رئيس التحرير: عادل صبري 04:50 مساءً | السبت 04 يوليو 2020 م | 13 ذو القعدة 1441 هـ | الـقـاهـره °

هآرتس: السعودية ترقص التانجو مع إيران ومصر تنتظر دورها

هآرتس: السعودية ترقص التانجو مع إيران ومصر تنتظر دورها

صحافة أجنبية

روحاني والملك عبد الله

هآرتس: السعودية ترقص التانجو مع إيران ومصر تنتظر دورها

معتز بالله محمد 23 سبتمبر 2014 17:22

"أتى موسم التزاوج الطويل بين إيران والسعودية أُكله، بيد أنه من السابق لأوانه التهنئة بثنائي محب، لكن بعد اللقاء الأول أمس في نيويورك بين وزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل، ونظيره الإيراني، محمد جواد ظريف، عشية اجتماع الجمعية العامة، بدا أن علاقات الدولتين ليست فقط بصدد التطور، بل سيكون لها تأثير حقيقي على التحالف ضد داعش والمنطقة برمتها".

 

بهذه الكلمات استهل "تسفى برئيل" محلل الشئون العربية بصحيفة "هآرتس"، مقاله حول مستقبل العلاقات بين الرياض وطهران، مشيرًا إلى أن الأخبار العلنية التي خرجت من اللقاء كانت لا تقل إثارة، حيث وصف ظريف اللقاء بـ"صفحة جديدة" في العلاقات بين الدولتين، بينما شدد الفيصل على أن اللقاء سيكون له انعكاسات على جهود إحلال السلام والأمن بالمنطقة.

 

وقال "برئيل" إنه حتى الآن اجتهدت السعودية لإبعاد إيران عن دائرة المشاركة في الحرب ضد داعش، بل وضغطت على واشنطن لاتخاذ موقف شبيه. فعلى سبيل المثال، لم يتم دعوة إيران لاجتماع دول الائتلاف العربي الذي التأم في جدة، كذلك مُنعت إيران من مؤتمر باريس، بدعوى أنها داعمة لنظام الأسد وليس بإمكانها أن تصبح جزءًا من الائتلاف الدولي.

 

وتابع أن ترميم العلاقات بين إيران والسعودية يمكنه أن يغير أيضًا موقف واشنطن التي تدرك أنه وبدون مشاركة إيرانية، فلن يكون هناك معنى من تهديدها بضرب تجمعات داعش بسوريا، وبدون الإطاحة بداعش من سوريا، فسيواصل التنظيم الاستمتاع بمصادر دخله الوافرة بحقول النفط المحلية.

 

انعكاسات تحسن العلاقات المحتمل بين الرياض وطهران لن تتوقف عند هذا الحد، فمن وجهة نظر الكاتب الإسرائيلي، فإن الخلافات بين السعودية والوﻻيات المتحدة من ناحية وبين إيران وروسيا من الناحية الأخرى حول مستقبل الأسد، يمكنها أيضًا أن تشهد تحولاً إذا ما تطورت العلاقات بين إيران والسعودية.


 

مواقف متغيرة

أثبتت السعودية في السابق أنها على استعداد لتغير مواقف استراتيجية عندما يفرض عليها الواقع ذلك، والتسليم بأن الميليشيات المتمردة التي تدعمها غير قادرة على حسم المعركة أو تصفية داعش، وعندما تنجح داعش في احتلال المزيد من الأراضي في المنطقة الكردية بسوريا، فمن المتوقع حدوث تحول سعودي، يجعل مواقف المملكة تتلاقى مع المواقف الإيرانية، على حد قول محلل "هآرتس"، الذي اعتبر أن حدوث مثل هذا التحول يعني منح شرعية لاستمرار الأسد في منصبه، وتدمير طموحات الثوار.

 

وأمام مثل هذه التطورات سيكون من الصعوبة بالنسبة لواشنطن التمسك بموقفها القاضي بضرورة الإطاحة بالأسد بكل ثمن، لأنه حال انضمام السعودية لمؤيدي النظام، فسيبقى الموقف الأمريكي دون غطاء إقليمي.


 

احتكار الخارطة

ويؤكد "برئيل" أنه حتى في حال اضطرت الوﻻيات المتحدة للاكتفاء بدعم تركيا وربما قطر، ضد الأسد، فإن هذين العنصرين لن يكونا كافيين لتوفير البنية الائتلافية العربية الواسعة التي تسعى إليها واشنطن، لذلك فمن المتوقع أن يتضح مرة أخرى أن الوﻻيات المتحدة لا تحتكر رسم الخارطة السياسية بالشرق الأوسط، بل دول المنطقة نفسها من تملك ذلك.

 

كل ذلك - والكلام للصحفي الإسرائيلي - دون الانتقاص من فضل داعش فنشاطها في حد ذاته يؤسس لتحالفات جديدة، كان من الصعب أن تخطر على البال.


 

رقصة التانجو

ومضى "برئيل" يقول: "اللقاء المفاجئ بين ظريف والفيصل يمكن أن يكون له تأثير على موقف مصر إزاء إيران، فإذا كانت الشقيقة الكبرى، السعودية، ترقص التانجو مع طهران، فمسموح للقاهرة أن تفعل ذلك، على أي حال لا يمكن استنباط أن تحالفًا جديدًا ينطوي على تهديدات يمكن أن ينشأ وأن التصنيف لدول تابعة للغرب وأخرى مناهضة للغرب على وشط الانهيار، يمكن أن يكون ذلك تحديدًا تطورًا تنضم فيه إيران لدول عربية معتدلة، ستعمل في المرحلة الأولى إلى جانبها ضد داعش، ثم تتوقف بعد ذلك وتطلب منحها شرعية".


 

النووي الإيراني

وتطرق "برئيل" أيضًا للملف النووي الإيراني، وقال إن العلاقات بين إيران والسعودية يمكنها أن تؤثر أيضًا على المفاوضات بشأن الملف النووي، لأن الشرعية العربية والحاجة لإشراك إيران في الصراع ضد داعش، ستبخر إلى حد بعيد هالة التهديد النووي الإيراني.

 

سياسة روحاني

ولفت إلى أن التفاؤل الذي عبر عنه هذا الأسبوع وزير الخارجية الإيراني، بالإشارة إلى إمكانية التوقيع على اتفاق نهائي حتى 24 نوفمبر يمكن أن يشهد على هذا التغيير، مؤكدًا أن هذه الرؤية هي جزء لا يتجزأ من السياسة الخارجية التي صاغها روحاني بعد انتخابه للرئاسة، والتي تذكر إلى حد بعيد بالاستراتيجية التركية التي فشلت والتي اعتمدت على مبدأ "لا مشاكل مع الجيران".


 

“برئيل" ختم مقاله بالقول: ”أثبتت إيران حتى الآن تفهمًا سياسيًا مذهلاً يفوق تركيا، التي نجحت في التورط مع معظم الدول العربية".


 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان