رئيس التحرير: عادل صبري 06:49 مساءً | الخميس 02 يوليو 2020 م | 11 ذو القعدة 1441 هـ | الـقـاهـره °

رئيس الشاباك يطرح تسوية مدفوعة الثمن للقضية الفلسطينية

رئيس الشاباك يطرح تسوية مدفوعة الثمن للقضية الفلسطينية

صحافة أجنبية

يوفال ديسكين

ترتكز على رشوة مصر والأردن والسلطة وربطها بإسرائيل..

رئيس الشاباك يطرح تسوية مدفوعة الثمن للقضية الفلسطينية

معتز بالله محمد 06 يوليو 2014 22:59

طرح "يوفال ديسكين" الرئيس السابق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) مبادرة جديدة للسلام اعتبر أنها السبيل الوحيد لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بالمنطقة وذلك من خلال تسوية إقليمية شاملة مدفوعة الثمن تشارك فيها مصر والأردن إضافة إلى إسرائيل والدولة الفلسطينية المستقبلية.

 

المبادرة الجديدة شرحها" ديسكين" في مقال مطول بصحيفة" هآرتس" بعنوان: التهديدات والفرص وما بينهما"، وترتكز حول ربط الدول السابقة بشبكة طاقة ومياه ومواصلات واحدة، وإنشاء منطقة صناعية مشتركة وتطوير التعاون الأمني والاستخباري والزراعي بينهما، مقابل حوافز اقتصادية تقدمها الرباعية الدولية لكل دولة، ليصبح الحفاظ على التسوية المفترضة هدفًا استراتيجيًا لمصر والأردن وإسرائيل وفلسطين.

 

إلى نص المقال..

 

يتعين علينا أن نقيم بنية تحتية لتسوية إقليمية تشارك فيها إسرائيل ومصر والأردن والسلطة الفلسطينية. لم يبق لنا سوى أن نتمنى أن يستجمع الزعماء الشجاعة المطلوبة لإخراجها حيز التنفيذ.


 

لا جدال على أنه وفي كل وضع سيكون من الصعب الوصول إلى تسوية بين إسرائيل والفلسطينيين. ذلك لأن الصراع عميق والمسائل التي يجب تسويتها معقدة للغاية، وليس هناك أخطر من هذا- لأنه منذ بدء عملية أوسلو وحتى اليوم لم تتبق ثقة لدى الجانبين تقريبا فيما يتعلق بالقدرة على تحقيق السلام.

 

بحر من الدماء تم سفكه على الجانبين، رئيس وزراء قتل في إسرائيل، يتعالى صوت المتطرفين على الجانبين، ضعفت القيادة الحالية في الجانبين، ضعف تأثير الولايات المتحدة كوسيط، اتشغلت أوربا بنفسها وبالأزمة في أوكرانيا ويتم تشييد المستوطنات بمعدلات غير مسبوقة.

 

لا يمكن ايضا تجاهل الكثير من المسارات المقلقة بالشرق الاوسط المتغير دائما. إيران تطور برنامجها النووي، سوريا تقوم على الدماء وتكتظ بمقاتلي الجهاد، استقرار لبنان يتزعزع عقب اندلاع الحرب في سوريا واللاجئين الذين يتدفقون إلى مجالها، العراق يصبح أكثر ضعفا، الأسرة السعودية الحاكمة تغازل إيران، النظام المصري الحالي غارق في صراع أقوياء مع حركة الإخوان المسلمين ويواجه مشاكل اقتصادية أخرى لا حصر لها، الأردن تحاول الصمود أمام موجات اللاجئين من سوريا، والاقتصاد الرخو وعدم الاستقرار الداخلي، ليبيا تقسمها القبلية والأخطر من كل هذا من وجهة نظر المتشائمين- فتح وحماس مجددا في عملية مصالحة.

 

لكن من المستحيل التقليل من المسارات الإيجابية بالنسبة لدولة إسرائيل: " الربيع العربي"، الذي فازت من ورائه الحركات الإسلامية، يغير مساره، حركة "الإخوان المسلمين" في مصر في موقف ضعف عميق، في تونس حركة" النهضة" استخلصت العبر من أخطاء الإخوان في مصر ووصلت إلى تسوية مع النظام، جملة حركات الإخوان المسلمين في المنطقة اعتدلت في نشاطها على الأقل مؤقتا.

 

الأسرة الهاشمية الحاكمة تصمد رغم المشاكل الصعبة بالمنطقة، السعوديون والمصريون يتقاربون، سوريا تضعف، حزب الله يغوص عميقا في المستنقع السوري وصورته تضررت في لبنان والمنطقة، تركيا تحسن تدريجيا علاقاتها مع إسرائيل، وبفضل المباحثات مع الـ P5+1 خفضت إيران( التي بدا أنها اضطرت لقبول حقيقة كونها دولة على عتبة النووي لا تمثل تهديدا وجوديا) مستوى طريقها للنووي ووفقا للتقارير خفضت 80% من اليورانيوم المخصب الذي تملكه، تهديد الحرب التقليدية ضد تحالف الدول العربية على وشك الاختفاء، وحركة حماس في غزة المتورطة مع مصر، اضطرت لجعل طموحاتها أكثر اعتدالا مؤقتا، وفي إطار عملية المصالحة مع فتح يحتمل أن تكون قد دخلت في فخ من شأنه أن يضعها أمام قرارات هامة. حتى عملية اختطاف وقتل نفتالي فرانكل، أيال يفراح وجل- عاد شاعر تشير إلى الفخ وإنعدام سيطرة الحركة.

 

إذن أي من هذه الصور صحيحة؟ يحب السياسيون اللعب بالواقع وفقا لحاجاتهم وكذلك عناصر الاستخبارات والتقدير يميلون بطبيعتهم لتلوين العالم بالأسود والأبيض ( يفضلون الأسود تحديدا) ولعرض التهديدات خاصة وليس الفرص. لكن الواقع معقد للغاية، ويبدو أن صور الواقع التي حاولت رسمها، على الأقل، هي مجموع الصورتين السابقتين معا.

 

عندما ندقق في وضع الصراع الإسرائيلي فلسطيني على خلفية الصورة السابقة، يمكن أن نرى أن هناك مخاطر حقيقية، لكن هناك أيضا فرص جديدة وهامة في الشرق الأوسط. المشكلة الرئيسية هي الساعة الرملية لحل الصراع الإسرائيلي فلسطيني الذي يتم تفريغه ويأخذنا قريبا جدا إلى نقطة اللاعودة، التي لن يمكن معها التخلص من الفلسطينيين من خلال تسوية.

 

سنوات طويلة من الخدمة في جبهة الصراع الإسرائيلي فلسطيني سواء في الحرب على الإرهاب أو التنسيق الأمني قادتني إلى استنتاج أنه لا يمكن حل الصراع الإسرائيلي فلسطيني بالمستوى الثنائي فقط لأنه قد ثبت فشل هذه الطريقة. يجب أن نبني سريعا بنية تحتية لتسوية إقليمية تستغل المسارات الجيدة بالمنطقة بالنسبة لدولة إسرائيل ( دون التقليل من المسارات الأكثر إشكالية) تشارك بها إسرائيل، مصر، الأردن، والسلطة الفلسطينية.

 

إن التقلبات في مصر، وضعف حماس على خلفية المواجهة مع مصر، ووضع الاقتصاد بالمنطقة، ومشكلات الطاقة والمياه، ومصلحة الرباعية الدولية في استقرار الشرق الأوسط، يوجد فرصا جديدة ومصالح مشتركة على ما يبدو للأربع شركاء المحتومين.

 

هؤﻻء يجب أن يكونوا شركاء فاعلين في أي تسوية إقليمية لأن المشكلة الفلسطينية وتحديدا إقامة الدولة الفلسطينية المستقبلية المسجونة بين الدول الثلاث الأخرى، كذلك القابلية(VIABILITY) لاتفاق طويل الأمد مع الفلسطينيين، تلزم بتعاون كل هذه الدول. تسوية كهذه يجب أن تبنى على أنها سوف تشكل مصلحة استراتيجية لكل واحدة من الدول الأربعة التي سوف تربح من صفقة الحزمة الاقتصادية التي ستعمل على استقرارها بمرور الوقت.

 

إن تسوية إقليمية تلزم بالإهتمام بمشكلات الطاقة الإقليمية، وإقامة منشآت لتحلية المياه، والتخطيط لبنية مواصلات تتضمن المواني والمطارات والقطارات، والتطوير الزراعي، والتسيق الاستخباري- الأمني بين الدول الأربعة، وإيجاد حزمة حوافز اقتصادية يقوم الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة بإتاحتها للدول الأربعة التي ستدخل في الاتفاق، والتخطيط لمنطقة صناعية مشتركة تخلق أماكن عمل.

 

في المرحلة الأولى ومن أجل إيجاد شروط أساسية مبدئية للتسوية، سوف يتطلب الأمر اتفاق مبدئي للدول الأربعة للالتزام بمباديء التسوية الإقليمية بشكل يخضع لشرطين مسبقين:


 

بالنسبة لإقامة حكومة الوحدة، سيكون الجانب الفلسطيني ملتزما بتوفير إعلان مكتوب وشفوي من قبل جميع مركباته ( وفي مقدمتهم فتح وحماس) يرضي إسرائيل والرباعية الدولية، ويوضح أنه يلتزم بشكل كامل بمباديء الرباعية التالية: الاعتراف بإسرائيل، التخلي عن الإرهاب وتبني كافة الاتفاقات التي وقعها الفلسطينيون مع إسرائيل.

إسرائيل من جانبها سوف تلتزم فورا مع بدء العملية، بتجميد كامل وتام للبناءي خارج الكتل الاستيطانية الكبرى حتى انتهاء العملية.

 

سوف يشمل جوهر التسوية دول أربعة: إسرائيل، مصرن الأردن، والدولة الفلسطينية المستقبلية. وسوف تكون المفاوضات والتسوية تحت إشراف الرباعية ( الوﻻيات المتحدة، الاتحاد الأوربي، الأمم المتحدة وروسيا) وبدعم دول أخرى في الدائرة القريبة: السعودية، الإمارات العربية وريما أيضا تركيا. وسوف تستند التسوية على صفقة حزمة اقتصادية وبنيوية سيتم بلورتها في المرحلة الأولى التي خصصت لتحقيز الدول الأربعة المحورية.

 

في إطار التسوية الإقليمية سيتم حل الصراع الإسرائيلي- فلسطيني بدعم من جميع الدول المتدخلة بما في ذلك التسويات الأمنية بين الدول الأربعة. التقدم في تنفيذ الاتفاق سيتم تحفيزه كل مرة بجزء من مخزون الحوافز الاقتصادية، بما في ذلك إيجاد تجميع متراكم وكبير من النجاحات الصغيرة على مدى محور زمني طويل من خمس إلى سبع سنوات. بالتوازي مع ما سبق سيتم التخطيط لسلسلة نشاطات لتغيير الأجواء على الجانبين ( لقاءات زعماء، مؤتمرات قمة، زيارات متبادلة).

 

فوائد التسوية الإقليمية المقترحة واضحة. كل الدول المتداخلة به من المنتظر أن تربح منها. سوف ينشأ تعلق متبادل بين الدول على خلفية بنى الطاقة، والمياه، والمواصلات وغيرها، ولكل واحدة من الدول ستكون مصلحة في الحفاظ على التسوية للاستفادة من ثمارها. تحسين الوضع الاقتصادي للدول المحورية سوف يساهم في استقرارها، وستكون مصلحتها في بقائها إنطلاقا من الفوائد الاقتصادية استراتيجي بشكل أكبر- سوف تشكل محركا للحفاظ على استقرار الاتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين بمرور الوقت. إضافة إلى أن التسوية الإقليمية سوف توجد بيئة داعمة للقرارات الحاسمة المطلوبة من الفلسطينيين والإسرائيليين. أعتقد أنه أيضا إذا لم يتسنى حل كل المشكلات من خلالها- فسوف تستمر الحوافز القوية للحفاظ عليها.

 

النهج الإقليمي يمكن أن يشكل إطار أفضل للمفاوضات، في إطارها سيتم حل الصرا الإسرائيلي- فلسطيني وإنشاء بنية اكثر استقرارا للحفاظ على الاتفاق مع الفلسطينيين في المستقبل. لم يبق لنا سوى أن نأمل أن يستجمع القادة الذين هم العناصر المحركة في تحريك هذه العملية الشجاعة المطلوبة لإدخالها حيز التنفيذ.

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان