رئيس التحرير: عادل صبري 10:51 صباحاً | الاثنين 10 أغسطس 2020 م | 20 ذو الحجة 1441 هـ | الـقـاهـره °

الجارديان: معارضة أوكرانيا تنتصر.. والسلطة في قبضة الشعب

الجارديان: معارضة أوكرانيا تنتصر.. والسلطة في قبضة الشعب

أحمد بهاء الدين 23 فبراير 2014 11:38

رصدت صحيفة (الجارديان) البريطانية الأحداث الدراماتيكية التي شهدتها أوكرانيا خلال الساعات القليلة الماضية، مشيرة إلى مغادرة رئيسة الوزراء السابقة، زعيمة المعارضة "يوليا توميشينكو" السجن، وفرار الرئيس فيكتور يانكوفيتش العاصمة كييف.

 وتساءلت الصحيفة عمن الذي يدير أوكرانيا الآن؟، وأشارت إلى ما أفادته مصادر إعلامية أوكرانية بأن "السلطة ملقاة في شوارع العاصمة كييف".. والسؤال هو من سيصل إلى سدة الحكم ويتولى هذه السلطة؟

 

وقالت "الجارديان" إن الأوكرانيين والغرب في اللحظة الراهنة يريدون التغيير أكثر من الاستقرار.. لكن أعمال النهب والتخريب في كييف وغيرها من المدن قد تغير هذه الإرادة بحيث يكون في الإمكان عودة عناصر من النظام القديم (وأصدقائهم الروس) إلى مسرح الأحداث.

 

واستهلت الصحيفة تقريرها مشيرة إلى أن الغموض لا يزال يكتنف المكان الذي ذهب إليه الرئيس يانوكوفيتش، غداة فراره من العاصمة كييف، في غمار موجة احتجاجات واسعة النطاق، وقد أطل يانوكوفيتش بعد ظهر أمس من على شاشة محطة تليفزيون محلية، ليعلن رفضه قرارًا اتخذه البرلمان بعزله، واعتبر ذلك انقلابًا.

 

واعتبرت أن الأسئلة الأكثر إلحاحًا الآن على طاولة صناع السياسات هي: أولا، ماذا حدث لـ يانوكوفيتش؟ وقالت إن أكثر التوقعات أن يكون الرجل فقد أعصابه.. لقد كان على استعداد لأن يغمس يديه في الدماء.. لكن ليس بالعمق الكافي.. فمع تزايد ضغط المتظاهرين عليه وفي ظل حدوث انقسام داخل معسكره، انهار يانوكوفيتش وفر هاربا.

 

   ورأت أن أحد الدوافع وراء هذا الهروب هو الاتفاق المبرم بوساطة أوروبية على إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.. قائلة إن اتفاقا كهذا يمكن أن ينسف سلطاته الرئاسية.. ومؤكدة أنه أيا كانت معتقدات الأوكرانيين بشأن الاتحاد الأوروبي والتاريخ واللغة والإصلاح الاقتصادي فإن مآل استبداد رئيسهم وفساده وحكمه الفاشل بات أمرًا عالميًا.

 

ومن بين الدوافع أيضًا: أن احتمالات فوزه في الانتخابات التي كانت مزمعة في ديسمبر (وربما قبل ذلك) كانت ضعيفة.. علاوة على أن يانوكوفيتش لم يكن ليفوز في آخر انتخابات رئاسية إلا بفضل الفشل الذريع الذي حاق بحكام الدولة السابقين. أضف إلى ذلك أن يانوكوفيتش كان بالفعل قد خسر أغلبيته في البرلمان، وتراخت قبضته على الدولة، وأعلن حلفاؤه الروس عن رغبتهم في التوصل لاتفاق وليس المواجهة.

 

ونوهت الصحيفة إلى أن تيموشينكو  - التي تعتبر إحدى بطلات ما تسمى "بالثورة البرتقالية" - تم إطلاق سراحها من السجن بعد ان قضت ثلاث سنوات خلف القضبان، في يوم شهدت فيه أوكرانيا عدة احداث دراماتيكية مثيرة.

   وكانت السياسية الشقراء التي تتمتع بقدرات خطابية مميزة، والتي لعبت دورا مهما في الثورة التي شهدتها أوكرانيا عام 2004 احتجاجا على انتخابات وصفت بأنها مزورة، قد أودعت السجن عام 2011 بتهمة تجاوز سلطتها عندما وافقت على إبرام صفقة لشراء الغاز من روسيا اعتبرت مخلة بمصالح البلاد.

وجاء قرار إطلاق سراحها نتيجة تصويت البرلمان على تعديل قانون العقوبات، وهي خطوة كانت جزءًا من الاتفاق الذي أبرمه الرئيس يانوكوفيتش مع المعارضة برعاية أوروبية يوم الجمعة.

وكانت تيموشينكو ولمدة طويلة تعتبر رمزًا من رموز المعارضة في أوكرانيا، كان حلفاؤها السياسيون يأملون في أن تعود إلى الواجهة السياسية من جديد.

وقالت الصحيفة إنه بينما كان العالم الخارجي يحاول تحليل المشهد بمعطياته من اتفاق مبرم بين النظام الأوكراني والمعارضة والدور الروسي المفاجئ بخصوص جهود وساطة الاتحاد الأوروبي .. تغير كل شيء: هرب الرئيس الأوكراني من العاصمة كييف إلى مكان غير معلوم، واختفت قوات مكافحة الشغب وغيرها من الشوارع، ووجد المتظاهرون - ممن كانوا قبل ساعات قليلة يحاولون تفادي رصاص القناصة - أنفسهم يحيطون بالقصر الجمهوري وغيره من المباني الحكومية.  

 

ثاني الأسئلة الملحة على الأذهان، بحسب "الجارديان" هو: كيف اختفت كافة قوات الأمن بهذه السرعة في أقل من 45 دقيقة من توقيع الاتفاقية؟ وهل كان ذلك إشارة على حسن نية من جانب النظام؟ أم أن وزارات السيادة اشتمت رائحة انسحاب الرئيس يانوكوفيتش ومن ثم تخوفت من انتقام المتظاهرين؟ أم أن ذلك جزء من خطة أعدها معسكر يانوكوفيتش، قد يكون رئيسهم رحل لكن مصالحهم المالية الكبرى لا تزال قائمة؟ إن علاقاتهم بروسيا متجذرة.. ربما قرروا الانسحاب على اعتقاد أن التراجع هو الحل الأمثل في اللحظة الراهنة على أمل أن تفشل المعارضة في السيطرة على الموقف.

 

   ثالث الأسئلة يتمحور حول : من يدير البلاد الآن ؟

وأكدت أن أوكرانيا تحتاج إلى عشر سنوات من العمل الجاد لتعويض الفرص المهدرة على مدار 25 عاما ببناء مؤسسات وترسيخ عادات وتنمية اتجاهات تحتاجها أية حكومة شرعية مخلصة.. قائلة : إن هذا يتطلب الصبر والخبرة وليس الشجاعة والمتاريس.

ورجحت الصحيفة البريطانية أن تجلس روسيا على الهامش قليلاً.. تاركة الغرب في محاولة لإدارة الصفقة المبرمة.. وأن الاقتصاد والإدارة العامة في أوكرانيا سيستغرقان سنوات حتى تصبح كييف قوية بما يكفي للتصدي للكرملين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان