في أغسطس 2002.


وقبل اﻷزمة النووية في عام 2009، خلال الاحتجاجات التي أعقبت إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد، اعتقلت السلطات اﻹيرانية الجامعية كلوتيلد ريس، بتهمة التجسس.

وتساءل بيار بيران في نهاية مقاله: استئناف الحوار مجددا بين طهران وباريس هل سيكون هذه المرة استثناءا لهذه القاعدة؟

 

اقرأ أيضا:
 

السبسي ووزير الدفاع الفرنسي يبحثان تعزيز العلاقات والوضع الإقليمي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان