رئيس التحرير: عادل صبري 06:20 مساءً | الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 م | 11 صفر 1442 هـ | الـقـاهـره °

"بي بي سي" تكشف خطة السيسي لخداع الإخوان

"بي بي سي" تكشف خطة السيسي لخداع الإخوان

وائل عبد الحميد - محمود سلامة 27 مارس 2014 18:34

"عبد الفتاح السيسي.. وجه جديد للحرس القديم".. تحت هذا العنوان نشرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تقريرا مطولا عن المشير عبد الفتاح السيسي والاستراتيجية التي اتبعها في خداع جماعة الإخوان المسلمين بمساعدة ممن يوصفون بـ"الحرس القديم"..

كاشفة تفاصيل ما وراء كواليس توليه منصب وزير الدفاع في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، والخطوات التي مهدت لما اعتبرته "بي بي سي" انقلابًا عسكريًا على مرسي.

 

وفيما يلي نص التقرير:

"عمليًا لم يكن السيسي معروفًا للشعب المصري، قبل ربيع 2011، لكنه يتأهب حاليًا لأن يكون الرئيس القادم لمصر.

الصعود الملحوظ  للسيسي بمثابة شاهد على السلطة العسكرية المهيمنة، وقدرة المشير على تسخير السلطة لصالحه، ولصالح مؤسسته.

 

مفتاح رئيسي لمهارة السيسي السياسية تمثل في السرية المقترنة بممارسته لدور الخبير الذي خدع منافسيه بالاعتقاد بأنه مسؤول عسكري محترف غير طموح، وفي ذات الوقت يحاول جذب عامة المصريين بأنه الرجل الذي يقودهم للخروج من المستنقع السياسي لمرحلة ما بعد مبارك.

مَن إذن هذا الضابط الغامض، وكيف ولأجل ماذا سيحكم مصر؟

 

تلميذ طنطاوي

أولاً وقبل كل شيء، المشير السيسي هو نتاج قيادة عسكرية تنتمي لعهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، حسبما يشير مساره المهني وتحالفاته الشخصية.

 

المسار السياسي في الجيش المصري هو سلاح المشاة، الذي أفرز من قبل الرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات.

 

مبارك تم اختياره من السادات كنائب رئيس بسبب انتمائه للقوات الجوية التي لا تحظى بولاء القوات اللازمة لإحداث انقلاب.

 

وبعد أن خلف مبارك السادات في أعقاب اغتياله عام 1981، استقر الرئيس الأسبق في النهاية على جنرال المشاه "الباهت" محمد حسين طنطاوي، الذي لم يكن أكثر أو أقل من رئيس تنفيذي يقلد المخلصين الترقيات العسكرية، في ظل انتشار المحسوبية المتولدة من مملكة عسكرية اقتصادية مترامية الأطراف.

 

المشير السيسي هو أحد العناصر المفضلة لطنطاوي، حيث تم صقله بالتدريب الأجنبي الضروري والاتصالات و"التلميع"، عبر فترات قضاها في "كلية الخدمات المشتركة والأركان البريطانية"، و"كلية الحرب الأمريكية"، وكملحق عسكري في الرياض.

 

أوراق اعتماد السيسي تم تلميعها عبر سلسلة من التعيينات داخل سلاح المشاه، ثم من خلال تعيينه كقائد للقوات بالمنطقة الشمالية، التي يقع مقرها في الإسكندرية.

 

وبعد أن اجتاز السيسي الخطوات الأساسية في القيادة العسكرية، واتصالاته الشخصية بمؤسسات الدولة، ترقى إلى منصب أكثر حيوية، وهو نائب مدير المخابرات الحربية، وهي المؤسسة التي تضطلع بمسؤولية مراقبة مؤسسات الدولة.

لقد كان هذا هو المنصب الذي عينه طنطاوي من خلاله داخل المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي حكم مصر عقب الإطاحة بمبارك عام 2011.

 

ولأن اسم السيسي لم يكن مدرجًا بين الأسماء العشرين المكونة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، كان واضحًا أن طنطاوي هو من أدخله المجلس بسبب ولائه الشخصي ومهارته السياسية.

 

وأضحى السيسي مباشرة وجهًا عامًا في مواجهة المجلس العسكري، عند التعامل مع قضية كشوف العذرية الجدلية التي أجراها الجيش على متظاهرات عقب إلقاء القبض عليهن.

 

بناء الثقة

الأكثر أهمية هو دور السيسي خلف الستار، كحلقة اتصال بين المجلس العسكري والإخوان المسلمين، وهي المهمة التي حددها المشير حسين طنطاوي أيضًا.

 

معروف بتدينه، وحياة عائلته المحافظة، وغرامه باستخدام آيات القرآن في خطاباته، ودفاعه عن الإسلام لجمهور الغرب، أقنع السيسي جماعة الإخوان المسلمين بأنه يشاركها العديد من وجهات النظر، وأنه مسؤول جدير بالثقة.

 

وفي هذا الإطار، حقق السيسي نجاحًا ضخمًا، جعل الرئيس محمد مرسي يعينه وزيرًا للدفاع في أغسطس 2012 بديلاً لطنطاوي، ووافق السيسي بشرط عدم إيذاء طنطاوي، أو قائد الأركان الأسبق سامي عنان، أو أي من الضباط المقربين منه.

 

وتسبب تقاعد نحو 70 مسؤولاً عسكريًا أقدم من السيسي في الرتبة العسكرية في زيادة هيمنته على الجيش، لكنه لم يصعد إلى القمة عبر الإطاحة بالذين تجاوزوه في الأقدمية، ولكن بالاعتناء بهم من خلال مناصب شرفية أو تعيينات أو كليهما.

 

ثقة في غير محلها

الرئيس محمد مرسي ورفاقه من الإخوان المسلمين كانوا يعتقدون بصورة واضحة أن السيسي رجلهم، وهي الصورة التي زرعها لهم، وفي ذات الوقت كان يطمئن ضباط الجيش بأنه يحمي مصالحهم.

 

واتسم تعامل السيسي مع مرسي بالتباين، لاسيما في المناسبات التي يبرز الإعلام اختلافات في وجهة نظر الرجلين، وبدا السيسي كما لو كان يفسح المجال لذلك.

 

وفيما يخص الأمور الأمنية الحيوية، مثل سيناء وقناة السويس، استبق السيسي الرئيس في إصدار "مرسوم عسكري" لطمأنة الجيش من أنه لن يخضع الدور العسكري الأمني الحيوي إلى الإخوان المسلمين.

 

وتأكد هذا الانطباع في دستور 2012، الذي صاغته لجنة صياغة الدستور ذات الهيمنة الإسلامية، حيث منح سلطة متزايدة ومزايا إلى الجيش أكثر من أي دستور سابق.

 

قبل شهر من "انقلاب" السيسي على مرسي في 3 يوليو 2013، قام المتحدث باسم الإخوان المسلمين بالإدلاء بتصريحات يمجد فيها الجيش، ويمتدح قيادة السيسي له، كما أن ثقة خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان في علاقة السلطة بالجيش منحته ثقة كافية لمحاضرة السيسي بشكل "فظ" عن مسؤولياته.

 

وحتى النهاية، كان مرسي يعتقد أن السيسي سيقف في صفه، رافضًا رسالة السيسي التي وجهها في الأول من يوليو 2013، من أن الرئيس يجب أن يأخذ في اعتباره إرادة الشعب، وإلا سيضطر الجيش للتدخل.

 

فشل الإخوان المسلمون في تقدير أهداف السيسي، ينم عن قدرته على إخفائها، ونجاحه في خداع خصومه.

 

عودة المعلم

وخشية أن تتسلل أي شكوك في ولاء السيسي لطنطاوي، فإن الخطوات التي اتخذها السيسي في أعقاب الإطاحة بمرسي تبدد تلك الشكوك.

 

فقد كانت من أولى الخطوات التي اتخذها السيسي عقب إيداع مرسي السجن، أنه عين اللواء أركان حرب محمد فريد التهامي في منصب رئيس جهاز المخابرات العامة، وهو المنصب الهام الذي كان مرسي قد عين فيه أحد الموالين له قبل ذلك بعدة أشهر.

 

وقد كان التهامي، الذي يكبر السيسي بـ8 سنوات، بمثابة معلمه في سلاح المشاة، وبعد ذلك في جهاز المخابرات.

 

وقد تقاعد التهامي، الموالي لمبارك وطنطاوي، من الجيش وتولى منصب رئيس هيئة الرقابة الإدارية.

 

ونظرًا لأنه كان مكروهًا إلى حد كبير من جانب الإخوان، فقد بدأ الإخوان حملة ضده، لكن السيسي فيما بعد كلفه بإدارة حملة القمع ضد الجماعة وأنصارها، وكان من أبرز الأدلة على ذلك، مذبحة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة التي راح ضحيتها أكثر من ألف شخص، ثم بعد ذلك حظر الجماعة واعتبارها منظمة إرهابية.

 

وباستعادة أحداث الماضي، يبدو أنه كان من غير المعقول للإخوان الثقة في السيسي، حيث كان تلميذًا للتهامي حارس شبكة فساد مبارك وطنطاوي والمناهض القوي لسياسات الإسلام السياسي، حيث كان يستخدم منصبه في جهاز المخابرات لتحقيق ذلك.

 

الآلة الدعائية

وقد ترددت أقاويل مؤخرا عن أن اللواء سمير فرج، الذي كانت خدمته العسكرية أيضًا في سلاح المشاة وجهاز المخابرات، والذي اختاره مبارك محافظًا للأقصر ورئيسًا لدار الأوبرا المصرية، والذي تدور حوله شبهات فساد، هو من يتولى إدارة حملة السيسي الدعائية لانتخابات الرئاسة.

 

وإضافة إلى فرج، يشارك أيضًا في إدارة الحملة، كما يُردد، المساعد السابق لوزير الدفاع للشئون المالية والإدارية اللواء محمود نصر، الرجل الذي يعتقد أنه أمين سر شبكة مبارك وطنطاوي المترامية الأطراف.

 

ولذلك يمكن القول إن حملة السيسي تدار من داخل إدارة الشئون العنوية بالقوات المسلحة، والتي تستخدم أموال الجيش في تمويل أفلام وملصقات دعائية وتأجير مواطنين للخروج في الشوارع وتأييد السيسي.

 

كما يعتقد أن الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل أحد كبار المستشارين في حملة السيسي.

 

تجنب اللوم

وتعتمد حملة السيسي على مبدأ أساسي، وهو مكافحة الإرهاب، وذلك في الوقت الذي تركز فيه خطابات السيسي على الإشارة للإسلام.

 

وعلى سبيل المثال، فقد قال السيسي في السابق إن المصريين عليهم أن يثقوا في الله والجيش والشرطة لتحقيق الاستقرار والتقدم والحرية في مصر.

 

لكن الغموض يكتنف سياسته الاقتصادية، وذلك في وقت تم فيه وقف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وستكون الشروط التي سيفرضها الصندوق بمثابة عملية انتحار سياسي لأي مرشح رئاسي يتعهد بالالتزام بها.

 

وقد تجنب السيسي ببراعة اللوم المباشر فيما يتعلق بأزمات مصر الاقتصادية، حيث قام بإلقاء الحمولة على رئيس الوزراء السابق حازم الببلاوي وحكومته.

 

وخلص تقرير الـ"بي بي سي"، إلى أن الخطر يكمن في أن طموح السيسي بجانب مصالح المؤسسة العسكرية المتغطرسة والفاسدة والتي تفتقر للتدريب الكافي، قد يؤدي إلى أزمات في الاقتصاد والسياسة الخارجية كالتي كانت موجودة في عهد جمال عبد الناصر.

 

اقرأ أيضًا:

معلمة السيسي: ليس ناصرًا جديدًا.. وفخورة به

إسرائيل تؤمن مونديال البرازيل

مسؤول أفريقي: السيسي ورَّط نفسه

و.بوست: مرسي.. "فاصل مدني" وعودة لحكم الجنرالات

ن.تايمز: السيسي تخلص من "وصفي" قبل الرئاسة

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان